الجمعة، 28 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

اعتقالات تهز إدارات الدعم السريع في دارفور.. هل بدأت أزمة «تأسيس» من الداخل؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

اعتقالات تهز إدارات الدعم السريع في دارفور.. هل بدأت أزمة «تأسيس» من الداخل؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 2
15 أغسطس 2026

كشفت حملة الاعتقالات التي طالت رؤساء الإدارات المدنية التابعة لقوات الدعم السريع في ثلاث ولايات بدارفور عن تصاعد التوتر بين القيادات العسكرية والهياكل المدنية التي أُنشئت لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرة القوات.

ولم تعد الاعتقالات تبدو أحداثاً منفصلة مرتبطة بمسؤول أو ولاية واحدة، بعدما شملت رؤساء الإدارات المدنية في جنوب وشرق ووسط دارفور، واقتيدوا جميعاً إلى سجن «كوريا» بمدينة نيالا، من دون إعلان رسمي يوضح التهم أو الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

وتثير التطورات أسئلة تتجاوز مصير المحتجزين إلى طبيعة السلطة التي يسعى تحالف «تأسيس» إلى إقامتها، وحدود استقلال الإدارات المدنية، ومدى قدرتها على اتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح القيادات العسكرية النافذة.

ثلاثة رؤساء في سجن واحد

بدأت الحملة بتوقيف يوسف إدريس يوسف، رئيس الإدارة المدنية في ولاية جنوب دارفور، بعد خضوعه لتحقيقات استمرت عدة أيام، قبل نقله إلى سجن «كوريا» في نيالا.

وفي تطور لاحق، اعتقلت قوات الدعم السريع محمد إدريس خاطر، رئيس الإدارة المدنية في شرق دارفور، من منزله بمدينة الضعين، ثم جرى نقله إلى نيالا.

كما أُوقف عبد الكريم يوسف عثمان، رئيس الإدارة المدنية في وسط دارفور، من منزله بمدينة زالنجي، واقتيد بدوره إلى السجن نفسه.

ويكشف تجميع المسؤولين الثلاثة في مركز احتجاز واحد بنيالا عن أن القضية تتجاوز الإجراءات المحلية في كل ولاية، وقد تكون جزءاً من تحقيق أمني مركزي أو حملة لإعادة ضبط الإدارات المدنية وإخضاعها لقيادة موحدة.

ولم تصدر قوات الدعم السريع أو حكومة «تأسيس» توضيحاً رسمياً شاملاً يحدد أسباب الاعتقالات أو يكشف ما إذا كان المحتجزون قد عُرضوا على نيابة أو محكمة.

اتهامات بالتواصل مع الجيش

تداولت مصادر محلية روايات تربط بعض الاعتقالات بشبهات التواصل مع مسؤولين وقيادات في الحكومة السودانية أو الجيش، وهي اتهامات أمنية خطيرة في ظل الحرب والاستقطاب الحاد بين الطرفين.

لكن هذه الاتهامات لم تُعلن رسمياً، ولم تُعرض أدلة تؤكدها، كما لم يُتح للمحتجزين أو محاميهم الرد عليها في إجراءات قضائية معلنة.

ويمنح غياب المعلومات المجال لانتشار التكهنات، ويجعل الاعتقالات أقرب إلى إجراءات أمنية داخلية منها إلى مسار قانوني يمكن التحقق من نزاهته.

كما يعكس اتهام مسؤولين اختارتهم قوات الدعم السريع لإدارة ولاياتها بالتخابر مع خصمها العسكري اتساع دائرة الشك داخل هياكلها، وعدم ثقة القيادة العسكرية حتى في بعض الشخصيات المدنية التي عملت تحت سلطتها.

المال والأراضي في قلب الخلاف

إلى جانب الاتهامات الأمنية، برزت خلافات مرتبطة بإدارة الموارد والأسواق والإيرادات والأراضي الاستثمارية.

وشهدت شرق دارفور احتجاجات وانتقادات محلية على خلفية قرارات تتعلق بتوزيع مساحات في سوق الضعين والتصرف في مواقع عامة، وسط اتهامات بمخالفة الإجراءات وتخصيص أراضٍ لصالح أفراد وجهات نافذة.

كما أثارت ملفات الأراضي التابعة للنازحين والممتلكات العامة حساسية كبيرة، نظراً إلى نزوح أعداد واسعة من السكان وغياب أصحاب الحقوق عن مناطقهم.

ويخشى السكان من استغلال الحرب لتغيير ملكية الأراضي أو إعادة توزيع المواقع التجارية والاستثمارية من دون رقابة قضائية أو موافقة المجتمعات المحلية.

ولا تمثل الأراضي في دارفور أصلاً اقتصادياً فقط، بل ترتبط بالهوية والانتماء والسلطة التقليدية والعلاقات القبلية. ولذلك يمكن لأي قرار بشأنها أن يتحول سريعاً إلى أزمة اجتماعية وأمنية.

إدارات مدنية بلا سلطة حقيقية

أنشأت قوات الدعم السريع إدارات مدنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها لتولي شؤون الخدمات والأسواق والإيرادات وإدارة الحياة اليومية.

وكان الهدف المعلن إظهار وجود مؤسسات مدنية قادرة على إدارة الولايات في ظل غياب أجهزة الحكومة المركزية أو توقفها.

لكن الاعتقالات الأخيرة تكشف أن هذه الإدارات لا تتمتع بحصانة مؤسسية أو استقلال فعلي عن القيادات العسكرية والأمنية. فرئيس الإدارة الذي يُفترض أنه أعلى مسؤول مدني في الولاية يمكن توقيفه ونقله إلى ولاية أخرى من دون قرار قضائي معلن.

وهذا الواقع يجعل الإدارات أقرب إلى أجهزة تنفيذية تعمل تحت سلطة القوة المسيطرة، بدلاً من كونها حكومات محلية مسؤولة أمام السكان أو مؤسسات رقابية.

كما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة أو الاعتراض على تدخل القادة الميدانيين في الإيرادات والأراضي والأسواق.

صراع على من يملك القرار

تطرح التطورات سؤالاً أساسياً: من يملك السلطة الحقيقية داخل مناطق سيطرة الدعم السريع؟

نظرياً، تتولى الإدارات المدنية مسؤولية الخدمات والحكم المحلي، بينما تختص القوات بالمهام الأمنية والعسكرية. لكن الحدود بين الجانبين تبدو غير واضحة.

فالقيادات العسكرية تملك السلاح ومراكز الاحتجاز ووسائل التنفيذ، بينما تفتقر الإدارات المدنية إلى جهاز قضائي مستقل أو قوة شرطة تخضع لسلطتها.

وحين يقع خلاف بشأن الإيرادات أو الأراضي أو التعيينات، تكون الكفة راجحة لمصلحة الطرف العسكري، ما يحول المسؤول المدني إلى موظف قابل للعزل أو الاحتجاز.

وتتعارض هذه الصورة مع الخطاب الذي يقدم حكومة «تأسيس» باعتبارها نموذجاً لحكم مدني جديد في مناطق سيطرة التحالف.

نيالا مركز السلطة الجديدة

تحولت مدينة نيالا إلى المركز السياسي والعسكري والاقتصادي الأبرز لقوات الدعم السريع في دارفور، وأصبحت مقراً لعدد من مؤسسات تحالف «تأسيس».

كما تضم المدينة مراكز أمنية ومواقع احتجاز، من بينها سجن «كوريا» الذي نُقل إليه رؤساء الإدارات الثلاثة.

ويشير نقل مسؤولين من الضعين وزالنجي إلى نيالا إلى تركيز سلطة القرار الأمني في المدينة، وتراجع قدرة الولايات الأخرى على معالجة قضاياها بصورة مستقلة.

ويمنح هذا التمركز القيادة العسكرية قدرة أكبر على مراقبة الإدارات المحلية، لكنه قد يخلق توترات مع الزعامات الأهلية والسياسية التي ترفض إدارة ولاياتها من مركز خارجي.

البعد القبلي والاجتماعي

لا يمكن فصل الاعتقالات عن البنية الاجتماعية المعقدة في دارفور، حيث يرتبط عدد من المسؤولين المدنيين بقبائل ومجتمعات محلية تملك ثقلاً سياسياً وأهلياً.

وقد يؤدي توقيف شخصية بارزة من دون إجراءات شفافة إلى استنفار مجموعتها الاجتماعية، وتحويل القضية من خلاف إداري إلى صراع بين القيادة العسكرية ومكونات محلية.

كما أن إطالة الاحتجاز أو إساءة معاملة المسؤولين قد تضعف تحالفات الدعم السريع داخل الإقليم، خصوصاً إذا شعرت مجموعات معينة بأن مشاركتها السياسية لا توفر لها الحماية أو التأثير.

وتزداد خطورة هذه التوترات في ظل انتشار السلاح وتراجع سلطة القانون، إذ يمكن أن تتطور الخلافات السياسية والقبلية إلى مواجهات محلية يصعب احتواؤها.

اختبار مبكر لحكومة «تأسيس»

تأتي الاعتقالات في مرحلة يحاول فيها تحالف «تأسيس» تثبيت مؤسساته وتقديم نفسه سلطة سياسية قادرة على إدارة المناطق الواقعة تحت نفوذه.

لكن اعتقال مسؤولين مدنيين كبار من دون توضيح قانوني يضعف خطاب التحالف بشأن بناء مؤسسات حكم، ويعزز الانطباع بأن القرار النهائي ما زال بيد القيادات العسكرية.

كما تكشف الأحداث غياب آليات واضحة للمساءلة. فإذا كانت هناك مخالفات مالية أو إدارية، فإن التعامل معها يفترض وجود نيابة وأجهزة مراجعة ومحاكم، لا الاكتفاء بالاحتجاز الأمني.

وإذا كانت التهم تتعلق بالتخابر، فإن خطورتها لا تلغي حق المتهمين في معرفة الأدلة والحصول على الدفاع والمثول أمام جهة قضائية مستقلة.

وسيظل فشل الحكومة في توضيح هذه النقاط دليلاً على هشاشة بنيتها القانونية، حتى لو كانت الاتهامات الموجهة إلى المسؤولين صحيحة.

أزمة الشرعية والخدمات

تواجه الإدارات المدنية تحدياً آخر يتمثل في تدهور الظروف المعيشية داخل مناطق سيطرة الدعم السريع.

وتعاني مدن دارفور نقص الكهرباء والوقود والأدوية، وتعطل المصارف والاتصالات، وارتفاع الأسعار، وتراجع حركة التجارة، إلى جانب استمرار النزوح وانتشار الأمراض.

وفي ظل هذه الأوضاع، ينتظر السكان من الإدارات المحلية توفير الخدمات وحماية الممتلكات وتنظيم الأسواق، لكن تلك الإدارات تفتقر إلى الموارد والاستقلال والقدرة التنفيذية.

ويؤدي التنافس على الإيرادات المحدودة إلى زيادة الصراع بين المسؤولين المدنيين والقيادات العسكرية، خصوصاً أن الأسواق والضرائب والرسوم والأراضي أصبحت من أهم مصادر التمويل المحلي.

وعندما تُحتجز القيادات المدنية بدلاً من معالجة الخلافات عبر مؤسسات معلنة، تتراجع ثقة السكان في قدرة السلطة القائمة على إدارة شؤونهم.

هل بدأت التصدعات من الداخل؟

لا تعني اعتقالات ثلاثة مسؤولين بالضرورة انهيار تحالف «تأسيس»، لكنها تمثل مؤشراً جدياً على وجود أزمة ثقة داخل بنيته.

فالتحالف الذي يضم قوات عسكرية وحركات مسلحة وشخصيات سياسية وإدارات محلية يحمل داخله مصالح متباينة، وقد حافظ تماسكه حتى الآن بفعل الخصومة المشتركة مع الجيش.

لكن الانتقال من التحالف العسكري إلى إدارة السكان والموارد يفتح ملفات أكثر تعقيداً: من يعيّن المسؤولين؟ ومن يراقب الأموال؟ ومن يملك الأراضي؟ ومن يقرر الاعتقال والعزل؟ وما حدود سلطة كل ولاية؟

هذه الأسئلة لا يمكن حلها بالقوة العسكرية وحدها، لأنها تتعلق ببناء مؤسسات وقوانين وتوازنات سياسية واجتماعية.

ما بعد الاعتقالات

ستتوقف التداعيات على الطريقة التي ستتعامل بها قوات الدعم السريع وحكومة «تأسيس» مع المحتجزين.

فإطلاق سراحهم أو تقديمهم إلى محاكمات معلنة قد يحد من الأزمة، بينما قد يؤدي استمرار احتجازهم من دون إجراءات إلى تصاعد الاعتراضات داخل مجتمعاتهم وامتداد الخلاف إلى إدارات أخرى.

كما أن تعيين بدلاء موالين للقيادات العسكرية قد يمنح السلطة سيطرة أسرع، لكنه سيؤكد أن الإدارات المدنية لا تملك استقلالاً حقيقياً.

وتكشف الحملة، في جوهرها، أن أزمة الحكم داخل مناطق الدعم السريع لم تعد مرتبطة فقط بالحرب مع الجيش، بل بدأت تظهر في الصراع على النفوذ والموارد والقرار داخل المعسكر نفسه.

وبذلك تصبح الاعتقالات اختباراً مبكراً لقدرة «تأسيس» على التحول من تحالف تقوده القوة العسكرية إلى سلطة تمتلك قانوناً ومؤسسات. وحتى الآن، تشير الوقائع إلى أن السلاح لا يزال صاحب الكلمة العليا، وأن الواجهة المدنية يمكن أن تُقصى عندما تتعارض مع مراكز النفوذ الفعلية.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً