السبت، 5 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من يسرق  قوت  الجائعين؟ (6 والأخير).. أين تضيع المساعدة ومن يتحمل المسؤولية؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من يسرق  قوت  الجائعين؟ (6 والأخير).. أين تضيع المساعدة ومن يتحمل المسؤولية؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

لقطة AI

5 سبتمبر 2026

بدأ هذا التحقيق بسؤال بدا بسيطًا:

من يسرق غذاء الجائعين؟

لكن بعد تتبع رحلة المساعدات عبر خمسة أجزاء، من لحظة دخولها السودان، إلى المخازن، ثم الشاحنات والشركاء ومراكز التوزيع والأسواق، وصولًا إلى قوائم المستفيدين، اتضح أن البحث عن «سارق واحد» قد يكون السؤال الخطأ.

فالغذاء يمكن أن يضيع بأكثر من طريقة.

والمال يمكن أن ينحرف عن مساره دون أن تكون هناك شاحنة منهوبة.

والأسرة يمكن أن تُحرم من المساعدة رغم وصول الأموال إلى منطقتها، لمجرد أن اسمها لم يظهر في القائمة النهائية.

وبين 713.8 طنًا ظهرت كفارق في جرد مستودع الشعبية بكسلا، وشكاوى الضعين من قوائم المستفيدين وتجميد لجان الأحياء، وشكاوى أخرى بشأن المساعدات النقدية، ظهرت أمام «لقطة AI» خريطة أكثر تعقيدًا من مجرد قصة سرقة.

إنها قصة سلسلة طويلة، تكفي ثغرة واحدة فيها لكي يبقى الجائع جائعًا.

ست محطات.. وست فرص للفقد

عند جمع ما توصلت إليه الأجزاء السابقة، يمكن رسم رحلة المساعدة على النحو التالي:

المانح

المنظمة الإنسانية

المخزن

النقل

الشريك أو اللجنة المحلية

قائمة المستفيدين ومركز التوزيع

المستفيد

كل سهم في هذه السلسلة يمثل انتقالًا للمسؤولية.

وكل انتقال يحتاج إلى وثيقة.

كمية تدخل المخزن.

كمية تخرج منه.

شاحنة تستلمها.

جهة توقع على وصولها.

قائمة تحدد المستفيدين.

وأخيرًا إثبات بأن الأسرة حصلت على حصتها.

إذا كانت هذه الوثائق موجودة ومترابطة، يصبح تتبع المساعدة ممكنًا.

أما عندما ينقطع التوثيق في إحدى الحلقات، يبدأ الظلام.

كسلا.. عندما تحدثت أرقام المخزن

كانت قضية مستودع الشعبية في كسلا واحدة من أوضح الحالات التي واجهناها خلال التحقيق.

تقرير برنامج الأغذية العالمي عن خسائر السلع خلال 2025 سجل فارقًا قدره 713.8 طنًا متريًا من الذرة الرفيعة اكتُشف خلال جرد فعلي للمستودع في يوليو 2025، وأشار إلى إبلاغ السلطات المحلية ومكتب التفتيش والتحقيقات بحادثة السرقة واتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن.

لكن الوثائق العامة التي استند إليها التحقيق لا تقدم لنا حتى الآن الإجابة التي يبحث عنها المواطن:

ماذا انتهى إليه التحقيق؟

هل عُرف مصير الكمية؟

هل استُرد شيء منها؟

هل حُدد مسؤول؟

وهل كان كامل الفرق نتيجة سرقة، أم أن المراجعة اللاحقة كشفت أسبابًا أخرى؟

حتى تظهر الإجابات، يجب ألا نحول الرقم إلى اتهام ضد شخص بعينه.

لكن يجب أيضًا ألا ننساه.

713.8 طنًا ليست هامشًا يمكن تجاوزه.

الضعين.. عندما انتقلت المشكلة من المخزن إلى الاسم

ثم أخذتنا الرحلة إلى الضعين.

وهناك تغير شكل القضية تمامًا.

في 20 أغسطس 2026، جمدت السلطات المحلية عمل لجان الأحياء وسحبت أختامها بعد شكاوى واتهامات تتعلق بتجاوزات وعدم عدالة في توزيع المساعدات.

وتحدثت إفادات منشورة عن استبعاد أسر، وتكرار أسماء، واتهامات بالمحسوبية والتجاوزات المالية في مساعدات نقدية.

كما باشرت لجنة قانونية، بتوجيه من القضاء والنيابة، التحقيق في ملف مساعدات نقدية شمل الضعين وشعيرية وأبوكارنكا.

كانت قيمة إحدى المساعدات محل القضية 110 دولارات للأسرة.

وهنا اكتشف التحقيق شيئًا مهمًا:

لا تحتاج المساعدة إلى أن تختفي من المخزن حتى يحرم منها الجائع.

يمكن أن تصل إلى المدينة.

يمكن أن يكون المشروع ممولًا.

ويمكن أن تبدأ عملية التوزيع.

ثم يتوقف كل شيء عند:

الاسم.

أخطر وثيقة قد لا تكون فاتورة.. بل قائمة

قوائم المستفيدين تبدو في ظاهرها إجراءً إداريًا.

لكن في بيئة تعاني الجوع والنزوح، تصبح تلك القائمة وثيقة تحدد من يحصل على الطعام أو المال ومن ينتظر.

ولهذا كانت شهادة نازحة في الضعين قالت إن أسرتها جرى حصرها عدة مرات دون حصولها على المساعدة مهمة، كما كانت الشكاوى المتعلقة بتكرار أسماء بعض المستفيدين جديرة بالتحقيق.

والأخطر كانت الادعاءات الواردة من أبوكارنكا بشأن أشخاص قالوا إنهم وقعوا أو بصموا على مستندات مرتبطة بالتسليم، لكنهم قالوا إنهم لم يحصلوا على الأموال المقررة.

هذه الادعاءات ليست أحكامًا قضائية.

لكنها تقدم اختبارًا بسيطًا للغاية:

إذا كانت السجلات تقول إن المال صُرف، فمن استلمه؟

السوق ليس دليل الإدانة

في جزء سابق من التحقيق، وصلنا إلى الأسواق.

وهناك تظهر أحيانًا مواد مرتبطة بالمساعدات الإنسانية معروضة للبيع.

لكن التحقيق كشف سببًا يدفع إلى الحذر قبل إطلاق الاتهامات.

فالمستفيد نفسه قد يبيع جزءًا من حصته للحصول على دواء أو وقود أو مواصلات أو احتياجات أخرى لا توفرها السلة الغذائية.

ولهذا لا يكفي تصوير كيس إغاثة داخل متجر والقول إنه مسروق.

الدليل يبدأ عندما نستطيع العودة بالكيس إلى الوراء:

من التاجر إلى المورد،

ومن المورد إلى مصدر السلعة،

ومن المصدر إلى نقطة التوزيع،

ومن نقطة التوزيع إلى المخزن.

إذا انقطعت السلسلة عند نقطة ما، نعرف أين نبحث.

والحرب نفسها تسرق الغذاء

هناك أيضًا متهم لا يحتاج إلى كشوف أو أختام:

الحرب.

قوافل تعرضت للهجوم.

شاحنات أُحرقت.

طرق أُغلقت.

ومناطق بقيت خارج الوصول الإنساني.

في إحدى الحالات المسجلة رسميًا، أدى هجوم بطائرة مسيرة على قافلة متجهة نحو الفاشر في يونيو 2025 إلى فقدان 126 طنًا من الذرة الرفيعة.

وهنا لا توجد لجنة حي تلاعبت بكشف.

ولا تاجر اشترى المساعدة.

الغذاء لم يصل أصلًا.

وهذه نقطة جوهرية في هذا التحقيق، لأن كلمة «فقد» لا تعني دائمًا «سرقة».

ونقص التمويل يأخذ حصته أيضًا

حتى عندما تعمل سلسلة التوزيع بصورة صحيحة، يمكن أن تصل الأسرة إلى المركز وتحصل على أقل مما تتوقع.

ليس لأن شخصًا أخذ بقية الحصة بالضرورة، وإنما لأن التمويل نفسه لم يعد كافيًا.

وقد اضطر برنامج الأغذية العالمي خلال 2026 إلى تقليص نطاق بعض عملياته وحصصه في السودان وسط فجوات التمويل، بينما استمرت أعداد المحتاجين عند مستويات هائلة.

وهذا يعني أن التحقيق في شكوى أي مستفيد يجب أن يبدأ أولًا بالسؤال:

ما الحصة التي كانت مقررة أصلًا في ذلك الشهر؟

وإلا فقد نخلط بين السرقة وتقليص البرنامج.

إذن.. أين يضيع غذاء الجائعين؟

بعد مراجعة الحالات والوثائق، لا توجد إجابة واحدة.

بعضه لا يدخل المنطقة بسبب الحرب.

بعضه يُفقد أو يُنهب أثناء النقل.

بعضه يتلف أو يسجل ضمن خسائر تشغيلية.

بعضه تظهر بشأنه فروقات مخزون تستوجب التحقيق.

وفي مرحلة التوزيع تظهر شكاوى من المحسوبية وتكرار الأسماء واستبعاد مستحقين، وهي اتهامات تحتاج إلى إثبات ومحاسبة حيثما تثبت.

وبعض المواد قد تصل إلى السوق بعد أن يبيعها المستفيد نفسه.

ولهذا فإن اختصار كل هذه المسارات في كلمة «فساد» سيكون مضللًا بالقدر نفسه الذي سيكون فيه تجاهل شبهات الفساد خطأً صحفيًا.

لكن من يتحمل المسؤولية؟

المسؤولية موزعة، لكنها لا ينبغي أن تضيع بسبب توزيعها.

المنظمة مسؤولة عن معرفة ما دخل مخازنها وما خرج منها.

الناقل مسؤول عن الشحنة التي تسلمها.

الشريك المنفذ مسؤول عن المواد أو الأموال التي أصبحت في عهدته.

اللجنة المحلية مسؤولة عن نزاهة التسجيل إذا كانت جزءًا من اختيار المستفيدين.

والجهة التي تنفذ الدفع مسؤولة عن إثبات أن المال وصل إلى الشخص الصحيح.

أما السلطات المسيطرة على الأرض، أيًا كانت الجهة التي تسيطر على المنطقة، فعليها مسؤولية عدم عرقلة المساعدات أو الاستيلاء عليها، والتحقيق في الجرائم التي تقع داخل نطاق سيطرتها.

وفوق كل ذلك، تقع على الجهات المانحة والمنظمات مسؤولية بناء نظام يستطيع الإجابة عن سؤال واحد:

أين انتهت المساعدة التي دفع المانح ثمنها؟

الشفافية ليست نشر أسماء الجائعين

هناك حجة مشروعة تتعلق بخصوصية المستفيدين.

ولا تطالب «لقطة AI» بنشر أسماء الأسر أو أرقام هوياتها على الإنترنت.

لكن حماية الخصوصية لا تمنع نشر البيانات الرقابية.

يمكن نشر:

كمية المساعدات المخصصة لكل منطقة،

عدد المستفيدين المستهدفين،

عدد الذين حصلوا عليها بالفعل،

قيمة الحصة،

تاريخ التوزيع،

الجهة المنفذة،

وحجم أي فاقد وأسبابه.

من دون كشف هوية أي أسرة.

عندها يستطيع المواطن والصحفي والمانح مقارنة الأرقام.

سبعة أسئلة نضعها أمام الجهات المسؤولة

في ختام هذا التحقيق، تضع «لقطة AI» سبعة أسئلة علنية أمام المنظمات والسلطات والجهات المسؤولة عن إدارة المساعدات في السودان:

ما نتيجة التحقيق في فرق الـ713.8 طنًا بمستودع الشعبية في كسلا؟

هل استُرد أي جزء من تلك الكمية أو قيمتها؟

ما نتائج التحقيقات المتعلقة بشكاوى المساعدات النقدية في الضعين وشعيرية وأبوكارنكا؟

هل تمت مراجعة قوائم المستفيدين بعد تجميد لجان الأحياء في الضعين؟

كيف يتم اكتشاف الاسم المكرر أو المستفيد الوهمي قبل صرف المساعدة؟

كيف يمكن للمواطن الاعتراض إذا أظهرت السجلات أنه استلم مساعدة يقول إنه لم يحصل عليها؟

وهل تنشر الجهات الإنسانية بصورة دورية أرقام الفاقد ونتائج التحقيقات المرتبطة به؟

هذه الأسئلة لا تفترض إدانة أحد.

لكن الإجابة عنها جزء من حق الجمهور في معرفة مصير المساعدات المخصصة له.

من يسرق غذاء الجائعين؟

وصلنا إلى نهاية السلسلة.

ولم نعثر على «لص واحد» يمكن وضع صورته تحت العنوان وإغلاق الملف.

وجدنا شيئًا أكثر خطورة:

منظومة تعمل وسط حرب هائلة، تمر عبر عدد كبير من الأيدي، وتواجه في بعض حلقاتها فجوات في الوصول والرقابة والمساءلة.

وجدنا خسائر موثقة.

وجدنا نهبًا موثقًا.

وجدنا فرق مخزون موثقًا.

وجدنا شكاوى واتهامات بالتلاعب في قوائم المستفيدين.

ووجدنا سلطات تتخذ إجراءات وتحقيقات لم تظهر كل نتائجها للرأي العام بعد.

لكننا وجدنا أيضًا أسبابًا لا علاقة لها بالفساد: الحرب، الهجمات، التلف، نقص التمويل، وتعقيدات العمل الإنساني في مناطق يصعب الوصول إليها.

لذلك لا تستطيع «لقطة AI» أن تقول إن كل مساعدة لم تصل قد سُرقت.

لكنها تستطيع أن تقول شيئًا آخر:

كل مساعدة لم تصل تستحق تفسيرًا.

وكل طن مفقود يحتاج إلى حساب.

وكل اسم حُذف من كشف يحتاج إلى سبب.

وكل توقيع يقول صاحبه إنه لم يقبض مقابله يحتاج إلى تحقيق.

وكل نتيجة تحقيق يجب ألا تبقى حبيسة الأدراج.

لأن القضية في النهاية ليست قضية منظمة، ولا مستودع، ولا لجنة حي.

إنها قضية إنسان ينتظر طعامًا قيل للعالم إنه أُرسل إليه.

وبعد ستة أجزاء من هذا التحقيق، ربما تكون الإجابة الأدق عن السؤال الذي بدأنا به هي:

لا تبحثوا فقط عمّن سرق الطعام.

اتبعوا الطعام.

من دفع ثمنه؟

من استلمه؟

من نقله؟

من خزنه؟

من كتب أسماء مستحقيه؟

من وقّع على توزيعه؟

ومن كان آخر شخص أصبحت المساعدة في عهدته قبل أن تختفي؟

هناك تبدأ المساءلة.

وهناك فقط يمكن أن يتحول السؤال:

«من يسرق غذاء الجائعين؟»

من عنوان صحفي مؤلم إلى ملف أدلة يمكن أن يقود إلى الحقيقة.

انتهى

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً