محررو لقطة AI – 10
30 سبتمبر 2026
تعرض الذهب لموجة بيع حادة الاثنين دفعت أسعاره إلى أدنى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع، تحت ضغط صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، بينما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى إعادة مخاوف التضخم وتعزيز توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
وهبط الذهب في المعاملات الفورية بما يصل إلى 4% خلال الجلسة، مسجلًا 4,110.55 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ الخامس من أغسطس. وبحلول الساعة 1:30 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كان المعدن منخفضًا 3.5% عند 4,136.81 دولار، بينما أغلقت العقود الأميركية الآجلة منخفضة 3.5% عند 4,168.40 دولار للأوقية. (Reuters)
ولا يتعلق الهبوط بعامل واحد. فالذهب وجد نفسه أمام مجموعة من الضغوط التي تحركت في الاتجاه نفسه: الدولار ارتفع، وعوائد السندات الأميركية صعدت، والنفط قفز، والأسواق رفعت توقعاتها لمزيد من التشديد النقدي.
النفط يرتفع.. ولا يتراجع
هذه النقطة مهمة لأن بعض العناوين المتداولة ربطت هبوط الذهب بتراجع أسعار النفط، بينما حدث العكس.
فأسعار النفط ارتفعت الاثنين مع استمرار التوترات المرتبطة بالشرق الأوسط، وسجل الخام مكاسب قاربت 3% في مرحلة من التداولات. وارتفاع الطاقة يزيد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصادات الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة. (StoneX)
وهنا تظهر العلاقة غير المباشرة بين برميل النفط وسبيكة الذهب.
عندما يرتفع النفط بقوة، ترتفع معه تكلفة النقل والطاقة والإنتاج. وإذا أصبحت هذه الزيادة مستمرة، يمكن أن تدفع التضخم إلى الأعلى. وعندما تخشى الأسواق من التضخم، تتوقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها مرة أخرى.
وهذا تحديدًا ما حدث.
لماذا تضر الفائدة المرتفعة الذهب؟
الذهب لا يدفع فائدة لحائزه.
لذلك عندما ترتفع عوائد السندات الأميركية، يصبح المستثمر أمام خيار مختلف: الاحتفاظ بالذهب وانتظار ارتفاع سعره، أو شراء سند حكومي أميركي والحصول على عائد مرتفع بصورة منتظمة.
ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات الاثنين إلى أعلى مستوياته منذ يونيو 2007 قبل أن يقلص مكاسبه، بينما ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة. (Reuters)
وبحسب تقديرات السوق التي أوردتها رويترز، كان المتعاملون يسعرون احتمالًا يقارب 70% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة للمرة الثانية على التوالي في أكتوبر. (Reuters)
وهكذا أصبح ارتفاع العائد منافسًا مباشرًا للذهب.
الدولار يضيف ضغطًا آخر
في الوقت نفسه، تحرك الدولار قرب أعلى مستوياته في نحو شهرين.
ولأن الذهب يُسعّر عالميًا بالدولار، فإن ارتفاع العملة الأميركية يجعل شراء المعدن أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستثمر الذي يحمل اليورو أو الين أو عملة أخرى.
وهذا يؤدي عادة إلى إضعاف جزء من الطلب العالمي.
لذلك اجتمعت ثلاثة عوامل في الجلسة نفسها: نفط مرتفع يغذي مخاوف التضخم، وعوائد سندات مرتفعة تزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل، ودولار قوي يجعل الذهب أكثر تكلفة خارج الولايات المتحدة.
وكانت النتيجة واحدة من أقوى موجات البيع التي شهدها المعدن الأصفر خلال الأشهر الأخيرة. (Reuters)
المستثمرون كانوا يتراجعون أصلًا
الهبوط لم يبدأ من الصفر.
فبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية أظهرت أن صافي المراكز الشرائية لمديري الأموال في الذهب انخفض إلى أدنى مستوى منذ أواخر يوليو.
كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خروجًا بنحو 1.6 طن خلال الأسبوع الماضي، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، رغم أن إجمالي حيازاتها ظل مرتفعًا عند نحو 4,249 طنًا. (Reuters)
وهذا يعني أن السوق كانت تحمل بالفعل بعض علامات التراجع قبل الانخفاض الحاد الاثنين.
كما تراجع الطلب في الصين، أكبر أسواق استهلاك الذهب، قبيل عطلة الأول من أكتوبر، وانخفضت العلاوة المحلية فوق السعر العالمي إلى الصفر بنهاية الأسبوع الماضي. (Reuters)
من 5,600 دولار إلى 4,110
حجم التصحيح يصبح أوضح عند العودة إلى بداية العام.
فالذهب كان قد سجل في يناير مستوى قياسيًا بلغ نحو 5,594.82 دولار للأوقية، قبل أن يفقد جزءًا كبيرًا من تلك المكاسب خلال الأشهر التالية.
والوصول الآن إلى 4,110 دولارات يعني أن المعدن فقد نحو 26% من قمته القياسية.
لكن ذلك لا يعني أن دورة الذهب الصاعدة انتهت بالضرورة.
فالبنوك المركزية لا تزال تمثل مصدر طلب مهم، كما يمكن أن يعود المستثمرون إلى الذهب سريعًا إذا تراجعت عوائد السندات أو ضعف الدولار أو ازدادت المخاطر الجيوسياسية بصورة تدفع الأموال نحو الملاذات الآمنة.
الفضة والبلاتين لم ينجوا
موجة البيع لم تقتصر على الذهب.
فقد هبطت الفضة بنحو 5% خلال التداولات، وتراجع البلاتين أيضًا، في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا يخفضون تعرضهم للمعادن النفيسة بصورة أوسع وليس للذهب وحده. (The Wall Street Journal)
لكن الذهب يبقى الأكثر أهمية لأنه يؤدي وظيفتين في الوقت نفسه: سلعة استثمارية وملاذًا للقيمة.
والمفارقة أن التضخم الذي يدفع المستثمرين أحيانًا نحو الذهب أصبح هذه المرة عامل ضغط عليه؛ لأن الأسواق تعتقد أن ارتفاع التضخم سيجبر الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء الفائدة مرتفعة.
ماذا سيحدد الاتجاه المقبل؟
المعركة المقبلة للذهب ستكون مع البيانات الأميركية.
الأسواق تنتظر بيانات الوظائف الشاغرة والتوظيف في القطاع الخاص والإنفاق الاستهلاكي، ثم تقرير الوظائف الأميركية، بحثًا عن إشارات تحدد المسار التالي للفائدة.
إذا جاءت البيانات قوية وأبقت التضخم تحت الضغط، فقد تزداد توقعات رفع الفائدة، وهو سيناريو يمكن أن يبقي الذهب تحت الضغط.
أما إذا أظهرت البيانات ضعفًا اقتصاديًا واضحًا أو تباطؤًا أكبر في التضخم، فقد تنخفض عوائد السندات ويستعيد الذهب جزءًا من جاذبيته.
ولهذا فإن ما حدث الاثنين يتجاوز هبوطًا يوميًا في سعر المعدن الأصفر. السوق تعيد تسعير العلاقة بين النفط والتضخم والفائدة والدولار والذهب.
وفي هذه المعادلة الجديدة، أصبح السؤال الذي يراقبه المستثمرون ليس فقط إلى أين يتجه الذهب، وإنما إلى أي مدى تستطيع أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة أن تسحب الأموال بعيدًا عن الملاذ الذي اعتاد المستثمرون اللجوء إليه عندما ترتفع المخاطر.
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات