محررو لقطة AI – 2
23 أغسطس 2026
اتهمت مكوكية قبيلة «الأطورو» في إقليم جبال النوبة الجيش الشعبي لتحرير السودان–شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، بخرق وقف إطلاق النار المعلن في مقاطعة هيبان بولاية جنوب كردفان، عقب قصف مدفعي قالت إنه استهدف مدينة كاودا بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الهدنة.
وفي المقابل، نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال تنفيذ قواتها أي عمليات عسكرية ضد قبيلة الأطورو، مؤكدة أن الجيش الشعبي ليس طرفاً في نزاع قبلي، وأن تحركاته تستهدف مجموعة مسلحة متمردة على سلطاته، وليس مكوناً اجتماعياً بعينه.
ويعيد تبادل الاتهامات التوتر إلى كاودا والمناطق المحيطة بها، رغم المبادرات الرامية إلى وقف الاقتتال وفتح الطريق أمام تسوية سلمية تحمي المدنيين وتسمح بعودة النازحين.
الأطورو تتحدث عن قصف مدفعي
قالت مكوكية قبيلة الأطورو، في بيان صدر السبت، إن مدينة كاودا تعرضت لقصف بالمدفعية الثقيلة بدأ منذ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من صباح السبت.
وزعم البيان استخدام مدافع من عيار 130 مليمتراً وأسلحة مضادة للطيران من طراز «زو-23»، مشيراً إلى أن القصف انطلق من منطقة القديل، حيث توجد رئاسة عمليات تابعة للجيش الشعبي، باتجاه كاودا.
ولم تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة تؤكد نوع الأسلحة المستخدمة أو تحدد حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن القصف المزعوم.
واعتبرت المكوكية ما حدث خرقاً مباشراً لقرار وقف إطلاق النار الذي صدر قبل أقل من 24 ساعة، محذرة من أن استمرار الهجمات سيقوض المبادرات السلمية ويعيد المنطقة إلى دائرة المواجهات المفتوحة.
وطالبت الأطورو الآلية المشرفة على مبادرة وقف الاقتتال بالتدخل العاجل لإيقاف العمليات العسكرية، والتحقق من الاتهامات، وضمان التزام جميع الأطراف بالهدنة.
كما دعت إلى تحديد المسؤولين عن خرق وقف إطلاق النار ومحاسبتهم، مؤكدة احتفاظها بما وصفته بحق الدفاع عن النفس وحماية المدنيين ومناطق القبيلة إذا استمرت الهجمات.
الحركة الشعبية تنفي الاتهامات
ردت الحركة الشعبية–شمال ببيان نفت فيه وجود حرب بينها وبين قبيلة الأطورو، وقالت إن الجيش الشعبي لم يكن جزءاً من نزاع قبلي ولم ينفذ عمليات عسكرية تستهدف القبيلة.
وأوضحت الحركة أنها اطلعت على البيان المنسوب إلى مك عموم قبيلة الأطورو، كوكو الدقير دمجلا، لكنها رفضت الاتهامات الواردة فيه بشأن قصف كاودا بالمدفعية الثقيلة.
وشككت في إمكانية استخدام أنواع الأسلحة المذكورة داخل مدينة كاودا، معتبرة أن رواية القصف لا تتسق مع الوضع الميداني، بحسب بيانها.
وتتمسك الحركة برواية مفادها أن المواجهات تدور مع مجموعة من الضباط والجنود السابقين الذين تمردوا على قيادة الجيش الشعبي، وأن وجود هؤلاء في مناطق تسكنها قبيلة الأطورو لا يحول النزاع إلى حرب ضد القبيلة.
ودعت الحركة إلى عدم استخدام الانتماء القبلي لتغطية صراع ذي طبيعة عسكرية وأمنية، محذرة من أن توصيف الأحداث باعتبارها مواجهة بين الجيش الشعبي والأطورو قد يؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وإثارة خطاب الكراهية.
وبذلك يقدم الطرفان روايتين متعارضتين؛ فبينما تعتبر الأطورو أن قوات الحركة استهدفت مناطقها وخرقت الهدنة، تصر الحركة على أنها لا تحارب القبيلة وأن عملياتها موجهة ضد قوة مسلحة تمردت عليها.
هدنة لم تصمد ساعاتها الأولى
جاء تبادل الاتهامات بعد قرار أصدره رئيس الحركة الشعبية–شمال والقائد العام للجيش الشعبي، عبد العزيز آدم الحلو، في 20 أغسطس، بوقف الأعمال العدائية والاقتتال في مقاطعة هيبان.
ورحب الحلو بمبادرة لوقف القتال، ودعا الأطراف المتنازعة إلى إنهاء الأعمال العدائية والابتعاد عن خطاب الكراهية والتحريض، تمهيداً لمعالجة الأزمة عبر الحوار.
لكن الاتهامات الجديدة ظهرت بعد أقل من يوم على إعلان وقف إطلاق النار، ما أثار شكوكاً حول قدرة الهدنة على الصمود في غياب آلية ميدانية مستقلة لمراقبة تنفيذها والتحقيق في الانتهاكات.
ولا يزال غامضاً ما إذا كان وقف إطلاق النار قد تضمن ترتيبات واضحة للفصل بين القوات، وتحديد مواقع انتشارها، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين القيادات الميدانية.
كما لم يُعلن عن تشكيل فريق محايد يستطيع الوصول إلى مواقع القصف والتحقق من مصدر النيران، وهو ما يسمح لكل طرف بتقديم روايته من دون إمكانية حسم المسؤولية بصورة مستقلة.
وتؤكد التقارير المتاحة أن الحركة والأطورو تبادلتا الاتهامات بشأن خرق الهدنة، من دون وجود جهة مستقلة أعلنت نتائج تحقيق ميداني في الحادث. ونفت الحركة استهداف القبيلة، بينما تمسكت المكوكية باتهام الجيش الشعبي بقصف كاودا.
جذور التوتر في هيبان
تعود جذور الأزمة إلى توترات تراكمت خلال الأشهر الماضية بين سلطات الحركة الشعبية ومجموعات من أبناء الأطورو، قبل أن تتحول إلى اشتباكات مسلحة في مناطق كاودا والليرة وكودي ومحيط مقاطعة هيبان.
وتقول الحركة إن الأزمة بدأت بتمرد عناصر عسكرية كانت تابعة للجيش الشعبي ورفضت أوامر القيادة، ثم تحصنت في مناطق تقطنها قبيلة الأطورو.
في المقابل، تتهم قيادات من الأطورو الحركة باستخدام القوة العسكرية ضد مناطق القبيلة، وتنفيذ اعتقالات وعمليات استهداف طالت المدنيين، وهي اتهامات نفتها الحركة مراراً.
وتصاعدت حدة المواجهات خلال أغسطس، مع ورود تقارير عن اقتحام السجن المركزي في كاودا وإطلاق سراح محتجزين، وحرق منشآت حكومية ونهب مقار تابعة لمنظمات إنسانية.
كما شهدت المنطقة تحركات عسكرية انتهت بإعلان الجيش الشعبي استعادة السيطرة على كامل مدينة كاودا، التي تُعد المركز السياسي والإداري الأبرز للحركة الشعبية–شمال في مناطق جبال النوبة.
وقالت الحركة إن عمليتها استهدفت ما وصفته بتمرد مسلح، بينما تحدثت جهات مرتبطة بالأطورو عن انتهاكات طالت المدنيين والممتلكات عقب دخول القوات إلى المدينة. ويتعذر التحقق بصورة مستقلة من جانب كبير من هذه الادعاءات بسبب القيود الأمنية وصعوبة وصول وسائل الإعلام والمنظمات المستقلة إلى المنطقة.
المدنيون يدفعون الثمن
أدت الاشتباكات المتكررة إلى موجات نزوح من كاودا والمناطق المحيطة بها، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتعطل عمل بعض المنظمات الإنسانية.
وتواجه الأسر النازحة أوضاعاً قاسية بسبب صعوبة الحركة وإغلاق بعض الطرق وتراجع الخدمات الأساسية، في منطقة كانت تعاني أصلاً من آثار الحرب والعزلة وضعف البنية التحتية.
ويثير احتمال انهيار الهدنة مخاوف من موجة جديدة من النزوح، خصوصاً إذا توسعت المواجهات إلى القرى الواقعة حول كاودا أو تحولت الأزمة من نزاع مع مجموعة مسلحة إلى اصطفاف قبلي واسع.
وتكمن الخطورة في أن استخدام الخطاب القبلي قد يدفع مدنيين لا علاقة لهم بالمواجهات إلى دائرة الاستهداف، ويجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
كما يمكن أن تؤثر المواجهات في وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق جبال النوبة، في وقت تواجه فيه أجزاء من جنوب كردفان نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الصحية.
مبادرة «سلام هيبان» أمام اختبار صعب
كانت منصة شباب المجتمع المدني في جبال النوبة قد أطلقت مبادرة «سلام هيبان» بهدف خفض التصعيد بين الحركة الشعبية ومجموعات الأطورو، وفتح قنوات اتصال تقود إلى وقف القتال.
ودعت المبادرة إلى حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ووقف التحريض وخطاب الكراهية، إلى جانب معالجة الخلافات عبر الحوار والمصالحة المجتمعية.
لكن استمرار الاتهامات والقصف المزعوم يكشف هشاشة التهدئة ويضع المبادرة أمام اختبار حقيقي، إذ لا يمكن لأي وقف لإطلاق النار أن يصمد من دون التزام واضح من القيادات العسكرية والمجتمعية على الأرض.
وتحتاج المبادرة إلى آلية مراقبة محايدة تضم شخصيات تحظى بثقة الطرفين، وتملك القدرة على التواصل مع القادة الميدانيين والتحقيق الفوري في أي خرق.
كما ينبغي الاتفاق على سحب المقاتلين من المناطق السكنية، وفتح ممرات آمنة للمدنيين، وإطلاق المحتجزين غير المشاركين في القتال، ومنع حملات التعبئة القبلية والإعلامية.
الحاجة إلى تحقيق مستقل
لا يمكن حسم المسؤولية عن القصف الأخير اعتماداً على بيانات الطرفين وحدها. فالأطورو قدمت تفاصيل عن موقع إطلاق النيران وأنواع الأسلحة المستخدمة، بينما نفت الحركة الرواية من أساسها وشككت في إمكانية وقوع الهجوم بالصورة المعلنة.
ويستلزم ذلك إجراء تحقيق ميداني مستقل يشمل معاينة مواقع سقوط القذائف، والاستماع إلى شهود مدنيين، وتحديد اتجاه النيران، وحصر الخسائر البشرية والمادية.
ومن دون تحقيق محايد، سيظل كل طرف متمسكاً بروايته، وقد تتحول الاتهامات المتبادلة إلى مبرر لاستئناف العمليات العسكرية.
كما أن أي مبادرة سلام تحتاج إلى آلية واضحة للتعامل مع الخروقات، حتى لا يؤدي حادث واحد إلى انهيار وقف إطلاق النار بالكامل.
كاودا بين الهدنة والتصعيد
تكشف الأزمة أن إعلان وقف إطلاق النار لا يمثل سوى الخطوة الأولى، بينما يتطلب تثبيته إرادة سياسية وترتيبات أمنية وضمانات ميدانية وآلية مستقلة للمراقبة.
ويظل المدنيون في كاودا وهيبان الطرف الأكثر تضرراً من استمرار النزاع، سواء كان توصيفه تمرداً عسكرياً، كما تقول الحركة الشعبية، أو استهدافاً لمناطق الأطورو، كما تقول قيادات القبيلة.
والأولوية الآن ليست الانتصار في معركة الروايات، بل وقف القصف والقتال وحماية السكان وفتح الطريق أمام المساعدات، ثم معالجة أسباب الأزمة بعيداً عن السلاح والتعبئة القبلية.
أما إذا استمر تبادل الاتهامات من دون تحقيق أو وساطة فاعلة، فإن الهدنة القصيرة قد تتحول إلى مجرد فاصلة مؤقتة بين جولتين من المواجهات، بما يهدد كاودا ومحيطها بمزيد من النزوح والانقسام والدماء.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات