محررو لقطة AI – 13
7 سبتمبر 2026
قد تبدو الخطوط البيضاء الطويلة التي تتركها الطائرات خلفها في السماء مجرد أثر بصري عابر، لكنها تمثل جزءًا مهمًا من البصمة المناخية للطيران. والآن تقول Cathay Pacific وGoogle إن استخدام الذكاء الاصطناعي لتوقع أماكن تشكل هذه الخطوط وتغيير ارتفاع الطائرة قليلًا نجح في تقليل أثرها الحراري بنحو 40% في تجربة أولية.
وأعلنت الشركتان الاثنين توسيع الاختبارات بعد تجربة بدأت أواخر 2025 على أكثر من 80 رحلة تابعة لكاثي باسيفيك.
الفكرة بسيطة في ظاهرها.
لكنها ذكية جدًا في تطبيقها.
تستخدم أدوات Google القائمة على الذكاء الاصطناعي بيانات الطقس والغلاف الجوي لتوقع المناطق التي يُرجح أن تتشكل فيها خطوط التكثف، ثم يحصل الطيارون على معلومات تسمح لهم بتغيير الارتفاع لتجنب تلك الطبقات الجوية عندما يكون ذلك آمنًا وعمليًا.
بدل تطوير طائرة جديدة.
وبدل انتظار وقود ثوري.
يحاول النظام استخدام الطائرة نفسها بصورة أكثر ذكاءً.
لماذا خطوط الطائرات مشكلة مناخية؟
تتكون خطوط التكثف عندما تمر عوادم الطائرة عبر هواء شديد البرودة والرطوبة على ارتفاعات عالية.
بخار الماء يتحول إلى بلورات جليدية دقيقة.
بعض هذه الخطوط يختفي سريعًا.
لكن بعضها يبقى وينتشر ويتحول إلى سحب رقيقة تحبس جزءًا من الحرارة في الغلاف الجوي.
وتقول كاثي وغوغل إن خطوط التكثف المستمرة قد تكون مسؤولة عن نحو ثلث الأثر المناخي الإجمالي للطيران.
وهذا رقم مهم.
فالحديث عن خفض انبعاثات الطيران يركز غالبًا على ثاني أكسيد الكربون والوقود المستدام.
لكن إذا كان جزء كبير من الاحترار يأتي من ظاهرة يمكن تجنبها بتغيير ارتفاع الطائرة بضع مئات أو آلاف الأقدام، فإن الحل يصبح مختلفًا تمامًا.
ماذا فعل الذكاء الاصطناعي؟
المشكلة الأساسية هي معرفة أين ستتشكل خطوط التكثف.
الغلاف الجوي ليس متجانسًا.
يمكن للطائرة أن تمر في طبقة تؤدي إلى خط طويل ودائم، ثم تنتقل إلى ارتفاع قريب لا يحدث فيه الشيء نفسه.
التنبؤ بهذه المناطق يدويًا صعب جدًا.
وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي.
نظام Google يحلل البيانات الجوية ويحدد المناطق الأعلى احتمالًا لتكوين خطوط ذات أثر حراري، ثم يسمح بتعديل المسار الرأسي للطائرة.
في التجربة الأولى، قالت الشركتان إن هذه الطريقة قللت الأثر الاحتراري المقدر لخطوط التكثف بنحو 40%.
المرحلة الثانية ستكون أوسع بكثير.
ستشمل شبكة كاثي باسيفيك في آسيا والرحلات العابرة للمحيط الهادئ، بما فيها الرحلات فائقة الطول.
وهذا مهم لأن كاثي ستكون، وفق الإعلان، أول شركة طيران في العالم تختبر هذا النوع من التجنب على الرحلات فائقة المدى.
لماذا هذه التجربة أهم من مجرد «استخدام AI»؟
الكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشركات تتعلق بتسريع البريد الإلكتروني أو خدمة العملاء أو تحليل المستندات.
هذه التجربة مختلفة.
هنا يتحكم التنبؤ في قرار تشغيلي داخل رحلة حقيقية.
النظام لا يطير بالطائرة بدل الطيار.
لكنه يساعد في اتخاذ قرار عن الارتفاع قد يغير الأثر البيئي للرحلة نفسها.
وهذا مثال مهم على المرحلة التي يدخلها الذكاء الاصطناعي.
من الشاشة إلى العالم المادي.
من النص والصورة إلى الطائرات والشبكات والمصانع والطاقة.
هل الأمر بلا تكلفة؟
ليس بالضرورة.
تغيير الارتفاع قد يؤدي أحيانًا إلى زيادة طفيفة في استهلاك الوقود.
وقد لا يكون ممكنًا بسبب حركة الطيران أو الطقس أو متطلبات السلامة.
ولهذا فإن نجاح التقنية لن يقاس فقط بعدد خطوط التكثف التي تختفي.
السؤال الحقيقي سيكون عن صافي الأثر المناخي بعد احتساب الوقود الإضافي وأي تغييرات تشغيلية.
وهذه هي المرحلة التي تحتاج فيها التجربة إلى بيانات أوسع من 80 رحلة.
النتيجة الأولية مشجعة.
لكنها ليست حكمًا نهائيًا بعد.
لماذا تهم «لقطة AI»؟
لأن هذه القصة تقدم صورة مختلفة عن الذكاء الاصطناعي.
ليست روبوتًا يتحدث.
وليست نموذجًا يكتب.
إنها خوارزمية تحاول أن تقول للطائرة: اصعد قليلًا أو انخفض قليلًا الآن، لأن هذه الطبقة من الهواء ستترك وراءك سحابة تحبس حرارة أكثر.
إذا نجحت على نطاق واسع، سيكون الذكاء الاصطناعي قد ساهم في خفض أثر قطاع كامل من دون انتظار استبدال أسطوله بالكامل.
وهذه هي القيمة الحقيقية للتقنية حين تخرج من المختبر.
السؤال المقبل: هل تستطيع شركات الطيران الأخرى تكرار النتيجة؟
كاثي باسيفيك هي أول شريك تجاري لغوغل في آسيا والمحيط الهادئ في هذا المشروع.
لكن نجاح التجربة سيجعل شركات أخرى تراقبها باهتمام.
فإذا أمكن دمج توقعات خطوط التكثف في أنظمة تخطيط الرحلات وإدارة الحركة الجوية، قد تتحول التقنية إلى أداة واسعة الاستخدام بدل أن تبقى تجربة محدودة.
وسيكون التحدي الأكبر هو التنسيق بين شركات الطيران ومراقبي الحركة الجوية.
فلا يمكن لعشرات الطائرات أن تغير ارتفاعاتها بصورة مستقلة في مجال جوي مزدحم دون إدارة دقيقة.
وهنا يبدأ الجزء الأصعب من القصة.
الذكاء الاصطناعي لا يحتاج دائمًا إلى اختراع طائرة جديدة لكي يغير الطيران. أحيانًا يكفي أن يعرف أي طبقة من الهواء يجب ألا تمر بها الطائرة. وإذا صمد رقم الـ40% في التجارب الأكبر، فقد تكون واحدة من أبسط الأفكار التقنية أكثرها تأثيرًا على مناخ قطاع يصعب إزالة انبعاثاته.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات