الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بين حماية المدن والخوف من الاعتقال.. أسر في النيل الأزرق تطالب بكشف مصير محتجزين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بين حماية المدن والخوف من الاعتقال.. أسر في النيل الأزرق تطالب بكشف مصير محتجزين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 9

15 أكتوبر 2026

تتصاعد المخاوف بشأن أوضاع المحتجزين في إقليم النيل الأزرق جنوبي السودان، بعد شكاوى جديدة تقدمت بها أسر معتقلين، تحدثت فيها عن حملات توقيف تنفذها الأجهزة الأمنية بحق مدنيين، وسط غياب معلومات كافية عن أماكن احتجاز بعضهم والأسس القانونية التي استندت إليها إجراءات القبض عليهم.

وكشفت شبكة «دارفور24»، في تقرير نشرته الأربعاء 14 أكتوبر 2026، أن أسر ثلاثة معتقلين تحدثت عن صعوبات في معرفة أوضاع ذويها، وطالبت السلطات بالكشف عن أماكن احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم والاستعانة بمحامين.

كما دعت الأسر إلى الإفراج عن كل من لم يستند احتجازه إلى أساس قانوني، وضمان حق المحتجزين في معرفة أسباب توقيفهم والطعن في قانونية احتجازهم أمام الجهات القضائية المختصة.

وتأتي هذه الشكاوى في وقت يشهد فيه إقليم النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا وأمنيًا، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الدمازين ومناطق أخرى، وتزايد المخاوف من تسلل عناصر تعمل لصالح قوات الدعم السريع وحلفائها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.

لكن المعلومات المتاحة لا تسمح بتحديد العدد الإجمالي للمعتقلين في الحملة الأخيرة، كما لم يتسن الحصول على رد رسمي جديد من الأجهزة الأمنية بشأن الحالات الثلاث التي تناولها التقرير.

ولهذا ينبغي التعامل مع الوقائع باعتبارها شكاوى موثقة صحفيًا من أسر المحتجزين، لا أحكامًا قضائية تثبت وقوع اعتقالات تعسفية في جميع الحالات. 

خلية أمنية بصلاحيات واسعة

تتولى عمليات التوقيف في الإقليم خلية أمنية مشتركة تضم ممثلين عن الجيش السوداني وجهاز المخابرات العامة والشرطة.

وتقول السلطات إن مهمة هذه الخلية تتمثل في ملاحقة الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع، وحماية المنشآت الحيوية، ومواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن العام.

وكانت الخلية قد أعلنت في يونيو الماضي توقيف نحو 120 شخصًا، على خلفية اتهامات تتعلق بالتعاون أو التخابر مع قوات الدعم السريع، أو تصوير مواقع ومؤسسات دون تصريح.

وبحسب تقارير صحفية سابقة، أُطلق سراح بعض الموقوفين بعد أيام من احتجازهم، بينما ظل آخرون قيد الاحتجاز.

كما أعلنت الخلية في سبتمبر صدور حكم بالإعدام بحق متهم أدين بالتعاون مع قوات الدعم السريع.

ولا تعني هذه المعلومات أن جميع الأشخاص الذين أُوقفوا في يونيو ما زالوا محتجزين، إذ لم تُنشر بيانات تفصيلية حديثة توضح عدد من أُفرج عنهم أو أُحيلوا إلى المحاكم.

لكن استمرار الشكاوى بشأن إجراءات التوقيف يطرح أسئلة عن طبيعة الرقابة القضائية على عمل الأجهزة الأمنية، ومدى قدرة الأسر على متابعة قضايا ذويها. 

الأمن في مواجهة الحريات

لا يمكن فصل الإجراءات الأمنية عن الظروف الاستثنائية التي يعيشها إقليم النيل الأزرق.

فقد تعرضت مدينة الدمازين خلال الأسابيع الماضية لهجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت إحداها في السابع من أكتوبر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثني عشر آخرين، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام عن السلطات المحلية.

كما شهدت مناطق ريفية موجات نزوح نتيجة تصاعد العمليات العسكرية.

وتقول السلطات إن حماية المواقع العسكرية والمدنية تتطلب إجراءات لمنع تسريب المعلومات الأمنية، خصوصًا مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب.

لكن وجود تهديد أمني حقيقي لا يلغي الحقوق الأساسية للمواطنين.

فالقانون يقتضي وجود أساس واضح للتوقيف، وإبلاغ الشخص بأسباب احتجازه، وإتاحة فرصة للطعن في قانونية الإجراءات المتخذة بحقه.

كما أن الاشتباه في التعاون مع طرف مسلح لا يكفي وحده لإثبات ارتكاب جريمة.

ويظل الفصل بين إجراءات التحري والإدانة القضائية ضروريًا لحماية المدنيين ومنع تحول الظروف الأمنية إلى مصدر لانتهاكات جديدة.

الهواتف المحمولة تحت المراقبة

أثارت تقارير سابقة عن تفتيش هواتف المواطنين في الأسواق والطرقات انتقادات حقوقية، خصوصًا عندما تُستخدم الصور أو الرسائل المخزنة في الأجهزة باعتبارها قرائن أولية للاشتباه.

وتزداد حساسية هذه الممارسات في مجتمع يعتمد على الهواتف المحمولة لتبادل الأخبار والتواصل مع الأقارب والاطمئنان على النازحين.

فوجود صورة لموقع عسكري أو رسالة تتعلق بالأحداث لا يثبت بالضرورة وجود نشاط استخباراتي.

وفي المقابل، قد تكون بعض المعلومات الحساسة ذات قيمة عسكرية إذا جرى جمعها ونقلها عمدًا إلى أطراف متحاربة.

ولهذا يحتاج التحقيق في مثل هذه الحالات إلى أدلة تحدد طبيعة السلوك والقصد والجهة المستفيدة، بدل الاكتفاء بمحتويات الهاتف خارج سياقها.

وكانت مصادر أمنية قد دافعت سابقًا عن الإجراءات المشددة، مؤكدة أنها تتم وفق ترتيبات الطوارئ وتحت رقابة النيابة العامة.

لكن هذه التأكيدات تحتاج إلى أن تقابلها آليات عملية تتيح للمحتجزين وأسرهم معرفة حقوقهم ومتابعة الإجراءات القضائية. 

الخوف من المجهول

تمثل صعوبة معرفة مكان احتجاز أحد أفراد الأسرة عبئًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا، خصوصًا في مناطق الحرب.

فغياب المعلومات قد يترك الأسر غير قادرة على معرفة ما إذا كان المحتجز يحتاج إلى علاج، أو ما إذا كانت قد وُجهت إليه اتهامات، أو متى يمكن عرضه على جهة قضائية.

كما أن استمرار الاحتجاز دون إجراءات واضحة قد يضر بثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية والعدلية.

وتزداد أهمية الشفافية عندما تتعدد الأجهزة المشاركة في عمليات التوقيف والتحقيق.

فوجود جهة محددة مسؤولة عن تسجيل المحتجزين وإبلاغ أسرهم يقلل احتمالات ضياع المعلومات أو انتقال المسؤولية بين المؤسسات.

كما أن السماح للمحامين بمتابعة القضايا يساعد على ضمان سلامة الإجراءات، ويعزز قدرة السلطات على إثبات قانونية عملياتها.

ما الذي تغيّر فعليًا؟

الجديد هو ظهور شكاوى أسرية حديثة بشأن حملة اعتقالات في النيل الأزرق، رغم مرور أشهر على إعلان السلطات تنفيذ عمليات توقيف واسعة.

أما ما لم يتضح فهو العدد الإجمالي للمحتجزين في الحملة الأخيرة، وأماكن وجود جميع الموقوفين، وما إذا كانت قد وُجهت إليهم اتهامات رسمية.

وسيكون من الضروري متابعة رد السلطات الأمنية والنيابة العامة، ومعرفة ما إذا كانت الأسر ستتمكن من زيارة ذويها أو التواصل معهم.

إن الشكاوى الجديدة بشأن الاعتقالات في النيل الأزرق تضع العلاقة بين الأمن وسيادة القانون أمام اختبار مهم في زمن الحرب. فمن حق الدولة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت وملاحقة المتورطين في الجرائم، لكن هذه الصلاحيات لا ينبغي أن تتحول إلى سلطة مفتوحة للاحتجاز دون رقابة فعالة. كما أن احترام حقوق المشتبه بهم لا يتعارض مع حماية الأمن، بل يعزز شرعية المؤسسات وقدرتها على كسب ثقة المواطنين. والمطلوب ليس تعطيل عمل الأجهزة الأمنية، وإنما ضمان خضوع إجراءاتها للقانون، والكشف عن أماكن الاحتجاز، وتمكين الأسر من متابعة قضايا ذويها، والتحقيق في أي تجاوزات محتملة. فالسودان الذي يواجه حربًا مدمرة يحتاج إلى مؤسسات أمنية قادرة على حماية المجتمع، ومؤسسات عدلية تضمن ألا يصبح الخوف من الاعتقال عبئًا إضافيًا على المدنيين. وسيظل معيار النجاح هو تحقيق الأمن مع صون الحقوق، لا التضحية بأحدهما باسم الآخر.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً