محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
7 سبتمبر 2026
بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، تحاول الولايات المتحدة نقل المعركة ضد تدفق السلاح إلى السودان من بيانات الإدانة إلى قرار ملزم داخل مجلس الأمن الدولي.
قدمت واشنطن مشروع قرار لتوسيع حظر الأسلحة المفروض منذ عام 2005 على إقليم دارفور، ليشمل جميع أنحاء السودان، مع إدخال الطائرات المسيّرة ومكوناتها وشبكات التمويل والنقل والتجنيد ضمن دائرة الملاحقة.
إذا أُجيز المشروع وطُبق بجدية، فقد يرفع كلفة تسليح أطراف الحرب ويضيّق حركة الموردين والوسطاء. لكنه لم يتحول إلى قرار بعد، كما أن المعارضة الروسية والصينية وموقف السلطة المدعومة من الجيش السوداني تجعل تمريره معركة دبلوماسية مفتوحة.
لماذا تريد واشنطن تغيير الحظر؟
أنشأ مجلس الأمن نظام العقوبات الخاص بالسودان بموجب القرار 1591 لعام 2005، عندما كان القتال يتركز بصورة أساسية في دارفور.
وشمل النظام حظر توريد السلاح إلى الإقليم، إلى جانب تجميد الأصول ومنع السفر بحق أشخاص يهددون السلام أو يرتكبون انتهاكات.
لكن خريطة الحرب تغيرت بالكامل منذ أبريل 2023. امتد القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الخرطوم وكردفان والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق، بينما أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ وأنظمة التشويش والذخائر المتطورة جزءًا رئيسيًا من العمليات.
وبذلك صار الحظر الحالي يعاني مفارقة واضحة: مجلس الأمن يفرض قيودًا على السلاح داخل دارفور، بينما تستطيع شبكات الإمداد نقله إلى مناطق أخرى من السودان، قبل أن يصل لاحقًا إلى الجبهات المحظورة أو يُستخدم في حرب لا تعترف بالحدود الإدارية.
ويرى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أن الإبقاء على الحظر بصورته القديمة يعني محاولة ضبط حرب حديثة بأداة كُتبت لواقع مضى عليه أكثر من عشرين عامًا.
من يستهدفه المشروع؟
لا يقتصر المقترح الأميركي على الجيش والدعم السريع باعتبارهما الطرفين الرئيسيين في الحرب. فهو يستهدف الشبكات التي تجعل استمرار القتال ممكنًا.
وتشمل هذه الدائرة، وفق الطرح الأميركي، تجار الأسلحة، ووسطاء الشراء، وموردي الطائرات المسيّرة ومكوناتها، ومجندي المرتزقة، والممولين، وشركات النقل، والواجهات التجارية، والجهات المدعومة من دول أجنبية، إضافة إلى القادة المتورطين في الجرائم الكبرى.
وأكد والتز وبولس أن تطبيق الإجراءات ينبغي أن يشمل الشبكات التي تدعم طرفي الحرب «من دون استثناءات»، وقالا إن أكثر من 12 دولة تقدم أشكالًا مختلفة من المساندة العسكرية للأطراف السودانية. مقال المسؤولين في مجلة فورين بوليسي
ومن شأن القرار، في حال تمريره، أن يفرض على الدول تشديد مراقبة الصادرات والشحنات، ومنع نقل الأسلحة، وتتبع الأصول والأموال المرتبطة بالشبكات المخالفة، وإبلاغ لجنة العقوبات عن محاولات الالتفاف على الحظر.
تقرير أممي يكشف ما يجري خلف الحدود
يتزامن التحرك الأميركي مع نتائج توصلت إليها بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، تحدثت عن دور متزايد للدعم العسكري الخارجي في إطالة أمد الحرب.
وأشارت البعثة إلى شبكات مرتبطة بالإمارات وتشاد وليبيا والصومال في إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح والخدمات اللوجستية، إلى جانب مشاركة متعاقدين كولومبيين في تشغيل وتطوير أنظمة متقدمة. وتنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع.
كما تحدث المحققون عن أدلة أولية تتعلق بدعم خارجي حصل عليه الجيش السوداني في مجال الطائرات المسيّرة، مؤكدين أن التسليح الأجنبي لا يقتصر على طرف واحد.
ووفق تقرير البعثة، أدت هجمات الطائرات المسيّرة إلى مقتل أكثر من ألف شخص خلال النصف الأول من عام 2026، وتعرضت الأسواق والمستشفيات ومخيمات النزوح والبنية المدنية لضربات متكررة. تقرير رويترز عن نتائج البعثة الأممية
وفي يوليو، كشفت تحقيقات أممية عن استخدام طائرات شحن مرتبطة بشبكة يقودها متعاقد عسكري أميركي سابق لنقل أسلحة ومسيّرات ومقاتلين أجانب إلى قوات الدعم السريع عبر مسارات تربط تشاد وليبيا والصومال بالسودان.
هذه الشبكات هي الهدف الفعلي للمشروع الأميركي؛ لأن الأسلحة لا تصل إلى ساحات القتال مباشرة من الدول المنتجة، بل تمر غالبًا عبر شركات وهمية وواجهات تجارية ومطارات وسيطة ورحلات غير مسجلة.
الخرطوم ترفض مساواة الجيش بالدعم السريع
رفض مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، توسيع الحظر، معتبرًا أن المقترح يساوي بين الجيش باعتباره مؤسسة الدولة وقوات الدعم السريع.
ويرى الموقف الرسمي أن منع الجيش من الحصول على السلاح يضعف قدرته على حماية سيادة البلاد وإنهاء ما تصفه السلطة بـ«التمرد»، ويحول العقوبات من إجراء متعلق بدارفور إلى تدخل يمس حق الدولة في الدفاع عن نفسها.
لكن مؤيدي المشروع يردون بأن الأسلحة المستخدمة خارج إطار حماية المدنيين، أو في هجمات تنتهك القانون الإنساني، لا تصبح مشروعة لمجرد أن مستخدمها مؤسسة رسمية.
وهنا تقع العقدة السياسية في القرار: هل يُعامل الجيش والدعم السريع بالطريقة نفسها، أم توضع استثناءات تسمح بتسليح القوات الحكومية؟
أي استثناء واسع قد يفرغ الحظر من مضمونه، بينما يمكن للحظر الشامل، إذا لم يقترن بآلية رقابة دقيقة، أن يدفع أطراف الحرب إلى توسيع التهريب بدل وقف التسليح.
روسيا والصين تملكان مفتاح التعطيل
أعلنت روسيا رفضها توسيع نظام العقوبات، واعتبرت الضغط الخارجي ومحاولات فرض تسوية على السلطة السودانية تدخلًا في سيادة البلاد.
كما حذرت الصين من التوسع في الإجراءات القسرية، قائلة إن العقوبات الواسعة قد تعرقل الاستقرار والنشاط الاقتصادي، وإن الأولوية ينبغي أن تكون لتنفيذ القيود القائمة ودعم الحوار السياسي.
ولأن موسكو وبكين عضوان دائمان في مجلس الأمن، تستطيع أي منهما إسقاط المشروع باستخدام حق النقض، حتى لو حصل على تأييد غالبية أعضاء المجلس.
في المقابل، تدعم بريطانيا وفرنسا والدنمارك المقترح الأميركي. ويحتاج اعتماده إلى تسعة أصوات على الأقل، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس الدائمة حق «الفيتو». تفاصيل الانقسام داخل مجلس الأمن
ومن المقرر أن يناقش المجلس تجديد نظام العقوبات قبل انتهاء مدته في 12 سبتمبر، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان سيكتفي بتمديد الحظر القديم أم يغامر بتوسيعه إلى كامل السودان.
هل يستطيع الحظر وقف الحرب؟
حتى إذا مر القرار، فلن يعني ذلك توقف شحنات السلاح في اليوم التالي.
فالحظر المفروض على دارفور ظل يُخرق طوال سنوات، بسبب ضعف الرقابة على الحدود، وتعدد طرق التهريب، وتردد الدول في كشف حلفائها، وعدم فرض عقوبات سريعة على المخالفين.
ويحتاج الحظر الجديد إلى مراقبة الرحلات الجوية والموانئ والحدود البرية والتحويلات المالية، ونشر أسماء الشركات والأفراد والدول التي تنتهكه، ثم تجميد أصولهم ومنع سفرهم وملاحقة شبكاتهم.
كما أن التركيز على شحنات السلاح وحدها قد لا يكون كافيًا. فقد طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بتوسيع الإجراءات لتشمل اقتصاد الحرب، خصوصًا تجارة الذهب وتهريب الصمغ العربي والمواد الكيميائية المستخدمة في التعدين الأهلي؛ لأن عائدات هذه الأنشطة تساعد الأطراف المسلحة على شراء السلاح ودفع رواتب المقاتلين.
المشروع الأميركي لا يخنق شبكات السلاح بعد. لكنه، للمرة الأولى منذ اتساع الحرب، يضع بنيتها الخارجية كاملة تحت ضوء مجلس الأمن.
ويبقى الاختبار في ثلاثة أسئلة: هل سيمر القرار من بوابة روسيا والصين؟ هل ستقبل الدول الداعمة لأطراف الحرب بتنفيذه على حلفائها؟ وهل تمتلك واشنطن الإرادة لمعاقبة الشبكات مهما كانت الجهة التي تقف خلفها؟
من دون إجابات عملية، قد ينتهي المشروع قرارًا جديدًا تملكه الأمم المتحدة على الورق، بينما تواصل الطائرات المحملة بالسلاح الهبوط في المطارات نفسها
التعليقات
0 تعليقات