الأحد، 30 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

تمرد داخل الجيش يهز نيامي.. القصر مؤمَّن والمطار ما يزال موضع صراع

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

تمرد داخل الجيش يهز نيامي.. القصر مؤمَّن والمطار ما يزال موضع صراع
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
٣٠ أغسطس 2026

دخلت الأزمة الأمنية في النيجر مرحلة أكثر وضوحًا وخطورة، بعدما أكدت السلطات أن ما شهدته العاصمة نيامي خلال الساعات الماضية لم يكن هجومًا لجماعة مسلحة من خارج الدولة، بل تمردًا داخل صفوف الجيش استهدف مواقع حساسة شملت مطار ديوري هاماني الدولي ومحيط الرئاسة.

وبحلول ساعات الصباح المتأخرة، قالت وزارة الدفاع النيجرية إن القوات الموالية للسلطة بدأت تستعيد السيطرة تدريجيًا على المواقع التي تعرضت للهجوم، بينما أفادت مصادر أمنية ودبلوماسية بأن القصر الرئاسي أصبح تحت سيطرة القوات الموالية للرئيس عبد الرحمن تشياني، في حين ظل الوضع حول المطار غير محسوم. 

هذا التطور يغيّر طبيعة القصة بالكامل.

ففي الساعات الأولى، أثارت الانفجارات وإطلاق النار الكثيف شكوكًا بشأن احتمال وقوف جماعات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة وراء الهجوم، خصوصًا أن المطار والقاعدة الجوية في نيامي تعرضا لهجمات جهادية خلال الأشهر الماضية. لكن التلفزيون الرسمي، بعد عودته إلى البث، تحدث صراحة عن جنود متمردين أطلقوا النار على «مواقع حساسة» داخل العاصمة. 

كما تشير المعلومات المتاحة إلى أن التمرد لم يقتصر على عناصر داخل نيامي. فقد شارك فيه جنود قدموا من مناطق أوالام وتيرا ودوسو في جنوب غرب البلاد، وهي مناطق شهدت خلال الفترة الماضية خسائر كبيرة في صفوف الجيش خلال المواجهات مع الجماعات الجهادية. 

وهذه النقطة ربما تكون الأهم في فهم ما يجري.

فالسلطة العسكرية التي أطاحت بالرئيس محمد بازوم عام 2023 بنت جزءًا أساسيًا من شرعيتها على وعد بتحسين الأمن وإنهاء ما وصفته بفشل الحكومات السابقة في مواجهة الجماعات المسلحة. وبعد ثلاثة أعوام، لا تزال الهجمات مستمرة، بينما بدأت مؤشرات السخط تظهر هذه المرة داخل الوحدات نفسها التي تتحمل العبء الأكبر من القتال.

ووفق مصادر تحدثت لرويترز، فإن الإحباط يتصاعد بين جنود الخطوط الأمامية نتيجة الخسائر المتكررة وعدم تحسن الوضع الأمني بالشكل الذي وعدت به القيادة العسكرية. 

لماذا المطار مهم؟

بقاء المطار موضع نزاع يمنح التمرد وزنًا يتجاوز مجرد احتجاج عسكري.

فمطار نيامي يضم منشآت مدنية وعسكرية، ويعد أحد أهم المراكز اللوجستية في البلاد. والسيطرة عليه تمنح أي قوة متمردة قدرة على تعطيل الحركة الجوية والإمدادات وربما وصول التعزيزات إلى العاصمة.

ولهذا دفعت السلطة بقوات لمحاولة استعادة المطار، سواء عبر التفاوض أو بالقوة، بينما لم يكن واضحًا حتى منتصف النهار عدد الجنود المتمردين الموجودين في المنطقة أو مدى انتشارهم. 

في المقابل، فإن تأمين القصر الرئاسي يمثل مكسبًا مهمًا للسلطة، لأنه يقلل احتمال سقوط مركز الحكم سريعًا ويمنح القوات الموالية فرصة لتجميع صفوفها.

اختبار مباشر لتشياني

المواجهة الحالية هي أخطر اختبار داخلي يواجهه عبد الرحمن تشياني منذ استيلائه على السلطة.

ومنذ انقلاب 2023، اتجهت النيجر إلى إعادة رسم تحالفاتها الخارجية، فقلصت علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وفرنسا، وعمقت تعاونها مع روسيا، وانسحبت مع مالي وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، قبل أن تؤسس الدول الثلاث تحالف دول الساحل.

وفي الوقت نفسه، دفعت الحكومة باتجاه توسيع سيطرتها على قطاع التعدين، خصوصًا اليورانيوم، بعد الاستحواذ على أصول مرتبطة بشركة أورانو الفرنسية وإعادة تخصيص بعض الامتيازات لشركات مدعومة من الدولة. 

لكن كل تلك التحولات الاستراتيجية تصبح أكثر هشاشة إذا فقدت القيادة العسكرية تماسك المؤسسة التي تستند إليها في الحكم.

فالمشكلة بالنسبة إلى تشياني ليست فقط في عدد الجنود الذين تمردوا، بل في احتمال انتقال العدوى إلى وحدات أخرى تشعر بالإحباط من الخسائر في مواجهة الجماعات الجهادية.

إذا بقي التمرد محصورًا في مجموعات محدودة وتمكنت القوات الموالية من استعادة المطار، فقد تستطيع السلطة احتواء الأزمة سريعًا. أما إذا ظهرت وحدات جديدة تعلن انضمامها إلى المتمردين، فسيكون المشهد أقرب إلى محاولة انقلاب عسكري كاملة.

النيجر أمام مفترق جديد

تكتسب الأزمة أهمية إضافية بسبب موقع النيجر في منطقة الساحل.

فالبلاد واحدة من أكبر منتجي اليورانيوم في العالم، وتمثل عنصرًا مركزيًا في التحالف العسكري والسياسي الجديد الذي تقوده حكومات نيامي وباماكو وواغادوغو.

وأي اضطراب طويل داخل الجيش النيجري يمكن أن يؤثر في قدرة هذا التحالف على مواجهة الجماعات المسلحة، كما يمكن أن يفتح المجال أمام تلك الجماعات لاستغلال الفراغ الأمني.

لهذا، ستكون الساعات المقبلة حاسمة.

المؤشرات التي ينبغي مراقبتها هي: هل تستعيد القوات الموالية المطار؟ وهل يظهر تشياني علنًا؟ وهل تنضم وحدات إضافية إلى التمرد؟ وهل يصدر الجيش بيانًا يعلن انتهاء العملية بصورة نهائية؟

حتى الآن، استطاعت السلطة حماية القصر، لكنها لم تعلن القضاء الكامل على التمرد.

وفي بلد وصل فيه العسكريون إلى السلطة بحجة إعادة الأمن، فإن أخطر ما تكشفه أحداث نيامي ربما ليس أصوات الرصاص نفسها، بل أن الانقسام أصبح داخل الجيش الذي يفترض أن يكون عماد النظا

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً