الأحد، 6 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من أصدر الأوامر في الفاشر؟ تقرير أممي يتتبع القتل والاغتصاب حتى قيادة «الدعم السريع»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من أصدر الأوامر في الفاشر؟ تقرير أممي يتتبع القتل والاغتصاب حتى قيادة «الدعم السريع»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
6 سبتمبر 2026

لم يعد ملف الفاشر يتوقف عند السؤال عن عدد الذين قُتلوا بعد سقوط المدينة، ولا عند الصور والشهادات التي خرجت من طرق الفرار ومراكز الاحتجاز. تقرير جديد لفريق خبراء الأمم المتحدة يذهب خطوة أبعد وأكثر حساسية: من أصدر الأوامر، ومن كان يقود القوات عندما وقعت الانتهاكات؟

بحسب نسخة مسربة من التقرير رفعها فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن وحصلت عليها «سودان تربيون»، تلقى الفريق معلومات من أحد قادة قوات الدعم السريع تفيد بصدور أوامر مباشرة من قيادات عليا بارتكاب الاغتصاب ضد نساء وفتيات من مجتمعات غير عربية أثناء معركة الفاشر والسيطرة عليها، كما يتحدث التقرير عن توجيهات وتشجيع على قتل المدنيين وارتكاب العنف الجنسي. 

خطورة ما ورد لا تكمن فقط في طبيعة الجرائم الموصوفة. فعمليات القتل والعنف الجنسي والاحتجاز والتعذيب في الفاشر سبق أن ظهرت في تقارير أممية وحقوقية متعددة.

الجديد هنا هو محاولة رسم خط القيادة الذي كان يقف خلف القوات على الأرض.

عبد الرحيم دقلو في أعلى سلسلة القيادة الميدانية

يسمي التقرير نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو على رأس القيادات المرتبطة بالهجوم والحصار والسيطرة على الفاشر.

ويقول فريق الخبراء إنه تحقق من وجود عبد الرحيم دقلو أثناء الاستيلاء على مقر قيادة الفرقة السادسة مشاة، وإنه كان القائد الأعلى رتبة الموجود خلال السيطرة على المدينة

وهذه ليست ملاحظة عسكرية عابرة.

في أي تحقيق يتعلق بجرائم حرب، يصبح تحديد من كان يقود القوات، ومن يملك سلطة إصدار الأوامر، ومن كان يعلم بما يجري، جزءًا أساسيًا من البحث في المسؤولية.

لكن من الضروري أيضًا ضبط العبارة بدقة: التقرير، وفق النسخة التي نشرتها «سودان تربيون»، يضع عبد الرحيم دقلو في أعلى القيادة الميدانية الموجودة عند سقوط الفاشر، بينما المعلومات المتعلقة بالأوامر المباشرة تستند، في جزء منها، إلى إفادة قائد داخل الدعم السريع. وهذا ليس حكمًا قضائيًا نهائيًا بإدانة أي شخص بعينه.

أسماء أخرى في غرفة العمليات

التقرير لا يتوقف عند عبد الرحيم دقلو.

فقد حدد اللواء النور أحمد آدم «القُبّة» ضمن القيادة العليا، وقال إنه كان على اتصال مباشر بعبد الرحيم دقلو ولعب دورًا قياديًا وكان مصدرًا للأوامر خلال القتال داخل المدينة.

ووضع قائد قطاع الفاشر جدو حمدان «أبو نشوك» في مستوى تالٍ من هيكل القيادة، مشيرًا إلى أنه كان يدير عمليات الدعم السريع في الفاشر منذ يونيو 2023، وأن وجوده جرى التحقق منه أثناء اقتحام مقر الفرقة السادسة.

كما تحدث عن دور العميد علي رزق الله «السافنا» في إصدار الأوامر والمشاركة الميدانية وتجنيد مقاتلين من دارفور وخارج السودان، وعن وجود القائد الميداني التجاني إبراهيم موسى «الزير سالم» خلال السيطرة على المدينة. 

ومن التفاصيل اللافتة أن «القبة» و«السافنا» انشقا لاحقًا عن الدعم السريع والتحقا بالجيش خلال 2026 بعد حصولهما على عفو من قائد الجيش السوداني. 

هذا التطور قد يكتسب أهمية تتجاوز الانشقاق العسكري نفسه، لأن أشخاصًا كانوا داخل هيكل القيادة خلال معركة الفاشر قد يمتلكون معلومات تفصيلية عن كيفية اتخاذ القرارات ومن أصدر الأوامر وكيف نُفذت.

«أبو لولو» والإعدامات الميدانية

ومن بين أكثر أجزاء التقرير تحديدًا، قوله إن فريق الخبراء تحقق من قيام القائد الفاتح عبد الله إدريس آدم «أبو لولو» بتنفيذ إعدامات موجزة بحق رجال عزل أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر. 

وهنا ينتقل التقرير من وصف أنماط عامة للعنف إلى إسناد أفعال محددة إلى أسماء بعينها.

وهذه النقلة مهمة للغاية في أي مسار للمساءلة.

فالقول إن «مدنيين قُتلوا» يوثق الجريمة.

أما تحديد الوحدة والقائد والمكان والتوقيت، فيبدأ ببناء ملف المسؤولية.

مدينة حوصرت 18 شهرًا

سقطت الفاشر في يد قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025، بعد حصار بري استمر نحو 18 شهرًا.

وخلال تلك الفترة تعرضت المدينة للقصف المدفعي وهجمات المسيّرات والقتال البري، فيما تدهورت إمكانية وصول الغذاء والماء والخدمات الطبية بصورة حادة. 

وقبل سقوط المدينة، كانت الفاشر آخر مركز حضري رئيسي في دارفور بقي خارج سيطرة الدعم السريع.

لذلك لم يكن سقوطها مجرد تحول جغرافي على خريطة الحرب.

كان يعني عمليًا انتقال مركز الثقل العسكري في دارفور، وانهيار آخر معقل رئيسي للجيش وحلفائه في الإقليم.

لكن ما حدث بعد انهيار الدفاعات هو الذي حوّل الفاشر من معركة عسكرية إلى أحد أخطر ملفات الانتهاكات في الحرب السودانية.

الجثث على طرق الخروج

يقول التقرير إن آلاف المدنيين والمقاتلين السابقين تجمعوا في مناطق من المدينة في 26 أكتوبر محاولين الفرار.

وتعقبت قوات الدعم السريع، وفق المعلومات التي جمعها الخبراء، مجموعات الخارجين من المدينة، بينما تحدث شهود عن رؤية جثث، بينها جثث نساء وأطفال، في الشوارع وعلى الطريق الغربي. 

ويقول التقرير إن تحليله يتسق مع تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي أشارت إلى مقتل ما لا يقل عن 4400 شخص داخل المدينة و1600 أثناء محاولتهم الفرار

لكن الأرقام، مهما كانت ضخمة، لا تشرح وحدها ما جرى.

التفاصيل المتعلقة بنقاط التفتيش أكثر دلالة.

بحسب الشهادات، جرى فصل رجال وشباب عن النساء والأطفال وكبار السن عند بعض طرق الخروج، واحتُجز آلاف الأشخاص، فيما تحدث ناجون عن عمليات قتل لمن حاولوا المقاومة أو منع اقتياد أفراد أسرهم. 

ستة مراكز احتجاز.. والمستشفى بينها

حدد فريق الخبراء ستة مواقع احتجاز في الفاشر، بينها المستشفى التخصصي للأطفال والميناء البري وسجن شالا ومركز المنهل.

والأخطر أن التقرير يقول إن نساء وأطفالًا احتُجزوا في منشآت غير رسمية، وإن نساء تعرضن للعنف الجنسي داخل بعض تلك المواقع. كما استُخدمت منازل ومبانٍ مهجورة كمراكز احتجاز إضافية في الفاشر والقرى المحيطة. 

ويتحدث التقرير عن مئات الوفيات داخل مرافق الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والإعدام، وعن نقل نحو ستة آلاف محتجز إلى سجن دقريس في نيالا

إذا ثبتت هذه الوقائع بصورة كاملة، فهي تضعف أي تفسير يعتبر الانتهاكات مجرد انفلات عشوائي وقع خلال لحظات انهيار المدينة.

مراكز احتجاز متعددة، ونقل آلاف المعتقلين، ونقاط تفتيش، وحركة بين مدن مختلفة، كلها تحتاج إلى قدر من التنظيم والسيطرة.

الاغتصاب لم يكن هامشًا في الحرب

الجزء الأكثر قسوة في التقرير يتعلق بالعنف الجنسي.

فالمعلومات التي يقول فريق الخبراء إنه حصل عليها من داخل الدعم السريع تتحدث عن توجيهات مباشرة باستهداف نساء وفتيات من مجتمعات غير عربية بالاغتصاب.

كما توثق الشهادات حالات اغتصاب خلال الفرار والاحتجاز والاختطاف، وتقول إن بعض النساء المختطفات تعرضن للاغتصاب مرارًا. 

إذا تأكد وجود أوامر صريحة مرتبطة بالهوية المجتمعية للضحايا، فإن المسألة تتجاوز ارتكاب أفراد لجرائم جنسية أثناء الحرب.

فالسؤال يصبح ما إذا كان العنف الجنسي قد استُخدم أداةً مقصودة للإرهاب والعقاب والاستهداف الجماعي.

وهذه مسألة قانونية شديدة الخطورة تحتاج إلى تحقيق مستقل وأدلة قابلة للاختبار القضائي.

سوق للفدية داخل الحرب

يكشف التقرير كذلك جانبًا اقتصاديًا من الانتهاكات.

بحسب الخبراء، تعرض رجال ونساء وأطفال للاختطاف، ثم طُلبت من أسرهم مبالغ تتراوح بين مليون و30 مليون جنيه سوداني مقابل إطلاقهم.

ووصف التقرير نمط الاختطاف للحصول على الفدية بأنه واسع ومنهجي ومنظم بين قوات الدعم السريع ومجموعات متحالفة معها.

والأهم أن الفريق لم يعتمد فقط على الشهادات، بل قال إنه تحقق من تحويل فديات عبر ستة حسابات مصرفية، بإجمالي بلغ نحو 88 ألف دولار

وهذا التفصيل بالغ الأهمية.

فالمال يترك أثرًا.

والحساب المصرفي يمكن تتبعه.

وإذا تمكن المحققون من ربط الأموال بالأشخاص الذين أداروا عمليات الاحتجاز والابتزاز، يمكن أن يتحول ملف الفدية إلى طريق آخر لتحديد المسؤولين، وربما إلى أساس لتجميد الأصول أو فرض العقوبات.

لماذا يختلف هذا التقرير عما سبقه؟

لأن الفاشر موثقة بالفعل.

العالم يعرف أن المدينة تعرضت لحصار وتجويع وقصف، وأن مدنيين قُتلوا أثناء سقوطها وفرارهم منها.

لكن الانتقال من وصف الجريمة إلى رسم هيكل القيادة هو الخطوة التي يمكن أن تغير طبيعة الملف.

في القانون الدولي، المسؤولية لا تنتهي دائمًا عند المقاتل الذي نفذ الجريمة بيده.

قد تمتد إلى من أصدر الأمر، أو شجع عليه، أو كان يملك سلطة منع الجرائم ومعاقبة مرتكبيها ولم يفعل.

ولهذا تصبح الأسئلة أكثر تحديدًا:

من كان يعلم؟

من كان يأمر؟

من كان يملك سلطة إيقاف ما يحدث؟

ومن استفاد من شبكات الاحتجاز والفدية؟

هذه الأسئلة هي التي يمكن أن تنقل الفاشر من ملف توثيق إلى ملف مساءلة.

لكن هناك نقطة يجب ألا تضيع

الوثيقة المتداولة نسخة مسربة من تقرير فريق الخبراء حصلت عليها «سودان تربيون»، وليست حكمًا صادرًا عن محكمة.

وهذا فارق جوهري.

ما يرد فيها يستحق النشر والتحقيق والمتابعة، خصوصًا لأن فريق الخبراء جهة تابعة لمجلس الأمن، لكن المسؤولية الجنائية الفردية لا تثبت نهائيًا إلا عبر مسار قضائي تتوافر فيه الأدلة وحقوق الدفاع والتحقق المستقل.

والدعم السريع سبق أن نفى في مناسبات مختلفة أن تكون الانتهاكات ضد المدنيين سياسة رسمية لقواته، واتهم خصومه بتضخيم الاتهامات ضده. ومن الضروري أن تتاح له فرصة الرد تحديدًا على الاتهامات الجديدة الواردة في هذا التقرير.

هذه ليست مجاملة تحريرية لأي طرف.

إنها ضرورة عندما تكون الاتهامات بحجم جرائم الحرب والعنف الجنسي والقتل الجماعي.

الفاشر تدخل مرحلة «من المسؤول؟»

ربما تكون هذه أهم دلالة في التقرير كله.

خلال الأشهر الماضية كان السؤال:

ماذا حدث في الفاشر؟

اليوم يبدأ سؤال آخر في الظهور:

من المسؤول عما حدث؟

وبين السؤالين مسافة كبيرة.

الأول يحتاج إلى ناجين وصور وأرقام وأدلة من الأرض.

أما الثاني فيحتاج إلى أسماء، وتسلسل قيادة، وأوامر، واتصالات، ومسارات أموال، وشهود يعرفون كيف كانت القرارات تُتخذ.

والتقرير الجديد يبدأ في وضع بعض هذه القطع إلى جوار بعضها.

إذا صمدت المعلومات الواردة فيه أمام التحقيق والتدقيق، فإن إرث سقوط الفاشر لن يبقى مجرد فصل دموي آخر في حرب السودان.

قد يتحول إلى واحد من الملفات التي تُلاحق فيها المسؤولية من الطريق الذي قُتل فيه المدني إلى القائد الذي كان يقف في أعلى السلسلة عندما صدر الأمر أو ارتُكبت الجريمة.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً