الإثنين، 7 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الأمم المتحدة تحرك ثلاثة ملفات في الخرطوم.. وقف الحرب والأسرى والحوار على طاولة واحدة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الأمم المتحدة تحرك ثلاثة ملفات في الخرطوم.. وقف الحرب والأسرى والحوار على طاولة واحدة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
7 سبتمبر 2026

بدأت التحركات الدبلوماسية حول الحرب السودانية تأخذ شكلًا أكثر وضوحًا في الخرطوم، بعدما دعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان بيكا هافيستو إلى التقدم نحو عملية سياسية «شاملة واستراتيجية»، بالتزامن مع بحث خفض التصعيد وحماية المدنيين وإمكان الوصول إلى تبادل للأسرى والمحتجزين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وقال هافيستو عقب اجتماعه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في القصر الجمهوري إنه نقل «رسائل مهمة» تتعلق بخفض التصعيد وحماية المدنيين، معربًا عن أمله في أن تقود الاتصالات المستمرة إلى ترتيبات لتبادل أسرى الحرب والمحتجزين المدنيين بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. 

لكن أهمية التحرك لا تكمن فقط في اجتماع آخر بين مبعوث أممي والبرهان.

الجديد هو أن ثلاثة مسارات ظلت طوال الحرب تتحرك بصورة منفصلة بدأت تلتقي في توقيت واحد: المسار العسكري المتعلق بوقف القتال، والمسار الإنساني المتعلق بالمعتقلين والأسرى، والمسار السياسي الذي يفترض أن يناقش شكل الدولة والحكم بعد الحرب.

وإذا نجحت الوساطة في ربط هذه المسارات بدل التعامل معها كملفات منفصلة، فقد يظهر للمرة الأولى إطار أكثر قابلية للحركة، وإن كانت العقبات أمامه لا تزال كبيرة.

من البرهان إلى حميدتي

زيارة هافيستو للخرطوم لا تأتي من فراغ.

فبحسب «سودان تربيون»، كان المبعوث الأممي قد أجرى قبل اجتماعه بالبرهان اتصالًا مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ركز كذلك على الحد من القتال وحماية المدنيين. 

وهذه نقطة أساسية في قراءة التحرك.

الأمم المتحدة تحاول الاحتفاظ بقناة اتصال مع طرفي الحرب في الوقت نفسه، وهو شرط ضروري لأي اتفاق يتعلق بالأسرى أو وقف إطلاق النار.

فلا يمكن تنفيذ تبادل معتقلين من طرف واحد، كما لا يمكن إنشاء هدنة حقيقية إذا كان أحد الطرفين خارج التفاهم.

لكن وجود قنوات الاتصال لا يعني أن الطرفين اقتربا بالفعل من اتفاق.

حتى الآن لا يوجد إعلان عن موعد لمفاوضات عسكرية مباشرة، ولا صيغة مكتملة لوقف إطلاق النار.

الموجود هو محاولة لإعادة بناء مساحة يمكن أن تبدأ منها المفاوضات.

الأسرى.. ملف إنساني قد يتحول إلى بوابة سياسية

ربما يكون ملف الأسرى والمحتجزين أكثر المسارات قابلية لتحقيق تقدم محدود في المدى القريب.

هافيستو قال إن الأمم المتحدة تأمل في الوصول إلى مرحلة تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين «بالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر». 

هذا الملف له أهمية تتجاوز البعد الإنساني.

في الحروب الطويلة، تنجح اتفاقات تبادل الأسرى أحيانًا في خلق أول مستوى من الثقة العملية بين خصمين لا يستطيعان الاتفاق على وقف شامل للحرب.

كل طرف يقدم قوائم.

تُراجع الأسماء.

تُحدد مواقع الاحتجاز.

تُنشأ ترتيبات للنقل والتسليم.

وبذلك تظهر قناة عمل مشتركة يمكن البناء عليها لاحقًا.

وفي الحالة السودانية، يكتسب الأمر وزنًا إضافيًا بعد الإعلان عن أكثر من 11 ألف حالة فقدان نشطة مسجلة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مع استمرار القيود على الوصول إلى مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. 

لهذا قد تساعد أي عملية تبادل منظمة أيضًا في كشف مصير بعض الأشخاص الذين تجهل أسرهم حتى الآن ما إذا كانوا أحياء أو معتقلين أو مفقودين.

الخماسية تدخل المشهد

في الوقت نفسه، أعلنت اللجنة التحضيرية للحوار السوداني أنها تستعد للقاء ممثلي الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة إيغاد.

وقال المتحدث باسم اللجنة عثمان ميرغني إن الهدف هو بناء تنسيق إقليمي ودولي حول عملية سياسية سودانية، فيما أوضح رئيس اللجنة القانونية نبيل أديب أن فرق الاتصال ستبدأ اجتماعات مباشرة مع قوى سياسية، بما فيها أطراف أعلنت اعتراضها على المبادرة. 

وهذا التطور مهم لأن «الخماسية» نفسها عانت خلال الأيام الماضية من خلافات حول زيارة الخرطوم وطبيعة الحوار ومكان عقده ومدى حياد العملية. 

أي أن الاجتماع المرتقب لن يكون مجرد لقاء بروتوكولي.

سيكون اختبارًا لشيئين:

هل تستطيع الأطراف الدولية الاتفاق على إطار واحد؟

وهل تستطيع اللجنة السودانية إقناع القوى الرافضة بأن الحوار ليس مشروعًا مفروضًا من منطقة سيطرة طرف واحد؟

مفارقة كبيرة: العسكريون خارج الحوار السياسي

أكثر النقاط إثارة للنقاش في المبادرة هي إعلان اللجنة التحضيرية أن الحوار السياسي نفسه سيكون مدنيًا، وأن قادة الأطراف العسكرية لن يجلسوا على طاولة النقاش الذي يتناول أسباب أزمة الحكم ومستقبل الدولة.

وقال نبيل أديب إن معالجة جذور الحرب والاتفاق على كيفية إنهائها «مهمة مدنية في الأساس»، وإن اللجنة تؤدي دورًا تسهيليًا لا أكثر. 

لكن هنا تظهر المعضلة السودانية القديمة.

كيف يمكن إنهاء الحرب دون العسكريين؟

وكيف يمكن بناء نظام سياسي مدني إذا أصبح العسكريون هم من يحددون بداية العملية ونهايتها؟

الحل الذي يبدو أن الوسطاء يحاولون الوصول إليه هو الفصل بين طاولتين:

طاولة عسكرية تتعامل مع وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والأسرى.

وطاولة سياسية مدنية تناقش شكل الحكم ومستقبل الدولة.

من الناحية النظرية، هذا التقسيم منطقي.

لكن نجاحه يحتاج إلى أن يتحرك المساران بالتوازي، لأن التوصل إلى اتفاق سياسي بينما تستمر الحرب لن يمنحه سلطة حقيقية على الأرض.

العقبة الأكبر: من يمثل المدنيين؟

القول إن العملية «مدنية» لا يحل المشكلة تلقائيًا.

الساحة السياسية السودانية شديدة الانقسام، وبعض أكبر التحالفات المدنية رفض بالفعل مبادرات الحوار في الخرطوم أو شكك في حيادها.

تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك سبق أن رفض مسارًا للحوار داخل مناطق سيطرة الجيش، محذرًا من أن ذلك قد يكرس الانقسام الفعلي للبلاد بدل إنهائه. 

وفي المقابل، ترى أطراف أخرى أن انتظار اتفاق جميع القوى قبل بدء الحوار سيعني استمرار الحرب إلى أجل غير معلوم.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط: هل يعقد الحوار؟

بل: من يجلس فيه، وأين يعقد، ومن يضمن ألا يتحول إلى منصة لمنح شرعية سياسية لأحد أطراف الصراع؟

لماذا تحركت الأمم المتحدة الآن؟

الضغط على الوسطاء يتزايد مع استمرار اتساع الحرب جغرافيًا.

التقدم والاشتباكات الأخيرة في كردفان والنيل الأزرق، والتوسع الكبير في استخدام الطائرات المسيّرة، وتدهور الأوضاع الإنسانية، كلها تجعل انتظار حل عسكري كامل أكثر كلفة.

وفي تقرير حديث، قالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إن الأسلحة الأجنبية والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين وشبكات الإمداد الخارجية تساعد على استمرار الحرب وتزيد قدرة الأطراف على ضرب مناطق مدنية بعيدة باستخدام المسيّرات. 

بعبارة أخرى، الحرب لا تبدو في طريق طبيعي إلى التوقف.

بل تحصل على أدوات تسمح لها بالاستمرار.

ومن هنا يصبح التحرك السياسي أقل ارتباطًا بالتفاؤل وأكثر ارتباطًا بالخوف من سيناريو أسوأ.

التعليم يدخل المفاوضات أيضًا

هناك تفصيل لافت ظهر في تصريحات هافيستو ولم يحظَ بالاهتمام نفسه.

المبعوث الأممي شدد على أهمية إجراء امتحانات موحدة ومعترف بها في جميع أنحاء السودان، وقال إن الأمم المتحدة تعمل مع «يونيسف» لحماية حق الأطفال في التعليم. 

وقد يبدو هذا موضوعًا بعيدًا عن وقف الحرب، لكنه يحمل دلالة سياسية كبيرة.

فإذا أصبحت مناطق البلاد تعمل بأنظمة تعليم وامتحانات وشهادات مختلفة، فإن الانقسام العسكري يتحول تدريجيًا إلى انقسام مؤسسي.

لذلك فإن توحيد الامتحانات ليس شأنًا تربويًا فقط.

إنه محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من وحدة الدولة حتى أثناء الحرب.

هل نحن أمام اختراق؟

حتى الآن، لا.

ولا ينبغي تقديم التحركات الحالية باعتبارها بداية سلام وشيك.

لا يوجد وقف إطلاق نار.

ولا اتفاق معلن لتبادل الأسرى.

ولا إجماع مدني على الحوار.

ولا اتفاق دولي كامل بشأن شكل العملية السياسية.

لكن هناك فرقًا بين «لا اتفاق» و«لا حركة».

خلال الأيام الأخيرة ظهرت عدة إشارات متزامنة: اتصال بالمليشيا، اجتماع مع قيادة الجيش، طرح ملف الأسرى، تحرك للخماسية، واستعداد لجنة مدنية لإجراء اتصالات مع القوى السياسية.

هذا يجعل الأسبوع الجاري أكثر أهمية من جولات دبلوماسية سابقة انتهت عند تبادل المواقف.

السؤال الآن ليس ما إذا كانت الحرب السودانية حصلت فجأة على خطة سلام. لم يحدث ذلك بعد. السؤال هو ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة للمرة الأولى على تحويل ثلاثة ملفات متفرقة — وقف القتال، الأسرى، والحوار السياسي — إلى مسار واحد. إذا فشل الربط بينها، ستعود المبادرات إلى الدائرة القديمة نفسها. أما إذا تحقق تقدم حتى في ملف الأسرى، فقد تظهر أول لبنة عملية في طريق طويل جدًا نحو وقف الحرب. 

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً