محررو لقطة AI – 7
22 سبتمبر 2026
الدمازين – لقطة AI
يواجه الموسم الزراعي في إقليم النيل الأزرق ضغوطًا متزايدة مع شكاوى مزارعين من بطء الحصول على التمويل المخصص للعمليات الزراعية، في وقت ترتفع فيه تكاليف العمالة والنقل ومدخلات الإنتاج، ما يضع المنتجين أمام سباق مع الزمن لاستكمال مراحل الموسم في مواعيدها.
وقال مزارعون في الإقليم إن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم التمويل المصدق به، وإنما بطريقة صرفه، موضحين أن بعض التمويلات قد تصل إجمالًا إلى نحو 60 مليون جنيه للمزارع، بينما يجري الحصول على مبالغ يومية محدودة لا تتناسب، بحسب إفاداتهم، مع المصروفات المطلوبة لتسيير العمليات الزراعية. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وبحسب المزارعين، تراوحت المبالغ التي أمكن صرفها يوميًا بين 200 ألف جنيه في بعض الفترات، ثم انخفضت إلى 100 ألف، وفي حالات أخرى إلى نحو 50 ألف جنيه، وهو ما يقولون إنه لا يكفي لمواجهة تكلفة العمالة والترحيل والمدخلات الزراعية. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
المشكلة ليست في التمويل وحده
تكشف الأزمة عن فارق مهم بين التصديق بالتمويل وتوافر السيولة الفعلية.
فقد أرجعت إدارة البنك الزراعي، وفق ما نقله المزارعون، محدودية الصرف اليومي إلى عدم توافر النقد الكافي. وتدفع هذه المشكلة بعض المنتجين إلى البحث عن السيولة لدى التجار لإكمال عملياتهم الزراعية. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وهنا تظهر تكلفة إضافية.
فالمزارع الذي حصل على تمويل مصرفي من المفترض أن يساعده في الإنتاج قد يجد نفسه مضطرًا إلى اللجوء للسوق للحصول على النقد مقابل تكلفة إضافية فيما يعرف محليًا بـ«الكسر»، الأمر الذي يرفع تكلفة الزراعة قبل الوصول أصلًا إلى مرحلة الحصاد.
أزمة سيولة تتجاوز النيل الأزرق
المشكلة لا تبدو معزولة عن أزمة أوسع في تمويل الموسم الزراعي السوداني.
ففي الأول من سبتمبر، أكد مدير البنك الزراعي لقطاع سنار والنيل الأزرق أن التحدي الأكبر أمام المرحلة الثانية من التمويل يتمثل في توفير النقد، رغم إعلان اكتمال تمويل المرحلة الأولى في سنار بنسبة 100 في المئة. (Sudan News Agency)
وعلى المستوى الاتحادي، أعلنت الحكومة في الثالث من سبتمبر أن حجم تمويل المرحلة الأولى من الموسم الزراعي الصيفي بلغ قرابة 700 مليار جنيه، مع توجيهات باستمرار تمويل المرحلة الثانية والتنسيق بين بنك السودان المركزي والبنك الزراعي. (Sudan Government)
وهذا يعني أن القضية لا تتعلق فقط بالأرقام المرصودة للقطاع، بل بقدرة الجهاز المصرفي على تحويل التمويل المعلن إلى سيولة تصل إلى المزارع في اللحظة التي يحتاجها فيها.
الزراعة لا تنتظر
خصوصية التمويل الزراعي أن التأخير فيه قد يكون مكلفًا بقدر نقص التمويل نفسه.
فالعمليات الزراعية مرتبطة بمواعيد محددة؛ من الزراعة إلى إزالة الحشائش ومكافحة الآفات وصولًا إلى الحصاد. وإذا تعطل التمويل في إحدى هذه المراحل، فإن المزارع لا يستطيع دائمًا تعويض الوقت الضائع بمجرد وصول الأموال لاحقًا.
ولهذا فإن حصول المزارع على التمويل بعد انتهاء العملية الزراعية التي يحتاجه من أجلها يقلل كثيرًا من قيمته الاقتصادية.
وتزداد المشكلة في النيل الأزرق، حيث يعتمد قطاع واسع من السكان على الزراعة المطرية كمصدر للغذاء والدخل، بينما تواجه بعض المناطق القريبة من ساحات القتال تحديات إضافية تتعلق بحركة العمالة والنقل والوصول إلى الأراضي. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
من يحصل على التمويل؟
وأثار مزارعون كذلك قضية أخرى تتعلق بعدالة توزيع التمويل، إذ تحدثوا عن حصول أشخاص لا يمارسون النشاط الزراعي فعليًا على تمويل مخصص للقطاع. وهذه اتهامات صادرة عن المزارعين ولم يتسنَّ لـ«لقطة AI» التحقق منها بصورة مستقلة أو العثور على رد رسمي مفصل بشأنها. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة عندما تكون الموارد والسيولة محدودة، لأن أي تمويل لا يصل إلى المنتج الفعلي يعني تقليص الحصة المتاحة للمزارعين الذين يحتاجون إليه لإكمال الموسم.
الأمن الغذائي في الخلفية
تأتي هذه الضغوط بينما تحاول السلطات السودانية دعم الإنتاج المحلي في ظل الحرب والاضطرابات الاقتصادية.
وكانت وزارة المالية قد أكدت منذ يونيو أن تمويل الموسم الصيفي 2026–2027 يستهدف توفير التقاوي والأسمدة والوقود والمبيدات، مع إعطاء أولوية لمحاصيل الغذاء الاستراتيجية، وفي مقدمتها الذرة والدخن. (Ministry of Finance)
كما أوصت لجنة إنجاح الموسم الزراعي الصيفي في أغسطس بالإسراع في تكوين المحفظة التمويلية وتوفير التمويل والمدخلات في الوقت المناسب، وهي إشارة إلى أن التوقيت نفسه يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح الموسم. (Sudan News Agency)
بالنسبة إلى مزارعي النيل الأزرق، المسألة الآن أكثر بساطة وإلحاحًا: التمويل الموجود على الورق يجب أن يصل إلى الحقل قبل أن يتجاوز الموسم المرحلة التي يحتاج فيها المزارع إليه.
فالزراعة لا تقيس نجاح التمويل بحجم الأموال المصدق بها وحده، وإنما بما يصل إلى المنتج، وفي الوقت المناسب.
وفي بلد أثقلت الحرب اقتصاده وضغطت على غذاء سكانه، فإن تعطل السيولة في البنك قد تبدأ آثاره من حقل بعيد في النيل الأزرق، لكنها قد تنتهي لاحقًا في أسعار الغذاء داخل الأسواق.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات