الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مليار دولار على المحك.. هل ورّط نظام كأس إفريقيا الجديد خزينة «الكاف»؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مليار دولار على المحك.. هل ورّط نظام كأس إفريقيا الجديد خزينة «الكاف»؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
8 أغسطس 2026

وجد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نفسه أمام معادلة مالية شديدة التعقيد، بعدما أدى قراره التاريخي بإقامة كأس أمم إفريقيا مرة كل أربع سنوات بدلاً من عامين إلى إسقاط صفقة تجارية ضخمة كانت في مراحلها النهائية، وتُقدّر إيراداتها المضمونة أو المتوقعة بأكثر من مليار دولار خلال ثماني سنوات.

القرار الذي دافع عنه رئيس الاتحاد الإفريقي، باتريس موتسيبي، باعتباره جزءاً من إعادة ترتيب أجندة كرة القدم الإفريقية، لم يغيّر مواعيد البطولة فقط، بل نسف الأساس التجاري الذي بُنيت عليه مناقصة تسويق مسابقات «الكاف» خلال عام 2025.

فالشركات التي كانت تتفاوض على عقد طويل الأجل احتسبت قيمة عروضها وفق تنظيم أربع نسخ من كأس الأمم خلال ثماني سنوات. أما بعد الانتقال إلى دورة الأربع سنوات، فقد انخفض عدد النسخ إلى النصف، الأمر الذي غيّر قيمة المنتج وعدد المباريات وفرص الرعاية والبث والإعلان.

وهكذا انتقل «الكاف» من الحديث عن عقد قد يتجاوز المليار دولار إلى البحث من جديد عن شريك تجاري يقبل الاستثمار في ثلاث بطولات فقط خلال أعوام 2028 و2032 و2036.

صفقة اقتربت من خط النهاية

خلال عام 2025، أطلق الاتحاد الإفريقي عملية تجارية واسعة لبيع وتسويق حقوق مسابقاته، تشمل حقوق البث التلفزيوني والرعاية والإعلان والتوزيع الرقمي وغيرها من الأصول المرتبطة بأكبر بطولاته.

وبحسب تقارير صحفية، وصلت المفاوضات إلى مرحلة متقدمة، وكانت قيمة العروض قادرة على ضمان إيرادات لا تقل عن مليار دولار خلال ثماني سنوات. وسبق لموتسيبي أن تحدث عن طموح «الكاف» للوصول إلى مليار دولار من عائدات كرة القدم الإفريقية خلال هذه الدورة التجارية.

غير أن الرقم لم يكن أموالاً دخلت فعلياً إلى خزينة الاتحاد، بل قيمة عقد تجاري كان قريباً من الاكتمال قبل أن يؤدي تغيير نظام كأس أمم إفريقيا إلى التخلي عن المناقصة السابقة.

وهذا التفريق مهم؛ فـ«الكاف» لم يخسر مليار دولار كانت مودعة في حساباته، لكنه تخلى عن فرصة تعاقدية ضخمة كانت ستوفر له دخلاً طويل الأجل يمكن التنبؤ به والاعتماد عليه في إعداد الميزانيات وتمويل الاتحادات الوطنية والبطولات وبرامج تطوير كرة القدم.

قرار واحد غيّر قيمة العقد

في ديسمبر 2025، قررت اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي تحويل كأس الأمم من بطولة تقام كل عامين إلى بطولة تقام كل أربع سنوات، على أن يبدأ النظام الجديد من نسخة 2028.

ودافع موتسيبي عن القرار، مؤكداً أنه صدر بصورة مستقلة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأن الهدف منه تطوير قيمة البطولة وتخفيف التعارض مع المسابقات الدولية وتحسين التخطيط الفني والتجاري.

لكن القرار حمل أثراً حسابياً مباشراً. ففي النظام القديم كان العقد الممتد لثماني سنوات يمكن أن يتضمن أربع نسخ من البطولة القارية، بينما يمنح النظام الجديد الشريك التجاري نسختين فقط خلال الفترة الزمنية نفسها، بحسب نقطة بداية العقد.

وهذا يعني انخفاض عدد فرص البث والرعاية والإعلانات وتنشيط العلامات التجارية إلى النصف تقريباً، وهو ما يجعل الاحتفاظ بالسعر السابق أمراً بالغ الصعوبة.

ولذلك لم يعد ممكناً مواصلة عملية الطرح بالشروط ذاتها؛ لأن المنتج الذي دخلت الشركات من أجله المناقصة تغير جذرياً. واضطر الاتحاد إلى إلغاء العملية السابقة وإعادة طرح حقوق كأس الأمم بصورة منفصلة تتناسب مع النظام الجديد.

لماذا تُعد كأس الأمم قلب اقتصاد «الكاف»؟

لا تملك جميع بطولات الاتحاد الإفريقي القيمة التجارية نفسها. فعلى الرغم من أهمية دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية وبطولات الشباب والسيدات، تظل كأس أمم إفريقيا المنتج الأكثر جاذبية للمعلنين وشبكات البث.

تجمع البطولة أكبر نجوم القارة المحترفين في الدوريات الأوروبية والعربية والعالمية، وتحظى بجمهور واسع داخل إفريقيا وخارجها. كما توفر فترة تنافس مكثفة يمكن خلالها بيع حقوق البث والرعاية واللوحات الإعلانية والمحتوى الرقمي والضيافة التجارية.

ووفق بيانات «الكاف»، استقطبت نسخة المغرب 2025 جمهوراً تلفزيونياً تراكمياً تجاوز 3.2 مليارات مشاهدة، إلى جانب نحو ستة مليارات مشاهدة رقمية، بينما ارتفعت إيراداتها التجارية بنسبة تقارب 95%.

كما أعلن الاتحاد أن عدد الرعاة ارتفع بصورة كبيرة مقارنة بالنسخ السابقة، وأن الأرباح المتوقعة من البطولة بلغت نحو 114 مليون دولار.

لهذا لا يمكن تعويض فقدان نسخة من كأس الأمم بسهولة عبر بطولات أقل انتشاراً. فكل نسخة لا تُقام تمثل دورة تجارية كاملة من حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة والمحتوى الرقمي.

المناقصة الجديدة.. ثلاث بطولات بدلاً من حزمة شاملة

في 23 يوليو 2026، أعلن «الكاف» فتح مناقصة عالمية جديدة للحقوق التجارية والإعلامية لكأس أمم إفريقيا في نسخ 2028 و2032 و2036.

وتشمل المناقصة حقوق الإعلام والبث والرعاية والتسويق، وحدد الاتحاد 24 أغسطس 2026 موعداً نهائياً لتلقي العروض.

ويبحث «الكاف» عن شريك لا يكتفي بشراء الحقوق، بل يعمل معه على بناء هيكل عالمي لتوزيعها وزيادة انتشار البطولة وفتح أسواق جديدة، خصوصاً في آسيا والأميركتين والفضاء الرقمي.

إلا أن المناقصة الجديدة تطرح سؤالاً واضحاً: هل تستطيع ثلاث بطولات موزعة على اثني عشر عاماً توليد القيمة نفسها التي كان يمكن تحقيقها من بطولة تقام كل عامين؟

من الناحية الحسابية المباشرة، يبدو ذلك صعباً. لكن الاتحاد يراهن على أن ندرة البطولة وارتفاع أهميتها قد يرفعان قيمة النسخة الواحدة، كما يحدث في كأس العالم وبطولة أوروبا.

هل تعوّض الندرة نقص عدد النسخ؟

تقوم رؤية «الكاف» على أن البطولة التي تقام مرة كل أربع سنوات يمكن أن تصبح أكثر قيمة وانتظاراً، وأن تحصل كل نسخة على وقت أطول للتسويق والإعداد واختيار الدولة المضيفة وتطوير الملاعب.

وقد يساعد النظام الجديد على تقليل شكاوى الأندية الأوروبية من تكرار البطولة، وتجنب بعض حالات التعارض مع كأس العالم وبطولات الأندية، وجذب أفضل اللاعبين بصورة أكثر انتظاماً.

كما يمنح الدول المضيفة فترة أطول لتطوير البنية التحتية، وقد يزيد المنافسة على الاستضافة ويرفع قيمة العروض المقدمة.

لكن تحويل الندرة إلى قيمة مالية يحتاج إلى عمل تسويقي ضخم. فكأس العالم وبطولة أوروبا لا تحققان أرباحهما الهائلة لمجرد إقامتهما كل أربع سنوات، بل بسبب وجود منظومات بث عالمية مستقرة وأسواق إعلانية قوية وتخطيط تجاري يمتد لسنوات.

وإذا لم يتمكن «الكاف» من رفع قيمة النسخة الواحدة إلى الضعف تقريباً، فإن إجمالي الإيرادات سيظل أقل مما كان يمكن تحقيقه في النظام القديم.

دوري الأمم الإفريقية.. البديل الذي يراهن عليه موتسيبي

لا يريد الاتحاد الإفريقي أن تظل السنوات الفاصلة بين نسخ كأس الأمم خالية من بطولة قارية جذابة. ولهذا أعلن موتسيبي خططاً لإطلاق دوري الأمم الإفريقية بداية من عام 2029.

ويراهن رئيس «الكاف» على أن البطولة الجديدة ستولد عائدات كبيرة، بل ذهب إلى القول إنها قد تحقق إيرادات تفوق كأس الأمم نفسها. وإذا نجح المشروع، فقد يعوض جزءاً من العائدات التي يفقدها الاتحاد نتيجة تقليل عدد نسخ البطولة الرئيسية.

إلا أن نجاح دوري الأمم ليس مضموناً. فالأجندة الدولية مزدحمة بالفعل، والمنتخبات الإفريقية تواجه مشكلات تتعلق بالسفر والتمويل والملاعب، بينما يعتمد كثير من نجومها على أنديتهم خارج القارة.

كما تحتاج البطولة الجديدة إلى هوية واضحة ونظام تنافسي جذاب، حتى لا تصبح مجرد سلسلة إضافية من المباريات منخفضة القيمة الجماهيرية. فالشركات لا تدفع مقابل عدد المباريات وحده، وإنما مقابل حجم الجمهور وقوة المنتج وقابليته للاستمرار.

تأثير الأزمة في الاتحادات الوطنية

لا تقتصر تداعيات الصفقة الملغاة على مقر «الكاف» في القاهرة. فالاتحاد يعتمد على العائدات التجارية في تمويل مسابقاته وتقديم الدعم للاتحادات الأعضاء وتنفيذ برامج تطوير الحكام والمدربين والبنية التحتية وكرة القدم النسائية وقطاعات الناشئين.

وكان موتسيبي قد أعلن خططاً لزيادة المخصصات المالية للاتحادات الوطنية، بحيث تحصل كل منها على دعم سنوي أكبر. لكن تنفيذ هذه الوعود يحتاج إلى تدفقات مالية مستقرة.

وإذا جاءت عروض المناقصة الجديدة أقل كثيراً من المتوقع، فقد يضطر «الكاف» إلى إعادة ترتيب إنفاقه أو تخفيض بعض برامجه أو زيادة اعتماده على دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم.

كما يمكن أن تتضرر الاتحادات الصغيرة أكثر من غيرها، لأنها لا تمتلك دوريات محلية قوية أو عقود بث كبيرة، وتعتمد بدرجة كبيرة على تمويل «الكاف» و«فيفا».

تاريخ من العقود التجارية المثيرة للجدل

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الاتحاد الإفريقي أزمة مرتبطة بتسويق حقوقه. ففي عام 2016 أبرم «الكاف» عقداً مع شركة «لاغاردير سبورتس» الفرنسية قُدرت قيمته بمليار دولار، وكان يمتد لسنوات طويلة.

لكن العقد أُلغي في 2019 عقب قرارات قضائية وانتقادات تتعلق بقواعد المنافسة وطريقة منح الحقوق. وانتهى النزاع بتسوية دفعت بموجبها المؤسسة الإفريقية نحو 50 مليون دولار للشركة.

ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن «الكاف» من إبرام عقد طويل الأجل بالحجم والاستقرار نفسيهما، واعتمد بدرجات متفاوتة على اتفاقات أقصر أو مجزأة بحسب البطولات والمناطق الجغرافية.

لذلك كانت مناقصة 2025 تمثل فرصة لاستعادة الاستقرار التجاري بعد سنوات من الاضطراب. وإلغاء العملية يعيد الاتحاد مرة أخرى إلى مرحلة البحث والتفاوض، وإن كان هذه المرة يمتلك منتجاً أكثر نمواً من الناحية الجماهيرية والرقمية.

أزمة مالية أم مخاطرة استراتيجية محسوبة؟

الحكم النهائي على القرار لن يكون ممكناً قبل ظهور نتائج المناقصة الجديدة وبدء دوري الأمم الإفريقية. فإذا نجح «الكاف» في مضاعفة قيمة النسخة الواحدة من كأس الأمم، واستطاع بناء بطولة سنوية جديدة تحقق دخلاً كبيراً، فقد يتحول قرار الأربع سنوات إلى خطوة ناجحة على المدى الطويل.

أما إذا جاءت العروض الجديدة أقل كثيراً من قيمة الصفقة السابقة، ولم ينجح دوري الأمم في جذب الجمهور والرعاة، فسيصبح القرار واحداً من أكثر التحولات تكلفة في تاريخ الكرة الإفريقية.

المؤكد حتى الآن أن الاتحاد تخلّى عن عقد كان سيمنحه إيرادات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، مقابل رهان على نموذج تجاري جديد لم يُختبر بعد.

وقد يكون تقليل عدد نسخ كأس الأمم مناسباً للاعبين والأندية والأجندة الدولية، لكنه لا يصبح قراراً اقتصادياً ناجحاً إلا إذا تمكن «الكاف» من تعويض البطولة الغائبة بمنتج تجاري مساوٍ لها في الجاذبية والعائدات.

بين المليار دولار الذي اقترب من خزينة الاتحاد والمناقصة الجديدة التي لم تكشف قيمتها بعد، تقف الكرة الإفريقية أمام اختبار يتجاوز مواعيد المباريات. إنه اختبار لقدرة «الكاف» على إدارة أكبر أصوله، وحماية استقلاله المالي، وتحويل الشعبية المتصاعدة لكرة القدم الإفريقية إلى دخل مستدام يخدم القارة كلها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

المصادر

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً