الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

في مخيمات الأُبيّض.. الجوع ينهش ملامح الإنسان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

في مخيمات الأُبيّض.. الجوع ينهش ملامح الإنسان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
16 أغسطس 2026

لم تعد علامات الجوع في مخيمات النزوح بمدينة الأُبيّض تحتاج إلى تقارير طبية معقدة لاكتشافها؛ فهي ظاهرة في أجساد الأطفال النحيلة، وفي العيون الغائرة، والوجوه الشاحبة، والأذرع التي فقدت امتلاءها الطبيعي. أطفالٌ وصلوا إلى المدينة هرباً من القصف والاشتباكات، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام معركة أخرى لا تقل قسوة: البحث عن وجبة تكفي لإبقائهم على قيد الحياة.

داخل مراكز الإيواء المنتشرة في عاصمة ولاية شمال كردفان، تتكرر المشاهد ذاتها كل يوم. أمهات يحملن أطفالاً أنهكهم سوء التغذية، وصفوف طويلة أمام المطابخ الجماعية، وأسر تقتسم كميات محدودة من الطعام، بينما ينام كثيرون على معدة خاوية في انتظار مساعدات قد تصل متأخرة أو لا تصل مطلقاً.

تحولت الأُبيّض، خلال الأشهر الأخيرة، إلى واحدة من أكبر نقاط تجمع النازحين في إقليم كردفان. فقد دفعت المعارك المتصاعدة في القرى والمناطق المحيطة آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها، خصوصاً من المحاور الجنوبية والغربية والشمالية للمدينة. ووصل بعض النازحين سيراً على الأقدام بعد رحلات طويلة عبر طرق غير آمنة، حاملين أطفالهم وما تبقى من متعلقات بسيطة.

لكن المدينة التي تستقبلهم تعاني هي الأخرى من شح الغذاء والمياه والوقود، ومن ارتفاع كبير في الأسعار، إلى جانب تراجع الخدمات الصحية وضغط هائل على المرافق العامة. وبذلك أصبحت الأُبيّض مطالبة بإطعام سكانها ومئات الآلاف من النازحين في وقت تعطلت فيه الأسواق ومسارات الإمداد والإنتاج الزراعي.

الأطفال يدفعون الثمن الأكبر

يمثل الأطفال الحلقة الأضعف في هذه الكارثة. فالأجساد الصغيرة لا تستطيع مقاومة الجوع لفترات طويلة، كما أن نقص البروتينات والفيتامينات والعناصر الأساسية يضعف المناعة ويجعل الأمراض البسيطة تهديداً مباشراً للحياة.

وفي مراكز الإيواء، تظهر أعراض سوء التغذية على عدد متزايد من الأطفال، من بينها فقدان الوزن الحاد، والتورم في الأطراف والوجه، والخمول المستمر، وجفاف الجلد، وتساقط الشعر، وتأخر النمو. ويصل بعضهم إلى المرافق الصحية وهم في حالة متقدمة، بعد أن عجزت أسرهم عن توفير الطعام أو تحمل تكلفة النقل والعلاج.

وتزداد المخاطر بالنسبة للأطفال دون الخامسة، والرضع الذين فقدت أمهاتهم القدرة على الرضاعة الطبيعية نتيجة الجوع والإرهاق والضغط النفسي. ومع ندرة بدائل الحليب وارتفاع أسعارها، تضطر بعض الأسر إلى استخدام خلطات غير مناسبة أو مياه غير مأمونة، ما يعرض الأطفال للإسهالات والالتهابات وسوء التغذية المركب.

ولا يتوقف أثر الجوع عند الهزال الجسدي؛ إذ يهدد سوء التغذية نمو الدماغ والقدرات الذهنية، وقد يترك آثاراً تستمر طوال حياة الطفل. فالأطفال الذين لا يحصلون على الغذاء الكافي خلال السنوات الأولى قد يعانون لاحقاً من ضعف التحصيل الدراسي وصعوبات التعلم وتراجع القدرة على العمل والإنتاج.

النزوح المتكرر يستنزف الأسر

الكثير من الأسر الموجودة في مخيمات الأُبيّض لم تتعرض للنزوح مرة واحدة فقط. بعضها غادر قراه إلى مناطق قريبة، ثم اضطر إلى الفرار مجدداً مع اتساع رقعة القتال. وفي كل رحلة كانت الأسرة تفقد جزءاً جديداً من ممتلكاتها ومدخراتها ومصادر دخلها.

وصلت عائلات كثيرة إلى المدينة من دون مال أو غذاء، بعدما تركت وراءها المحاصيل والمواشي والمنازل. وبعضها فقد العائل بسبب القتل أو الإصابة أو الفقدان خلال الرحلة، ما جعل النساء يتحملن وحدهن مسؤولية إعالة الأطفال وكبار السن.

ومع استمرار الحرب، استنفدت الأسر شبكات الدعم التقليدية. فالأقارب الذين كانوا يقدمون الطعام أو المال أصبحوا هم أيضاً متضررين، بينما فقد العاملون وظائفهم وتراجعت قدرة التجار وأصحاب المبادرات المجتمعية على الاستمرار في تغطية الاحتياجات المتزايدة.

وتقول شهادات متطابقة من داخل مراكز الإيواء إن بعض الأسر تعتمد على وجبة واحدة في اليوم، وأحياناً على وجبة غير منتظمة كل يومين. وغالباً ما تقتصر الوجبة على العصيدة أو كميات محدودة من الحبوب، من دون خضراوات أو لحوم أو ألبان.

تلجأ الأمهات في كثير من الأحيان إلى تقليل حصصهن لصالح الأطفال، لكن استمرار النقص يجعل التضحية غير كافية. وحين ينفد الطعام، تُستخدم الحيل البسيطة لتهدئة الصغار؛ كإعطائهم الماء أو إبقائهم نائمين لأطول فترة ممكنة أو إلهائهم عن طلب الطعام.

مدينة محاصرة بأزمة الإمدادات

تفاقمت أزمة الغذاء في الأُبيّض بسبب الاضطرابات المستمرة على الطرق التي تربط المدينة ببقية مناطق السودان. فالطرق الممتدة نحو بارا وأم درمان ودارفور وجنوب كردفان ظلت عرضة للقتال ونقاط التفتيش والنهب، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة نقل السلع وتراجع الكميات الواصلة إلى الأسواق.

كما تسببت ندرة الوقود في زيادة أسعار النقل وتشغيل المطاحن وضخ المياه، بينما أدى تدهور قيمة العملة وانخفاض القوة الشرائية إلى جعل المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول غالبية النازحين.

حتى عندما تتوفر الحبوب في الأسواق، فإن الأسعار تشكل حاجز

في مخيمات الأُبيّض.. الجوع ينهش ملامح الإنسان

محررو لقطة AI – 13
16 أغسطس 2026

لم تعد علامات الجوع في مخيمات النزوح بمدينة الأُبيّض تحتاج إلى تقارير طبية معقدة لاكتشافها؛ فهي ظاهرة في أجساد الأطفال النحيلة، وفي العيون الغائرة، والوجوه الشاحبة، والأذرع التي فقدت امتلاءها الطبيعي. أطفالٌ وصلوا إلى المدينة هرباً من القصف والاشتباكات، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام معركة أخرى لا تقل قسوة: البحث عن وجبة تكفي لإبقائهم على قيد الحياة.

داخل مراكز الإيواء المنتشرة في عاصمة ولاية شمال كردفان، تتكرر المشاهد ذاتها كل يوم. أمهات يحملن أطفالاً أنهكهم سوء التغذية، وصفوف طويلة أمام المطابخ الجماعية، وأسر تقتسم كميات محدودة من الطعام، بينما ينام كثيرون على معدة خاوية في انتظار مساعدات قد تصل متأخرة أو لا تصل مطلقاً.

تحولت الأُبيّض، خلال الأشهر الأخيرة، إلى واحدة من أكبر نقاط تجمع النازحين في إقليم كردفان. فقد دفعت المعارك المتصاعدة في القرى والمناطق المحيطة آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها، خصوصاً من المحاور الجنوبية والغربية والشمالية للمدينة. ووصل بعض النازحين سيراً على الأقدام بعد رحلات طويلة عبر طرق غير آمنة، حاملين أطفالهم وما تبقى من متعلقات بسيطة.

لكن المدينة التي تستقبلهم تعاني هي الأخرى من شح الغذاء والمياه والوقود، ومن ارتفاع كبير في الأسعار، إلى جانب تراجع الخدمات الصحية وضغط هائل على المرافق العامة. وبذلك أصبحت الأُبيّض مطالبة بإطعام سكانها ومئات الآلاف من النازحين في وقت تعطلت فيه الأسواق ومسارات الإمداد والإنتاج الزراعي.

الأطفال يدفعون الثمن الأكبر

يمثل الأطفال الحلقة الأضعف في هذه الكارثة. فالأجساد الصغيرة لا تستطيع مقاومة الجوع لفترات طويلة، كما أن نقص البروتينات والفيتامينات والعناصر الأساسية يضعف المناعة ويجعل الأمراض البسيطة تهديداً مباشراً للحياة.

وفي مراكز الإيواء، تظهر أعراض سوء التغذية على عدد متزايد من الأطفال، من بينها فقدان الوزن الحاد، والتورم في الأطراف والوجه، والخمول المستمر، وجفاف الجلد، وتساقط الشعر، وتأخر النمو. ويصل بعضهم إلى المرافق الصحية وهم في حالة متقدمة، بعد أن عجزت أسرهم عن توفير الطعام أو تحمل تكلفة النقل والعلاج.

وتزداد المخاطر بالنسبة للأطفال دون الخامسة، والرضع الذين فقدت أمهاتهم القدرة على الرضاعة الطبيعية نتيجة الجوع والإرهاق والضغط النفسي. ومع ندرة بدائل الحليب وارتفاع أسعارها، تضطر بعض الأسر إلى استخدام خلطات غير مناسبة أو مياه غير مأمونة، ما يعرض الأطفال للإسهالات والالتهابات وسوء التغذية المركب.

ولا يتوقف أثر الجوع عند الهزال الجسدي؛ إذ يهدد سوء التغذية نمو الدماغ والقدرات الذهنية، وقد يترك آثاراً تستمر طوال حياة الطفل. فالأطفال الذين لا يحصلون على الغذاء الكافي خلال السنوات الأولى قد يعانون لاحقاً من ضعف التحصيل الدراسي وصعوبات التعلم وتراجع القدرة على العمل والإنتاج.

النزوح المتكرر يستنزف الأسر

الكثير من الأسر الموجودة في مخيمات الأُبيّض لم تتعرض للنزوح مرة واحدة فقط. بعضها غادر قراه إلى مناطق قريبة، ثم اضطر إلى الفرار مجدداً مع اتساع رقعة القتال. وفي كل رحلة كانت الأسرة تفقد جزءاً جديداً من ممتلكاتها ومدخراتها ومصادر دخلها.

وصلت عائلات كثيرة إلى المدينة من دون مال أو غذاء، بعدما تركت وراءها المحاصيل والمواشي والمنازل. وبعضها فقد العائل بسبب القتل أو الإصابة أو الفقدان خلال الرحلة، ما جعل النساء يتحملن وحدهن مسؤولية إعالة الأطفال وكبار السن.

ومع استمرار الحرب، استنفدت الأسر شبكات الدعم التقليدية. فالأقارب الذين كانوا يقدمون الطعام أو المال أصبحوا هم أيضاً متضررين، بينما فقد العاملون وظائفهم وتراجعت قدرة التجار وأصحاب المبادرات المجتمعية على الاستمرار في تغطية الاحتياجات المتزايدة.

وتقول شهادات متطابقة من داخل مراكز الإيواء إن بعض الأسر تعتمد على وجبة واحدة في اليوم، وأحياناً على وجبة غير منتظمة كل يومين. وغالباً ما تقتصر الوجبة على العصيدة أو كميات محدودة من الحبوب، من دون خضراوات أو لحوم أو ألبان.

تلجأ الأمهات في كثير من الأحيان إلى تقليل حصصهن لصالح الأطفال، لكن استمرار النقص يجعل التضحية غير كافية. وحين ينفد الطعام، تُستخدم الحيل البسيطة لتهدئة الصغار؛ كإعطائهم الماء أو إبقائهم نائمين لأطول فترة ممكنة أو إلهائهم عن طلب الطعام.

مدينة محاصرة بأزمة الإمدادات

تفاقمت أزمة الغذاء في الأُبيّض بسبب الاضطرابات المستمرة على الطرق التي تربط المدينة ببقية مناطق السودان. فالطرق الممتدة نحو بارا وأم درمان ودارفور وجنوب كردفان ظلت عرضة للقتال ونقاط التفتيش والنهب، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة نقل السلع وتراجع الكميات الواصلة إلى الأسواق.

كما تسببت ندرة الوقود في زيادة أسعار النقل وتشغيل المطاحن وضخ المياه، بينما أدى تدهور قيمة العملة وانخفاض القوة الشرائية إلى جعل المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول غالبية النازحين.

حتى عندما تتوفر الحبوب في الأسواق، فإن الأسعار تشكل حاجزاً أمام الأسر التي فقدت مصادر دخلها. ولم تعد المشكلة في غياب الغذاء وحده، بل في عدم قدرة الناس على شرائه.

وتواجه المطابخ المجتمعية، المعروفة محلياً بـ«التكايا»، ضغوطاً متزايدة. فقد لعبت هذه المبادرات دوراً حيوياً في إطعام آلاف الأشخاص، إلا أن التبرعات لم تعد تتناسب مع عدد المحتاجين. وبعض المطابخ اضطرت إلى تقليل الوجبات أو عدد أيام العمل، بينما توقفت أخرى بعد نفاد المال والمؤن.

المراكز الصحية أمام حالات تفوق طاقتها

لا تنفصل أزمة الجوع عن انهيار القطاع الصحي. فالأطفال المصابون بسوء التغذية يحتاجون إلى أغذية علاجية جاهزة ومتابعة طبية دقيقة، خصوصاً في الحالات الحادة المصحوبة بالالتهابات أو الملاريا أو الإسهالات.

لكن المرافق الصحية في الأُبيّض تعاني نقصاً في الأدوية والمحاليل والمعدات والكوادر. كما أن بعض الأسر لا تستطيع دفع تكاليف الفحوص أو شراء الدواء من الصيدليات، فتعود بأطفالها إلى المخيم من دون علاج كامل.

وتزيد المياه الملوثة وسوء الصرف الصحي خطر انتشار الإسهالات والكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه. وعندما يصاب الطفل الذي يعاني أصلاً من سوء التغذية بالإسهال، يفقد جسده سريعاً ما تبقى من السوائل والعناصر الغذائية، وقد تتدهور حالته خلال ساعات.

أما الأمطار، التي كان ينتظرها المزارعون بوصفها بداية لموسم جديد، فقد تحولت داخل المخيمات إلى عبء إضافي. فتسرب المياه إلى أماكن الإيواء وتكوّن البرك وانتشار الحشرات يزيد احتمالات الإصابة بالملاريا والأمراض الجلدية، في وقت لا تملك فيه الأسر ناموسيات أو أغطية كافية.

مستقبل تعليمي يتبدد

الجوع لا ينتزع صحة الأطفال فقط، بل يحرمهم أيضاً من التعليم والاستقرار. فقد انقطع آلاف الأطفال النازحين عن مدارسهم، وتحولت بعض المؤسسات التعليمية إلى مراكز لإيواء الأسر.

حتى عندما تتوفر فصول مؤقتة، يصعب على الطفل الجائع التركيز أو المشاركة في الدراسة. ويضطر بعض الأطفال الأكبر سناً إلى العمل في الأسواق أو جمع الحطب أو حمل المياه لمساعدة أسرهم، بينما تزداد مخاطر التسرب الدائم من التعليم والزواج المبكر والاستغلال.

وتحذر التجارب السابقة في مناطق النزاعات من أن سنوات الانقطاع الطويلة قد تنتج جيلاً كاملاً من الأطفال الذين حُرموا من التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. وهؤلاء لا يفقدون طفولتهم وحدها، بل يفقد المجتمع معهم جزءاً كبيراً من قدرته على التعافي وإعادة البناء بعد الحرب.

المساعدات دون مستوى الاحتياجات

رغم الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية والمبادرات المحلية، فإن حجم الاستجابة لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية. فمراكز الإيواء تجاوزت طاقتها الاستيعابية، فيما يستمر وصول نازحين جدد من مناطق كردفان ودارفور.

وأصبح برنامج الغذاء العالمي ينظر إلى الأُبيّض باعتبارها بؤرة جديدة لأزمة النزوح والجوع في السودان، في ظل وجود مئات الآلاف من النازحين وشح الغذاء والماء والوقود. كما تشير تقديرات إنسانية إلى أن المدينة ربما تضاعف عدد سكانها نتيجة موجات النزوح المتلاحقة.

وكان أكثر من 5500 طفل ضمن نحو 11 ألف شخص نزحوا خلال فترة قصيرة من جراء تصاعد العنف في الأُبيّض ومحيطها. وهذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الأزمة، نظراً إلى صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وتسجيل جميع حالات النزوح.

وعلى المستوى السوداني، يواجه الملايين مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يتوقع أن يعاني مئات الآلاف من الأطفال دون الخامسة سوء التغذية الحاد خلال عام 2026. وفي هذا المشهد الواسع، تخشى الأسر في الأُبيّض أن تضيع أزمتها بين جبهات إنسانية عديدة تتنافس جميعها على تمويل دولي محدود.

الحاجة إلى استجابة عاجلة

إنقاذ أطفال مخيمات الأُبيّض يتطلب أكثر من توزيع متقطع للغذاء. فالأزمة تحتاج إلى استجابة متكاملة تبدأ بفتح وتأمين الطرق الإنسانية، وضمان تدفق المواد الغذائية والأدوية والوقود، وتوسيع برامج التغذية العلاجية داخل المخيمات والمراكز الصحية.

كما يجب توفير مياه نظيفة ومرافق للصرف الصحي، ودعم المطابخ المجتمعية، وتقديم تحويلات نقدية للأسر حتى تتمكن من شراء احتياجاتها، إلى جانب إنشاء نقاط ثابتة لفحص الأطفال واكتشاف حالات سوء التغذية قبل وصولها إلى المراحل الخطرة.

وتظل حماية الطرق ووقف استهداف المدنيين والمنشآت والأسواق شرطاً أساسياً لنجاح أي تدخل إنساني. فشاحنات المساعدات لا تستطيع معالجة الأزمة إذا كانت حركة التجارة والإنتاج والزراعة محاصرة باستمرار، وإذا كانت كل موجة قتال جديدة تدفع آلاف الأشخاص نحو مخيمات مكتظة أصلاً.

في الأُبيّض، لا يُقاس أثر الحرب فقط بعدد القتلى أو المناطق التي تتغير السيطرة عليها، وإنما بعدد الأطفال الذين ينامون بلا عشاء، والأمهات اللاتي يعجزن عن إطعام صغارهن، والأجساد التي تنكمش بصمت بعيداً عن عدسات العالم.

هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى الشفقة، بل إلى الغذاء والدواء والأمان وقرار سياسي يضع حياتهم فوق حسابات الحرب. وكل يوم يتأخر فيه وصول المساعدة يعني أن طفلاً آخر قد ينتقل من الجوع إلى سوء التغذية، ومن سوء التغذية إلى المرض، وربما إلى موت كان من الممكن منعه.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً