الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من مناجم الحرب إلى أسواق دبي.. كيف يفقد الذهب السوداني هويته على طرق التهريب؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من مناجم الحرب إلى أسواق دبي.. كيف يفقد الذهب السوداني هويته على طرق التهريب؟
💬 تعليق 0

بقلم: عبود النصيح

9 أغسطس 2026

لا يحتاج الذهب السوداني إلى جواز سفر حتى يعبر الحدود، لكنه يحتاج فقط إلى ورقة جديدة تقول إنه لم يأتِ من السودان.

هذه هي الثغرة التي تمنح المعدن المستخرج من مناطق الحرب فرصة للانتقال من منجم تسيطر عليه قوة مسلحة، إلى وسيط حدودي، ثم إلى شركة تصدير تحمل ترخيصًا رسميًا في دولة أخرى، قبل أن يصل إلى مصفاة دولية بوصفه ذهبًا قانونيًا لا تظهر في وثائقه آثار الحرب التي موّلت استخراجه ونقله.

بالنسبة إلى السودان، يمثل الذهب آخر شرايين الاقتصاد القادرة على توفير النقد الأجنبي بعد تراجع القطاعات الإنتاجية وتضرر الزراعة والصناعة والنفط. لكنه أصبح، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، جزءًا من اقتصاد موازٍ تتداخل فيه المصالح العسكرية مع شبكات التجارة والتهريب والتمويل الإقليمي.

وتشير بيانات وتقارير دولية إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ظلت الوجهة الأهم للذهب السوداني، سواء عبر الصادرات الرسمية أو المسارات غير المشروعة التي تمر بدول الجوار. غير أن تحديد حجم الذهب المهرب بدقة، وإثبات منشأ كل شحنة ومسؤولية الشركات التي تعاملت معها، يظلان من أعقد جوانب هذا الملف.

فالذهب سلعة قابلة للصهر والخلط وإعادة التشكيل، وما إن يدخل المصفاة حتى يصبح فصل أجزائه بحسب المنجم أو الدولة التي خرج منها بالغ الصعوبة. وهنا تتشكل الحلقة الأكثر غموضًا: كيف يفقد الذهب السوداني هويته الأولى، وكيف ينتقل من اقتصاد الحرب إلى السوق الدولية؟

الذهب بوصفه اقتصادًا للحرب

قبل الحرب، كان قطاع الذهب السوداني يعاني أصلًا من ضعف الرقابة، واتساع التعدين التقليدي، وتعدد الجهات الحكومية والأمنية المتدخلة في الإنتاج والتصدير.

وبعد اندلاع القتال، انقسمت خريطة الموارد بين مناطق نفوذ مختلفة، وأصبحت السيطرة على المناجم وطرق النقل والأسواق المحلية جزءًا من الصراع على مصادر التمويل.

وتنتشر مناطق التعدين في ولايات دارفور وكردفان ونهر النيل والبحر الأحمر والشمالية ومناطق أخرى. وفي غرب البلاد، اكتسبت مناجم مثل جبل عامر شهرة واسعة بسبب حجم إنتاجها وارتباطها تاريخيًا بشبكات عسكرية وتجارية.

كما توجد أنشطة تعدين في مناطق أغبش وسنقو وحفرة النحاس ومواقع أخرى في جنوب دارفور وجنوب كردفان، إلا أن خرائط السيطرة والإنتاج تتغير مع التحولات العسكرية، ولا تتوافر بيانات مستقلة ومحدثة تسمح بتحديد الجهة المسيطرة على كل موقع أو كمية الذهب المنتجة منه في كل مرحلة.

وتقول تقارير متخصصة إن قوات الدعم السريع وشبكات أعمال مرتبطة بقياداتها تعتمد على الذهب المنتج في دارفور وكردفان مصدرًا رئيسيًا للحصول على العملات الأجنبية. وفي المقابل، تتحكم السلطة الموجودة في بورتسودان وشركات تعمل في مناطق سيطرة الجيش في الجزء الأكبر من الإنتاج والصادرات الرسمية.

وهذا يعني أن الذهب لا يمول طرفًا واحدًا فقط. فالقطاع، بمساراته الرسمية وغير الرسمية، أصبح مصدرًا للسيولة داخل اقتصادين متوازيين نشآ تحت سلطة السلاح.

أين يبدأ التهريب؟

يبدأ الجزء الأكبر من سلسلة الذهب خارج المؤسسات المالية الرسمية، في مواقع التعدين التقليدي المنتشرة في مناطق واسعة يصعب إخضاعها للرقابة.

ويبيع المعدنون إنتاجهم إلى تجار محليين يمتلكون السيولة ووسائل النقل والعلاقات اللازمة لتحريك الذهب. ثم ينتقل المعدن عبر سلسلة من المشترين، وقد يتغير مالكه مرات عدة قبل وصوله إلى الحدود أو مراكز التجميع الكبرى.

ويستفيد المهربون من الفارق بين السعر الرسمي والسعر الذي يعرضه تجار السوق الموازية، إضافة إلى رغبة المنتجين في الحصول على الدولار أو سلع مستوردة بدلًا من الجنيه السوداني المتراجع.

وتشير تقديرات متباينة إلى تهريب نسبة كبيرة من الإنتاج السوداني. وقال مسؤولون في الشركة السودانية للموارد المعدنية إن قرابة نصف الإنتاج قد يخرج بعيدًا عن القنوات الرسمية، بينما رفعت تقارير أخرى النسبة في بعض الفترات إلى ما بين 50 و80 في المئة.

ولا يمكن التعامل مع هذه التقديرات بوصفها أرقامًا نهائية، لأن طبيعة النشاط غير المشروع تجعل القياس الدقيق شبه مستحيل. لكن الفارق بين الإنتاج المقدر والكميات المسجلة رسميًا يكشف وجود تسرب واسع يفقد الدولة جزءًا كبيرًا من عائداتها.

الممرات الحدودية

لا يسلك الذهب المهرب طريقًا واحدًا، بل يتحرك وفق مناطق السيطرة والوضع الأمني والأسعار المتاحة وشبكات الوسطاء.

ومن دارفور، يمكن أن تتجه بعض الشحنات غربًا إلى تشاد أو شمالًا عبر ليبيا. ومن مناطق كردفان وجنوب السودان، تستخدم شبكات أخرى الطرق المتجهة إلى جوبا أو إلى أسواق حدودية بعيدة عن الرقابة الرسمية. كما تمر كميات من مناطق سيطرة الجيش عبر مصر، قبل إعادة تصديرها أو إدخالها إلى دوائر تجارية أوسع.

وتُنقل الكميات الصغيرة أحيانًا في مركبات مدنية أو شاحنات ودراجات نارية، بينما تحتاج الشحنات الأكبر إلى شبكات أكثر تنظيمًا تشمل تجارًا وممولين ومسؤولين عن النقل والحماية وتوفير العملات الأجنبية.

ولا توجد أدلة علنية كافية تثبت أن مدنًا أو مطارات محددة تُستخدم في جميع العمليات بالطريقة نفسها. لكن تقارير دولية ودراسات عن تجارة الذهب الأفريقي حددت تشاد ومصر وليبيا وجنوب السودان ضمن مسارات محتملة أو مثبتة جزئيًا لعبور الذهب السوداني.

وتكتسب هذه الدول أهمية لأنها لا تمثل مجرد طرق نقل؛ إذ يمكن أن تبدأ فيها عملية تغيير الهوية التجارية للشحنة.

كيف يحدث «غسل المنشأ»؟

لا يحتاج المهرب بالضرورة إلى إثبات أن الذهب لم يأتِ من السودان؛ بل يحتاج إلى إنشاء سلسلة أوراق توحي بأنه اشترى المعدن من مصدر قانوني آخر.

وقد تبدأ العملية بخلط الذهب السوداني بكميات من إنتاج محلي أو إقليمي، ثم صهره وإعادة تشكيله. فبعد الصهر تختفي العلامات المادية التي قد تربط السبيكة بشكلها الأول أو بالجهة التي أنتجتها.

بعد ذلك، يمكن إدخال الذهب إلى دفاتر شركة مرخصة أو تاجر مسجل، وإصدار فاتورة شراء وشهادة منشأ ووثائق تصدير من دولة العبور.

ولا يعني ذلك أن كل ذهب تصدره دول الجوار سوداني مهرب، أو أن جميع شهادات المنشأ الصادرة عنها مزورة. لكن التفاوت الكبير بين حجم الإنتاج المحلي المقدر لبعض الدول وكميات صادراتها يثير أسئلة مشروعة عن مصادر المعدن الذي يدخل سجلاتها التجارية.

وأظهرت بيانات حللتها منظمة «سويس إيد» أن الإمارات استوردت خلال 2024 نحو 18 طنًا من الذهب من تشاد، وتسعة أطنان من ليبيا، فضلًا عن 27 طنًا من مصر. وترى المنظمة أن جانبًا من هذه التدفقات قد يتضمن ذهبًا سودانيًا خرج عبر دول الجوار.

غير أن أرقام التجارة وحدها لا تثبت مصدر كل شحنة؛ فهي تكشف الاختلال وتوجه مسار التحقيق، لكنها تحتاج إلى سجلات الشركات والجمارك والمصافي لتحديد المسؤولية القانونية.

هل يمكن كشف أصل الذهب علميًا؟

يُشار أحيانًا إلى وجود «بصمة جينية» للذهب، لكن التعبير مجازي وليس وصفًا علميًا دقيقًا. فالذهب لا يحمل حمضًا نوويًا، وإنما قد يحتوي على خصائص كيميائية ونظائر وعناصر أثرية تساعد المختبرات المتخصصة في مقارنة العينة بتركيب جيولوجي معروف.

ويمكن للتحليل الجنائي للمعادن أن يقدم مؤشرات بشأن المنطقة التي جاء منها الخام، خصوصًا قبل تنقيته وخلطه. لكن قدرته على تحديد المنشأ تضعف بعد تكرار الصهر والتكرير ومزج ذهب من مصادر متعددة.

كما أن استخدام هذه التقنية يتطلب قواعد بيانات مرجعية تحتوي على عينات موثقة من المناجم والمناطق المنتجة. وفي غياب قاعدة شاملة للذهب السوداني، يصبح من الصعب الاعتماد على التحليل وحده لإثبات المنشأ أمام القضاء.

لهذا تظل الوثائق وسجلات الشراء وحركة الأموال وبيانات الشحن وهوية المالك المستفيد من الشركات عناصر أكثر أهمية في التحقيق من انتظار اختبار علمي قادر بمفرده على كشف قصة كل سبيكة.

لماذا دبي؟

تجمع دبي عدة مزايا جعلتها مركزًا رئيسيًا لتجارة الذهب الأفريقي: شبكة واسعة من المصافي والتجار، وقدرة كبيرة على توفير السيولة، وسهولة إعادة التصدير، وقربها الجغرافي من شرق أفريقيا، وارتباطها التاريخي بأسواق الذهب في المنطقة.

وبحسب «سويس إيد»، استوردت الإمارات في 2024 نحو 1,392 طنًا من الذهب بقيمة تجاوزت 105 مليارات دولار، منها 748 طنًا من الدول الأفريقية. واحتلت بذلك موقعًا متقدمًا بين أكبر مستوردي الذهب في العالم.

واستوردت الإمارات مباشرةً 29 طنًا من السودان خلال 2024، مقارنة بنحو 17 طنًا في 2023. وكان الجزء الأكبر من الصادرات الرسمية السودانية يتجه إليها قبل تدهور العلاقات السياسية بين البلدين.

وهنا يجب التمييز بين مسارين: تصدير رسمي معلن تقوم به شركات مرخصة من مناطق سيطرة الحكومة، وذهب يعتقد أنه يخرج بالتهريب عبر شبكات مرتبطة بأطراف الحرب.

وصول الصادرات الرسمية وغير الرسمية إلى السوق النهائية نفسها يخلق منطقة رمادية؛ إذ يمكن أن يختلط الذهب القانوني بالذهب الذي لا توجد سلسلة موثوقة تثبت ظروف إنتاجه أو هوية المستفيدين منه.

ماذا يحدث داخل السوق الإماراتية؟

عندما تصل الشحنة بوثائق تصدير تبدو صحيحة، قد تتعامل معها الشركات والمصافي باعتبارها ذهبًا صادرًا من الدولة المدونة في شهادة المنشأ.

لكن القواعد الدولية للعناية الواجبة لا تكتفي بصحة الورقة في ظاهرها. فمن المفترض أن تفحص الشركات مخاطر البلد المنتج، وهوية المورد والمالك المستفيد، والتفاوت بين إنتاج الدولة وصادراتها، والصلات المحتملة بالنزاعات والعقوبات.

وتقول منظمات رقابية إن تطبيق هذه المعايير ظل غير كافٍ في أجزاء من سوق الذهب الإماراتية، ما سمح تاريخيًا بدخول ذهب من مناطق النزاع أو من دول لا يتناسب حجم صادراتها مع إنتاجها المعروف.

وفي المقابل، تؤكد السلطات الإماراتية أنها شددت الرقابة على قطاع المعادن الثمينة، وألزمت المصافي والمنشآت التجارية بقواعد لمكافحة غسل الأموال والتوريد المسؤول، وأنها تتخذ إجراءات ضد الشركات المخالفة.

كما تنفي الإمارات الاتهامات بأنها تدعم قوات الدعم السريع أو تسهل تمويلها، وتقول إن تجارتها مع السودان تمثل نسبة محدودة من حجم سوق الذهب الإماراتية الإجمالي.

وجود هذه القواعد والردود لا يحسم الجدل. فالاختبار ليس في عدد اللوائح المعلنة، وإنما في نشر نتائج التفتيش، وتتبع الشحنات عالية المخاطر، والكشف عن الشركات التي عوقبت أو رُفض ذهبها بسبب الاشتباه في منشئه.

شبكات الشركات وتحويل الذهب إلى سيولة

كشفت عقوبات وتحقيقات دولية عن شركات وأفراد متهمين بالمساعدة في تحويل الذهب السوداني إلى أموال قابلة للاستخدام في تمويل العمليات العسكرية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات مرتبطة بشبكة الدعم السريع، بينها شركة AZ Gold، وقالت إنها اشترت ذهبًا من السودان لصالح قوات الدعم السريع ونقلته إلى دبي.

كما وثق تقرير صادر عن منظمة «ذا سنتري» شبكة من شركات تجارة الذهب والعقارات والاستشارات في الإمارات، قال إنها مرتبطة بأفراد مقربين من قيادة الدعم السريع، وتؤدي دورًا في تحويل عائدات الذهب إلى سيولة وأصول.

وهذه الحالات تقدم أدلة على وجود شبكات محددة، لكنها لا تسمح باتهام قطاع الذهب الإماراتي بأكمله أو كل مصفاة وتاجر بالاشتراك في العمليات نفسها. المسؤولية يجب أن تُحدد بحسب الوثائق والملكية والتحويلات والمعاملات الخاصة بكل شركة.

خسارة لا تتوقف عند عائدات التصدير

حين يخرج الذهب بعيدًا عن القنوات الرسمية، لا تخسر الدولة قيمة المعدن وحدها. فهي تفقد عائدات الضرائب والرسوم، وحصيلة النقد الأجنبي التي يمكن استخدامها لاستيراد الغذاء والدواء والوقود، كما تتراجع قدرة البنك المركزي على دعم العملة وإدارة السوق.

ويخلق شراء الذهب بالدولار في السوق الموازية طلبًا إضافيًا على النقد الأجنبي، ما يضغط على الجنيه ويرفع أسعار السلع المستوردة.

أما الأخطر فهو تحوّل الذهب إلى وسيلة تمويل سريعة للقوى المسلحة. فالمعدن لا يحتاج إلى المرور بالنظام المصرفي التقليدي، ويمكن نقله وبيعه وتحويله إلى سلاح أو وقود أو مركبات أو طائرات مسيرة عبر شبكات تجارية عابرة للحدود.

بهذه الطريقة، لا يصبح الذهب مجرد مورد وقع ضحية الحرب؛ بل أصلًا اقتصاديًا يساعد على استمرارها.

من يتحمل المسؤولية؟

لا يمكن إرجاع الأزمة كلها إلى السوق الخارجية. فقد نشأت شبكات التهريب داخل السودان، واستفادت طوال سنوات من ضعف المؤسسات، وتعدد الأجهزة، وفساد التراخيص، واحتكار شركات مرتبطة بمراكز السلطة والأمن.

كما أن سياسات الشراء والتصدير غير المستقرة، والفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية، والقيود البيروقراطية، شجعت المنتجين والتجار على الابتعاد عن القنوات الحكومية.

وتقع المسؤولية كذلك على دول العبور التي تصدر ذهبًا لا تستطيع إثبات مصدره، وعلى المصافي والمصارف وشركات النقل والتأمين التي تتعامل مع شحنات مرتفعة المخاطر من دون تدقيق كافٍ.

أما المراكز الدولية لتجارة الذهب، فلا يجوز لها الاكتفاء بشهادة منشأ صادرة من دولة حدودية حين تكشف بيانات الإنتاج والتصدير تناقضًا واضحًا يستوجب التحقيق.

كيف يمكن إغلاق المسار؟

تبدأ المواجهة بإنشاء سجل وطني علني للإنتاج والتراخيص والصادرات، يوضح الكميات المنتجة في كل ولاية والجهات التي اشترتها والشركات التي صدرتها.

ويجب توثيق الملكية الحقيقية للشركات العاملة في التعدين والتجارة، ومنع العسكريين والقوات المسلحة والمجموعات شبه العسكرية من امتلاك شركات مخفية تعمل في القطاع.

كما يحتاج السودان إلى نظام تتبع يبدأ من المنجم، باستخدام أرقام للشحنات وسجلات رقمية لا يمكن تعديلها بسهولة، مع مطابقة بيانات الإنتاج بالجمارك والصادرات والتحويلات المالية.

وعلى دول العبور والإمارات والدول المستوردة نشر بيانات تفصيلية عن الشحنات والموردين والمصافي، وإلزام الشركات بالتحقق من المنجم الأصلي، لا الاكتفاء باسم آخر دولة خرج منها الذهب.

كذلك ينبغي توسيع العقوبات لتشمل الشركات والأفراد الذين تثبت مشاركتهم في شراء ذهب النزاع أو تزوير منشئه، مع تجنب العقوبات الشاملة التي تدفع التجارة إلى مزيد من السرية وتضر المنتجين الصغار.

الخاتمة

لا يفقد الذهب السوداني هويته لحظة عبوره الحدود، بل عندما تتواطأ حلقات السلسلة على عدم السؤال عن مصدره.

يبدأ المعدن في منجم يعمل تحت سلطة السلاح، ثم ينتقل إلى تاجر يملك الدولار، ووسيط يعرف الطريق، وشركة تستطيع إصدار الوثائق، ومصفاة ترى الورقة ولا تبحث عما وراءها. وبعد الصهر، يصبح الذهب السوداني جزءًا من سبيكة دولية لا تحمل اسم المنجم ولا صورة الضحايا ولا آثار الحرب.

ومع ذلك، لا تزال أجزاء مهمة من هذه السلسلة محجوبة عن التدقيق العام. وما تثبته البيانات هو أن الإمارات أكبر سوق للذهب السوداني والأفريقي، وأن شبكات مرتبطة بالحرب استخدمت شركات تعمل فيها لتحويل الذهب إلى سيولة. أما تحديد مسؤولية كل شركة ومصفاة وشحنة، فيحتاج إلى تحقيقات مستقلة وسجلات تجارية وجمركية ومالية لا تزال بعيدة عن الشفافية الكاملة.

السؤال لم يعد فقط: من يهرب ذهب السودان؟ بل من يمنحه هوية جديدة، ومن يشتريه بعد أن يعرف أن الورقة قد تكون أنظف من الطريق الذي جاء منه؟

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصادر

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً