محررو لقطة AI – 13
22 سبتمبر 2026
صعّدت قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب تحركاتها الخارجية، مطالبة مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتدخل العاجل للدفع نحو هدنة إنسانية شاملة وفورية في السودان، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لإيجاد مخرج للحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
ووجهت القوى المدنية، التي تعرف نفسها بأنها غير منحازة لأي من طرفي الحرب، خطاباً مشتركاً إلى غوتيريش وممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، دعت فيه إلى اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، إلى جانب توسيع نطاق حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان. (سودان تربيون)
هدنة بلا شروط
وضعت القوى المدنية وقف القتال في مقدمة مطالبها، داعية إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة تشمل جميع أنحاء البلاد، على أن تفتح الطريق أمام وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية.
كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، في وقت لا تزال فيه الحرب تلقي بأعبائها الثقيلة على السكان، خصوصاً في دارفور وكردفان ومناطق النزوح.
وتتسق الدعوة إلى الهدنة مع مواقف طرحت أخيراً داخل مجلس الأمن، حيث جرى التأكيد خلال جلسة للمجلس على أن إنهاء المعاناة الإنسانية يتطلب هدنة إنسانية يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية مدنية شاملة. (UN Transcripts)
حظر السلاح إلى كل السودان
لكن خطاب القوى المدنية ذهب أبعد من المطالبة بوقف العمليات العسكرية.
فقد دعت إلى توسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان وجميع أطراف النزاع، بدلاً من نطاق العقوبات المرتبط بدارفور، إلى جانب اتخاذ إجراءات لمواجهة تدفق الأسلحة التي ترى القوى المدنية أنها تسهم في إطالة أمد الحرب. (سودان تربيون)
ويضع هذا المطلب ملف الإمداد العسكري الخارجي مجدداً أمام مجلس الأمن، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وقف الدعم الذي يسمح باستمرار العمليات العسكرية.
المحاسبة تدخل الخطاب
وطالبت القوى المدنية كذلك بدعم عمليات توثيق الانتهاكات والمساءلة عنها، وتمكين بعثة تقصي الحقائق الخاصة بالسودان من أداء مهامها وحفظ الأدلة وحماية الضحايا والشهود.
وتضمن الخطاب أيضاً الدعوة إلى توسيع الاختصاص الزمني والمكاني للمحكمة الجنائية الدولية ليغطي الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب وفي مختلف أنحاء السودان. وهذا مطلب صادر عن القوى الموقعة على الخطاب، وليس قراراً اتخذه مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية. (صحيفة الهدف)
من يحكم بعد الحرب؟
الرسالة لم تقتصر على الملفين العسكري والإنساني، بل انتقلت مباشرة إلى مستقبل السلطة في السودان.
ودعت القوى الموقعة إلى دعم عملية سلام سودانية تقود، وفق رؤيتها، إلى انتقال مدني ديمقراطي، كما طالبت المؤسسات الدولية بعدم إضفاء الشرعية على أي سلطة ترى أنها اكتسبت الحكم بالقوة العسكرية. (صحيفة الهدف)
وكانت قوى مدنية مناهضة للحرب قد اتفقت خلال اجتماعات سابقة في أديس أبابا على خارطة طريق تضمنت خفض التصعيد، والسعي إلى هدنة فورية، ومخاطبة مجلس الأمن والمجتمع الدولي للمساعدة في تيسير عملية السلام. (Sudan Independent)
ضغط سياسي يتزامن مع تحرك دولي
يأتي الخطاب في توقيت تشهد فيه القضية السودانية نشاطاً دبلوماسياً متزايداً، مع تحركات أميركية وإقليمية وأممية تركز على الوصول إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار وفتح مسار سياسي.
وبذلك تحاول القوى المدنية إدخال رؤيتها إلى قلب هذه المشاورات قبل تبلور أي ترتيبات سياسية جديدة بشأن السودان.
لكن الرسالة، مهما ارتفع سقف مطالبها، لا تعني أن مجلس الأمن تبناها أو أن هدنة باتت وشيكة. فالانتقال من المطالبة السياسية إلى وقف فعلي للقتال يتطلب اتفاق الأطراف المتحاربة على ترتيبات قابلة للتنفيذ، وآليات للمراقبة، وضمان وصول المساعدات، فضلاً عن معالجة قضية تدفق السلاح.
بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، تبدو الفجوة واضحة بين كثافة المبادرات الدبلوماسية واستمرار صوت السلاح على الأرض. والسؤال الذي ينتظر السودانيون إجابته ليس كم رسالة وصلت إلى نيويورك، بل ما إذا كان الضغط الدولي قادراً هذه المرة على تحويل الدعوات إلى هدنة تحمي المدنيين وتفتح باباً حقيقياً لإنهاء الحرب.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات