إيبولا يعود إلى إفريقيا.. هل تواجه القارة موجة وبائية جديدة؟
تقرير استقصائي خاص – لقطة AI
بعد سنوات من تراجع الاهتمام العالمي بفيروس إيبولا، عاد المرض الفتاك مجددًا إلى واجهة الأحداث الصحية في إفريقيا، وسط مخاوف متزايدة من تحوله إلى أزمة إقليمية واسعة في ظل هشاشة الأنظمة الصحية والنزاعات المسلحة والنزوح السكاني المستمر في عدد من الدول الإفريقية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا مئات الإصابات المؤكدة والمشتبه بها بفيروس إيبولا من سلالة “بونديبوغيو” النادرة، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان الوضع الصحي الراهن حالة طوارئ صحية دولية تستوجب استجابة عاجلة. (World Health Organization)
أرقام مقلقة
تشير أحدث البيانات إلى تسجيل أكثر من 550 إصابة مؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى يونيو 2026، بينها أكثر من 100 وفاة مؤكدة، فيما سجلت أوغندا عشرات الإصابات والوفيات المرتبطة بالمرض. (Reuters)
وتتركز غالبية الإصابات في إقليم إيتوري شرقي الكونغو، وهي منطقة تعاني أصلًا من نشاط جماعات مسلحة وصراعات مزمنة تعرقل وصول الفرق الطبية إلى السكان. (Reuters)
كما أطلقت منظمة الصحة العالمية خطة استجابة طارئة بقيمة 518 مليون دولار لمدة ستة أشهر بهدف احتواء الوباء ومنع انتشاره إلى دول إفريقية أخرى. (Reuters)
لماذا يخيف إيبولا العالم؟
يُعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ يتراوح معدل الوفيات التاريخي بين 25% و90% بحسب نوع السلالة ومستوى الرعاية الصحية المتاحة، بينما يبلغ متوسط معدل الوفيات عالميًا نحو 50%. (World Health Organization)
وينتقل المرض عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى نتيجة الإصابة، وتشمل الأعراض:
- الحمى الشديدة.
- الصداع الحاد.
- النزيف الداخلي والخارجي.
- القيء والإسهال الحاد.
- الفشل المتعدد للأعضاء في الحالات المتقدمة.
غرب إفريقيا.. ذاكرة الوباء الأكبر
لا تزال دول غرب إفريقيا تحمل آثار الكارثة الصحية التي وقعت بين عامي 2014 و2016 عندما اجتاح إيبولا دول غينيا وليبيريا وسيراليون.
وتشير البيانات الدولية إلى أن ذلك الوباء تسبب في نحو 30 ألف إصابة وأكثر من 11 ألف وفاة، ليصبح أخطر تفشٍ للمرض في التاريخ الحديث. (arXiv)
وقد أدت تلك الموجة إلى:
- انهيار جزئي للأنظمة الصحية.
- إغلاق المدارس والجامعات.
- تراجع النمو الاقتصادي في الدول المتضررة.
- خسائر بمليارات الدولارات.
- تراجع الاستثمارات والسياحة.
لماذا يعود المرض مجددًا؟
خبراء الصحة العامة يشيرون إلى عدة عوامل تفسر عودة إيبولا إلى الظهور:
1. النزاعات المسلحة
تجري غالبية الإصابات الحالية في مناطق تشهد صراعات مسلحة، ما يعيق عمليات الفحص وتتبع المخالطين. (Reuters)
2. النزوح السكاني
تشهد مناطق شرق الكونغو حركة نزوح مستمرة لمئات الآلاف من السكان، وهو ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود. (AP News)
3. ضعف البنية الصحية
لا تزال العديد من الدول الإفريقية تعاني نقصًا حادًا في المختبرات ومراكز العزل والكوادر الطبية المتخصصة. (Reuters)
4. غياب اللقاح الفعال للسلالة الحالية
تكمن خطورة التفشي الراهن في أنه مرتبط بسلالة “بونديبوغيو”، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مثبت الفعالية. (World Health Organization)
هل يمكن أن يتحول إلى جائحة عالمية؟
حتى الآن تؤكد منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض الأمريكية أن خطر انتشار الوباء عالميًا لا يزال محدودًا، إلا أن استمرار انتقال العدوى داخل المناطق المتأثرة وظهور إصابات عبر الحدود يرفع مستوى القلق الدولي. (CDC)
ويرى مختصون أن الخطر الأكبر لا يتمثل في انتقال المرض إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية، بل في تمدده داخل القارة الإفريقية نفسها، خاصة في ظل الحدود المفتوحة وحركة التجارة والهجرة المستمرة بين الدول.
إفريقيا بين الدروس القديمة والتحديات الجديدة
رغم أن إفريقيا تمتلك اليوم خبرة أكبر في التعامل مع إيبولا مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن، فإن الواقع يكشف أن القارة لا تزال تواجه التحديات ذاتها: ضعف التمويل، نقص الكوادر، النزاعات المسلحة، وانعدام الثقة أحيانًا بين السكان والسلطات الصحية.
وبينما تتجه أنظار العالم إلى أزمات وحروب أخرى، يواصل فيروس إيبولا تحركاته بصمت في قلب إفريقيا، مذكّرًا الجميع بأن الأوبئة لا تعترف بالحدود، وأن أي خلل في منظومة الصحة العالمية قد يتحول سريعًا إلى تهديد يتجاوز القارة السمراء بأكملها .



إرسال التعليق