الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

«تحرير السودان» تدفع الهلال الأحمر إلى وقف أنشطته في طويلة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

«تحرير السودان» تدفع الهلال الأحمر إلى وقف أنشطته في طويلة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 4
23 أغسطس 2026

أوقفت جمعية الهلال الأحمر السوداني أنشطتها الإنسانية في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، بعد خلاف مع حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور بشأن استخدام شعار الجمعية والإشراف على عملياتها داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.

وقال مصدر في الهلال الأحمر السوداني إن وفداً تابعاً للحركة طالب العاملين في الجمعية بإنزال شعار الهلال الأحمر من سارية مكاتبهم في طويلة، ومواصلة تقديم الخدمات الإنسانية تحت إشراف السلطة المدنية التابعة للحركة.

وبحسب المصدر، رفضت الجمعية الطلب وقررت وقف أنشطتها في مناطق سيطرة الحركة، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق معلن من حركة تحرير السودان يوضح أسباب مطالبتها بإزالة الشعار أو يقدم روايتها بشأن الخلاف.

ويهدد توقف أنشطة الهلال الأحمر بتعقيد الأوضاع الإنسانية في طويلة، التي تحولت إلى واحدة من أكبر مناطق تجمع النازحين في دارفور، وتستقبل مئات الآلاف من الفارين من الفاشر والمناطق المحيطة بها.

مطالبة بإزالة الشعار

أفاد المصدر بأن وفداً من حركة تحرير السودان وصل إلى مكاتب الهلال الأحمر في طويلة وطالب العاملين بإنزال شعار الجمعية، مع السماح لهم بمواصلة العمل من دون الشعار وتحت إشراف السلطة المدنية التابعة للحركة.

ورفضت الجمعية تنفيذ الطلب، باعتبار أن شعار الهلال الأحمر جزء من هويتها المؤسسية وعلامة أساسية تميز العاملين والمرافق والآليات المستخدمة في العمليات الإنسانية.

ويمثل الشعار وسيلة للتعريف بالجمعية أمام السكان والنازحين والأطراف المسلحة والمنظمات الشريكة، كما يرتبط بمبادئ العمل الإنساني التي تقوم على الحياد والاستقلال وعدم التحيز.

ويثير إخضاع أنشطة الجمعية لإشراف سلطة مرتبطة بحركة مسلحة تساؤلات بشأن استقلال العمل الإنساني، خاصة في منطقة تشهد انقسامات عسكرية وسياسية حادة وتستقبل نازحين فروا من انتهاكات وأعمال قتالية ارتكبتها أطراف متعددة.

ولا تتوافر معلومات كافية حول مبررات الحركة، أو ما إذا كانت المطالبة بإزالة الشعار جزءاً من ترتيبات إدارية جديدة تفرضها السلطة المدنية في مناطق سيطرتها.

توقف الأنشطة وتحويل القوافل

عقب رفض الطلب، قررت جمعية الهلال الأحمر السوداني تعليق أنشطتها في مناطق سيطرة حركة تحرير السودان، وفقاً للمصدر.

كما حوّلت الجمعية مسار قوافل غذائية كانت متجهة إلى طويلة نحو مناطق في إقليم كردفان، ما يعني أن المساعدات المخصصة للنازحين في المنطقة لن تصل إليهم وفق الخطة السابقة.

وجاء التطور بعد أيام من توقيع اتفاق جديد بين الهلال الأحمر السوداني وبرنامج الأغذية العالمي، يقضي بمواصلة إيصال المساعدات إلى المتأثرين بالحرب في طويلة لمدة ستة أشهر إضافية.

ولم يُعرف بعد ما إذا كان برنامج الأغذية العالمي سيبحث عن شريك بديل لإيصال المساعدات، أو يدخل في اتصالات مع الحركة والهلال الأحمر لتسوية الخلاف واستئناف العمليات.

ووفق الرواية المنشورة، فإن الجمعية أوقفت نشاطها بعدما رفضت العمل من دون شعارها وتحت إشراف السلطة التابعة للحركة. كما حوّلت القوافل الغذائية المخصصة لطويلة إلى مناطق في كردفان⁠.

نحو 707 آلاف نازح

تُعد طويلة من أكثر مناطق استقبال النازحين في السودان، إذ تشير تقديرات محلية إلى وجود نحو 707 آلاف نازح فيها، غالبيتهم فروا من مدينة الفاشر ومناطق أخرى في شمال دارفور.

ووصل النازحون إلى طويلة في موجات متتابعة، بعد تصاعد القتال وسقوط الفاشر وما صاحب ذلك من أعمال عنف وانتهاكات ونقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

وأقامت أعداد كبيرة من الأسر في تجمعات مؤقتة تفتقر إلى المأوى الملائم ودورات المياه ومصادر المياه النظيفة، بينما تتجاوز الاحتياجات الإنسانية الإمكانات المتاحة للمنظمات العاملة.

ويعتمد كثير من النازحين اعتماداً مباشراً على المساعدات الغذائية، بعدما فقدوا منازلهم وممتلكاتهم ومصادر دخلهم، ووصل بعضهم إلى طويلة بعد رحلات طويلة وشديدة الخطورة.

وفي هذه الظروف، قد يؤدي توقف القوافل إلى خفض الحصص الغذائية وتعطيل عمليات توزيع المواد الأساسية، وزيادة الضغط على المبادرات المحلية والمطابخ المجتمعية المحدودة.

مخاطر صحية وغذائية

لا تقتصر تداعيات تعليق أنشطة الهلال الأحمر على توزيع الغذاء، إذ تشارك الجمعية عادةً في خدمات الإسعافات الأولية والتوعية الصحية والمياه والإصحاح البيئي ومساندة الأسر المتضررة.

وتواجه طويلة أصلاً مستويات مرتفعة من سوء التغذية بين الأطفال والنساء، بالتزامن مع انتشار الملاريا والحصبة والإسهالات المائية وأمراض مرتبطة بنقص المياه النظيفة وتكدس السكان.

ومع دخول موسم الأمطار، تتزايد مخاطر انتشار الأوبئة بسبب تجمع المياه وتدهور الصرف الصحي وصعوبة وصول فرق الرش والمراقبة الصحية إلى جميع مواقع النزوح.

كما تعاني المراكز الصحية من ضغط كبير ونقص في الأدوية والكوادر والأسرة، بينما تحتاج حالات سوء التغذية الحاد إلى متابعة منتظمة وإمدادات مستمرة من الأغذية العلاجية.

وقد يؤدي توقف جهة إنسانية ذات شبكة من المتطوعين والخبرة المحلية إلى توسيع الفجوة في الخدمات، في وقت تعمل فيه المنظمات الدولية تحت قيود أمنية ولوجستية وتمويلية معقدة.

استقلال العمل الإنساني

يفتح الخلاف نقاشاً أوسع بشأن العلاقة بين السلطات المسيطرة على الأرض والمنظمات الإنسانية العاملة في مناطق النزاع.

فمن حق السلطات المحلية تنظيم الحركة وضمان سلامة العاملين والتنسيق بشأن الاحتياجات، لكن العمل الإنساني يحتاج في الوقت نفسه إلى الاحتفاظ باستقلاليته وألا يخضع لإدارة مباشرة من جهة عسكرية أو سياسية.

ويُعد شعار الهلال الأحمر أكثر من علامة إدارية، لأنه يوفر هوية واضحة للعاملين ويمنح السكان والأطراف المختلفة وسيلة للتعرف إلى طبيعة المهمة الإنسانية.

كما أن مطالبة جمعية إنسانية بالعمل تحت إشراف سلطة تابعة لحركة مسلحة قد تضر بصورتها المحايدة وتعرض موظفيها ومتطوعيها للاتهام بالانحياز، خصوصاً عند انتقالهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة أطراف أخرى.

وفي المقابل، تحتاج المنظمات إلى التواصل مع سلطات الأمر الواقع لتأمين الممرات والوصول إلى السكان، ما يفرض توازناً دقيقاً بين التنسيق الضروري والمحافظة على الاستقلال.

المدنيون يدفعون ثمن الخلاف

بصرف النظر عن المسؤولية عن تعثر التفاهم، فإن النازحين والمدنيين في طويلة هم الأكثر تضرراً من توقف الأنشطة وتحويل مسار القوافل.

ولا يملك معظم النازحين بدائل للحصول على الغذاء أو الدواء، بينما لا تستطيع الأسواق المحلية استيعاب الطلب الكبير أو توفير السلع بأسعار يمكن للأسر تحملها.

كما أن استمرار الخلاف قد يدفع منظمات أخرى إلى إعادة تقييم وجودها، خاصة إذا شعرت بأنها مطالبة بالتخلي عن هويتها أو العمل تحت إشراف مباشر من السلطات العسكرية والسياسية.

ويحتاج الوضع إلى معالجة عاجلة تمنع استخدام المساعدات الإنسانية في الخلافات الإدارية والسياسية، وتضمن وصولها إلى المحتاجين وفق معايير واضحة وشفافة.

ومن المهم كذلك ألا تُبنى المواقف النهائية على رواية طرف واحد؛ إذ ينبغي أن توضح حركة تحرير السودان دوافعها، وأن تقدم جمعية الهلال الأحمر تفسيراً رسمياً لقرارها وآثاره، بينما يعمل الشركاء الدوليون على التوصل إلى تسوية تحفظ المبادئ الإنسانية.

ضرورة الوساطة العاجلة

يمكن لبرنامج الأغذية العالمي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات الموجودة في دارفور الاضطلاع بدور في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وينبغي أن تضمن أي تسوية احتفاظ الجمعية بشعارها وهويتها واستقلال قراراتها الإنسانية، مقابل التنسيق الإداري والأمني الضروري مع السلطات المسيطرة على المنطقة، من دون تدخل في اختيار المستفيدين أو توزيع المساعدات.

كما يجب الاتفاق على آلية واضحة لحماية المتطوعين والمخازن والقوافل، وضمان عدم الاستيلاء على المساعدات أو توجيهها بعيداً عن الفئات الأكثر احتياجاً.

وإذا تعذر استئناف عمل الهلال الأحمر سريعاً، تقع على الجهات الإنسانية مسؤولية توفير بديل مؤقت يمنع انقطاع الغذاء والخدمات عن النازحين.

طويلة لا تحتمل توقفاً جديداً

تستقبل طويلة واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب، وقد أصبحت قدرتها على استيعاب السكان الجدد محدودة للغاية.

وفي منطقة يعيش فيها مئات الآلاف على المساعدات، لا يمثل توقف منظمة إنسانية خلافاً إدارياً بسيطاً، بل تطوراً قد ينعكس مباشرة على حياة الأسر والأطفال والمرضى.

وتتحمل جميع الأطراف المسيطرة على الأرض مسؤولية تسهيل العمل الإنساني والمحافظة على استقلاله وحماية العاملين فيه، كما تتحمل المنظمات مسؤولية الشفافية والتواصل مع المجتمعات المحلية والسلطات من دون التخلي عن حيادها.

ويبقى المطلوب الآن تسوية عاجلة تعيد القوافل إلى وجهتها وتسمح للهلال الأحمر باستئناف أنشطته بهويته المستقلة، لأن استمرار الخلاف يعني أن يدفع النازحون، مرة أخرى، ثمن صراع لم يكونوا طرفاً فيه.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً