محررو لقطة AI – 4
18 أغسطس 2026
بدأت السلطات المحلية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، إخلاء عدد من المدارس التي ظلت مستخدمة مراكزَ لإيواء النازحين، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026–2027، وسط تساؤلات بشأن قدرة المواقع البديلة على استيعاب الأسر المتضررة وتوفير احتياجاتها الأساسية.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية في الإدارة المدنية بجنوب دارفور، حليمة المهدي، إن قرار نقل النازحين جاء بهدف إعادة المدارس إلى وظيفتها الأساسية وتهيئتها لاستقبال الطلاب، بعد أن تعطل استخدامها في العملية التعليمية بسبب تحويلها إلى مراكز إيواء خلال الحرب.
وشملت عمليات الإخلاء مدارس نيالا الثانوية بنين، ومصعب بن عمير الثانوية، والتجارية الثانوية، والجير الثانوية بنات، وفقاً لمعلومات من وزارة التربية والتوجيه في الولاية.
وأفادت الوزارة بأن عمليات الإخلاء لم تقتصر على النازحين وحدهم، بل شملت أيضاً بعض القوات النظامية التي كانت تستخدم مباني مدرسية، وذلك ضمن الترتيبات الرامية إلى استعادة المؤسسات التعليمية وبدء الدراسة.
وفي مركز إيواء مدرسة التجارية الثانوية، رحّلت السلطات الأسر المقيمة إلى داخليتَي الزهراء والسلام الجامعيتين. وكان المركز يستضيف نحو 85 أسرة نزحت من ولاية الخرطوم إلى مدينة نيالا بعد اندلاع الحرب واتساع نطاق المواجهات.
وقالت زهراء آدم طه، وهي نازحة من الخرطوم والمشرفة على المركز، إن الأسر غادرت المدرسة بعد صدور قرار الإخلاء، وانتقلت إلى الموقعين اللذين حددتهما السلطات.
ورغم توفير بدائل للأسر الموجودة في مركز التجارية، لم تتضح حتى الآن الترتيبات الخاصة بجميع النازحين الذين أُخرجوا من المدارس الأخرى، خصوصاً مدرستَي نيالا الثانوية ومصعب بن عمير والجير الثانوية بنات.
ولا تزال مدارس أخرى داخل المدينة تستضيف مئات النازحين، من بينها مهيرة الثانوية بنات ومدرسة المقداد الأساسية، ما يشير إلى أن عملية إخلاء المؤسسات التعليمية لم تكتمل بعد، وقد تمتد إلى مراكز إضافية خلال الفترة المقبلة.
وكانت وزارة التربية والتوجيه قد اعتبرت استمرار استخدام المدارس مراكزَ للإيواء واحداً من أبرز العوائق التي تواجه استئناف العملية التعليمية في نيالا، في ظل الحاجة إلى توفير الفصول وإجراء أعمال النظافة والصيانة قبل استقبال الطلاب.
لكن نقل النازحين من المدارس يفتح في المقابل ملفاً إنسانياً شديد التعقيد، إذ لا تمتلك غالبية الأسر التي فرت من الخرطوم ومدن أخرى موارد مالية تمكّنها من استئجار مساكن داخل نيالا، بينما تعاني مراكز الإيواء البديلة من ضعف الخدمات وشح الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ورصد سكان محليون انتقال بعض الأسر إلى منازل مهجورة بالقرب من سوق نيالا الكبير ووسط المدينة، بالتزامن مع تزايد البحث عن المنازل والغرف المتاحة للإيجار. ويثير هذا الوضع مخاوف من انتشار تجمعات سكنية غير منظمة تفتقر إلى المياه والصرف الصحي والحماية اللازمة للأطفال والنساء وكبار السن.
كما يواجه النازحون تحديات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات والسلع الأساسية، وانعدام فرص العمل، وتراجع المساعدات الإنسانية التي كانت تعتمد عليها آلاف الأسر خلال الأشهر الماضية.
واستقبلت نيالا منذ اندلاع الحرب آلاف النازحين القادمين من الخرطوم ومناطق مختلفة من دارفور، حيث لجأت السلطات إلى المدارس والداخليات الجامعية والمؤسسات الحكومية لاستيعابهم بصورة مؤقتة.
لكن استمرار النزاع وتحول النزوح إلى واقع طويل الأمد جعلا تلك الحلول المؤقتة غير قادرة على التوفيق بين احتياجات الأسر النازحة ومتطلبات إعادة تشغيل المؤسسات العامة، وعلى رأسها المدارس.
ويضع قرار الإخلاء السلطات أمام مسؤولية توفير مواقع بديلة آمنة ومهيأة، بدلاً من الاكتفاء بنقل الأزمة من مباني المدارس إلى داخليات أو منشآت أخرى قد لا تتوافر فيها الخدمات الضرورية.
وتحتاج المواقع الجديدة إلى مصادر منتظمة للمياه والغذاء، ومرافق صحية مناسبة، وخدمات طبية، إلى جانب ترتيبات واضحة لحماية النازحين وضمان عدم فصل الأطفال عن مدارسهم أو إبعاد الأسر عن مصادر المساعدات.
كما تبرز الحاجة إلى حصر أعداد الأسر التي جرى ترحيلها ومتابعة أوضاعها بعد مغادرة المدارس، حتى لا تتحول عملية استعادة المؤسسات التعليمية إلى موجة نزوح جديدة داخل مدينة تعاني أصلاً من آثار الحرب والانهيار الاقتصادي وضعف الخدمات.
وبين حق الطلاب في العودة إلى فصولهم وحق النازحين في الحصول على مأوى آمن، تبدو نيالا أمام معادلة إنسانية وتعليمية دقيقة، لا يمكن حلها بقرارات الإخلاء وحدها، وإنما عبر خطة متكاملة تضمن استئناف الدراسة من دون ترك الأسر النازحة في مواجهة التشرد والمجهول.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات