الجمعة، 16 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الهوية تحت طائلة الحرب.. اتهامات بحرمان سودانيين من وثائقهم تصل إلى المفوضية الأفريقية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الهوية تحت طائلة الحرب.. اتهامات بحرمان سودانيين من وثائقهم تصل إلى المفوضية الأفريقية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

16 أكتوبر 2026

انتقل ملف حرمان مواطنين سودانيين من الجنسية والوثائق الثبوتية إلى أروقة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بعد أن أثار وفد من منظمات المجتمع المدني السودانية القضية خلال أعمال الدورة التاسعة والثمانين المنعقدة في العاصمة السنغالية داكار.

وقال التحالف الدولي للمنظمات السودانية المشاركة في الدورة إن الوفد عرض، خلال جلسة الأربعاء 14 أكتوبر 2026، مخاوف بشأن حرمان مواطنين من الحصول على وثائقهم الرسمية، على خلفية انتمائهم المزعوم إلى مجتمعات يُنظر إليها باعتبارها حاضنة اجتماعية لقوات الدعم السريع.

وأوضح الزبير محمد، عضو وفد التحالف، أن القضية طُرحت خلال جلسة مخصصة لمناقشة انعدام الجنسية وأوضاع الأشخاص الذين يفتقرون إلى الاعتراف القانوني والوثائق الرسمية.

وأشار إلى أن بعض الطلاب السودانيين واجهوا صعوبات في الحصول على الوثائق اللازمة للسفر ومواصلة الدراسة خارج البلاد.

لكن هذه المعلومات تمثل اتهامات ومخاوف عرضها الوفد الحقوقي، ولم يصدر، وفق المصادر التي أمكن مراجعتها، قرار من اللجنة الأفريقية يثبت وقوع سياسة رسمية ممنهجة لحرمان فئات محددة من الجنسية.

كما لم تتوفر بيانات مستقلة تحدد عدد الأشخاص المتضررين أو الحالات التي صدرت بشأنها قرارات إدارية مكتوبة. 

عندما تصبح الهوية موضع اشتباه

تثير القضية سؤالًا يتجاوز إجراءات استخراج الجوازات والبطاقات الشخصية.

فالجنسية والوثائق الرسمية ترتبطان بالاعتراف القانوني بالفرد، وقدرته على إثبات هويته وممارسة حقوقه المدنية والاجتماعية.

وعندما يتعذر الحصول على الوثائق، قد يواجه المواطن صعوبات في السفر والتعليم والعمل والوصول إلى بعض الخدمات.

وتصبح المشكلة أكثر تعقيدًا في ظروف الحرب، عندما تفقد الأسر أوراقها الثبوتية أثناء النزوح أو تتعرض مكاتب السجل المدني للتدمير والتعطيل.

لكن هناك فارقًا قانونيًا مهمًا بين فقدان الوثائق أو تعذر إصدارها وبين إسقاط الجنسية.

فعدم امتلاك جواز سفر أو بطاقة هوية لا يعني بالضرورة فقدان الجنسية السودانية.

ولهذا فإن التحقق من الاتهامات يتطلب التمييز بين حالات التأخير الإداري، ورفض إصدار الوثائق، والقرارات القانونية المتعلقة بالجنسية نفسها.

كما ينبغي تحديد ما إذا كانت حالات الرفض، إن ثبتت، تستند إلى أسباب قانونية محددة أم إلى تصنيفات سياسية أو اجتماعية.

هل يمكن معاقبة المواطن بانتمائه الاجتماعي؟

تكمن خطورة الاتهامات في ربط الحصول على الوثائق بالانتماء المفترض إلى جماعات أو مجتمعات بعينها.

فالمسؤولية الجنائية فردية، ولا يجوز افتراض تورط شخص في أعمال عسكرية أو انتهاكات لمجرد انتمائه إلى منطقة أو قبيلة أو أسرة.

كما أن الحقوق الأساسية لا ينبغي أن تصبح أداة للعقاب الجماعي.

ولا يعني ذلك إعفاء أي شخص من المساءلة إذا ثبت ارتكابه جريمة.

لكن التحقيق في الجرائم يجب أن يستند إلى أدلة وإجراءات قانونية، وليس إلى افتراضات تتعلق بالأصل الاجتماعي أو الجغرافي.

ويكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة في السودان، حيث أدت الحرب إلى تصاعد الاستقطاب السياسي والاجتماعي، وتعرضت مجتمعات مختلفة لاتهامات متبادلة بالانحياز إلى أطراف القتال.

إن نقل هذه التصنيفات إلى مؤسسات الدولة، إذا ثبت حدوثه، قد يؤدي إلى ترسيخ الانقسامات حتى بعد انتهاء الحرب.

الطلاب أمام مستقبل معلق

أشار الوفد الحقوقي إلى أن بعض الطلاب عجزوا عن الحصول على الوثائق المطلوبة للسفر ومواصلة تعليمهم.

وتحتاج هذه الحالات إلى اهتمام خاص، لأن تأخر إصدار الوثائق قد يؤدي إلى ضياع فرص دراسية أو انتهاء صلاحية القبول الجامعي.

كما أن الطلاب النازحين واللاجئين يواجهون أصلًا صعوبات تتعلق بالحصول على الشهادات والسجلات التعليمية.

ولهذا فإن معالجة القضية لا تتطلب فقط النظر في الشكاوى، وإنما توفير إجراءات واضحة لاستعادة الوثائق المفقودة والتحقق من الهوية وإصدار المستندات الضرورية.

ومن المهم كذلك ضمان وجود آلية تظلم مستقلة يستطيع المواطن اللجوء إليها عندما يُرفض طلبه أو يتأخر دون تفسير.

ماذا يعني وصول القضية إلى أفريقيا؟

تكتسب إثارة الملف أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أهمية سياسية وحقوقية.

فاللجنة إحدى الآليات القارية المعنية بحماية حقوق الإنسان ومتابعة التزامات الدول بموجب الميثاق الأفريقي.

لكن عرض قضية خلال جلساتها لا يعني صدور حكم قضائي أو قرار ملزم بشأنها.

فذلك يتطلب إجراءات مؤسسية وقانونية تختلف بحسب طبيعة الشكوى واختصاص الجهة التي تنظر فيها.

وتكمن أهمية الخطوة الحالية في نقل المخاوف من المستوى المحلي إلى منبر حقوقي إقليمي، بما قد يفتح المجال لمزيد من التوثيق والمتابعة.

ما الذي ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية في معرفة ما إذا كان التحالف سيقدم ملفًا موثقًا يتضمن حالات فردية وقرارات إدارية، وما إذا كانت اللجنة ستطلب إيضاحات رسمية من السلطات السودانية.

كما ينبغي متابعة موقف الجهات المختصة بالجنسية والسجل المدني، وأي إجراءات لتسهيل حصول المتضررين من الحرب على وثائقهم.

إن الحرب السودانية لا تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم وحدها، وإنما قد تهدد أيضًا قدرتهم على إثبات هويتهم وممارسة حقوقهم.

وإذا تحولت الانتماءات الاجتماعية إلى معيار للحصول على الوثائق، فإن ذلك سيضيف انقسامًا قانونيًا إلى الانقسامات التي خلّفتها الحرب.

ولهذا فإن معالجة الشكاوى بصورة شفافة وعادلة تمثل ضرورة لحماية الحقوق وبناء الثقة في مؤسسات الدولة.

فالمواطنة يجب أن تقوم على القانون والمساواة، لا على الولاءات المفترضة أو الاتهامات الجماعية.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً