مؤشرات وبائية جديدة في ظل أوضاع صحية بالغة التعقيد
محررو لقطة AI – 13
20 أغسطس 2026
كشفت وزارة الصحة الاتحادية في السودان عن تسجيل 13,401 حالة إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية حتى عام 2026، بالتزامن مع رصد نحو 55 ألف إصابة بالتهابي الكبد الفيروسي «ب» و«ج»، في وقت أكدت فيه التقارير الوبائية تراجع معدلات الإصابة بحمى الضنك في معظم ولايات البلاد.
وجاء الإعلان خلال الاجتماع الأسبوعي لمركز عمليات الطوارئ الاتحادي، الذي استعرض تطورات الأوضاع الصحية والخارطة الوبائية للأمراض السارية، بحضور ممثلين عن الإدارات المختصة ووفد من منظمة الصحة العالمية في السودان.
وبحسب تقرير إدارة الأمراض السارية، بلغ عدد الحالات المسجلة لفيروس نقص المناعة البشرية 13,401 حالة حتى عام 2026. ويعكس الرقم الحالات التي تمكن النظام الصحي من اكتشافها وتسجيلها، ولا يمثل بالضرورة العدد الكامل للإصابات الفعلية، في ظل تعطل خدمات الفحص والرصد في مناطق واسعة بسبب الحرب والنزوح وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية.
وفيما يتعلق بالتهابات الكبد الفيروسية، أظهرت البيانات تسجيل نحو 32 ألف حالة بالتهاب الكبد الوبائي «ب» حتى عام 2025، إلى جانب 23 ألف حالة بالتهاب الكبد الوبائي «ج»، ليصل مجموع الحالات المكتشفة من المرضين إلى نحو 55 ألفاً.
وتفرض هذه الأرقام تحديات كبيرة على القطاع الصحي، نظراً إلى حاجة المصابين إلى الفحص المنتظم والعلاج والمتابعة المستمرة، بينما تعاني المرافق الطبية من نقص الأدوية والمعدات والكوادر، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية الصحية خلال الحرب.
تراجع حمى الضنك
على صعيد الأمراض المنقولة بواسطة النواقل، أكدت وزارة الصحة انخفاض معدلات الإصابة بحمى الضنك في معظم ولايات السودان، مع استمرار تسجيل حالات وبؤر نشطة في إقليم النيل الأزرق.
ويمثل هذا الانخفاض مؤشراً إيجابياً، لكنه لا يعني انتهاء خطر المرض، خصوصاً مع استمرار موسم الأمطار وتراكم المياه الراكدة وتضرر شبكات الصرف الصحي وخدمات النظافة في عدد من المدن والمناطق السكنية.
وتساعد هذه الظروف على تكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك والملاريا، ما يستدعي استمرار حملات الرش ومكافحة النواقل وإزالة المياه الراكدة، إلى جانب تعزيز قدرات التشخيص والعلاج داخل المؤسسات الصحية.
استمرار الكوليرا في كردفان
وفي المقابل، لا تزال السلطات الصحية تسجل إصابات بالكوليرا في ولايتي غرب كردفان وشمال كردفان، ما يؤكد استمرار المخاطر المرتبطة بتلوث مصادر المياه وتراجع خدمات الإصحاح البيئي.
وتتطلب مواجهة الكوليرا توفير مياه شرب آمنة، وزيادة مواد تعقيم المياه، وتوسيع مراكز العزل والعلاج، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية بشأن النظافة الشخصية وسلامة الأغذية وضرورة التوجه المبكر إلى المراكز الصحية عند ظهور الأعراض.
كما رصدت التقارير إصابات بالتهاب الكبد الوبائي «E» في إقليم النيل الأزرق، وهو مرض يرتبط غالباً بالمياه الملوثة وضعف خدمات الصرف الصحي، وتزداد مخاطر انتشاره داخل مناطق النزوح والتجمعات التي تعاني نقص المياه النظيفة.
تدخلات لمواجهة آثار الخريف
واستعرض الاجتماع كذلك التدخلات الصحية والإنسانية المنفذة لمواجهة تداعيات الأمطار والسيول، والتي ألحقت أضراراً بالبنية التحتية ومصادر المياه والمرافق الصحية في عدد من الولايات والمحليات.
وتشمل التدخلات إرسال فرق الاستجابة السريعة، ومراقبة جودة مياه الشرب، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، ومكافحة نواقل الأمراض، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» والشركاء العاملين في المجال الصحي.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت يواجه فيه النظام الصحي السوداني ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة استمرار الحرب، وخروج عدد كبير من المرافق عن الخدمة، ونقص التمويل والإمدادات الطبية، إلى جانب نزوح الملايين من مناطقهم.
ورغم تراجع حمى الضنك في معظم الولايات، فإن استمرار الكوليرا وظهور حالات التهاب الكبد الوبائي، إلى جانب الأعداد المسجلة لفيروس نقص المناعة والتهاب الكبدين «ب» و«ج»، يؤكد أن الوضع الصحي لا يزال هشاً ويحتاج إلى مراقبة مستمرة وتدخلات وقائية وعلاجية واسعة.
عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات