محررو لقطة AI – 7
21 سبتمبر 2026
دخلت الأزمة الاقتصادية السودانية مرحلة جديدة من المواجهة بين السياسات الحكومية والقطاع التجاري، بعدما نفذ تجار سوق ليبيا بأم درمان إضرابًا شاملًا عن العمل، احتجاجًا على قيود الاستيراد والضرائب والجبايات التي يقولون إنها أصبحت تهدد استمرار نشاطهم التجاري.
وأعلن التجار استمرار الإضراب إلى أجل غير مسمى، مطالبين السلطات بمراجعة القرارات المتعلقة باستيراد عدد من السلع، ومحذرين من أن استمرار القيود سيؤدي إلى تقليص المعروض في الأسواق ورفع الأسعار على المستهلكين. (Alrakoba)
ولا تبدو أهمية التطور في إغلاق المتاجر وحده.
فسوق ليبيا ليس سوقًا محليًا صغيرًا، وإنما واحد من المراكز التجارية المعروفة في أم درمان، ويرتبط نشاطه بتجارة الجملة والتوزيع إلى مناطق أخرى، ما يجعل أي توقف طويل لنشاطه قابلًا للانتقال من أزمة بين التجار والسلطات إلى مشكلة في حركة السلع والأسعار.
التجار: الاستيراد أصبح أكثر صعوبة
بحسب إفادات التجار المنشورة، يأتي الإضراب احتجاجًا على ما وصفوه بحظر أو تقييد استيراد سلع ضرورية.
وقالوا إنهم سيواصلون التوقف عن العمل للضغط من أجل رفع القيود، واتهموا جهات لم يسموها بالاستفادة من إدخال السلع بطرق غير مشروعة في الوقت الذي يواجه فيه التجار العاملون عبر القنوات المعروفة قيودًا متزايدة. (Alrakoba)
وهذه الاتهامات لم تتمكن «لقطة AI» من التحقق منها بصورة مستقلة.
كما لم يقدم التجار، في التصريحات المنشورة التي راجعناها، قائمة تفصيلية كاملة بالسلع التي يقولون إن استيرادها أصبح محظورًا أو مقيدًا.
لذلك يجب الفصل بين ثبوت وقوع الإضراب وبين الاتهامات المتعلقة بمن يستفيد من سياسات الاستيراد، وهي اتهامات تحتاج إلى أدلة إضافية.
الحكومة تقول: نريد ضبط الاستيراد لا خنقه
للجانب الحكومي رواية مختلفة عن فلسفة الإجراءات الاقتصادية.
ففي 13 سبتمبر، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد، برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، استمرار العمل على ضبط الاستيراد عبر منصة «بلدنا»، إلى جانب تنظيم تجارة الحدود ومراجعة سجلات الشركات وأسماء الأعمال وتوسيع المظلة الضريبية. (Sudan Government)
وتقول الحكومة إن الهدف هو إغلاق الثغرات التي تؤدي إلى استنزاف العملات الأجنبية، وتحسين الرقابة على التجارة الخارجية، ودعم استقرار الجنيه.
وفي أبريل كانت الحكومة قد أعلنت أيضًا إجراءات لتنظيم استيراد بعض السلع غير الأساسية، مع تأكيدها أن الغذاء والدواء والوقود ومدخلات الإنتاج الأساسية ينبغي أن تستمر في الانسياب إلى الأسواق. (Sudan Government)
وهنا يقع جوهر الخلاف.
الحكومة تنظر إلى الاستيراد من زاوية حماية العملة وتقليل الطلب على الدولار وتنظيم التجارة الخارجية.
والتاجر ينظر إليه من زاوية مختلفة: هل يستطيع الحصول على السلعة وتمويلها وإدخالها ثم بيعها بسعر يسمح له بالاستمرار؟
والمواطن يقف في نهاية السلسلة ويسأل سؤالًا أبسط:
كم سيصبح سعر السلعة؟
الضرائب والجبايات تعيد مشكلة قديمة
الإضراب لا يتعلق بالاستيراد وحده.
التجار يقولون إن الضرائب والجبايات المفروضة عليهم أصبحت عبئًا إضافيًا في وقت يتراجع فيه الجنيه وترتفع تكلفة شراء السلع ونقلها وتشغيل المتاجر. (Alrakoba)
والمفارقة أن الحكومة نفسها أقرت سابقًا بوجود مشكلة في بعض أنواع التحصيل.
وخلال زيارة لسوق أم درمان في مايو، قال رئيس الوزراء إن «الجبايات غير القانونية أفقرت المواطن ولم تغنِ الدولة»، ووجه بخفض رسوم التصاديق الموسمية للتجار في سوق أم درمان من 800 ألف إلى 400 ألف جنيه، مع التشديد على التحصيل الإلكتروني للرسوم الحكومية. (Sudan Government)
كما كانت اللجنة الاقتصادية العليا قد أعلنت في أبريل ضرورة منع الجبايات غير القانونية، بالتزامن مع تنظيم الاستيراد والتجارة الخارجية. (Sudan Government)
وهذا يجعل السؤال أكثر تحديدًا:
إذا كانت الدولة نفسها تفرق بين الضرائب والرسوم القانونية وبين الجبايات غير القانونية، فما طبيعة الرسوم التي يعترض عليها تجار سوق ليبيا الآن؟
هذه واحدة من النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي.
الإضراب يأتي في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية
قبل أيام فقط، أغلقت أعداد كبيرة من المحال في أسواق سودانية أخرى بسبب التقلبات الحادة في سعر الصرف.
ورصدت «راديو دبنقا» في 17 سبتمبر إغلاق نحو ثلاثة أرباع المحال في الدويم بولاية النيل الأبيض ونسبة كبيرة من متاجر الجملة في أم درمان، بعدما جعلت القفزات السريعة في الأسعار من الصعب على التجار تحديد أسعار البيع أو معرفة تكلفة استبدال مخزونهم. (Dabanga Radio TV Online)
وهذا يختلف عن إضراب سوق ليبيا.
الإغلاق السابق كان مدفوعًا بدرجة كبيرة باضطراب الأسعار وسعر الدولار.
أما التحرك الحالي، وفق رواية التجار، فهو إضراب احتجاجي مقصود للضغط على السلطات من أجل تغيير سياسات محددة.
والفرق مهم.
الأول يعكس سوقًا عاجزة عن التسعير.
والثاني يعكس قطاعًا تجاريًا قرر استخدام إغلاق السوق نفسه أداة ضغط.
ماذا يحدث إذا طال الإضراب؟
الخطر الحقيقي سيظهر إذا استمر الإضراب عدة أيام وانتقل إلى أسواق أو قطاعات تجارية أخرى.
فأسواق الجملة لا تؤثر فقط في المواطنين الذين يتسوقون داخلها.
البضائع تتحرك منها إلى تجار التجزئة والأسواق الأصغر، وبالتالي يمكن لأي تعطل طويل في عمليات البيع والتوزيع أن يقلل المعروض خارج السوق نفسه.
وفي اقتصاد يعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف النقل والوقود وتقلب سعر الصرف، يمكن لأي اضطراب جديد في سلسلة التوزيع أن يضيف تكلفة أخرى إلى السلعة.
ولا يعني ذلك أن الإضراب سيؤدي حتمًا إلى نقص السلع أو ارتفاع الأسعار.
ذلك يعتمد على مدته، وحجم المخزون، وقدرة الأسواق الأخرى على تعويض التوقف.
لكن استمرار الإغلاق يجعل الاحتمال أكبر.
معركة الدولار خلف أبواب السوق
خلف النزاع على الاستيراد توجد أزمة أكبر: الدولار.
السودان يحتاج إلى العملات الأجنبية لتمويل الواردات، بينما تحاول الحكومة تقليل الطلب عليها وضبط عمليات الاستيراد وإدخالها عبر القنوات الرسمية.
وفي يوليو قالت محافظ بنك السودان المركزي إن البنك ضخ نحو 400 مليون درهم إماراتي في الجهاز المصرفي لمقابلة طلبات الاستيراد، وإن المستوردين مطالبون بإدخال عملياتهم عبر منصة «بلدنا» والالتزام بضوابط وزارة التجارة والصناعة. (Sudan Government)
من وجهة نظر الدولة، الهدف هو منع تهريب النقد الأجنبي وإعادة جزء أكبر من التجارة إلى النظام المصرفي.
لكن نجاح هذه السياسة يعتمد على شيء أساسي:
أن تستطيع القنوات الرسمية توفير العملات الأجنبية للمستوردين في الوقت المناسب وبسعر يمكنهم التعامل معه.
وإلا فإن تقييد السوق الموازية من دون توفير بديل عملي قد يؤدي إلى تقليل الواردات بدلًا من تنظيمها.
المواطن بين الحكومة والتاجر
هذه هي النقطة التي يجب ألا تضيع وسط النزاع.
الحكومة تقول إنها تريد حماية الجنيه وتنظيم الاستيراد ومحاربة التهريب.
والتجار يقولون إن القيود والضرائب والجبايات تخنق نشاطهم وترفع تكلفة السلع.
لكن المواطن لا يستطيع شراء السياسة الاقتصادية ولا بيانات التجار.
هو يشتري السكر والزيت والدقيق والدواء.
وأي سياسة اقتصادية ستُختبر في النهاية عند رف المتجر.
إذا نجحت الحكومة في تقليل الطلب غير الضروري على الدولار مع ضمان استمرار السلع الأساسية، فقد يساعد ذلك على استقرار العملة والأسعار.
أما إذا أدت القيود إلى نقص المعروض، فقد يحدث العكس تمامًا: ترتفع الأسعار وتنتعش السوق غير الرسمية ويزداد الضغط على المواطن.
اختبار يتجاوز سوق ليبيا
لهذا لا ينبغي قراءة إضراب سوق ليبيا باعتباره خلافًا محليًا بين مجموعة من التجار والسلطات.
إنه اختبار مبكر للسياسات الاقتصادية الجديدة.
الحكومة تريد توسيع المظلة الضريبية، وتنظيم الاستيراد، وضبط التجارة الحدودية، وإدخال العمليات التجارية إلى المنصات الرسمية. (Sudan Government)
والقطاع التجاري يريد أن يعرف تكلفة ذلك وحدوده وقدرته على الاستمرار.
وسيكون التطور الأهم خلال الساعات والأيام المقبلة هو ما إذا كانت السلطات ستدخل في تفاوض مع ممثلي التجار، وما إذا كانت ستصدر توضيحًا بشأن السلع المشمولة بقيود الاستيراد والرسوم محل الاعتراض.
كما يجب مراقبة ما إذا كان الإضراب سيظل محصورًا في سوق ليبيا أم تنتقل الاحتجاجات التجارية إلى أسواق أخرى.
لأن إغلاق متجر واحد مشكلة لصاحبه.
أما إغلاق سوق كبير بسبب خلاف على قواعد الاستيراد والضرائب، فهو إنذار اقتصادي يجب أن يُقرأ قبل أن يظهر أثره على أسعار السلع في بقية الأسواق.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات