الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

طلقة بـ13 دولارًا.. هل ينهي الليزر عصر صواريخ الدفاع الجوي الباهظة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

طلقة بـ13 دولارًا.. هل ينهي الليزر عصر صواريخ الدفاع الجوي الباهظة؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
9 أغسطس 2026

أدخلت الطائرات المسيّرة الحروب الحديثة في مفارقة اقتصادية غير مسبوقة: طائرة صغيرة قد لا تتجاوز كلفتها بضعة آلاف من الدولارات تستطيع تهديد منشأة عسكرية أو سفينة أو محطة طاقة، بينما قد يحتاج إسقاطها إلى صاروخ اعتراضي تبلغ كلفته عشرات أو مئات الآلاف من الدولارات، وربما أكثر.

هذه الفجوة لا تستنزف الميزانيات العسكرية فحسب، بل تمنح المهاجم ميزة استراتيجية؛ إذ يستطيع إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات الرخيصة لإجبار المدافع على استهلاك مخزونه المحدود من الصواريخ الباهظة.

ومن هنا يتسارع السباق نحو أسلحة الطاقة الموجهة، وفي مقدمتها الليزر عالي الطاقة، الذي يقدم وعدًا جذابًا: اعتراض سريع ودقيق، مع كلفة تشغيلية قد لا تتجاوز ثمن وجبة بسيطة لكل طلقة.

لكن هل أصبح الليزر مستعدًا فعلًا لتغيير قواعد الدفاع الجوي، أم أن الحديث عن «طلقة بـ13 دولارًا» يخفي وراءه كلفة تقنية وعملياتية أكبر بكثير؟

معادلة اقتصادية لم تعد قابلة للاستمرار

بُنيت منظومات الدفاع الجوي التقليدية أساسًا لمواجهة الطائرات المقاتلة والصواريخ، وهي أهداف عالية القيمة تبرر استخدام ذخائر اعتراضية متقدمة ومكلفة.

لكن انتشار الطائرات المسيّرة التجارية المعدلة والذخائر الجوالة الصغيرة قلب هذه المعادلة. فلم يعد من المنطقي اقتصاديًا إطلاق صاروخ تبلغ كلفته مئات الآلاف من الدولارات لإسقاط هدف أرخص منه بعشرات المرات.

وقد يستطيع المهاجم، حتى من دون اختراق الدفاعات، تحقيق مكسب اقتصادي عبر إجبار خصمه على استهلاك صواريخه. وإذا أُطلقت المسيّرات في أسراب كبيرة، يصبح الضغط مضاعفًا بسبب محدودية الذخيرة الموجودة داخل كل بطارية دفاع جوي والوقت اللازم لإعادة تذخيرها.

في المقابل، لا يحتاج سلاح الليزر إلى صاروخ جديد لكل هدف، وإنما إلى طاقة كهربائية وقدرة تبريد ونظام استشعار وتتبع. وما دام مصدر الطاقة متاحًا وتستطيع المنظومة التخلص من الحرارة، يمكنها نظريًا تنفيذ عمليات اعتراض متتابعة من دون مخزن تقليدي للذخيرة.

«دراغون فاير».. عشرة جنيهات للطلقة

تُعد منظومة «دراغون فاير» البريطانية أحد أبرز البرامج التي تجسد التحول نحو أسلحة الليزر.

وتقول وزارة الدفاع البريطانية إن كلفة إطلاق الشعاع الواحد تبلغ نحو عشرة جنيهات إسترلينية، أي قرابة 13 دولارًا، مقارنة بالكلفة الباهظة للصواريخ الاعتراضية.

وهذا الرقم يمثل بصورة أساسية الطاقة المطلوبة لإطلاق الشعاع، ولا يشمل كلفة شراء المنظومة والرادارات وأجهزة الاستشعار والصيانة والتبريد والطاقة والبنية التحتية والتدريب. ولذلك فإن وصفه بأنه «كلفة الاعتراض الكاملة» سيكون مضللًا، لكنه يظل مؤشرًا مهمًا إلى الانخفاض الكبير في الكلفة الحدية لكل اشتباك إضافي.

وفي نوفمبر 2025 أعلنت الحكومة البريطانية نجاح «دراغون فاير» في إسقاط طائرات مسيّرة عالية السرعة خلال تجارب جديدة، بالتزامن مع منح شركة MBDA UK عقدًا بقيمة 316 مليون جنيه إسترليني، يعادل أكثر من 400 مليون دولار وفق أسعار الصرف التقريبية، لتسليم أنظمة إلى البحرية الملكية ابتداءً من عام 2027.

ومن المنتظر تركيب المنظومة على سفن حربية بريطانية لتوفير طبقة دفاعية إضافية ضد المسيّرات والتهديدات الجوية القريبة.

وتقول لندن إن دقة النظام تعادل القدرة على إصابة عملة معدنية من مسافة كيلومتر، في إشارة إلى مستوى التحكم المطلوب لتركيز الحزمة على نقطة صغيرة من الهدف المتحرك.

لكن وزارة الدفاع البريطانية لا تنشر كل التفاصيل المتعلقة بقوة المنظومة ومداها العملياتي وزمن تثبيت الشعاع على الهدف، وهي معلومات تظل حساسة عسكريًا.

كيف يسقط الضوء طائرة مسيّرة؟

لا يعمل الليزر العالي الطاقة بالطريقة التي تعرضها أفلام الخيال العلمي. ففي معظم الحالات لا يؤدي الشعاع إلى انفجار الهدف لحظة ملامسته.

تبدأ العملية باكتشاف الطائرة المسيّرة بواسطة رادار أو كاميرا كهروبصرية أو مستشعرات أخرى. وبعد تحديد الهدف، يتولى نظام التتبع تثبيت الشعاع على نقطة ضعيفة، مثل الجناح أو المحرك أو البطارية أو أجهزة الاستشعار والتوجيه.

يُركز الليزر طاقة حرارية كبيرة على تلك النقطة لثوانٍ أو جزء من الثانية، تبعًا لقوة النظام والمسافة وطبيعة الهدف. وقد يؤدي التسخين إلى إتلاف الهيكل أو إشعال البطارية أو تعطيل المحرك أو فقدان السيطرة، ما يسقط الطائرة.

وينتقل الشعاع بسرعة الضوء، ولذلك لا يحتاج إلى حساب مسار باليستي وزمن طيران بالطريقة نفسها المستخدمة مع الصواريخ والقذائف. لكن إصابة الهدف لا تعتمد على سرعة الشعاع وحدها؛ فالمنظومة تحتاج إلى اكتشاف دقيق وتتبع مستمر وتعويض حركة المنصة والهدف والاهتزازات والاضطرابات الجوية.

الجيش الأميركي ينتقل من التجارب إلى البرامج الدائمة

اختبر الجيش الأميركي عدة نماذج من أسلحة الليزر على مركبات تكتيكية، في محاولة لدمجها مع وحدات الدفاع الجوي قصير المدى.

ومن بين هذه النماذج منظومة «AMP-HEL»، وهي قدرة ليزر متنقلة مصممة لمواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب برامج ذات قدرات أعلى مخصصة لحماية المواقع الثابتة وشبه الثابتة من المسيّرات وصواريخ كروز والقذائف والصواريخ القصيرة المدى.

وفي اختبارات الجيش، عملت منظومات الطاقة الموجهة إلى جانب منظومة الدفاع الجوي الحركية «M-SHORAD»، بهدف اختبار مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، لا استبدال الصواريخ والمدافع بالكامل.

ويستعد الجيش الأميركي لتحويل مشروع «Enduring High Energy Laser» إلى برنامج تسليح دائم، بما يعني الانتقال التدريجي من التجارب والنماذج الأولية إلى مسار مؤسسي للشراء والتشغيل والتدريب.

كما يعمل على نماذج تبلغ قوتها مئات الكيلوواط. وكلما ارتفعت الطاقة، أمكن التعامل مع أهداف أصلب أو أبعد، لكن ذلك يرفع متطلبات الكهرباء والتبريد وحجم المركبة والتعقيد الفني.

ولا يمكن اختزال الإنفاق الأميركي في رقم واحد؛ إذ تتوزع مخصصات الطاقة الموجهة بين عدة برامج بحثية وتجريبية وعملياتية داخل الجيش والبحرية والقوات الجوية ووزارة الدفاع.

إسرائيل تدخل «الشعاع الحديدي» الخدمة

حققت إسرائيل خطوة متقدمة عندما أعلنت وزارة دفاعها في 28 ديسمبر 2025 تسليم أول منظومة عملياتية من «الشعاع الحديدي» إلى الجيش الإسرائيلي.

وطورت المنظومة وزارة الدفاع وشركة «رافائيل»، بمشاركة «إلبيت» في إنتاج مصدر الليزر. ووفق البيانات الإسرائيلية، نجحت خلال الاختبارات في اعتراض طائرات مسيّرة وقذائف هاون وصواريخ.

ولا تهدف المنظومة إلى استبدال القبة الحديدية أو مقلاع داود أو منظومة «آرو»، بل إلى العمل كطبقة مكملة ضمن شبكة الدفاع الجوي متعددة المستويات.

ويمكن استخدام الليزر ضد الأهداف المناسبة ضمن مداه وظروفه الجوية، مع الاحتفاظ بالصواريخ الاعتراضية لمواجهة التهديدات الأبعد والأسرع أو تلك التي لا يستطيع الشعاع التعامل معها بكفاءة.

وفي يونيو 2026 أجرت إسرائيل اختبارات دمج بين «الشعاع الحديدي» ومنظومة القيادة والسيطرة التابعة للقبة الحديدية، وهو جانب أساسي لأن نجاح الليزر لا يعتمد على الشعاع وحده، بل على قدرته على تلقي بيانات الهدف واتخاذ قرار الاشتباك داخل شبكة دفاعية موحدة.

لماذا لا يحل الليزر محل الصواريخ؟

رغم جاذبية الكلفة المنخفضة وسرعة الشعاع، لا يزال الليزر محكومًا بقيود فيزيائية وعملياتية تمنعه من أن يصبح بديلًا كاملًا للذخائر التقليدية.

خط الرؤية

يحتاج الليزر إلى رؤية مباشرة للهدف، ولا يستطيع الالتفاف حول جبل أو مبنى أو التعامل مع هدف تحجبه تضاريس الأرض.

كما يحد انحناء الأرض من مدى المنظومات المثبتة على السطح، خصوصًا ضد الأهداف التي تطير على ارتفاع منخفض. وقد تظهر الطائرة المسيّرة فوق الأفق في وقت متأخر، ما يقلل المدة المتاحة لاكتشافها وتتبعها وإسقاطها.

الطقس والغلاف الجوي

يتأثر الشعاع بالغبار والدخان والضباب والرطوبة والأمطار والاضطراب الحراري. ويمكن لهذه العوامل أن تشتت الطاقة أو تقلل تركيزها قبل وصولها إلى الهدف.

ولا يعني ذلك أن الليزر يتوقف تلقائيًا عند أول قطرة مطر، فبعض الأنظمة تستطيع العمل في طقس غير مثالي ضمن حدود معينة. لكن المدى الفعال وزمن الاشتباك واحتمال النجاح قد تتراجع مع سوء الظروف الجوية.

وتصبح هذه المشكلة أكثر وضوحًا في البيئات الصحراوية، حيث الغبار والرمال والحرارة المرتفعة، وفي البيئات البحرية المشبعة بالرطوبة ورذاذ الملح.

الحاجة إلى تثبيت الشعاع

يجب إبقاء الليزر مركزًا على نقطة محددة لمدة كافية لإحداث الضرر. وإذا تحرك الهدف بسرعة أو نفذ مناورات حادة، أو اهتزت السفينة أو المركبة الحاملة للمنظومة، يصبح الحفاظ على التركيز أكثر تعقيدًا.

ويعني ذلك أن «سرعة الضوء» لا تساوي بالضرورة «تدميرًا فوريًا». فزمن التأثير الحراري قد يكون العنصر الحاسم، خصوصًا ضد الأهداف المصنوعة من مواد مقاومة للحرارة أو ذات أسطح عاكسة جزئيًا.

الطاقة والتبريد

كل طلقة ليزر تحول قدرًا كبيرًا من الطاقة إلى حرارة داخل المنظومة نفسها. ولذلك تحتاج الأنظمة العالية القدرة إلى مولدات وبطاريات ومعدات تبريد كبيرة.

ولا تتحدد «ذخيرة» الليزر بالكهرباء فقط؛ فالحرارة المتراكمة قد تفرض فترات توقف بين الاشتباكات حتى تستعيد المنظومة قدرتها على العمل.

وعلى متن السفن الكبيرة يمكن توفير طاقة ومساحة أكبر، بينما يمثل دمج منظومة قوية فوق مركبة برية صغيرة تحديًا أكثر صعوبة.

هجمات الأسراب

قد يتمكن الليزر من إسقاط أهداف متتالية بكلفة منخفضة، لكنه يهاجم عادة هدفًا واحدًا في اللحظة الواحدة. وإذا احتاج كل هدف إلى بضع ثوانٍ من التتبع والتسخين، فقد يتمكن سرب كبير من تشبع المنظومة والوصول إليها قبل إسقاط جميع عناصره.

ولهذا تُطور الجيوش إلى جانب الليزر أسلحة الموجات الكهرومغناطيسية عالية القدرة، التي يمكنها التأثير في إلكترونيات عدة مسيّرات داخل مساحة أوسع، إضافة إلى المدافع والصواريخ وأنظمة التشويش.

رخص الطلقة لا يعني رخص السلاح

تبدو المقارنة بين 13 دولارًا لطلقة الليزر ومئات الآلاف لصاروخ اعتراضي شديدة الإغراء، لكنها لا تقدم الصورة كاملة.

فبناء منظومة ليزر عسكرية يتطلب استثمارًا أوليًا ضخمًا في تطوير البصريات ومصادر الطاقة وأجهزة الاستشعار والتوجيه والتبريد والبرمجيات. كما تحتاج العدسات والمرايا الحساسة إلى صيانة وحماية من الغبار والملح والاهتزازات.

ومع ذلك، تصبح الميزة الاقتصادية أكثر وضوحًا كلما ارتفع عدد الاشتباكات. فإذا اعترض النظام آلاف المسيّرات على مدار عمره التشغيلي، يمكن توزيع كلفة شرائه على عدد كبير من الطلقات، بينما يحتاج النظام الصاروخي إلى ذخيرة جديدة باهظة مع كل عملية اعتراض.

المستقبل دفاع متعدد الطبقات

لن يكون مستقبل الدفاع الجوي قائمًا على الاختيار بين الليزر والصاروخ، وإنما على الجمع بينهما.

يمكن استخدام التشويش الإلكتروني ضد المسيّرات التي تعتمد على الاتصال الخارجي، والمدافع ضد الأهداف القريبة، والليزر ضد الأهداف المرئية المناسبة، والصواريخ ضد التهديدات الأسرع أو الأبعد أو العاملة في ظروف لا تناسب الطاقة الموجهة.

وتتولى أنظمة القيادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحديد السلاح الأكثر ملاءمة لكل هدف، بناءً على خطورته ومداه وسرعته والطقس وكلفة الاعتراض والذخيرة المتوافرة.

وهنا يكمن التحول الحقيقي: ليس في ظهور شعاع ضوئي يسقط طائرة، وإنما في انتقال الدفاع الجوي من الاعتماد شبه الكامل على ذخائر محدودة وباهظة إلى شبكة تجمع بين الطاقة والذخائر والإلكترونيات.

فالليزر لن ينهي عصر الصواريخ قريبًا، لكنه قد يوقف استخدام صاروخ بمئات الآلاف من الدولارات ضد مسيّرة لا تساوي سوى بضعة آلاف. وفي حروب الاستنزاف، قد يكون هذا التحول الاقتصادي مهمًا بقدر أهمية إسقاط الهدف نفسه.

المصادر

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً