الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ثلاثة خناجر في خاصرة السودان.. الحرب تتسع والاقتصاد يختنق والإغاثة تقترب من الشلل

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ثلاثة خناجر في خاصرة السودان.. الحرب تتسع والاقتصاد يختنق والإغاثة تقترب من الشلل
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

21 سبتمبر 2026

لم يعد الخطر الذي يواجه السودان محصورًا في السؤال عن الطرف الذي يتقدم في هذه المدينة أو يتراجع في تلك المنطقة.

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يدخل البلد مرحلة أشد تعقيدًا تتقاطع فيها ثلاث أزمات في وقت واحد: اتساع رقعة القتال، اختناق الاقتصاد، واقتراب منظومة الإغاثة من فقدان جزء من قدرتها على العمل.

وكل أزمة من هذه الأزمات قادرة وحدها على إحداث كارثة.

أما اجتماعها في توقيت واحد، فيجعل السودان أمام اختبار يتجاوز حسابات السيطرة العسكرية إلى قدرة المجتمع والدولة نفسها على الاستمرار.

خلال الأيام الأخيرة تحركت جبهات كردفان مجددًا، وتوسعت هجمات المسيّرات، وفر آلاف المدنيين من مناطق تخشى وصول القتال إليها، بينما بقيت أجزاء واسعة من دارفور تحت ضغط الجوع والنزوح وانهيار الخدمات.

وفي الوقت نفسه، حذرت الأمم المتحدة من أن أحد أهم خطوط الإمداد الإنساني في السودان أصبح مهددًا بنفاد مخزونه خلال أقل من أسبوعين. (UN Transcripts⁠)

وفي الأسواق، ورغم التحسن النسبي الذي سجله الجنيه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، لا تزال آثار الانهيار السابق للعملة وارتفاع الوقود والغذاء تضغط على الأسر السودانية. وتراجع الدولار في السوق الموازية إلى نحو 7,300 جنيه الأحد مقارنة بنحو 7,600 الخميس، لكن الفجوة مع أسعار المصارف ما تزال واسعة. (Sudan Tribune⁠)

المشكلة إذن ليست أزمة واحدة.

السودان يتعرض لضغط عسكري واقتصادي وإنساني متزامن.

كردفان تتحول إلى مركز الثقل

التحولات العسكرية الأخيرة تجعل كردفان واحدة من أهم ساحات الحرب الحالية.

أعلن الجيش السوداني خلال الأيام الماضية السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان بعد معارك مع قوات الدعم السريع، في إطار تحرك باتجاه مناطق تربط شمال كردفان بغربها وبطرق تمتد نحو دارفور والولاية الشمالية. (الجزيرة نت⁠)

لكن التقدم العسكري لا يعني أن الخطر على المدنيين يتراجع بالضرورة.

كلما تحركت خطوط المواجهة، تتحرك معها موجات النزوح.

وفي غرب كردفان حذرت منظمات محلية من تدهور الأوضاع الإنسانية في المحليات الشمالية، حيث اجتمع الجفاف وفشل أجزاء من الموسم الزراعي وارتفاع الأسعار مع تدهور الوضع الأمني وصعوبة حركة النقل. (الجزيرة نت⁠)

وهنا تظهر إحدى أخطر خصائص المرحلة الحالية:

الجبهة العسكرية تتحرك فوق منطقة تعاني أصلًا من أزمة غذاء.

أي أن انتقال القتال إلى منطقة جديدة لا يبدأ من الصفر، بل يصل إلى مجتمع أضعفته الأسعار ونقص الغذاء والجفاف وتعطل الخدمات.

المسيّرات تغير معنى الجبهة

الحرب نفسها تغيرت.

لم تعد المسافة عن خطوط الاشتباك التقليدية ضمانًا كافيًا للأمان.

المسيّرات وسعت المجال الجغرافي الذي تستطيع الحرب الوصول إليه، وأصبحت منشآت عسكرية ومدنية واقتصادية في مدن بعيدة نسبيًا عن المواجهات البرية عرضة للهجمات.

والأبيض مثال واضح.

المدينة التي تمثل مركزًا اقتصاديًا ولوجستيًا مهمًا لكردفان تعرضت خلال الفترة الأخيرة لهجمات متكررة بالمسيّرات، ووصلت الضربات إلى مناطق مدنية ومنشآت داخل المدينة.

وهذا التطور يغير مفهوم السيطرة العسكرية.

قد يسيطر طرف على الأرض، لكنه لا يستطيع بالضرورة منع الطرف الآخر من الوصول إلى عمقه بواسطة طائرة مسيّرة.

وهكذا يصبح اتساع الحرب مختلفًا عن المراحل الأولى منها.

ليس ضروريًا أن تصل القوات إلى المدينة حتى تصل الحرب إليها.

الاقتصاد: تحسن الجنيه لا يعني انتهاء الأزمة

على الجبهة الاقتصادية ظهرت خلال الأيام الأخيرة إشارة إيجابية محدودة.

الجنيه السوداني تحسن أمام الدولار في السوق الموازية لثلاث جلسات متتالية، وانخفضت بالتزامن معه أسعار بعض السلع والذهب.

وبحسب تجار تحدثوا إلى «سودان تربيون»، بلغ الدولار نحو 7,300 جنيه الأحد مقارنة بنحو 7,600 جنيه الخميس، بينما انخفض جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا من نحو 370 ألف جنيه إلى 325 ألفًا.

كما انخفض الذهب الخام إلى نحو 860 ألف جنيه للغرام. (Sudan Tribune⁠)

هذه حركة مهمة.

لكنها لا تكفي لإعلان تعافي الاقتصاد.

فالعملة كانت قد فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها خلال الحرب، بينما ظلت تكلفة النقل والوقود والاستيراد والإنتاج مرتفعة.

كما أن أسعار المصارف نفسها متباعدة بصورة كبيرة؛ إذ أظهرت بيانات الأحد اختلافات واسعة في سعر الدولار بين البنوك والسوق الموازية. (Sudan Tribune⁠)

وهذا التشظي في أسعار الصرف يعكس اقتصادًا لم يستعد بعد سوقًا نقدية مستقرة.

المواطن لا يقيس قوة الجنيه على شاشة الصرافة فقط.

يقيسها بعدد الأرغفة التي يستطيع شراءها، وثمن الدواء، وكلفة المواصلات، وسعر الوقود والخضروات.

حتى الغذاء أصبح مرتبطًا بمسار الحرب

تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ترسم صورة أكثر قسوة.

وفق أحدث تقييماتها، كان نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو خمسة ملايين في مرحلة «الطوارئ»، ونحو 135 ألفًا في ظروف «كارثية» وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

كما حددت التقديرات 14 منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان باعتبارها معرضة لخطر المجاعة في السيناريو الأسوأ إذا تصاعد العنف والنزوح. (FAOHome⁠)

برنامج الأغذية العالمي يضع الرقم نفسه تقريبًا: 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات أزمة من الجوع، مع وجود مناطق متعددة مهددة بالمجاعة. (World Food Programme⁠)

لكن المشكلة ليست في عدد الجائعين وحده.

هناك أزمة أخرى تقترب.

قد يصبح الوصول إليهم أصعب في اللحظة التي يحتاجون فيها إلى المساعدة أكثر من أي وقت مضى.

أقل من أسبوعين

هذا ربما يكون أخطر تحذير صدر خلال الأيام الأخيرة.

المنظمة الدولية للهجرة قالت إن مخزون الإغاثة الذي يمر عبر خط الإمداد الإنساني المشترك يمكن أن ينفد خلال أقل من أسبوعين إذا لم يصل تمويل جديد.

هذه المنظومة ليست مخزنًا صغيرًا تابعًا لمنظمة واحدة.

إنها شبكة لوجستية يستخدمها أكثر من 100 شريك إنساني لتوفير مواد الإيواء والاحتياجات غير الغذائية ومواد النظافة للنازحين والمتضررين من الحرب. (UN Transcripts⁠)

ومنذ يوليو 2023 وصلت المساعدات عبر هذه الشبكة إلى نحو 2.84 مليون شخص.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن 8.6 مليون شخص ما زالوا نازحين داخل السودان، إضافة إلى نحو 4.9 مليون عائد، بينما يعيش قرابة 70% من النازحين لدى أسر مضيفة أو في تجمعات غير رسمية. (UN Transcripts⁠)

لكن المخزون المتاح للإيواء قد ينتهي خلال أسبوعين.

أما قدرة المستودعات والشبكة التشغيلية نفسها، فلا يوجد تمويل مضمون لاستمرارها إلا حتى ديسمبر.

الخطر ليس نفاد الخيام فقط

هذه النقطة تحتاج إلى فهم مختلف.

إذا نفدت مواد الإغاثة، يمكن شراء مواد جديدة عندما يصل المال.

لكن إذا انهارت الشبكة اللوجستية نفسها، فالمشكلة تصبح أكبر.

المنظمة الدولية للهجرة حذرت صراحة من أن فقدان القدرة التشغيلية لا يمكن إصلاحه بمجرد وصول الأموال لاحقًا.

إعادة بناء شبكة المستودعات والنقل والشركاء والموظفين وسلاسل التوريد ستكون مكلفة وتحتاج إلى وقت. (UN Transcripts⁠)

وتقول المنظمة إنها تحتاج إلى 15 مليون دولار للحفاظ على الحد الأدنى من قدرة الخط الإنساني لمدة 12 شهرًا والوصول إلى نحو 305 آلاف شخص.

ويرتفع الاحتياج إلى 27 مليون دولار لاستعادة مستوى قريب من عمليات 2025 والوصول إلى نحو 570 ألف شخص، وإلى 42 مليون دولار لتوسيع القدرة والوصول إلى ما يصل إلى مليون شخص. (UN Transcripts⁠)

وحتى 18 سبتمبر، قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان إنه لم يتم تأمين تمويل مؤكد جديد، رغم استمرار المحادثات مع مانحين محتملين. (UN Transcripts⁠)

وبرنامج الأغذية نفسه يبحث عن المال

الأزمة لا تقتصر على منظمة الهجرة.

برنامج الأغذية العالمي يقول إنه يحتاج بصورة عاجلة إلى 579 مليون دولار لعملياته في السودان حتى أكتوبر 2026. (World Food Programme⁠)

ويصل البرنامج حاليًا إلى أكثر من أربعة ملايين شخص شهريًا، بينهم نحو مليوني شخص في المناطق الأكثر تضررًا والتي كان الوصول إليها صعبًا في دارفور، ونحو 825 ألف شخص في كردفان.

كما يقول إنه يصل إلى نحو 80% من السكان في 27 منطقة مصنفة ضمن مناطق المجاعة أو خطر المجاعة. (World Food Programme⁠)

هذه الأرقام تكشف هشاشة الوضع.

عندما تكون ملايين الأسر معتمدة جزئيًا على الإغاثة، فإن خفض التمويل لا يعني تخفيض بند إداري في ميزانية منظمة دولية.

قد يعني ببساطة أن أسرة كانت تحصل على الغذاء هذا الشهر لن تحصل عليه الشهر المقبل.

البحر الأحمر يضيف ضغطًا جديدًا

حتى الطريق الخارجي إلى السودان لم يعد معزولًا عن أزمات المنطقة.

برنامج الأغذية العالمي يقول إن الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات البحر الأحمر يؤخران واردات أساسية ويزيدان تكلفة الغذاء والوقود والأسمدة التي يحتاج إليها السودان. (World Food Programme⁠)

وهذا يعني أن السودان أصبح معرضًا لتأثير حربه الداخلية والتوتر الإقليمي في الوقت نفسه.

إذا ارتفعت تكاليف الشحن، يرتفع الاستيراد.

إذا ارتفع الوقود، ترتفع تكلفة النقل.

إذا تعطلت الطرق الداخلية بسبب الحرب، تصبح السلعة أغلى مرة أخرى قبل أن تصل إلى المستهلك.

وفي النهاية يدفع المواطن تكلفة كل حلقة في هذه السلسلة.

الذهب أيضًا يكشف عمق الأزمة

حتى الحوادث الأخيرة في المناجم لا يمكن فصلها تمامًا عن الاقتصاد.

الأحد ارتفعت حصيلة انهيار منجم في منطقة أوني بولاية البحر الأحمر إلى 11 قتيلًا و30 ناجيًا مصابًا، بينما استمرت عمليات البحث عن مفقودين.

وكان ذلك ثاني انهيار كبير لمنجم تقليدي خلال أسبوع، بعد كارثة أخرى في غرب السودان أودت بحياة ما لا يقل عن 82 شخصًا. (AP News⁠)

وراء المأساة الإنسانية توجد حقيقة اقتصادية:

الذهب أصبح أحد أهم مصادر النقد في بلد تقلص فيه الإنتاج الرسمي وتضررت قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة.

لكن جزءًا كبيرًا من التعدين يجري في ظروف تقليدية تفتقر إلى معايير السلامة الكافية.

وهكذا يتحول المعدن الذي يفترض أن يساعد الاقتصاد إلى مصدر دخل شديد الخطورة للعاملين فيه.

السودان أمام معادلة قاسية

المشكلة الأساسية الآن أن الأزمات الثلاث تغذي بعضها بعضًا.

الحرب تدمر الإنتاج والطرق والأسواق.

ضعف الاقتصاد يجعل تمويل الخدمات أكثر صعوبة.

ارتفاع الأسعار يزيد اعتماد السكان على المساعدات.

نقص التمويل الإنساني يقلل المساعدات.

والجوع والنزوح يدفعان مجتمعات جديدة إلى الهشاشة.

ثم تتحرك جبهة عسكرية جديدة، فتبدأ الدورة مرة أخرى.

وهذه هي الحلقة التي تجعل الوضع الحالي أخطر من مجرد تغير في الخريطة العسكرية.

ماذا لو اجتمعت الأزمات الثلاث؟

تخيل منطقة في كردفان تعاني ضعف الموسم الزراعي.

ترتفع فيها أسعار الغذاء.

ثم يقترب القتال.

تغادر الأسر قراها.

تصل إلى منطقة نزوح تحتاج فيها إلى خيمة ومياه وغذاء ودواء.

وفي اللحظة نفسها، تكون المنظمة التي يفترض أن توفر مستلزمات الإيواء قد نفد مخزونها بسبب نقص التمويل.

هذه ليست فرضية بعيدة.

إنها بالضبط نقطة الالتقاء التي تحذر منها البيانات الحالية.

المعركة القادمة ليست عسكرية فقط

من السهل متابعة الحرب من خلال خرائط السيطرة:

من أخذ القرية؟

من دخل المدينة؟

ومن قطع الطريق؟

لكن الخرائط لا تظهر دائمًا الشيء الأكثر خطورة.

لا تظهر الطفل الذي لم تعد أسرته قادرة على شراء الطعام.

ولا المريض الذي ابتعد عنه المستشفى.

ولا النازح الذي يصل إلى مركز استقبال فلا يجد مواد إيواء.

ولا المزارع الذي فقد موسمه ثم فقد قريته.

لهذا فإن اختبار السودان في الأسابيع المقبلة لن يكون عسكريًا فقط.

سيكون السؤال: هل تستطيع البلاد تحمل اتساع الحرب في الوقت الذي يختنق فيه الاقتصاد وتفقد منظومة الإغاثة قدرتها على الاستجابة؟

هناك بعض المؤشرات الإيجابية المحدودة، مثل التحسن الأخير للجنيه وانخفاض أسعار بعض السلع.

لكنها لا تغير الصورة الأساسية بعد.

فالحرب ما تزال تتحرك، والملايين ما زالوا يواجهون الجوع، وشريان إغاثي يخدم أكثر من مئة منظمة يقف أمام عدّ تنازلي لا يتجاوز أسابيع.

وهنا تكمن خطورة اللحظة السودانية الحالية:

إذا اتسعت الحرب بينما ضاق الاقتصاد وتراجعت الإغاثة، فلن تكون النتيجة مجرد جبهة جديدة على الخريطة؛ بل مساحة أكبر من السودان يصبح فيها المدني وحده مطالبًا بأن يجد وسيلة للبقاء.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً