الجمعة، 28 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

أديس أبابا تجمع القوى المناهضة للحرب.. هل تتوحد الرؤية حول حوار البرهان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

أديس أبابا تجمع القوى المناهضة للحرب.. هل تتوحد الرؤية حول حوار البرهان؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
23 أغسطس 2026

انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات تشاورية موسعة تضم قوى سياسية ومدنية سودانية مناهضة للحرب، بهدف مناقشة التطورات السياسية والميدانية وبلورة موقف مشترك من دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى عقد حوار سوداني داخل البلاد.

وتأتي الاجتماعات، التي تستمر يومين، في مرحلة شديدة التعقيد من الأزمة السودانية، مع استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية وتعدد المبادرات المحلية والإقليمية والدولية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من ترسخ الانقسام السياسي والجغرافي في البلاد.

ويحاول المشاركون في مشاورات أديس أبابا الوصول إلى رؤية مشتركة تحدد كيفية التعامل مع دعوة الحوار، والضمانات المطلوبة للمشاركة فيها، والشروط التي يمكن أن تجعل العملية السياسية مستقلة وقادرة على معالجة جذور الأزمة، بدلاً من أن تتحول إلى منصة لتثبيت موازين القوى التي أفرزتها الحرب.

قوى سياسية ومدنية متعددة

تشارك في الاجتماعات قوى منضوية تحت مظلة «إعلان المبادئ السوداني»، إلى جانب ممثلين عن حزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة القومي، فضلاً عن منظمات مجتمع مدني وكيانات نسائية وشبابية وشخصيات وطنية مستقلة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى مشاركة جناح من حزب الأمة يقوده مبارك الفاضل المهدي ضمن القوى الحاضرة، بينما يشارك حزب الأمة القومي في الاجتماعات من خلال ارتباطه بقوى «إعلان المبادئ السوداني».

ويضم إعلان المبادئ طيفاً من القوى المناهضة للحرب، من بينها مكونات مرتبطة بالتحالف المدني الديمقراطي للقوى الثورية «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إلى جانب قوى سياسية ومدنية وأجسام شبابية ونسائية تتبنى موقفاً رافضاً للاصطفاف العسكري.

ولا تعني المشاركة في إطار سياسي واسع بالضرورة حضور جميع قياداته أو مكوناته بصورة منفصلة في الاجتماعات الحالية، وهو ما يجعل التمييز ضرورياً بين مشاركة التحالفات الجامعة والحضور المباشر لكل تنظيم.

ووصف حزب الأمة القومي الاجتماعات بأنها مشاورات لقوى مناهضة للحرب وغير منحازة إلى أي من طرفي النزاع، مشيراً إلى أنها تهدف إلى تطوير موقف مشترك يساهم في إحلال السلام ودفع مسارات التسوية السلمية. وبحسب التقارير المتطابقة، بدأت الاجتماعات في 22 أغسطس وتستمر يومين⁠.

دعوة البرهان تتصدر الأجندة

تتصدر دعوة البرهان إلى حوار سوداني–سوداني داخل البلاد أجندة الاجتماعات، بعدما أعلن في 14 أغسطس استعداده لتوفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين في العملية المرتقبة.

وجاءت موافقة البرهان استجابة لمبادرة طرحتها آلية وطنية مستقلة بهدف إطلاق حوار شامل، مع تعهدات بتهيئة مناخ عام يسمح بمشاركة القوى السياسية والمجتمعية.

وشملت الضمانات المطروحة تعليق الإجراءات القانونية بحق بعض المشاركين خلال فترة الحوار، وتوفير الحماية الأمنية وحرية الحركة والتعبير، بما يسمح للقوى الموجودة خارج السودان بالعودة والمشاركة في الاجتماعات.

غير أن هذه التعهدات قوبلت بتساؤلات داخل الأوساط السياسية والمدنية بشأن الجهة التي ستدير الحوار، ومدى استقلاليتها عن السلطة القائمة في بورتسودان، وطبيعة القوى التي ستتم دعوتها، وما إذا كانت الضمانات ستظل سارية بعد انتهاء الاجتماعات.

كما تبرز تساؤلات حول مدى استعداد السلطات للسماح بنشاط سياسي وإعلامي حر داخل البلاد، في ظل وجود بلاغات وقيود أمنية تطال عدداً من القيادات والناشطين المناهضين للحرب.

وتبحث اجتماعات أديس أبابا صياغة موقف لا يرفض الحوار من حيث المبدأ، لكنه يربط المشاركة بضمانات عملية تتجاوز الوعود السياسية العامة إلى ترتيبات واضحة يمكن مراقبتها والتحقق من تنفيذها.

الحوار بين الفرصة والمخاوف

تنظر بعض القوى المشاركة إلى دعوة البرهان بوصفها فرصة ينبغي اختبارها، خصوصاً بعد سنوات من الحرب التي فشلت خلالها الأطراف العسكرية في تحقيق تسوية تنهي القتال أو تعيد الاستقرار إلى البلاد.

ويرى هذا الاتجاه أن رفض الحوار قبل معرفة تفاصيله قد يؤدي إلى إضعاف القوى المدنية وترك العملية السياسية في يد الأطراف الأكثر ارتباطاً بالمؤسسات العسكرية والسلطة القائمة.

في المقابل، تحذر قوى أخرى من أن يتحول الحوار إلى عملية سياسية أحادية، تُستخدم لمنح شرعية جديدة للسلطة أو تشكيل تحالف سياسي مؤيد لها، من دون معالجة قضية الحرب أو مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

وتطالب هذه القوى بأن يكون إنهاء الحرب وحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية في مقدمة أولويات أي عملية سياسية، وأن يسبق الحوار أو يتزامن معه وقف فعلي للأعمال العدائية.

كما تتمسك بضرورة الفصل بين المسار العسكري المتعلق بوقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية، والمسار السياسي الذي يناقش قضايا الحكم والانتقال المدني وبناء مؤسسات الدولة.

شروط وضمانات مطلوبة

تركز المداولات على وضع مجموعة من الشروط التي يمكن أن تمنح الحوار قدراً من المصداقية، من بينها إطلاق الحريات العامة، ووقف الاعتقالات المرتبطة بالمواقف السياسية، وضمان سلامة المشاركين، والسماح بعودة القيادات الموجودة في الخارج.

كما تشمل المطالب ضمان استقلال الجهة المنظمة للحوار، وتحديد جدول أعمال واضح، ومنع أي طرف عسكري من التحكم في نتائجه أو فرض المشاركين فيه.

وتدعو القوى المدنية إلى مشاركة النساء والشباب والنازحين واللاجئين وممثلي المناطق المتأثرة بالحرب، وعدم حصر الحوار في الأحزاب التقليدية أو الحركات المسلحة.

وتبرز كذلك قضية مكان انعقاد الحوار؛ فبينما تتمسك المبادرة بعقده داخل السودان، ترى بعض القوى أن البيئة الأمنية والسياسية الحالية قد لا تسمح بمشاركة حرة ومتوازنة، وتقترح عقد المرحلة التحضيرية في مكان محايد قبل الانتقال إلى الداخل.

ويعتقد المشاركون أن نجاح الحوار يتطلب اتفاقاً مسبقاً على المبادئ الأساسية، وفي مقدمتها وحدة السودان، ورفض تقسيم البلاد، وبناء جيش قومي مهني واحد، وإقامة سلطة مدنية، ووقف الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية والاقتصادية.

تقييم المسارات السابقة

تستعرض الاجتماعات نتائج المشاورات السابقة بين القوى المدنية، بما في ذلك التفاهمات المنبثقة عن اجتماعات نيروبي ومسار «إعلان المبادئ السوداني»، الذي سعى إلى جمع قوى رافضة للحرب وغير منحازة إلى الجيش أو قوات الدعم السريع.

كما تناقش أسباب تعثر المبادرات السابقة، وعدم قدرة القوى المدنية حتى الآن على بناء جبهة واسعة وموحدة يمكنها التأثير في طرفي القتال أو في الوسطاء الإقليميين والدوليين.

فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، شهد المعسكر المدني انقسامات متزايدة، إذ التحقت قوى سياسية بتحالفات قريبة من الجيش، بينما انضمت قوى أخرى إلى تحالف «تأسيس» المرتبط بقوات الدعم السريع، في حين حاولت مجموعة ثالثة الحفاظ على موقع مستقل ورفض الانحياز إلى أي طرف.

وأضعفت هذه الانقسامات قدرة القوى المدنية على تقديم مشروع موحد لإنهاء الحرب، كما سمحت للأطراف العسكرية بتوجيه اتهامات متبادلة إلى خصومها السياسيين بالانحياز أو الارتباط بالطرف الآخر.

وتسعى اجتماعات أديس أبابا إلى تجاوز بعض هذه الانقسامات، لكنها لا تضم جميع القوى السودانية ولا تمثل وحدها مؤتمراً جامعاً، بل تُعد مرحلة تشاورية تستهدف تقريب وجهات النظر بين المشاركين.

الوساطة الدولية والإقليمية

يناقش المجتمعون كذلك جهود الوساطة الدولية والإقليمية، بما فيها التحركات الأميركية والأفريقية والمبادرات التي تدعو إلى هدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار، يعقبه مسار سياسي يقود إلى حكم مدني.

وتواجه هذه الجهود عقبات تتعلق بتباعد مواقف الجيش وقوات الدعم السريع حول شروط الهدنة والانسحاب من المدن ومواقع الانتشار والترتيبات الأمنية.

وتتمسك الحكومة المتحالفة مع الجيش بانسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق التي سيطرت عليها، بينما تطالب الوساطات بوقف القتال وبدء ترتيبات متدرجة تتيح وصول المساعدات وعودة المدنيين.

وتحاول القوى المدنية المشاركة في أديس أبابا تحديد دورها داخل هذه المسارات، حتى لا تقتصر مفاوضات إنهاء الحرب على العسكريين والدول الوسيطة، ثم تُستدعى القوى السياسية لاحقاً للمصادقة على نتائج لم تشارك في إعدادها.

اختبار جديد للقوى المدنية

تمثل اجتماعات أديس أبابا اختباراً لقدرة القوى المدنية المناهضة للحرب على الانتقال من البيانات الرافضة للقتال إلى إنتاج رؤية سياسية قابلة للتطبيق.

فالموقف الموحد المطلوب لا يقتصر على قبول دعوة البرهان أو رفضها، وإنما يحتاج إلى تقديم بديل واضح يحدد كيفية وقف الحرب، وإدارة الفترة الانتقالية، وإعادة بناء المؤسسات، ومعالجة قضايا العدالة والمساءلة وعودة النازحين واللاجئين.

كما سيكون على المشاركين توضيح موقفهم من السلطتين المتنافستين في بورتسودان ونيالا، ومن أي ترتيبات قد تؤدي إلى تكريس واقع سياسي منقسم بين مناطق نفوذ عسكرية متعددة.

ويظل التحدي الأكبر هو بناء عملية سياسية لا تمنح الحرب غطاءً جديداً، ولا تستبعد القوى المؤثرة، ولا تجعل السلام رهينة لإرادة المسلحين وحدهم.

وبين دعوة البرهان ومخاوف القوى المدنية، تحاول مشاورات أديس أبابا فتح مساحة لموقف ثالث: قبول مبدأ الحوار، مع اشتراط أن يكون مستقلاً وشاملاً وآمناً، وأن يرتبط بصورة مباشرة بوقف الحرب وحماية المدنيين واستعادة الحكم المدني.

وسيحدد البيان الختامي للاجتماعات مدى نجاح المشاركين في تقريب مواقفهم، وما إذا كانوا سيتمكنون من تقديم رد موحد على دعوة الحوار، أم أن التباينات الداخلية ستؤجل مرة أخرى ظهور جبهة مدنية قادرة على التأثير في مسار الأزمة السودانية.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً