محررو لقطة AI – 7
30 سبتمبر 2026
دخلت العمليات العسكرية في إقليم كردفان مرحلة جديدة، مع تقدم قوات الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في محور جنوب كردفان وسيطرتها، وفق مصادر عسكرية، على منطقتي شاشنديل ودابري، بالتزامن مع غارات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع في مدينة نيالا، في تطور يربط للمرة الأولى بصورة أوضح بين الضغط البري في كردفان والعمليات الجوية داخل أحد أهم معاقل الدعم السريع في دارفور.
ونقلت «إندبندنت عربية» عن مصادر عسكرية أن الجيش والقوات المساندة له سيطرا على شاشنديل ودابري بعد مواجهات مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، في إطار العمليات المتواصلة على محور الكويك في جنوب كردفان.
ولم يصدر حتى وقت إعداد هذه المادة تأكيد مستقل كامل لخريطة السيطرة الجديدة، كما لم تعلن قوات الدعم السريع روايتها التفصيلية بشأن التطورات في المنطقتين، ولذلك تبقى معلومات السيطرة منسوبة إلى المصادر العسكرية التي أعلنتها.
لكن أهمية التطور لا تتوقف عند قريتين جديدتين على الخريطة.
فالجيش يعمل منذ أسابيع على توسيع نطاق تحركه في كردفان بعد استعادة عدد من المناطق في شمال الإقليم، في محاولة لتغيير الوضع الذي فرضته الحرب على الطرق التي تربط وسط السودان بدارفور وجنوب كردفان.
وكانت قوات الجيش قد حققت في الأسابيع السابقة تقدمًا باتجاه سودري والمزروب، وسيطرت على مناطق أخرى في شمال كردفان، بينما تصاعدت هجمات المسيّرات التي تشنها قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض ومواقع الجيش في الولاية.
الجديد الآن هو انتقال الضغط بصورة أكثر وضوحًا إلى الجنوب.
ويكتسب محور الكويك أهمية بسبب ارتباطه بالطرق المؤدية إلى كادوقلي والدلنج، وهما من أهم المراكز العسكرية والحضرية في جنوب كردفان. وإذا استطاع الجيش تثبيت سيطرته على المناطق التي أعلن دخولها وتأمين الطرق الخلفية، فقد يمنحه ذلك قدرة أكبر على تحريك القوات والإمدادات بين مواقعه في الولاية.
المسيّرات تعبر كردفان إلى نيالا
في الوقت نفسه، أفادت المصادر بأن مسيّرات تابعة للجيش استهدفت ثلاث نقاط تمركز لقوات الدعم السريع داخل مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، وتحدثت عن انفجارات وتصاعد للدخان من المواقع المستهدفة.
ولا تتوافر حتى الآن حصيلة موثوقة للخسائر الناتجة عن تلك الضربات.
لكن استهداف نيالا له دلالة عسكرية تتجاوز حجم الأضرار المباشرة.
فالمدينة أصبحت خلال الحرب واحدة من أهم مراكز ثقل قوات الدعم السريع في دارفور، وتضم منشآت ومواقع عسكرية ولوجستية مهمة. ولذلك فإن وصول المسيّرات إليها يعني أن العمق الذي تعتمد عليه قوات الدعم السريع لإدارة عملياتها غرب البلاد لم يعد بعيدًا عن الضغط الجوي للجيش.
وهنا تظهر صورة مختلفة للحرب عن تلك التي كانت قائمة قبل أشهر.
قوات الدعم السريع تستخدم المسيّرات لضرب الأبيض ومناطق تقع داخل نطاق سيطرة الجيش، بينما يستخدم الجيش بدوره الطائرات المسيّرة لضرب نيالا ومواقع الدعم السريع في العمق.
أي أن خطوط الجبهة البرية لم تعد وحدها التي تحدد المسافة بين الطرفين.
لماذا كردفان تحديدًا؟
موقع كردفان هو مفتاح فهم التصعيد.
الإقليم يقع بين مناطق سيطرة الجيش في وسط وشرق السودان ودارفور التي تسيطر قوات الدعم السريع على مساحات واسعة منها. ولذلك فإن السيطرة على طرق شمال وغرب كردفان يمكن أن تؤثر مباشرة في حركة القوات والإمدادات بين المنطقتين.
ولهذا شهدت الأسابيع الأخيرة معارك حول سودري والمزروب والنهود ومناطق أخرى تقع على مسارات الحركة باتجاه دارفور.
كما أن الأبيض، عاصمة شمال كردفان، أصبحت مركزًا لعمليات الجيش وفي الوقت نفسه هدفًا متكررًا للمسيّرات.
ووثقت رويترز قبل أيام تصاعد استخدام قوات الدعم السريع للطائرات المسيّرة ضد مدن الجبهة في شمال كردفان، مشيرة إلى أن ضربات المسيّرات من طرفي الحرب تسببت في مقتل أكثر من ألف مدني خلال النصف الأول من العام، وفق بيانات الأمم المتحدة.
ما الذي تغير؟
حتى الآن لا توجد معركة واحدة تسمح بالقول إن ميزان الحرب في كردفان حُسم.
لكن سلسلة التحركات الأخيرة تشير إلى أن الجيش يحاول الانتقال من الدفاع عن الأبيض والدلنج وكادوقلي إلى توسيع نطاق السيطرة حولها، بينما تحاول قوات الدعم السريع تعويض خسارة الأرض باستخدام قدرتها على الضرب من الجو.
وهذا يجعل الأيام المقبلة مهمة بصورة خاصة.
المؤشر الأول سيكون ما إذا استطاع الجيش تثبيت وجوده في شاشنديل ودابري والتقدم بعدها على محور الكويك، أم أن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية ستشنان هجمات مضادة.
والمؤشر الثاني سيكون اتجاه العمليات في شمال كردفان، خصوصًا حول المزروب والطرق المؤدية غربًا.
أما المؤشر الثالث فهو نيالا نفسها. فإذا أصبحت الضربات الجوية عليها منتظمة بدل أن تكون عمليات متقطعة، فإن الحرب ستدخل مرحلة يصبح فيها الضغط على عمق دارفور جزءًا من المعركة على كردفان.
وهذا هو التحول الذي يستحق المتابعة أكثر من مجرد إعلان السيطرة على منطقة جديدة.
فالجيش لا يبحث فقط عن قرى إضافية على الخريطة؛ هدفه الأكبر هو تغيير شبكة الطرق والإمداد التي تربط جبهات الدعم السريع، بينما تحاول الأخيرة منع هذا التقدم بالمسيّرات والهجمات البعيدة.
ومن هنا قد تصبح كردفان خلال المرحلة المقبلة البوابة التي تحدد ما إذا كانت الحرب ستبقى موزعة بين أقاليم منفصلة، أم تنتقل إلى مواجهة أوسع على الطريق المؤدي إلى دارفور.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات