الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مضيق هرمز بين الاتفاق التقني والشروط السياسية.. هل تنجح وساطة عُمان في فتح بوابة الطاقة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مضيق هرمز بين الاتفاق التقني والشروط السياسية.. هل تنجح وساطة عُمان في فتح بوابة الطاقة؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
9 أغسطس 2026

تقترب سلطنة عُمان وإيران من إنجاز تفاهم جديد لتنظيم الملاحة عبر مضيق هرمز، لكن الاقتراب من الاتفاق على مسار بحري لا يعني، وفق المواقف الإيرانية المعلنة، أن الممر الاستراتيجي بات على أبواب العودة الكاملة إلى وضعه الطبيعي.

فالمفاوضات التي تقودها مسقط تتحرك حتى الآن داخل نطاق فني وجغرافي وأمني محدد، بينما تُبقي طهران قرار إعادة فتح المضيق بالكامل مرتبطًا بملف سياسي وعسكري أوسع، يتصل بعلاقتها مع الولايات المتحدة، وبالعقوبات والحصار البحري والتعويضات عن أضرار الحرب، فضلًا عن الخلاف حول تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وهكذا أصبح مضيق هرمز أمام مسارين متوازيين: الأول تقني تحاول سلطنة عُمان إنجازه لتسهيل مرور السفن وتقليل مخاطر الاحتكاك، والثاني سياسي تتحكم فيه شروط إيرانية تتجاوز قدرة مسقط وحدها على حسمها.

اتفاق قريب على مسار ملاحي مؤقت

أعلنت طهران أن المباحثات مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار ملاحي جديد عبر مضيق هرمز وصلت إلى مراحلها النهائية، بعد إحراز تقدم في مناقشة الإحداثيات الجغرافية والخصائص الفنية والقانونية والأمنية للممر المقترح.

وتشير التصريحات الإيرانية والعُمانية إلى أن المسار سيكون مؤقتًا، بما يسمح بتنظيم جزء من حركة السفن خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين التوصل إلى ترتيبات أكثر استقرارًا واتساعًا بشأن مستقبل الملاحة في المضيق.

ويعكس الاتفاق على الإحداثيات أهمية الدور العُماني؛ إذ تشترك السلطنة وإيران جغرافيًا في الإشراف على جانبي المضيق، ما يجعل أي تنظيم عملي لحركة السفن بحاجة إلى تنسيق مباشر بينهما.

كما أن طبيعة العلاقات التي حافظت عليها مسقط مع الأطراف المتصارعة منحتها مساحة للتحرك بوصفها وسيطًا قادرًا على التواصل مع طهران وواشنطن ودول الخليج في الوقت نفسه.

غير أن قرب التوصل إلى الاتفاق الفني لا يلغي هشاشة الوضع؛ فتنفيذ المسار يحتاج إلى ضمانات أمنية، وآلية واضحة للتنسيق، وتحديد المسؤوليات عند وقوع أي حادث، إضافة إلى منع تدخل أطراف أخرى أو استخدام الترتيبات المؤقتة لتغيير موازين السيطرة في المضيق.

طهران تفصل بين تنظيم المرور وفتح المضيق

حرصت القيادة الإيرانية على وضع فاصل واضح بين الاتفاق مع سلطنة عُمان بشأن المسار الجديد وبين قرار إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة التجارية الدولية.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتفاق على الإحداثيات والمسارات لا يمثل، في حد ذاته، ضمانًا شاملًا لأمن المضيق. وذهب الحرس الثوري الإيراني إلى موقف أكثر صراحة، عندما شدد على أن إعادة الفتح الكامل لا تعتمد على نتائج المحادثات مع عُمان، وإنما على قبول الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية.

ويكشف هذا الفصل أن طهران تنظر إلى المفاوضات العُمانية باعتبارها وسيلة لإدارة حركة محدودة أو مؤقتة، وليست تسوية نهائية للأزمة.

ومن المنظور الإيراني، فإن فتح المضيق بصورة كاملة من دون معالجة النزاع مع واشنطن قد يؤدي إلى فقدان واحدة من أهم أوراق الضغط التي تمتلكها طهران. ولذلك تحاول إيران الاستفادة من الترتيب الفني لتخفيف بعض الضغوط الإقليمية والدولية، مع الاحتفاظ بالقرار السياسي المتعلق بحجم الملاحة وطبيعة السفن المسموح لها بالعبور.

وهذا يعني أن السفن قد تتمكن من استخدام مسار محدد وفق ضوابط مؤقتة، بينما تظل الحركة العامة في المضيق بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.

شروط تتجاوز حدود الممر البحري

تربط إيران العودة الكاملة للملاحة بمجموعة مطالب موجهة أساسًا إلى الولايات المتحدة، تشمل وقف ما تصفه بالاعتداءات والتدخلات الخارجية، وإنهاء الحصار البحري، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، وتقديم تعويضات عن أضرار الحرب.

كما تطالب طهران بمعالجة ما تعتبره انتهاكات أميركية لمذكرة تفاهم إسلام آباد، التي ارتبطت بمحاولة تثبيت وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح المضيق وترتيب ملفات العقوبات والصادرات النفطية.

وتشير هذه الشروط إلى أن أزمة هرمز لم تعد مجرد خلاف حول قواعد عبور السفن، بل أصبحت جزءًا من التفاوض بشأن شكل العلاقة الأمنية والسياسية بين إيران والولايات المتحدة ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في الخليج.

ومن الصعب أن تستجيب واشنطن سريعًا إلى قائمة مطالب بهذا الاتساع، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب العسكري الكامل، والتعويضات، ومنح إيران دورًا دائمًا في التحكم بحركة الدخول إلى الخليج.

لذلك يبدو أن التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل لا يزال أكثر تعقيدًا من إنجاز المسار المؤقت الذي تعمل عليه مسقط وطهران.

هجمات السفن تهدد المسار الدبلوماسي

تأتي التحركات العُمانية في وقت لا تزال فيه البيئة الأمنية داخل المضيق شديدة التوتر. فقد تعرضت سفن تجارية وناقلات مرتبطة بدول المنطقة لحوادث واستهدافات متكررة، كان من بينها هجوم أعلنت الإمارات أنه طال سفينة مرتبطة بشركة «أدنوك».

واتهمت أبوظبي إيران بالمسؤولية عن استهداف السفينة، في حين وضعت طهران الهجمات والاضطرابات البحرية ضمن سياق المواجهة الأوسع والتوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة وحلفائها.

وبصرف النظر عن الروايات المتعارضة، فإن استمرار استهداف السفن يمثل خطرًا مباشرًا على المفاوضات؛ لأن أي اتفاق بشأن مسار جديد يحتاج إلى ثقة شركات الملاحة وشركات التأمين وقباطنة السفن، وليس فقط إلى توقيع سياسي بين الدول.

فإذا بقي احتمال تعرض الناقلات للصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز قائمًا، فإن اعتماد مسار مؤقت قد لا يكون كافيًا لإقناع الشركات العالمية باستئناف العبور بصورة طبيعية.

ولهذا أدانت سلطنة عُمان الاعتداءات على السفن، ودعت إلى ضبط النفس وحماية الملاحة المدنية. وتدرك مسقط أن نجاح وساطتها لن يُقاس بمجرد إعلان الاتفاق، بل بقدرة الترتيبات الجديدة على منع الهجمات وإبقاء الممر مفتوحًا بصورة قابلة للاستمرار.

الطاقة العالمية تحت الضغط

لا تنحصر أهمية مضيق هرمز في دول الخليج، فهو واحد من أكثر الممرات البحرية تأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية، وتعبر من خلاله صادرات نفط وغاز تمثل جزءًا أساسيًا من الإمدادات المتجهة إلى آسيا وأوروبا والأسواق الدولية.

وأدى اضطراب الملاحة إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، وإجبار بعض الشركات على تأخير رحلاتها أو البحث عن بدائل، في وقت لا تستطيع فيه خطوط الأنابيب البرية والموانئ الأخرى تعويض كامل الكميات التي تمر عادة عبر المضيق.

ومن شأن استمرار الإغلاق الجزئي أو الحركة المحدودة أن يترك تأثيرات تتجاوز ارتفاع أسعار النفط، لتشمل تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء والغذاء، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

ولهذا تتابع الولايات المتحدة ودول الخليج والدول الصناعية الكبرى المفاوضات العُمانية الإيرانية باهتمام شديد، آملة في أن يتحول الاتفاق المؤقت إلى خطوة أولى نحو استعادة الملاحة الطبيعية.

لكن هذه الدول تواجه معضلة واضحة: فهي تريد ضمان حرية الملاحة، بينما ترفض في الوقت نفسه منح إيران سلطة أحادية على أحد أهم الممرات الدولية أو تحويل العبور إلى أداة تفاوض سياسي دائم.

ماذا تستطيع عُمان تحقيقه؟

تملك سلطنة عُمان خبرة طويلة في إدارة الوساطات الهادئة، وقد نجحت في مراحل سابقة في نقل الرسائل وتقريب المواقف بين إيران والولايات المتحدة. إلا أن قدرتها في الأزمة الحالية تظل مرتبطة باستعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.

ويمكن لمسقط أن تساعد في تحديد المسارات، وتنظيم الاتصال البحري، وبناء آلية للإنذار المبكر ومنع الاحتكاك، وربما تسهيل مرور السفن الإنسانية والتجارية وفق قوائم وضوابط متفق عليها.

لكنها لا تستطيع بمفردها إنهاء العقوبات الأميركية، أو فرض تعويضات لإيران، أو معالجة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، أو تقديم ضمانات نهائية بوقف التصعيد.

ومن هنا قد يكون النجاح الواقعي للوساطة العُمانية هو منع الانهيار الكامل للملاحة، وفتح نافذة مؤقتة لعبور السفن، وتوفير وقت إضافي للمفاوضات السياسية، بدلًا من تحقيق تسوية شاملة في مرحلة واحدة.

اتفاق الضرورة لا اتفاق النهاية

المسار المؤقت الذي تبحثه سلطنة عُمان وإيران يمكن أن يشكل اختراقًا مهمًا إذا أدى إلى عبور آمن ومنظم للسفن، وخفّض احتمالات المواجهة داخل المضيق. لكنه سيظل اتفاق ضرورة فرضته المخاطر الاقتصادية والأمنية، وليس اتفاق نهاية يعالج جذور النزاع.

فطهران تريد الاحتفاظ بورقة هرمز إلى أن تحصل على تنازلات سياسية وأمنية من واشنطن، بينما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إعادة فتح الممر من دون الاعتراف لإيران بحق التحكم الدائم فيه.

وبين هذين الموقفين تحاول مسقط بناء مساحة وسطى: ممر يعمل، وسفن تعبر، وتصعيد يتراجع، من دون الادعاء بأن الأزمة انتهت.

لذلك فإن الاختبار الحقيقي لن يكون في إعلان التوصل إلى الاتفاق، وإنما في الأيام التي تليه: هل تتوقف الهجمات؟ هل تلتزم الأطراف بالإحداثيات الجديدة؟ هل تعود شركات الشحن؟ وهل يتحول المسار المؤقت إلى بوابة لتفاهم سياسي أوسع، أم يصبح مجرد هدنة بحرية قصيرة داخل صراع مفتوح؟

حتى الآن، يبدو أن مضيق هرمز يقترب من فتح نافذة للملاحة، لكنه لم يقترب بعد من إغلاق ملف المواجهة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

المصادر

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً