الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

إعدامات أم بادر تهز «الدعم السريع».. استدعاء قائد ميداني وفتح تحقيق في مقتل 23 محتجزًا

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

إعدامات أم بادر تهز «الدعم السريع».. استدعاء قائد ميداني وفتح تحقيق في مقتل 23 محتجزًا
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
7 أكتوبر 2026

فتحت قيادة قوات الدعم السريع تحقيقًا داخليًا في واقعة إعدام مجموعة من المحتجزين في منطقة أم بادر بولاية شمال كردفان، واستدعت قائد عمليات محور طريق الصادرات وغرب أم درمان علي البلة إلى مدينة نيالا للتحقيق معه بشأن ملابسات الحادثة، بعد انتشار تسجيلات مصورة أظهرت أشخاصًا مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين قبل إطلاق النار عليهم.

وبحسب مصادر تحدثت إلى سودان تربيون، وقعت الحادثة في 24 سبتمبر الماضي، عندما أوقفت قوة تابعة للدعم السريع عددًا من أفرادها على خلفية اتهامات تتعلق بنهب سوق أم بادر، قبل أن تتم تصفيتهم من دون تقديمهم إلى محاكمة أو إخضاعهم لتحقيق مكتمل بشأن الاتهامات الموجهة إليهم. وتقول المصادر إن عدد القتلى بلغ 23 شخصًا، وإن التحقيق الداخلي يشمل الأوامر التي صدرت قبل تنفيذ عملية القتل ودور القائد الميداني علي البلة فيها. 

غير أن هوية الضحايا تظل نقطة تحتاج إلى الحذر الصحفي. فبينما تصف مصادر سودان تربيون الأشخاص الذين قتلوا بأنهم من عناصر الدعم السريع، تحدثت تقارير أخرى في الأيام الأولى عن كونهم مدنيين من المنطقة. وأجرى موقع «السودان الآن» عملية تحقق من التسجيلات وقال إنه تمكن من تحديد مكان الواقعة في أم بادر ومن هوية علي البلة في المادة المصورة، لكنه لم يتمكن من التحقق بصورة مستقلة من العدد النهائي للقتلى. كما أشار إلى أن بعض الأشخاص الظاهرين في التسجيل قالوا إنهم مدنيون وطالبوا بمحاكمتهم إذا كانت هناك اتهامات ضدهم. 

هذا التضارب يجعل التحقيق الذي أعلنت عنه قيادة الدعم السريع مهمًا لأكثر من سبب. فالمطلوب ليس فقط معرفة من أصدر الأمر بإطلاق النار، وإنما تحديد هوية الضحايا وصفاتهم، والأساس الذي جرى بموجبه احتجازهم، وما إذا كانت هناك اتهامات موثقة ضدهم، ولماذا لم تُتبع إجراءات تحقيق أو محاكمة قبل قتلهم.

وتضع التسجيلات المتداولة الواقعة في مستوى مختلف عن كثير من الاتهامات التي صاحبت الحرب السودانية، لأن جانبًا أساسيًا من الحادثة أصبح موثقًا بالصورة. ووفق التحقق الذي نشره «السودان الآن»، تظهر في التسجيل مجموعة من الأشخاص مقيدي الأيدي، فيما أمكن للموقع التحقق من أن المكان هو أم بادر ومن هوية القائد الميداني الظاهر في الفيديو. لكن الموقع شدد على أنه لا يستطيع تقديم رقم 23 باعتباره حصيلة تحقق منها بصورة مستقلة. 

ويأتي فتح التحقيق في توقيت عسكري شديد الحساسية بالنسبة لقوات الدعم السريع في شمال كردفان. فقد شهدت الولاية خلال الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية متسارعة، بعد تقدم الجيش السوداني وحلفائه غربًا وسيطرتهم على عدد من المواقع، من بينها سودري والمزروب، بينما تراجعت قوات الدعم السريع باتجاه مناطق أم بادر وحمرة الشيخ وأبو زعيمة ومناطق أخرى في الجزء الغربي والشمالي الغربي من الولاية. 

وأصبحت أم بادر نفسها خلال الفترة الأخيرة نقطة توتر متزايد. ففي 20 سبتمبر أفادت مصادر محلية بأن قوة من الدعم السريع هاجمت موقعًا للتعدين التقليدي عن الذهب في المنطقة وأجبرت المعدنين على مغادرته بعد نهب آليات وأموال، ثم أفادت غرفة طوارئ دار حمر في اليوم التالي بمقتل خمسة معدنين وإصابة 27 آخرين في هجوم على سوق التعدين. كما تحدثت تقارير لاحقة عن مصادرة أجهزة «ستارلينك» وأنظمة للطاقة الشمسية وممتلكات من المواطنين. 

وفي هذا السياق، قالت مصادر سودان تربيون إن الأشخاص الذين أُعدموا كانوا قد أوقفوا أساسًا على خلفية اتهامات بالمشاركة في نهب سوق أم بادر. وإذا أثبت التحقيق هذه الرواية، فإن القضية ستكشف عن أزمة انضباط داخلي تتجاوز واقعة القتل نفسها، لأن القوة المتهمة بالنهب تنتمي، وفق هذه المصادر، إلى التشكيل العسكري ذاته الذي نفذ لاحقًا عملية الإعدام.

لكن حتى ثبوت ارتكاب المحتجزين جرائم نهب لا يبرر قتلهم خارج إجراءات قانونية. ففي النزاعات المسلحة، يبقى الأشخاص الذين أصبحوا تحت سلطة الطرف الخصم أو خرجوا من القتال بسبب الاحتجاز مشمولين بالحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني، ويحظر قتلهم تعسفًا. ومن هنا فإن السؤال الأساسي في واقعة أم بادر ليس فقط ما إذا كان المحتجزون قد ارتكبوا عمليات نهب، وإنما لماذا جرى قتلهم بدل التحقيق معهم ومحاسبتهم وفق إجراءات قانونية.

كما أن فتح تحقيق داخلي لا يمثل، بمفرده، مساءلة مكتملة. الاختبار الحقيقي سيكون في ما إذا كانت قيادة الدعم السريع ستعلن نتائج التحقيق، وتحدد المسؤولية عن إصدار الأوامر وتنفيذها، وتكشف مصير القائد الذي استُدعي إلى نيالا، وما إذا كان سيواجه إجراءات قضائية أو تأديبية إذا ثبتت مسؤوليته. وحتى الآن، لا توجد نتائج معلنة للتحقيق ولا قرار قضائي منشور بحق أي من المتهمين، ولذلك ينبغي الفصل بين بدء التحقيق وبين إثبات المسؤولية.

وتحمل القضية أيضًا دلالة أوسع تتعلق بطريقة إدارة التشكيلات المسلحة لمقاتليها في المناطق التي تسيطر عليها. فالحرب الممتدة منذ أبريل 2023 أفرزت اتهامات واسعة لطرفي الصراع وحلفائهما بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين والأسرى والمحتجزين، فيما أدى ضعف مؤسسات العدالة وانهيارها في مناطق واسعة إلى زيادة مخاطر الإفلات من العقاب. وفي مثل هذه البيئة، تصبح المحاسبة الداخلية ذات قيمة فقط إذا كانت شفافة وقابلة للتحقق ولا تتحول إلى وسيلة لاحتواء الغضب الناتج عن انتشار التسجيلات.

ولهذا فإن استدعاء علي البلة إلى نيالا يمثل بداية الملف وليس نهايته. فإذا أعلنت قيادة الدعم السريع نتائج التحقيق وحددت المسؤولين واتخذت إجراءات قانونية معلنة بحق من تثبت مسؤوليته، فستكون الواقعة اختبارًا عمليًا لمدى قدرتها على محاسبة قادتها الميدانيين. أما إذا توقف الأمر عند الاستدعاء والتحقيق الداخلي من دون نتائج معلنة، فستظل الأسئلة التي أثارتها تسجيلات أم بادر قائمة.

وتبقى هناك مسألة أكثر إلحاحًا تتعلق بالضحايا أنفسهم. تضارب الروايات حول ما إذا كانوا عناصر في الدعم السريع أم مدنيين ليس تفصيلًا ثانويًا، بل أحد أهم جوانب التحقيق المطلوب. وينبغي أن يبدأ أي تحقيق جاد بتحديد أسمائهم وهوياتهم وظروف اعتقالهم والتهم التي وجهت إليهم، ثم تحديد التسلسل القيادي الذي انتهى بقرار إطلاق النار عليهم.

واقعة أم بادر لم تعد مجرد تسجيل متداول على مواقع التواصل الاجتماعي. فتح قيادة الدعم السريع تحقيقًا واستدعاء أحد أبرز قادتها في المحور يعني أن القضية انتقلت إلى داخل المؤسسة العسكرية نفسها. وما سيحدد قيمة هذه الخطوة ليس الإعلان عن التحقيق، وإنما الإجابة عن ثلاثة أسئلة واضحة: من أمر بالقتل؟ من نفذه؟ وهل ستتم محاسبة المسؤولين عنه؟

محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً