محررو لقطة AI – 7
29 سبتمبر 2026
أدى هجوم بطائرات مسيّرة على الملعب الأولمبي بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى سقوط ضحايا وسط المدنيين واندلاع انفجارات داخل المنشأة الرياضية، في تطور يعكس تصاعد حرب المسيّرات حول المدينة وتحول مواقع تقع وسط التجمعات السكنية إلى نقاط تماس مباشرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقال مصدر في الجيش السوداني إن شخصًا قُتل وأصيب عشرة آخرون في قصف نسبه إلى قوات الدعم السريع واستهدف ملعبًا شمال غربي الأبيض، بينما أفادت مصادر محلية بأن الهجوم طال تحديدًا الملعب الأولمبي بحي ود إلياس شمال المدينة. (الجزيرة نت)
وتكشف المعلومات التي جمعتها مصادر محلية جانبًا أكثر تعقيدًا من الهجوم. فقد قالت مصادر لـ«دارفور24» إن الملعب الأولمبي، وهو في الأصل منشأة رياضية، أصبح يُستخدم من جانب القوات المسلحة كمنشأة عسكرية منذ بداية الحرب، وإن القصف أدى إلى انفجار مخزن للأسلحة والذخائر داخل الملعب. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من طبيعة الاستخدام العسكري للمنشأة أو محتويات المخزن. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
ونقل راديو دبنقا رواية متقاطعة عن شهود عيان قالوا إن الملعب كان يُستخدم مقرًا عسكريًا لمجموعات تقاتل إلى جانب الجيش، وإن الهجوم أدى إلى حرائق وانفجارات متتابعة للذخائر استمرت خلال الليل، ما دفع سكانًا في الأحياء القريبة إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا. (Dabanga Radio TV Online)
وتضع هذه التفاصيل الهجوم في منطقة قانونية وعسكرية شديدة الحساسية. فالمنشأة الرياضية المدنية قد تفقد الحماية الممنوحة للأعيان المدنية إذا أصبحت، وفق شروط القانون الدولي الإنساني، مستخدمة استخدامًا يجعلها هدفًا عسكريًا. لكن ذلك لا يلغي التزام الطرف المهاجم بقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الخسائر بين المدنيين.
وهذه المسألة مهمة في حالة الملعب الأولمبي تحديدًا، لأنه يقع وسط منطقة مأهولة وبالقرب من أحياء سكنية ومؤسسات تعليمية.
شظايا تصل إلى كلية شيكان
لم تتوقف آثار الهجوم داخل أسوار الملعب.
وقالت إدارة كلية شيكان إن أجزاء محدودة من مبانيها تعرضت لأضرار مادية نتيجة الشظايا المتطايرة، من دون تسجيل إصابات داخل الكلية، وقررت تعليق جميع الأنشطة الأكاديمية لمدة أسبوعين اعتبارًا من الاثنين لإجراء أعمال الصيانة والتأهيل وضمان سلامة الطلاب والعاملين. (Dabanga Radio TV Online)
كما أفادت «دارفور24» بوقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين في الأحياء المحيطة، وبانتقال بعض السكان من المنطقة إلى حي فلسطين والأحياء الغربية بعد انفجار الذخائر داخل الملعب. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وهنا تظهر إحدى أخطر نتائج عسكرة المنشآت الواقعة وسط المدن.
فحتى عندما يكون الهدف المباشر موقعًا عسكريًا، فإن وجود مخازن ذخيرة أو قوات مسلحة وسط الأحياء السكنية يمكن أن يضاعف الخطر على المدنيين عند تعرض الموقع للهجوم؛ إذ لا تنتهي آثار الضربة بانفجار المسيّرة نفسها، وإنما قد تمتد عبر انفجارات ثانوية وشظايا وحرائق تصل إلى المنازل والمدارس والمرافق المجاورة.
حكومة الولاية تتهم الدعم السريع
حكومة شمال كردفان اتهمت قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، وقالت إن المسيّرات استهدفت المدينة الرياضية وكلية شيكان ومنشآت عامة أخرى، واعتبرت ما حدث استهدافًا للمنشآت المدنية والتعليمية والرياضية.
وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوثيق الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها. (Anadolu Ajansı)
لكن بيان حكومة الولاية لم يتطرق إلى الروايات المحلية التي تحدثت عن استخدام الملعب لأغراض عسكرية وتخزين أسلحة وذخائر داخله.
وفي المقابل، قالت قوات الدعم السريع، بحسب تقارير صحفية سودانية، إن عملياتها في الأبيض استهدفت مواقع عسكرية ومخازن أسلحة وذخائر، وليس منشآت مدنية بوصفها أهدافًا في حد ذاتها. ولا توجد حتى الآن نتائج تحقيق مستقل تحسم طبيعة جميع المواقع التي أصيبت أو المسؤولية عن كل الأضرار المدنية. (الغد السوداني)
لماذا أصبحت الأبيض هدفًا متكررًا؟
الهجوم ليس حادثًا منفصلًا.
فمدينة الأبيض أصبحت خلال الأشهر الأخيرة واحدة من أكثر نقاط الحرب حساسية في وسط وغرب السودان، بسبب موقعها الذي يربط الخرطوم وكردفان ودارفور، وبسبب وجود الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» التابعة للجيش فيها.
ومع تحركات الجيش والقوات المتحالفة معه في شمال كردفان، ازدادت هجمات المسيّرات على المدينة ومحيطها.
وفي اليوم نفسه قال مصدر عسكري إن الدفاعات الجوية للجيش تصدت لمسيّرات انقضاضية هاجمت الأبيض، بينما تحدث الجيش عن اقتراب قواته من منطقة المزروب، التي وصفها المصدر العسكري بأنها آخر معاقل الدعم السريع الرئيسية في شمال كردفان. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من وضع السيطرة الميدانية هناك. (الجزيرة نت)
وهذا يفسر جزئيًا لماذا أصبحت الأبيض تحت ضغط متزايد من الجو في الوقت الذي تتحرك فيه خطوط القتال على الأرض.
فالمسيّرات تسمح للطرف الذي يتراجع أو يبتعد عن المدينة بضرب أهداف خلف خطوط الخصم من دون الحاجة إلى الوصول إليها بريًا.
حرب تصل إلى داخل المدن
الأخطر في الهجوم الأخير ليس فقط عدد الضحايا.
ما تكشفه حادثة الملعب الأولمبي هو تداخل المساحة العسكرية والمدنية داخل الأبيض بصورة متزايدة.
منشأة رياضية تقع بين أحياء سكنية يُقال إنها أصبحت مقرًا عسكريًا. كلية جامعية مجاورة أصابتها الشظايا. سكان يغادرون منازلهم بسبب انفجارات الذخائر. وفي السماء تحاول الدفاعات الأرضية اعتراض المسيّرات فوق مدينة مأهولة.
هذه البيئة تجعل أي هجوم جديد يحمل احتمالًا مرتفعًا لسقوط ضحايا مدنيين حتى عندما يكون الهدف المعلن عسكريًا.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي متابعته بعد الهجوم ليس فقط عدد المسيّرات التي وصلت إلى الأبيض أو أسقطتها الدفاعات الجوية، وإنما أيضًا مدى استمرار استخدام المنشآت الواقعة وسط المناطق السكنية لأغراض عسكرية، وما الإجراءات التي يتخذها طرفا الحرب لتقليل الخطر على المدنيين.
ومع استمرار العمليات حول المزروب وتصاعد حرب المسيّرات، تبدو الأبيض مقبلة على مرحلة أكثر حساسية؛ فالمدينة لم تعد مجرد قاعدة خلفية لعمليات شمال كردفان، بل أصبحت هي نفسها جزءًا مباشرًا من ساحة المواجهة.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات