محررو لقطة AI – 19
8 أكتوبر 2026
ظهرت مؤشرات جديدة وخطيرة على اتساع الحرب في شمال إثيوبيا خارج حدود الصراع الداخلي، بعدما قال سكان وخبير في رصد النزاعات إن قوات إريترية عبرت الحدود وتحركت داخل إقليم تيغراي، فيما نفت أسمرا وجود جنودها على الأراضي الإثيوبية واتهمت أديس أبابا بمحاولة اختلاق مبرر لشن حرب عليها.
وقال شاهدان من مدينة أديغرات لوكالة رويترز إنهما شاهدا صباح الأربعاء شاحنتين تقلان عشرات الجنود الذين قالا إنهما تعرفا عليهم باعتبارهم إريتريين من الزي العسكري ذي التمويه الفاتح. وتقع أديغرات على مسافة نحو 25 كيلومترًا فقط من الحدود الإريترية، ولم تكن قد شهدت معارك خلال الجولة الحالية من القتال.
كما قال خبير شرق أفريقيا في مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة ACLED، جلالي غيتاشيو بيرو، إن قوات إريترية عبرت الحدود عند زالامبيسا الأربعاء واتجهت جنوبًا نحو أديغرات، مضيفًا أن الجيش الإثيوبي نفذ ضربات بطائرات مسيّرة على مركبات تقل جنودًا إريتريين في منطقة غوادا. ولم تقدم رويترز تأكيدًا مستقلًا لتفاصيل الضربات.
وتتفق روايات أخرى مع وجود تحركات إريترية. فقد نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول محلي وسكان قولهم إن قوات إريترية انتشرت خلال الأيام الأخيرة حول أديغرات وتتقدم جنوبًا.
لكن إريتريا تنفي الرواية من أساسها.
وقال وزير الإعلام الإريتري يماني غبرمسكل لرويترز إن القوات الإريترية ليست موجودة في أديغرات، واعتبر أن الحديث عن دخولها الأراضي الإثيوبية جزء من محاولة أديس أبابا تقديم الحرب المحتملة ضد إريتريا باعتبارها دفاعًا عن النفس. ولم ترد الحكومة الإثيوبية أو مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد فورًا على طلبات رويترز للتعليق على المشاهدات الجديدة.
ولهذا ينبغي التعامل مع التطور بدقة: وجود القوات الإريترية داخل أديغرات تؤيده شهادات متعددة ومعلومات ACLED وتقارير أخرى، لكنه لا يزال محل نفي رسمي إريتري ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من هوية جميع الجنود الذين شاهدهم السكان.
ومع ذلك، فإن مجرد ظهور هذه الروايات في هذه اللحظة يمثل تحولًا مهمًا.
فمنذ اندلاع الجولة الجديدة من الحرب في شمال إثيوبيا في 23 سبتمبر، ظلت المخاوف قائمة من أن يتحول النزاع بين الحكومة الفيدرالية والتحالف المسلح الذي تقوده قوى من تيغراي إلى مواجهة إقليمية تشارك فيها الدول المجاورة. وإذا تأكد عبور القوات الإريترية، فسيكون ذلك أول دليل قوي خلال الجولة الحالية على وجود قوات تابعة لدولة مجاورة داخل الأراضي الإثيوبية.
والأخطر أن هذا يحدث بعد انهيار سريع في العلاقات بين أديس أبابا وأسمرا.
ففي الأسبوع الماضي أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرا وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، متهمة إريتريا بدعم التحالف المسلح الذي يقاتل القوات الفيدرالية في تيغراي وأمهرة وعفر. وردت أسمرا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا وإغلاق سفارتها في أديس أبابا.
قبل سنوات قليلة فقط كانت الصورة معكوسة تمامًا.
خلال حرب تيغراي بين 2020 و2022، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد قوات جبهة تحرير شعب تيغراي. وأصبحت مشاركة إريتريا آنذاك واحدة من أكثر ملفات الحرب إثارة للجدل، بعد اتهامات واسعة لقواتها بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
أما اليوم، فتتهم حكومة آبي أحمد أسمرا بمساندة خصومها السابقين.
وهذا الانقلاب في التحالفات يوضح إلى أي مدى تغيرت معادلات القرن الأفريقي منذ اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة في 2022.
أحد جذور التوتر الحالي يتعلق أيضًا بطموح إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر.
إثيوبيا دولة بلا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا عام 1993، وكرر آبي أحمد ومسؤولون إثيوبيون خلال السنوات الأخيرة القول إن الوصول إلى البحر قضية استراتيجية واقتصادية أساسية لبلادهم. وتتعامل أسمرا مع بعض هذه التصريحات باعتبارها تهديدًا ضمنيًا لسيادتها، بينما تقول أديس أبابا إنها تسعى للحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.
وبذلك تتداخل حرب تيغراي الجديدة مع خلاف أكبر على الأمن والحدود والبحر الأحمر.
وتزداد الخطورة لأن العلاقات بين البلدين تحمل تاريخًا دمويًا. فقد خاضت إثيوبيا وإريتريا حربًا حدودية بين عامي 1998 و2000 قُتل فيها عشرات الآلاف، قبل أن تنهي المصالحة بين آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي عقدين من العداء في 2018، وهي المصالحة التي ساهمت في حصول آبي على جائزة نوبل للسلام في العام التالي.
لكن ذلك التقارب أصبح اليوم جزءًا من الماضي.
الحرب الحالية تتحرك بسرعة أيضًا داخل إثيوبيا. القوات الفيدرالية وحلفاؤها استعادوا خلال الأيام الماضية مطار ألولا أبا نغا في ميكيلي ودخلوا عاصمة تيغراي بعد انسحاب مقاتلين موالين للجبهة منها، بينما تستمر العمليات في أجزاء من تيغراي وعفر وأمهرة.
وفي الوقت نفسه تتزايد المخاوف من انتقال أدوات الحرب بعيدة المدى إلى مناطق كانت سابقًا خارج الجبهة. فقد حذرت السفارة الأمريكية في أديس أبابا اليوم من تقارير عن احتمال تنفيذ هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية، بما في ذلك مواقع محتملة في العاصمة، ودعت الأمريكيين إلى الابتعاد عن المنشآت العسكرية والمواقع الحساسة.
هذه التطورات مجتمعة تغير طبيعة السؤال.
لم يعد السؤال فقط من يسيطر على ميكيلي أو أجزاء تيغراي، وإنما ما إذا كانت إثيوبيا وإريتريا تتجهان إلى مواجهة مباشرة.
وإذا صح أن الجيش الإثيوبي استخدم المسيّرات لضرب مركبات تحمل جنودًا إريتريين داخل الأراضي الإثيوبية، فإن الاحتكاك بين جيشي الدولتين قد يكون بدأ بالفعل، حتى إذا لم تعترف أي من الحكومتين حتى الآن بوجود حرب بينهما.
أما بالنسبة للسودان، فإن هذا التطور ليس بعيدًا جغرافيًا أو سياسيًا.
تيغراي تحد السودان من الغرب، وإثيوبيا اتهمت الخرطوم بالفعل بدعم التحالف المسلح الذي يقاتل الحكومة الفيدرالية، وهو اتهام نفاه السودان. كما أن السودان نفسه يخوض حربًا داخلية، بينما يشهد النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا متزايدًا على مقربة من الحدود الإثيوبية.
وأي تحول للصراع الإثيوبي إلى حرب إقليمية يمكن أن يضغط مباشرة على الحدود الشرقية للسودان، سواء عبر موجات جديدة من اللاجئين، أو حركة السلاح والمقاتلين، أو إعادة ترتيب القوات الإثيوبية والإريترية قرب الحدود.
كما أن اتساع الحرب سيخلق قوسًا متصلًا من الأزمات يمتد من السودان وإثيوبيا وإريتريا إلى البحر الأحمر واليمن، في وقت أصبحت فيه الملاحة في باب المندب نفسها معرضة لتصعيد عسكري جديد.
ولهذا فإن ما حدث في أديغرات اليوم قد يبدو صغيرًا في حجمه المباشر: شاحنتان وعشرات الجنود بحسب الشهود.
لكن الحروب الإقليمية لا تبدأ دائمًا بإعلان رسمي.
أحيانًا تبدأ بعبور قوة للحدود، ثم ضربة مسيّرة، ثم رد عسكري، قبل أن تكتشف الدول أن الخط الذي كانت تحاول تجنب تجاوزه أصبح خلفها.
والمؤشر الذي ينبغي مراقبته خلال الساعات المقبلة هو ما إذا كانت القوات التي شوهدت في أديغرات ستواصل التحرك جنوبًا، وما إذا كانت إثيوبيا ستتهم إريتريا رسميًا بإدخال قوات إلى أراضيها، والأهم: هل ستظهر ضربات عسكرية إثيوبية مؤكدة ضد القوات الإريترية؟
إذا حدث ذلك، فلن نكون أمام فصل جديد من حرب تيغراي فقط، بل أمام احتمال حرب مباشرة بين دولتين على حدود السودان والبحر الأحمر.
محررو لقطة AI – 19
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات