محررو لقطة AI – 7
18 أكتوبر 2026
أعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح أن الحكومة السودانية تعتزم توسيع دور الحماية الاجتماعية، عبر الانتقال من تقديم المساعدات المؤقتة إلى دعم مصادر دخل مستدامة للأسر. وتشمل الخطة، بحسب الوزير، تمويل 22 ألف مشروع صغير ومتناهي الصغر في 11 ولاية، بالشراكة بين مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر، وديوان الزكاة، وبنك الادخار والتنمية الاجتماعية.
وجاء الإعلان خلال فعالية في الخرطوم بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر. وقال صالح إن أولوية المرحلة المقبلة هي الحد من انتقال الفقر بين الأجيال، وإن الحرب زادت هشاشة الأسر بسبب النزوح وفقدان مصادر الدخل وتعطل الأعمال والخدمات. ودعا إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية تربط الدعم بالإنتاج والتمكين الاقتصادي.
وتشير بيانات رسمية أوردتها «سودان تربيون» إلى ارتفاع نسبة الفقر من 21% قبل اندلاع الحرب إلى 73% بحلول يونيو الماضي. وكانت وزارة الموارد البشرية قد قالت في نوفمبر 2025 إن نحو 24 مليون شخص أصبحوا دون خط الفقر الذي حدده البنك الدولي بثلاثة دولارات للفرد يومياً. وهذه تقديرات وردت في التصريحات والتقارير المنشورة، فيما لا يوضح الإعلان الجديد منهجية قياس نسبة الفقر أو تفاصيل تحديث البيانات.
وتعكس الأرقام اتساع الضغوط على الأسر منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مع فقدان الوظائف والأعمال التجارية وتراجع الخدمات. وذكر الوزير أن بعض الأسر لجأت إلى تقليل الوجبات وبيع الأصول، إلى جانب ممارسات تمس حماية الأطفال، مثل تشغيلهم أو تزويج القاصرات. ويشير ذلك إلى أن أثر الفقر لا يقتصر على انخفاض الدخل، بل يمتد إلى التعليم والصحة والقدرة على مواجهة الأزمات.
وتأتي خطة المشروعات في وقت تقول فيه الحكومة إن برامج الدعم القائمة وصلت إلى أعداد كبيرة من المستفيدين، لكنها لا تكفي وحدها لمواجهة الاحتياجات المتزايدة. وبحسب الوزير، تجاوزت تدخلات ديوان الزكاة 239 مليار جنيه حتى نهاية أغسطس، واستفاد منها نحو 2.9 مليون شخص، وشملت المساعدات المباشرة والعلاج والمشروعات الإنتاجية ودعم العودة الطوعية. كما قدمت مفوضية الأمان الاجتماعي دعماً نقدياً لنحو 326 ألف مستفيد في 12 ولاية، بتكلفة تجاوزت 48 مليار جنيه.
وفي قطاع الصحة، قال صالح إن تغطية الصندوق القومي للتأمين الصحي بلغت 36.2 مليون مشترك، بما يعادل 86.2% من السكان، بالتزامن مع جهود لإعادة تأهيل مرافق تضررت خلال الحرب. وتُظهر هذه المؤشرات اتساع نطاق التدخلات المعلنة، لكنها لا تقدم وحدها صورة عن انتظام وصول الخدمات أو مستوى جودتها، خصوصاً في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح.
كما أشار تقرير «سودان تربيون» إلى أن الأمم المتحدة قدّرت في أبريل 2026 أن 52.3% من السودانيين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد، الذي يقيس الحرمان في مجالات الصحة والتعليم ومستوى المعيشة. ويختلف هذا المؤشر عن نسبة الفقر النقدي، لذلك لا تُقارن النسبتان مباشرة؛ فلكل منهما طريقة قياس وأبعاد مختلفة.
لكن الإعلان عن 22 ألف مشروع لا يحدد، حتى الآن، قيمة التمويل المخصص، أو جدول التنفيذ، أو معايير اختيار الولايات والأسر، ولا طبيعة المشروعات والقطاعات التي ستستهدفها الخطة. كما لم يوضح كيف ستُتابع نتائجها، أو ما إذا كان التمويل سيشمل التدريب والتسويق وتوفير مدخلات الإنتاج، وهي عناصر تؤثر في قدرة المشروعات الصغيرة على الاستمرار وتوليد دخل فعلي.
وتعتمد فاعلية الخطة على تحويلها إلى برامج قابلة للقياس، توضح عدد الأسر المستفيدة، وحجم التمويل لكل مشروع، وآليات الرقابة، والنتائج المتوقعة على الدخل والعمل. فالحماية الاجتماعية قد تساعد على تخفيف آثار الأزمة، بينما يتطلب تقليص الفقر على المدى الأبعد ضمان استمرار الخدمات الأساسية، واستعادة فرص العمل، وربط التمويل بمتابعة ميدانية منتظمة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات