محررو لقطة AI – 13
9 أغسطس 2026
تستعد الحكومة السودانية لإطلاق نظام وطني رقمي للمشتريات والتعاقد الحكومي، في خطوة تستهدف نقل واحدة من أكثر العمليات المالية تعقيدًا وحساسية من الملفات الورقية والإجراءات اليدوية إلى منصة إلكترونية يمكن عبرها طرح العطاءات واستقبال العروض ومتابعة إجراءات الشراء والتعاقد.
وتتضمن المنظومة بوابة رقمية للعطاءات الحكومية يُشار إليها باسم «نزاهة»، صُممت لتكون نقطة اتصال بين الوزارات والوحدات الحكومية من جهة، والشركات والموردين ومقدمي الخدمات من جهة أخرى.
لكن الاختبار الحقيقي للمنصة لن يكون في إطلاقها تقنيًا، بل في قدرتها على إخضاع العقود العامة لقواعد المنافسة والإفصاح، ومنع العودة إلى الشراء الورقي والاستثناءات غير المعلنة.
انتقال من الورق إلى دورة شراء رقمية
أعلن وزير الدولة بوزارة المالية، محمد نور عبد الدائم، اكتمال إعداد النظام الوطني للمشتريات الإلكترونية، مؤكدًا أنه سينقل إجراءات الشراء والتعاقد من الأسلوب اليدوي إلى بيئة رقمية متكاملة.
ولا يقتصر المشروع، وفق التصور المعلن، على نشر إعلانات المناقصات في موقع إلكتروني، بل يستهدف أتمتة دورة المشتريات الحكومية كاملة، بدءًا من تحديد الاحتياجات وإعداد خطة الشراء، مرورًا بطرح العطاء واستقبال عروض الموردين وفتحها وتقييمها، ووصولًا إلى الترسية والتعاقد والمتابعة المالية.
واستغرق إعداد وتصميم المنظومة نحو ستة أشهر ضمن برنامج إصلاح المالية العامة، بمشاركة مهندسين وتقنيين من وزارة المالية.
ويُنتظر أن تعلن الوزارة الجدول الزمني للتشغيل، والجهات الحكومية التي ستدخل المرحلة الأولى، وآليات تسجيل الموردين وتأهيلهم وتقديم العروض إلكترونيًا.
لماذا تمثل المشتريات الحكومية ملفًا حساسًا؟
تمثل المشتريات العامة جزءًا مهمًا من إنفاق الدولة، وتشمل شراء الأدوية والمعدات والوقود والمركبات، وتنفيذ مشروعات الطرق والمياه والكهرباء، والتعاقد على الخدمات والصيانة والإنشاءات.
وعندما تُدار هذه العمليات ورقيًا، تصبح المعلومات موزعة بين ملفات ومكاتب متعددة، ويصعب على الجهات الرقابية أو الموردين تتبع مراحل المنافسة ومعرفة أسباب استبعاد عرض أو ترسية عقد.
كما تزيد الإجراءات اليدوية من فرص التأخير، وفقدان المستندات، وتكرار عمليات الشراء، والتواصل غير الرسمي بين الموظفين والمتنافسين.
أما النظام الإلكتروني، فيمكنه إنشاء سجل زمني لكل إجراء، يوضح من أدخل المعلومة ومتى عُدلت ومن اتخذ القرار، ما يجعل مراجعة العملية لاحقًا أكثر سهولة.
لكن الرقمنة لا تمنع الفساد تلقائيًا؛ إذ يمكن نقل الممارسات القديمة إلى شاشة إلكترونية إذا لم تُنشر البيانات، أو بقيت صلاحيات الاستثناء واسعة، أو أمكن تعديل السجلات من دون رقابة مستقلة.
بوابة موحدة للموردين
يُفترض أن تتيح منصة «نزاهة» للشركات وأسماء الأعمال والموردين التسجيل في قاعدة وطنية موحدة، والاطلاع على العطاءات الحكومية المتاحة وشروطها ومواعيد إغلاقها.
وتستطيع الشركات، وفق النموذج المستهدف، تحميل كراسات العطاء وتقديم مستنداتها وعروضها إلكترونيًا، بدل الانتقال بين الولايات والوزارات وتسليم الملفات يدويًا.
وقد تساعد هذه الخطوة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الموجودة خارج العاصمة على الوصول إلى فرص كانت معرفتها مرتبطة سابقًا بالصحف أو العلاقات المباشرة أو الحضور إلى مقر الجهة الحكومية.
كما يمكن للنظام إرسال إشعارات للموردين عند طرح عطاءات تتوافق مع مجالات نشاطهم، وإظهار حالة العرض وما إذا كان قيد التقييم أو تم استبعاده أو انتقلت المنافسة إلى مرحلة الترسية.
لكن تحقيق العدالة يتطلب ألا تتحول متطلبات التسجيل إلى عائق جديد. فالتعقيد الرقمي، وضعف الإنترنت، وارتفاع رسوم المستندات، واشتراطات التأهيل غير المتناسبة يمكن أن تستبعد الشركات الصغيرة حتى وإن كانت المنصة متاحة للجميع نظريًا.
الربط مع الموازنة العامة
من أهم أهداف النظام ربط المشتريات الحكومية بالموازنة العامة، بحيث لا تستطيع الوحدة طرح عطاء أو توقيع عقد لا يقابله اعتماد مالي مصدق.
ويمكن لهذا الربط أن يحد من التعاقدات التي تبدأ من دون تمويل كافٍ، ثم تتحول لاحقًا إلى متأخرات وديون على الحكومة.
كما يسمح لوزارة المالية بمقارنة ما أُدرج في الموازنة بما طُرح فعليًا وما تم التعاقد عليه وصرفه، ومتابعة الانحرافات بين الخطة والتنفيذ.
وعندما تتكرر مشتريات السلعة نفسها داخل عدة وزارات، يمكن للنظام كشف تباين الأسعار والكميات، ما يساعد الدولة على التفاوض بصورة أفضل أو تطبيق الشراء الموحد في السلع المتشابهة.
لكن هذه الفوائد تعتمد على دقة البيانات المدخلة وربطها الفعلي بأنظمة الصرف والمحاسبة، لا على وجود منصة منفصلة تعمل بمعزل عن الخزانة العامة.
التكامل مع منصة «بلدنا»
صُممت منظومة المشتريات للارتباط بمنصة «بلدنا»، وهي المنصة القومية الموحدة لتبادل البيانات والمعاملات الحكومية.
وتهدف «بلدنا» إلى تمكين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من تبادل البيانات والخدمات بصورة آمنة، وتقليل مطالبة المواطن أو الشركة بتقديم المعلومات نفسها إلى جهات حكومية متعددة.
وسبق استخدام المنصة في تنفيذ أول معاملة لعقد صادر إلكترونيًا وربطها بأنظمة
«نزاهة» تضع عطاءات الحكومة السودانية على الشاشة.. هل تنهي عصر المشتريات المغلقة؟
محررو لقطة AI – 13
8 أغسطس 2026
تستعد الحكومة السودانية لنقل واحد من أكثر ملفات المال العام حساسية من المكاتب والأوراق والأختام إلى منصة رقمية يُفترض أن توثق كل خطوة، منذ تحديد احتياجات الوحدة الحكومية وحتى طرح العطاء وتقييم العروض وتوقيع العقد ومتابعة التنفيذ.
وتتمثل الخطوة في قرب إطلاق «النظام الوطني الرقمي للمشتريات والتعاقد الحكومي»، متضمنًا منصة للعطاءات الرقمية يجري تداول اسم «نزاهة» لها، ضمن برنامج أوسع لإصلاح المالية العامة وربط مؤسسات الدولة بمنظومة إلكترونية موحدة.
وإذا نُفذ النظام كما أُعلن، فلن يكون مجرد موقع لعرض المناقصات، بل منصة تدير دورة الشراء الحكومي كاملة، وتربط الاعتماد الوارد في الموازنة بالعطاء والمورد والعقد والدفع والتقارير الرقابية.
لكن القيمة الحقيقية للمشروع لن تقاس بجمال واجهته أو عدد الجهات المرتبطة به، وإنما بقدر المعلومات التي ستصبح متاحة للجمهور والموردين والأجهزة الرقابية، وبقدرة النظام على منع الاستثناءات والتعاقدات غير المبررة خارج المنافسة.
انتهاء مرحلة الأوراق
أعلن وزير الدولة بوزارة المالية، محمد نور عبد الدائم، في مارس 2026 اكتمال إعداد النظام الوطني الإلكتروني للمشتريات، مؤكدًا أنه يمثل انتقالًا من الإجراءات اليدوية إلى منصة رقمية متكاملة.
وأوضح أن النظام يتضمن بوابة للعطاءات والمناقصات الحكومية، ويربط الجهات الحكومية بالموردين والمنظومات المالية وأنظمة التقارير القومية.
وبحسب المعلومات المصاحبة للمشروع، استغرقت عملية الإعداد والتصميم نحو ستة أشهر، ونفذها مهندسون وتقنيون في وزارة المالية ضمن برنامج إصلاح المالية العامة.
ومن المنتظر أن تعلن الوزارة التفاصيل التنفيذية المتعلقة بمراحل التطبيق، والجهات الحكومية التي ستدخل في المرحلة الأولى، وشروط تسجيل الموردين، وطريقة تقديم العروض، والتوقيع الإلكتروني، وآليات سداد التأمينات والرسوم.
ماذا سيغير النظام؟
تبدأ عملية الشراء الحكومي التقليدية عادة بتحديد الجهة الحكومية احتياجاتها، ثم إعداد المواصفات والإعلان عن العطاء واستلام العروض وفتحها وتقييمها وإعلان الفائز وإبرام العقد.
وعندما تُدار هذه المراحل يدويًا، تتوزع المستندات بين ملفات ورقية ولجان ومكاتب متعددة، ما يرفع احتمالات التأخير وضياع الوثائق وصعوبة المراجعة، ويوسع مساحة التدخل البشري.
أما النظام الرقمي، فيفترض أن يجمع العملية داخل مسار واحد مسجل زمنيًا، بحيث يمكن معرفة من أنشأ الطلب، ومن أجازه، ومتى نُشر العطاء، ومن قدم عرضًا، وكيف جرى التقييم، ولمن أُسند العقد، وما قيمته.
ويمكن للنظام كذلك إرسال تنبيهات بالمواعيد، ومنع قبول العروض بعد انتهاء المهلة، وحفظ نسخة إلكترونية من المستندات، وإصدار تقارير عن حجم مشتريات كل جهة وأنواع السلع والخدمات والأسعار والموردين.
ربط العطاء بالموازنة
من أهم عناصر المشروع المعلنة ربط نظام المشتريات بمنظومة الموازنة العامة.
ويعني ذلك، من الناحية النظرية، ألا تستطيع وحدة حكومية طرح عملية شراء من دون وجود بند مالي واعتماد مخصص لها داخل الموازنة.
كما يسمح الربط لوزارة المالية بمقارنة المبلغ المعتمد بما جرى التعاقد عليه وما دُفع فعليًا، ما يساعد على كشف التجاوزات والالتزامات غير الممولة والإنفاق الذي يحدث خارج الخطط المعتمدة.
وقد يسهم النظام في تحسين التخطيط المسبق للمشتريات، بحيث تضع كل وزارة احتياجاتها السنوية وجدول عطاءاتها بدل اللجوء المتكرر إلى الشراء العاجل أو المباشر.
وتعد المشتريات الطارئة إحدى أكثر المناطق حساسية، لأنها قد تكون ضرورية في الكوارث والحروب، لكنها يمكن أن تتحول إلى منفذ لتجاوز المنافسة إذا لم تخضع لشروط واضحة ومراجعة لاحقة.
التكامل مع منصة «بلدنا»
صُمم نظام المشتريات ليتكامل مع منصة «بلدنا»، وهي المنصة القومية الموحدة لتبادل البيانات والمعاملات الحكومية.
وتهدف «بلدنا» إلى ربط المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص داخل بيئة رقمية آمنة، بما يسمح بتبادل البيانات من دون مطالبة المواطن أو الشركة بتقديم الوثيقة نفسها إلى جهات متعددة.
وقد شهدت المنصة، في ديسمبر 2025، تنفيذ أول معاملة لعقد صادر إلكتروني كامل، جرى ربطه بأنظمة بنك السودان المركزي ووزارة الصناعة والتجارة والجمارك والمواصفات والضرائب والزكاة وجهات أخرى.
ويمكن أن يستفيد نظام المشتريات من هذه البنية للتحقق من بيانات الموردين وتسجيل الشركات والرقم الضريبي والسجل التجاري والضمانات البنكية، من دون الاعتماد الكامل على مستندات ورقية يمكن تزويرها أو تكرارها.
فرصة جديدة للقطاع الخاص
قد يغير النظام الرقمي طريقة وصول الشركات إلى فرص التعاقد مع الدولة.
ففي النظام التقليدي، تعتمد بعض الشركات على العلاقات الشخصية أو المتابعة المباشرة للصحف ومكاتب الوزارات لمعرفة العطاءات. وقد يؤدي ضعف الإعلان إلى حصر المنافسة بين عدد محدود من الموردين الذين يعرفون مسبقًا بوجود المناقصة.
أما المنصة الموحدة، فيفترض أن تعرض العطاءات الحكومية في موقع واحد، مع تحديد شروط المشاركة والمواصفات والمواعيد والوثائق المطلوبة.
ويمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة خارج العاصمة الاطلاع على الفرص والتنافس عليها من دون السفر المتكرر لتسلم كراسة العطاء أو إيداع المستندات، شريطة توافر الإنترنت وإتاحة عملية التسجيل بصورة ميسرة.
كما يفترض أن يحصل جميع المتنافسين على التعديلات والإجابات المتعلقة بالعطاء في الوقت نفسه، بدل تقديم معلومات إضافية لبعض الموردين من دون الآخرين.
هل تمنع الرقمنة الفساد؟
لا تمنع الرقمنة الفساد تلقائيًا. فقد تنقل الإجراءات القديمة نفسها من الورق إلى الشاشة من دون تغيير جوهري، إذا ظلت المعلومات محجوبة أو كانت الاستثناءات واسعة أو أمكن تعديل السجلات من دون أثر رقابي.
ولكي تحقق منصة «نزاهة» اسمها وأهدافها، ينبغي أن تنشر الحد الأدنى من المعلومات الأساسية، ومنها:
- خطة المشتريات السنوية لكل جهة حكومية.
- نص إعلان العطاء وشروطه ومواصفاته.
- عدد الشركات التي قدمت عروضًا.
- اسم الشركة الفائزة والقيمة النهائية للعقد.
- أسباب الاستبعاد أو إلغاء العطاء.
- العقود التي أُسندت بالشراء المباشر ومبرراتها.
- التعديلات التي طرأت على قيمة العقد أو مدته.
- الشركات الموقوفة أو المحظورة وأسباب الحظر.
- تقارير التنفيذ والتسليم عند اكتمال المشروع.
كما يجب أن يحتفظ النظام بسجل رقمي لا يمكن حذفه بسهولة، يوضح كل تعديل ومن أجراه وتاريخه، وأن تتاح للأجهزة الرقابية صلاحيات مستقلة للوصول إلى البيانات.
فالشفافية لا تعني فقط أن يرى المسؤول المستندات داخل النظام، بل أن يتمكن الموردون والجمهور والجهات الرقابية من معرفة كيف أُنفقت الأموال العامة.
قانون 2010 والواقع الجديد
تعمل الإدارة العامة للشراء والتعاقد والتخلص من الفائض بموجب قانون سنة 2010، وتتولى الإشراف على سياسات المشتريات الحكومية ومراقبة تنفيذها وضمان المساواة بين الموردين وكفاءة استخدام الموارد العامة.
لكن الانتقال إلى الشراء الإلكتروني قد يتطلب مراجعة اللوائح والإجراءات لتحديد الحجية القانونية للمستندات والتوقيعات الرقمية، وآليات التظلم والطعن، وحماية سرية العروض قبل موعد فتحها.
كما يحتاج النظام إلى قواعد واضحة بشأن الأعطال التقنية. فإذا تعطل الموقع قبل إغلاق العطاء، يجب أن يعرف الموردون ما إذا كانت المهلة ستمدد وكيف يُثبتون محاولة تقديم عروضهم.
وتحتاج المنصة أيضًا إلى نظام مستقل للشكاوى يسمح للشركات بالطعن في قرارات الاستبعاد أو الترسية، من دون أن تكون الجهة التي طرحت العطاء هي الخصم والحكم في الوقت نفسه.
اختبار الأمن السيبراني
تحتوي منصة المشتريات على معلومات مالية وتجارية حساسة، تشمل عروض الأسعار والضمانات البنكية ووثائق الشركات وقرارات اللجان.
وأي اختراق للنظام قبل إغلاق العطاءات قد يمنح شركة معلومات عن أسعار منافسيها، بينما قد يؤدي التلاعب في الحسابات أو المستندات إلى تغيير نتيجة المنافسة أو تعطيلها.
لذلك تحتاج المنصة إلى تشفير قوي، ومصادقة متعددة العوامل، ونسخ احتياطية، واختبارات اختراق دورية، وفصل واضح بين صلاحيات المستخدمين.
كما ينبغي استضافة البيانات داخل بنية موثوقة، مع وجود خطة لاستمرار العمل عند انقطاع الكهرباء أو الإنترنت، وهما تحديان حقيقيان في السودان.
وقد يكون الإطلاق التدريجي أكثر أمانًا من تعميم النظام دفعة واحدة؛ إذ يسمح باختباره داخل عدد محدود من الوزارات ومعالجة الأخطاء قبل إلزام جميع الوحدات الحكومية باستخدامه.
تحدي الإنترنت خارج المركز
قد تفتح الرقمنة السوق أمام الموردين في الولايات، لكنها قد تستبعدهم أيضًا إذا صُمم النظام وفق ظروف الشركات الكبيرة في المدن.
فانقطاع الإنترنت وضعف الكهرباء وارتفاع تكلفة الاتصال يمكن أن تمنع شركة صغيرة من تحميل كراسة عطاء كبيرة أو رفع مستنداتها قبل الموعد النهائي.
ولهذا يحتاج النظام إلى واجهة بسيطة تعمل عبر الهواتف، وإمكانية حفظ الطلب واستكماله، وضغط الملفات، وتوفير مراكز مساعدة وتدريب في الولايات.
كما ينبغي ألا تتحول متطلبات التسجيل الرقمي إلى بيروقراطية جديدة تطلب من المورد الوثائق الورقية نفسها ثم تفرض عليه رفعها إلكترونيًا مرة أخرى.
التحدي الأكبر هو التطبيق
يمتلك السودان تجارب سابقة في أنظمة التحصيل الإلكتروني والخدمات الحكومية الرقمية، لكن بعض المشروعات بدأت بحماس ثم واجهت ضعف التوسع أو استمرار الإجراءات الورقية إلى جانب النظام الإلكتروني.
وإذا سُمح للجهات الحكومية بالاستمرار في الشراء خارج المنصة من دون ضوابط، ستصبح «نزاهة» مجرد قناة إضافية لا نظامًا وطنيًا ملزمًا.
ويحتاج نجاحها إلى قرار يحدد تاريخ بدء التطبيق، والجهات المشمولة، والاستثناءات، ومسؤولية من يبرم عقدًا خارج النظام، إضافة إلى نشر تقارير دورية عن عدد العطاءات وقيمتها ونسبة المنافسة والوفورات المحققة.
كما أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب ستشهد عقودًا حكومية ضخمة في البنية التحتية والصحة والطاقة والمياه. ولذلك يأتي إنشاء منصة شفافة للمشتريات في توقيت بالغ الحساسية، قبل تدفق الأموال والعقود، لا بعد نشوء النزاعات والاتهامات.
من مشروع تقني إلى عقد ثقة
يمكن للنظام الوطني للمشتريات أن يوفر الوقت ويخفض تكلفة الإجراءات ويوسع المنافسة ويرفع قدرة وزارة المالية على مراقبة الإنفاق.
لكن أثره الأهم قد يكون إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن والقطاع الخاص، إذا تمكن الجمهور من معرفة أين ذهبت الأموال، ومن حصل على العقود، وما الذي نُفذ مقابلها.
أما إذا اقتصر النظام على رقمنة النماذج مع بقاء قرارات الترسية والمبالغ والاستثناءات خلف الأبواب، فستتغير الأدوات من ملفات ورقية إلى شاشات، من دون أن تتغير قواعد إدارة المال العام.
لذلك فإن إطلاق «نزاهة» ليس نهاية الإصلاح، بل بداية الاختبار الحقيقي: هل ستستخدم الحكومة التكنولوجيا لإظهار المعلومات وتقليل السلطة التقديرية، أم ستبقى المنصة واجهة رقمية لنظام قديم؟
المصادر
- وزارة المالية: الإدارة العامة للشراء والتعاقد والتخلص من الفائض
- إعلان اكتمال النظام الوطني الإلكتروني للمشتريات الحكومية
- منصة «بلدنا» القومية لتبادل البيانات والمعاملات الحكومية
- حكومة السودان: تنفيذ أول معاملة صادر إلكترونية عبر «بلدنا»
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات