السبت، 5 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

أفريقيا تريد الذكاء الاصطناعي.. لكن من يدفع فاتورة الماء والكهرباء؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

أفريقيا تريد الذكاء الاصطناعي.. لكن من يدفع فاتورة الماء والكهرباء؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
5 سبتمبر 2026

بدأت طفرة مراكز البيانات في جنوب أفريقيا تواجه أول اختبار اجتماعي وسياسي كبير، بعد أن طالبت مجموعات مدنية وحقوقية بوقف مؤقت للموافقات الجديدة إلى حين الكشف بوضوح عن حجم استهلاك هذه المنشآت من المياه والكهرباء والأراضي.

وتقول لجنة حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا إنها تلقت أكثر من 250 مساهمة واعتراضًا منذ فتحها باب المشاورات في مايو، في مؤشر على أن ملف مراكز البيانات لم يعد قضية استثمار وتكنولوجيا فقط، بل أصبح قضية موارد عامة وحقوق مجتمعات. 

أهمية الخبر تتجاوز جنوب أفريقيا نفسها.

فالرئيس سيريل رامافوزا يقول إن بلاده تستضيف نحو 70% من طاقة مراكز البيانات في القارة الأفريقية، ما يجعلها البوابة الأساسية للبنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها خدمات السحابة والذكاء الاصطناعي والمنصات العالمية. 

وهذا يعني أن الجدل الحالي قد يكون أول نموذج أفريقي واسع لصدام جديد بين هدفين كلاهما مشروع: جذب استثمارات التكنولوجيا من جهة، وحماية الموارد الأساسية للسكان من جهة أخرى.

لماذا ظهرت الأزمة الآن؟

المشكلة انفجرت بصورة أوضح مع خطط إقامة منشأة ضخمة لشركة Equinix في كيب تاون، وهي مدينة ما تزال ذاكرتها قريبة من أزمة «اليوم صفر» عام 2018، حين اقتربت إمدادات المياه من النفاد.

وبحسب المعلومات المتداولة عن المشروع، قد تصل حاجته الكهربائية إلى نحو 160 ميغاواط، وهو رقم كبير بما يكفي لإثارة أسئلة في بلد عاش سنوات من انقطاعات الكهرباء وبرامج فصل الأحمال. 

صحيح أن شركة الكهرباء الحكومية Eskom تقول إن جنوب أفريقيا لديها حاليًا فائض في القدرة خلال فترات معينة، لكن المجتمع المدني يسأل سؤالًا مختلفًا:

هل ينبغي استخدام هذا الهامش لإعادة بناء الخدمات وتحسين أمن الطاقة للمواطنين، أم بيعه بسرعة لمراكز بيانات ضخمة؟

الذكاء الاصطناعي ليس «سحابة» بلا وزن

لسنوات طويلة كان الحديث عن الاقتصاد الرقمي يعطي انطباعًا بأنه اقتصاد غير مادي.

البيانات في «السحابة».

الذكاء الاصطناعي على الإنترنت.

والخدمات تعمل من مكان بعيد لا يراه المستخدم.

لكن الحقيقة المادية مختلفة تمامًا.

كل نموذج ذكاء اصطناعي يحتاج إلى خوادم.

والخوادم تحتاج إلى كهرباء.

والكهرباء تولد حرارة.

والحرارة تحتاج إلى تبريد.

والتبريد في كثير من الأنظمة يحتاج إلى الماء.

وهنا تبدأ العلاقة المباشرة بين سؤال يبدو تقنيًا مثل «أين نبني مركز البيانات؟» وسؤال يومي جدًا مثل «من يحصل على الكهرباء والمياه أولًا؟»

الشركات ترفض اتهامها بصناعة أزمة

القطاع نفسه يعترض على كثير من هذه المخاوف.

ممثلون لشركات الإنترنت ومراكز البيانات يقولون إن المنشآت الحديثة في جنوب أفريقيا تستخدم تقنيات تقلل استهلاك المياه، وإن عددًا متزايدًا منها يعتمد على الطاقة المتجددة.

كما يقول القطاع إن مراكز البيانات ليست السبب في ارتفاع أسعار الكهرباء أو نقص الإمدادات، وإن المقارنة بينها وبين المنشآت العملاقة الموجودة في الولايات المتحدة قد تكون مضللة بسبب اختلاف الأحجام والتكنولوجيا المستخدمة. 

وهذه نقطة يجب أخذها بجدية.

المشكلة ليست وجود دليل مثبت على أن مراكز البيانات «تسرق» الماء والكهرباء من السكان.

المشكلة التي تطرحها الجماعات المدنية هي نقص الشفافية.

فالمشغلون لا يُلزمون دائمًا بنشر أرقام تفصيلية وملزمة عن استهلاكهم المتوقع للمياه والكهرباء والأراضي قبل الموافقة على المشروعات.

وهذا يجعل المجتمع يكتشف حجم المشروع أحيانًا بعد أن تكون القرارات الرئيسية قد اتخذت.

لماذا جنوب أفريقيا مهمة لشركات التكنولوجيا؟

هناك أسباب واضحة.

البلاد تمتلك بنية اتصالات متقدمة نسبيًا، وكابلات بحرية تربطها بالأسواق العالمية، وقطاعًا ماليًا كبيرًا، وطلبًا متناميًا على الخدمات السحابية.

ولهذا أصبحت شركات مثل Amazon وMicrosoft وEquinix وغيرها ترى فيها مركزًا طبيعيًا لتوسيع بنيتها الأفريقية. 

لكن ما يبدو ميزة اقتصادية يحمل تناقضًا سياسيًا.

جنوب أفريقيا تريد أن تكون مركز الذكاء الاصطناعي في القارة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال مجتمعات داخل البلاد تعاني مشكلات في المياه والبنية التحتية والكهرباء.

هنا يصبح السؤال ليس ما إذا كانت الدولة تريد الاستثمار، بل ما نوع العقد الاجتماعي الذي يصاحب هذا الاستثمار.

أفريقيا ستواجه السؤال نفسه قريبًا

جنوب أفريقيا قد تكون الأولى، لكنها لن تكون الأخيرة.

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية في أفريقيا، ستنتقل مراكز البيانات إلى دول أخرى تبحث عن استثمارات التكنولوجيا والوظائف.

وهذا يعني أن الأسئلة نفسها ستظهر في القاهرة ونيروبي ولاغوس والدار البيضاء وأكرا وغيرها.

كم ماء يستهلك المشروع؟

كم كهرباء؟

من يبني الشبكة؟

من يدفع تكلفة تطويرها؟

وما الذي يحصل عليه المجتمع المحلي في المقابل؟

إذا لم تُجب الحكومات عن هذه الأسئلة مبكرًا، فقد يتحول الذكاء الاصطناعي من قصة فرص اقتصادية إلى مصدر صراع حول الموارد.

القضية ليست «مع أو ضد التكنولوجيا»

بعض الخبراء في جنوب أفريقيا يقولون إن المطالبة بوقف مؤقت للموافقات لا تعني رفض الاستثمار.

بل تعني وضع قواعد واضحة قبل أن يصبح القطاع أكبر من قدرة الحكومة على تنظيمه. 

وهذا ربما يكون أهم ما في القصة.

أفريقيا تحتاج إلى مراكز البيانات.

وتحتاج كذلك إلى الماء والكهرباء.

ولا يفترض أن يكون عليها الاختيار بين الاثنين.

لكن إذا لم تُحسب تكلفة الثورة الرقمية منذ البداية، فقد تكتشف القارة أن «السحابة» التي وعدتها بالمستقبل تشرب من الخزان نفسه الذي ينتظر منه المواطن كوب الما

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً