الأحد، 20 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من نار الحرب إلى قبضة المهربين.. طريق السودانيين إلى أوروبا يتحول إلى رحلة استغلال

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من نار الحرب إلى قبضة المهربين.. طريق السودانيين إلى أوروبا يتحول إلى رحلة استغلال
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 9
20 سبتمبر 2026

لم تكن مغادرة السودان نهاية الخطر بالنسبة إلى آلاف الفارين من الحرب.

تقرير جديد لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يكشف أن سودانيين حاولوا الوصول إلى أوروبا تعرضوا خلال رحلاتهم للاحتجاز والتعذيب والاستغلال في العمل والاتجار بالبشر، فيما تحولت ليبيا إلى المحطة الأبرز على واحد من أخطر مسارات الهجرة التي يسلكها السودانيون منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. 

التقرير، الذي يحمل عنوانًا عن حركة السودانيين إلى أوروبا وملامحهم ومساراتهم والتحديات التي تواجههم، لا يرسم فقط صورة لأعداد المهاجرين، بل يتتبع ما يحدث للإنسان السوداني بين لحظة مغادرته بلده ولحظة وصوله إلى الشواطئ الأوروبية.

والصورة التي تظهر من البيانات قاسية: البعض يهرب من الحرب ليجد نفسه محتجزًا لدى شبكات إجرامية، والبعض يعمل دون أجر، وآخرون يتعرضون للعنف والسرقة والاستغلال قبل أن يصلوا أصلًا إلى البحر. 

35 سودانيًا.. والاحتجاز يصل إلى ستة أشهر

من أكثر ما يلفت الانتباه في التقرير شهادات سودانيين وصلوا إلى أوروبا عبر ليبيا.

فمن بين المشاركين في نقاشات أجرتها المفوضية في اليونان، أفاد 35 شخصًا، بينهم طفل غير مصحوب بذويه، بأنهم احتُجزوا في ليبيا لفترات تراوحت بين أسبوعين وستة أشهر. كما تحدث سودانيون شاركوا في نقاشات في إيطاليا وإسبانيا عن تجارب مماثلة. 

ولم يقتصر الأمر على الاحتجاز.

السودانيون الذين شملتهم المقابلات والنقاشات تحدثوا عن التعذيب والاستغلال في العمل والاتجار بالبشر وأشكال أخرى من الإساءة خلال الطريق إلى أوروبا. 

وتعزز بيانات المنظمة الدولية للهجرة هذه الصورة؛ إذ أظهرت مسوح للمسارات المستخدمة في 2025 أن السودانيين الذين سلكوا طريق وسط البحر المتوسط أبلغوا عن مستويات مرتفعة من العنف الجسدي، بينما تحدث آخرون عن احتجازهم ضد إرادتهم والسرقة وانعدام المأوى. وعلى المسار الشرقي، ظهرت أيضًا مشكلات العمل دون أجر والعنف والابتزاز المالي. 

وهنا يصبح التمييز ضروريًا بين تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

قد يبدأ الشخص رحلته بدفع المال لمهرب كي ينقله عبر الحدود، لكن العلاقة يمكن أن تتحول إلى اتجار عندما يُحتجز أو يُستغل بالقوة أو التهديد أو يُجبر على العمل أو يصبح وسيلة لتحقيق أرباح إضافية لشبكة إجرامية.

ليبيا أصبحت البوابة الكبرى

أحد أهم الأرقام الجديدة يتعلق بليبيا.

بحسب التقرير، أصبحت الأراضي الليبية خلال 2025 نقطة انطلاق لنحو 84% من السودانيين الذين وصلوا إلى أوروبا

وهذا التحول ليس منفصلًا عن الحرب.

فالسوداني الذي يغادر دارفور أو كردفان أو مناطق أخرى باتجاه الشمال قد يصل إلى ليبيا عبر طرق صحراوية طويلة، وعندها يدخل بيئة تعمل فيها شبكات للتهريب والاتجار بالبشر منذ سنوات.

وكان فريق خبراء تابع للأمم المتحدة قد وثق بالفعل نشاط طرق دولية للاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين عبر ليبيا، وحدد السودان بوصفه أحد بلدان المنشأ لهذه المسارات. كما وجد أن الحرب السودانية غيرت ديناميات هذه الشبكات، وأن الكفرة تحولت إلى مركز مهم لتجنيد واستغلال سودانيين فروا من الحرب. 

وتحدث تقرير الخبراء عن شبكات تستغل الأشخاص العالقين وتوزعهم على منشآت مؤقتة، بينها مخازن ومساكن داخل مزارع، ضمن اقتصاد إجرامي يستفيد من حركة البشر عبر الصحراء. 

أي أن الخطر لا يبدأ عندما يركب اللاجئ القارب.

في حالات كثيرة يبدأ قبل رؤية البحر بمئات الكيلومترات.

قفزة كبيرة بعد اندلاع الحرب

الأرقام تكشف بوضوح أثر الحرب على اتجاه السودانيين نحو أوروبا.

وفق التقرير، بقي وصول السودانيين منخفضًا نسبيًا خلال عامي 2021 و2022، لكنه ارتفع بشدة بعد اندلاع الحرب.

وصل 7,161 سودانيًا إلى أوروبا خلال 2023، ثم انخفض العدد إلى 4,094 في 2024، قبل أن يقفز إلى نحو 14,154 شخصًا في 2025

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 12,684 مهاجرًا ولاجئًا سودانيًا وصلوا إلى أوروبا برًا وبحرًا خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بما يعادل نحو 3.3 أضعاف العدد المسجل في الفترة نفسها من 2024. 

ولا يوجد تعارض ضروري بين الرقمين؛ فهما يستندان إلى نطاقات زمنية ومنهجيات إحصائية مختلفة، ولذلك من المهم عدم دمجهما باعتبارهما إحصائية واحدة.

الأوضح هو الاتجاه: الهجرة السودانية إلى أوروبا ارتفعت بصورة كبيرة بعد الحرب.

اليونان تغير خريطة الوصول

ولسنوات ظلت إيطاليا البوابة الأوروبية الأبرز للقادمين عبر وسط البحر المتوسط.

لكن التقرير يشير إلى تغير لافت.

ففي 2025 أصبحت اليونان الوجهة الرئيسية لوصول السودانيين، وسجلت وصول نحو 9,110 أشخاص، أي ما يقارب ستة أضعاف العدد المسجل لديها في العام السابق. 

ويرتبط ذلك بظهور مسار بحري أكثر نشاطًا من ليبيا باتجاه جزيرة كريت.

واستمر الاتجاه خلال الربع الأول من 2026، عندما مثل السودانيون الواصلون إلى اليونان نسبة كبيرة من إجمالي السودانيين الذين وصلوا إلى أوروبا. 

هذه ليست مجرد حركة جغرافية.

كلما تغيرت طرق الوصول، تغيرت معها شبكات المهربين، ونقاط الاحتجاز، والأسعار، ومواقع الخطر، وقد تنتقل شبكات الاتجار بسرعة إلى الممرات التي يزداد استخدامها.

أطفال يسافرون وحدهم

هناك رقم آخر يحمل دلالة إنسانية خاصة.

بين 2021 و2025 شكّل الرجال البالغون ما بين 81% و88% من السودانيين الواصلين إلى أوروبا، بينما تراوحت نسبة الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عن أسرهم بين 6% و15%

وهؤلاء الأطفال من أكثر الفئات عرضة للاستغلال.

فالطفل الذي يعبر عدة حدود بلا أسرة ولا حماية ولا موارد مالية يصبح هدفًا سهلًا للابتزاز والعمل القسري والاتجار بالبشر.

والمفارقة أن صورة النزوح السوداني في دول الجوار مختلفة؛ إذ تشكل النساء والأطفال غالبية كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في معظم الدول المجاورة، باستثناء ليبيا. 

وهذا يكشف وجود مسارين للنزوح: أسر تبحث غالبًا عن الأمان في الدول القريبة، ومجموعة يغلب عليها الشباب والرجال وبعض الأطفال المنفصلين عن أسرهم تحاول مواصلة الرحلة نحو أوروبا.

لماذا يواصل الناس الرحلة رغم الخطر؟

الإجابة لا توجد في البحر وحده، بل تبدأ داخل السودان وتمتد إلى دول اللجوء الأولى.

الحرب المستمرة وانهيار مصادر الدخل والخدمات، إلى جانب محدودية فرص العمل والحماية والاستقرار في بعض دول الجوار، تدفع بعض السودانيين إلى البحث عن وجهة أبعد.

وعندما تغيب المسارات القانونية الآمنة، يصبح المهرب بوابة السفر.

وهنا تبدأ الحلقة الخطرة.

كلما أُغلقت طرق الهجرة النظامية أمام شخص يعتقد أنه لا يستطيع العودة إلى وطنه ولا بناء حياة مستقرة في بلد العبور، ارتفعت قيمة الطريق غير النظامي، ومعها أرباح شبكات التهريب.

ولهذا لا يمكن اختزال المشكلة في عبارة «هجرة غير شرعية».

هناك حرب في البداية، ونزوح بعدها، ثم فقر وانعدام للاستقرار، وبعد ذلك شبكة تجارية تعرف كيف تستفيد من الإنسان عندما تضيق خياراته.

أوروبا ترى الواصل.. لكنها لا ترى دائمًا الرحلة

عندما يصل القارب إلى كريت أو لامبيدوزا، تبدأ الإحصاءات الأوروبية في تسجيل الشخص.

لكن تقرير الأمم المتحدة يعيد النظر إلى ما حدث قبل الوصول.

السوداني الذي يقف أمام موظف اللجوء في أوروبا ربما يكون قد مر قبل ذلك بنقاط تفتيش ومهربين ومخازن احتجاز وصحراء، وربما عمل دون أجر أو تعرض للضرب أو الابتزاز، ثم دفع مرة أخرى كي يعبر البحر.

لهذا فإن التعامل مع الملف باعتباره قضية حدود أوروبية فقط يفقد جزءًا أساسيًا من الصورة.

إنها أيضًا قضية حماية إنسانية ومكافحة شبكات جريمة منظمة تعمل عبر أكثر من دولة.

الحرب صنعت سوقًا أخرى حول السودانيين

ربما تكون أخطر دلالة في التقرير أن الحرب لا تنتج فقط قتلى ونازحين داخل حدود السودان.

إنها تنتج أيضًا سوقًا لاستغلال الهاربين منها.

كل شخص يغادر دون طريق قانوني آمن يصبح زبونًا محتملًا لمهرب، ثم قد يتحول في مرحلة لاحقة إلى رهينة أو عامل بلا أجر أو ضحية اتجار.

ولهذا فإن وقف هذه الرحلات الخطرة لا يبدأ من البحر المتوسط وحده.

يبدأ من تقليل الأسباب التي تدفع السوداني إلى الاعتقاد بأن عبور الصحراء ثم ركوب قارب مكتظ في البحر أقل خطورة من البقاء حيث هو.

التقرير الأممي يضع أرقامًا جديدة أمام هذه الحقيقة، لكن خلف كل رقم رحلة شخصية لا تظهر كاملة في الإحصاءات.

فالسودانيون الذين فروا بحثًا عن الأمان اكتشف بعضهم أن الطريق نفسه يمكن أن يتحول إلى مكان جديد للخوف والاستغلال.

محررو لقطة AI – 9

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً