الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حوار بلا عسكريين.. لجنة سودانية تطرق أبواب الرافضين وتستعد لاختبار «الخماسية»

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حوار بلا عسكريين.. لجنة سودانية تطرق أبواب الرافضين وتستعد لاختبار «الخماسية»
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
7 سبتمبر 2026

تتحرك لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني نحو أول اختبار سياسي جدي لمبادرتها، بإعلانها الاستعداد للاجتماع مع الآلية الخماسية الدولية خلال الأسبوع الجاري، وبدء اتصالات مباشرة مع مختلف القوى السياسية، بما فيها القوى التي أعلنت رفضها للحوار من الأساس. 

التحرك يبدو، للوهلة الأولى، خطوة إجرائية ضمن سلسلة طويلة من المبادرات التي عرفها السودان منذ اندلاع الحرب. لكن التدقيق في ما أعلنته اللجنة يكشف عن محاولة لبناء مسار مختلف في نقطتين أساسيتين: عدم استبعاد الرافضين للحوار من الاتصالات التمهيدية، وحصر الحوار السياسي المرتقب في القوى المدنية دون المكونات العسكرية.

وهاتان النقطتان تضعان المبادرة منذ البداية أمام سؤال صعب: هل يمكن للمدنيين مناقشة أسباب الحرب ومستقبل الدولة بمعزل عن القوى العسكرية التي تملك السلاح وتسيطر على مساحات واسعة من البلاد؟

الخماسية تصل إلى قلب المشهد

قال المتحدث باسم لجنة تهيئة الحوار، عثمان ميرغني، إن اللجنة ستعقد خلال الأسبوع الجاري اجتماعًا مع الآلية الخماسية المعنية بالملف السوداني، لشرح رؤيتها بشأن تهيئة المناخ للحوار وبحث التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية.

وتضم الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية. 

ويتزامن التحرك مع وجود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، في الخرطوم، حيث أجرى مشاورات مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس، تركزت على خفض التصعيد وحماية المدنيين والدفع باتجاه عملية سياسية أكثر شمولًا. 

هذه المصادفة في التوقيت ليست تفصيلًا صغيرًا.

فالخماسية تحاول منذ فترة تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية المتعددة حول السودان، بينما تسعى لجنة الحوار في الداخل إلى الحصول على مساحة سياسية تسمح لها بالقول إن العملية ليست منفصلة عن الجهد الدولي.

لكن مجرد اجتماع الطرفين لن يكون كافيًا.

الاختبار الحقيقي هو: هل ستتعامل الخماسية مع اللجنة باعتبارها منصة قادرة على جمع السودانيين، أم مجرد مبادرة إضافية في سوق مزدحم أصلًا بالمبادرات؟

الاتصال بالرافضين.. أول امتحان

منسق الدائرة القانونية باللجنة، نبيل أديب، أعلن أن مكتب الاتصال سيبدأ مخاطبة مختلف القوى السياسية وعقد اجتماعات تمهيدية معها للاستماع إلى تصوراتها بشأن توقيت الحوار وآلياته وإدارته.

وأكد أن الاتصالات لن تستثني القوى الرافضة للحوار

وهذه ربما أهم نقطة في الإعلان كله.

لأن إحدى المشكلات التي واجهت المبادرة منذ بدايتها هي رفض قوى سياسية ومدنية لها، واعتبار بعضها أن إجراء الحوار داخل السودان وفي ظل سلطة يهيمن عليها الجيش قد يمنح العملية نتيجة سياسية محسومة قبل أن تبدأ.

وفي تطور أحدث، طالبت شبكة النساء السودانيات الاتحاد الأفريقي بسحب ترحيبه بالمبادرة، محذرة من استخدامها لإضفاء شرعية سياسية على السلطة العسكرية وإعادة عناصر النظام السابق إلى المشهد. 

إذن، اللجنة لا تبدأ من ساحة سياسية محايدة.

إنها تبدأ في مواجهة أزمة ثقة.

ولهذا سيكون لقاء الرافضين أكثر أهمية من لقاء المؤيدين.

فإذا اقتصرت الاتصالات على محاولة إقناعهم بالانضمام إلى إطار جاهز سلفًا، فمن المرجح أن يبقى الرفض قائمًا. أما إذا استطاعت اللجنة منح القوى المختلفة قدرة حقيقية على تغيير مكان الحوار وقواعده وتمثيله وجدول أعماله، فقد تصبح الاتصالات أكثر من مجرد إجراء شكلي.

المفارقة: إنهاء الحرب من دون العسكريين

نبيل أديب قدم أيضًا واحدة من أكثر أفكار المبادرة إثارة للجدل عندما أكد أن الحوار المزمع سيقتصر على القوى المدنية، وأن المكونات العسكرية لن تُدعى للمشاركة فيه.

وبرر ذلك بأن معالجة جذور الحرب والاتفاق على كيفية إنهائها قضية مدنية في جوهرها. 

الفكرة تحمل منطقًا سياسيًا مفهومًا.

فالحرب السودانية ليست مجرد خلاف عسكري بين قيادتين؛ إنها نتيجة أزمة أعمق تتعلق بشكل الدولة، والعلاقة بين المؤسسة العسكرية والسياسة، وتقاسم السلطة والثروة، ومستقبل الحكم المدني.

هذه أسئلة لا ينبغي أن يكون حملة السلاح وحدهم أصحاب القرار فيها.

لكن المشكلة تظهر في الجانب الآخر من المعادلة.

الجيش وقوات الدعم السريع هما الطرفان اللذان يخوضان الحرب الرئيسية على الأرض، وأي وقف لإطلاق النار أو ترتيبات أمنية أو إعادة انتشار أو دمج أو تسريح لن يكون ممكنًا من دون تفاوض عسكري مباشر.

لذلك فإن نجاح فكرة «الحوار المدني» يتطلب عمليًا وجود مسارين متوازيين: سياسي مدني يبحث مستقبل الدولة، وعسكري–أمني يتعامل مع وقف الحرب وترتيباتها.

وإلا قد يصل المدنيون إلى تصور سياسي جميل على الورق بينما يستمر الرصاص في تقرير موازين القوة خارج القاعة.

اللجنة تقول إنها «مسهِّل» لا صاحب مشروع

تحاول اللجنة الابتعاد عن شبهة امتلاك نتيجة مسبقة.

أديب قال إن مهمتها تقتصر على تهيئة المناخ وتسهيل الحوار، بينما تظل القرارات المتعلقة بالمسارات والخيارات والآليات في يد القوى المشاركة نفسها. 

هذه الصيغة مهمة إذا طُبقت فعلًا.

فالوسيط الذي يحدد مسبقًا من يشارك وأين يجتمع المشاركون وما الذي يستطيعون مناقشته يصبح طرفًا أكثر منه وسيطًا.

لكن اللجنة تواجه هنا مفارقة أخرى: فهي أعلنت بالفعل أن العسكريين خارج الحوار، بينما تقول في الوقت نفسه إن المشاركين هم الذين سيحددون المسارات والآليات.

وسيكون عليها لاحقًا توضيح الحدود بين ما تعتبره «قواعد تأسيسية» وما تتركه فعلًا للمتحاورين.

معركة الشرعية تسبق الحوار

المشكلة الأساسية التي تواجه أي عملية سياسية سودانية اليوم ليست نقص المبادرات.

بل تعدد مراكز الشرعية.

كل معسكر تقريبًا لديه تعريف مختلف لمن يحق له تمثيل السودانيين.

هناك قوى ترى أن أي عملية تُدار من الخرطوم في ظل سيطرة الجيش ستكون منحازة.

وأخرى ترى أن نقل الحوار إلى عاصمة خارجية يمنح الخارج سلطة على القرار السوداني.

وهناك من يريد استبعاد الإسلاميين والنظام السابق، ومن يرفض الإقصاء، ومن يشترط وقف الحرب قبل العملية السياسية، ومن يرى أن الحوار يجب أن يبدأ بينما تستمر الجهود العسكرية لوقفها.

لهذا فإن العبارة الأسهل في السياسة السودانية اليوم هي «حوار شامل».

أما الأصعب فهي تحديد معنى كلمة شامل.

الشباب يريدون 30%

أضافت اللجنة عنصرًا آخر إلى النقاش عندما أكد بعض أعضائها، خلال لقاء مع اتحاد شباب السودان، أن تمثيل الشباب بنسبة 30% يمثل «حقًا مشروعًا»، مع الدعوة إلى مشاركتهم في مختلف لجان ومسارات الحوار. 

الفكرة إيجابية من حيث المبدأ، خصوصًا في بلد يشكل الشباب أغلبية سكانه وتحملوا النصيب الأكبر من الحرب والنزوح والبطالة.

لكن قيمة النسبة ستتحدد بطريقة اختيار هؤلاء الشباب.

فتمثيل الشباب لا يعني منح مقاعد لمنظمات مرتبطة بالأطراف السياسية نفسها ثم تغيير أعمار الممثلين.

المعيار الحقيقي سيكون مدى حضور لجان المقاومة، والمبادرات المدنية المستقلة، والنازحين واللاجئين، والشباب الموجودين خارج التنظيمات التقليدية.

والأمر نفسه ينطبق على النساء والمجتمعات المتضررة مباشرة من الحرب.

ما الذي ينبغي مراقبته؟

المرحلة المقبلة ستحدد سريعًا ما إذا كانت المبادرة تستطيع الخروج من دائرة البيانات.

الأهم سيكون معرفة القوى التي ستوافق بالفعل على لقاء اللجنة، ورد القوى الرافضة بعد الاتصالات المباشرة، وما إذا كانت الخماسية ستقدم دعمًا سياسيًا واضحًا للمسار أم ستكتفي بالتنسيق معه ضمن مبادرات أخرى.

كما أن موقف القوى المدنية الكبرى سيظل حاسمًا.

فالحوار الذي يعلن منذ البداية أنه «مدني» ثم يعجز عن جذب كتلة واسعة من المدنيين سيواجه مشكلة شرعية يصعب تعويضها بأي تأييد دولي.

وفي المقابل، فإن نجاح اللجنة في جمع خصوم سياسيين لا يجلسون عادة في غرفة واحدة سيكون تطورًا حقيقيًا يستحق البناء عليه.

السودان لا يعاني نقصًا في طاولات الحوار؛ مشكلته أن كل طاولة تقريبًا تبدأ بمن يجلس حولها بدل أن تبدأ بكيفية جمع من يرفضون الجلوس معًا. ولهذا فإن قيمة المبادرة الحالية لن تقاس بعدد اجتماعاتها أو البيانات الدولية المرحبة بها، بل بما إذا كان الرافضون سيأتون إلى الطاولة، وما إذا كانوا سيجدون عند وصولهم حوارًا يستطيعون تغيير قواعده، لا مجرد مقاعد شاغرة داخل مسار تقررت ملامحه مسبقًا.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً