الأحد، 18 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الفاشر بعد عام من سقوطها.. هل يحوّل مجلس الأمن التحذير إلى مساءلة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الفاشر بعد عام من سقوطها.. هل يحوّل مجلس الأمن التحذير إلى مساءلة؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
التاريخ: 18 أكتوبر 2026

قبل أيام من مرور عام على سقوط الفاشر في 26 أكتوبر 2025، عاد ملف الانتهاكات في المدينة إلى مجلس الأمن، مصحوباً بدعوات لحماية المدنيين، ووقف تدفق السلاح، ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع. لكن الذكرى تطرح سؤالاً يتجاوز كلمات الإدانة: هل تترجم التحذيرات الدولية إلى إجراءات تمنع تكرار الانتهاكات وتضع حداً للإفلات من العقاب؟

في الجلسة، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من أن استمرار تدفق الأسلحة وتجنيد المقاتلين قد يدفعان نحو تصعيد جديد. وقالت إن أطراف الحرب لا تبدو مستعدة لتسوية أو هدنة تفاوضية، وإنها تراهن على تحقيق مكاسب ميدانية بدعم خارجي. ودعت الدول التي تملك نفوذاً على الأطراف إلى استخدامه لإنهاء الحرب، كما حثت على وقف استخدام الطائرات المسيّرة أو وضع ترتيبات تحد من مخاطرها على المدنيين. 

وسقطت الفاشر بيد قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025، بعد حصار طويل ومعارك انتهت بسيطرة القوات على المدينة. ومنذ ذلك الحين، تكررت شهادات الناجين وتقارير المنظمات الحقوقية بشأن القتل والعنف الجنسي والاحتجاز والتعذيب واستهداف مدنيين على أساس إثني. وفي فبراير 2026، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة خلال الهجوم، قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. واستند تقريرها إلى مقابلات مع أكثر من 140 ناجياً وشاهداً، ووثق مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، بحسب ما نقلته رويترز. 

وفي مجلس الأمن، قالت ممثلة المملكة المتحدة كيت فوستر إن بعثة تقصي الحقائق وثقت فظائع شملت التجويع والتعذيب والقتل والاغتصاب، مشيرة إلى مقتل مدنيين أثناء الفرار ومرضى وعاملين صحيين. وشددت على ضرورة محاسبة المسؤولين وتقديم الدعم للناجين. كما حذرت من أن الهجمات الجوية وهجمات المسيّرات في كردفان ومناطق أخرى تكشف اتساع رقعة القتال، وتزيد الضرر بالأسواق والبنية التحتية ومصادر رزق المدنيين. 

لكن المحاسبة لا تتحقق بمجرد توثيق الانتهاكات. فهي تتطلب حماية الأدلة والشهود، والتحقيق في المسؤولية الفردية وسلاسل القيادة، وتحديد الجهات التي نفذت أو أمرت أو سهّلت الجرائم. كما تحتاج إلى تعاون يضمن عدم إفلات المتهمين من الملاحقة، وإلى إجراءات تحمي الناجين من الانتقام وتوفر لهم الرعاية والإنصاف. والتحدي في حالة الفاشر مضاعف، لأن استمرار الحرب والنزوح وصعوبة الوصول الميداني قد يعرقل جمع الأدلة ويترك كثيراً من الوقائع بلا توثيق كافٍ.

وتظل استجابة مجلس الأمن موضع اختبار. فالتحذيرات من تدفق السلاح، والدعوة إلى وقف الدعم الخارجي، لا تتحول إلى تغيير في الواقع ما لم تتبعها خطوات واضحة لمراقبة حظر السلاح، ومحاسبة من يخرقه، والضغط على الأطراف لوقف الهجمات وحماية المدنيين. وفي الجلسة، شدد مندوبون على أهمية العقوبات ووقف الإمداد العسكري، بينما دعا المندوب الصيني إلى وقف الأعمال العدائية ودعم الوساطة الأفريقية وإيصال المساعدات. 

وفي الجانب الإنساني، أُعلن تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد حتى 31 ديسمبر 2026 لتسهيل وصول المساعدات. وهذه خطوة مهمة للمدنيين والنازحين، لكنها لا تعوض عن غياب الأمن ولا تضمن وحدها وصول الإغاثة إلى من يحتاجونها داخل مناطق القتال. فالمساعدة تحتاج إلى ممرات آمنة، وضمانات بعدم استهداف العاملين والقوافل، وإلى وقف للقتال يسمح بوصول الغذاء والدواء بصورة منتظمة. 

ومع اقتراب الذكرى الأولى لسقوط الفاشر، لا ينبغي أن تتحول المناسبة إلى استعادة سنوية للفظائع ثم تنتهي بالقلق والإدانة. الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان مجلس الأمن والدول المؤثرة سيمنعون تدفق السلاح، ويدعمون التحقيقات، ويوفرون الحماية للمدنيين والناجين، ويمهدون لهدنة ومسار سياسي ينهي الحرب. فالمساءلة ليست بديلاً عن وقف القتال، لكنها جزء من منع تكرار الجرائم وبناء سلام لا يقوم على طيّ الوقائع أو ترك الضحايا وحدهم.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

تعليق الصورة: مجلس الأمن الدولي خلال جلسة، وفق الصورة المرفقة.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً