محررو لقطة AI – 7
18 أكتوبر 2026
تواجه مدارس مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، اضطرابًا متكررًا مع تحليق الطائرات المسيّرة في سماء المدينة، وفق المجلس النرويجي للاجئين. وقال مدير المجلس في السودان، شاشوات ساراف، إن معلمين أبلغوه خلال زيارة هذا الأسبوع بأنهم يضطرون إلى تعليق الدروس بانتظام عند سماع المسيّرات، ما يضع الأطفال وأسرهم أمام خيارات صعبة: مواصلة الدراسة وسط الخوف، أو خسارة مزيد من الوقت التعليمي.
ولا يقتصر أثر الهجمات على لحظة إغلاق المدرسة. فتعليق الدروس المتكرر يقطع انتظام التعلم، ويجعل تعويض ما فاته التلاميذ أكثر صعوبة، خصوصًا للأطفال الذين سبق أن تضرر تعليمهم من الحرب والنزوح. وقال المجلس إن مراكزه التعليمية في الأبيض تضم أكثر من 5500 طالب، فيما لا تزال أسر أخرى تبحث عن مقاعد لأطفالها. ويعمل المجلس مع منظمة السلام للتأهيل والتنمية لمساعدة التلاميذ على استدراك ما فاتهم والتعامل مع الخوف والضغط النفسي.
وتواجه المدارس تحديات تتجاوز خطر المسيّرات. ففي مدرسة للبنات يدعمها المجلس، يتوزع نحو 1200 طالبة على ثلاثة فصول دراسية فقط، ووصف ساراف الازدحام داخل أحد الفصول بأنه شديد إلى حد يصعب معه التحرك. وبنى المجلس فصلين إضافيين ودورات مياه، كما وفر مواد تعليمية ودرب معلمين، لكنه قال إن الاحتياجات لا تزال أكبر من الإمكانات المتاحة. ويعني ذلك أن استمرار الدراسة، حتى عندما تكون المدرسة مفتوحة، لا يضمن بالضرورة وجود مساحة كافية أو بيئة ملائمة للتعلم.
وتزيد الهجمات على المرافق المدنية من المخاوف على مستقبل التعليم. فقد دمرت ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعين في محلية شيكان، في 20 سبتمبر، أكثر من 292 ألف كتاب مدرسي و40 ألف كتاب للمراجعة في مادتي العربية والرياضيات، إلى جانب مواد تعليمية أخرى. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إن الكتب كان مقررًا توزيعها مع بداية العام الدراسي في أكتوبر، وإن خسارتها قد تؤثر في آلاف الأطفال.
كما طالت الهجمات مواقع مدنية أخرى في المدينة، بينها سكن طلابي ومأوى للنازحين. وفي الأول من أكتوبر، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل خمسة أشخاص وإصابة 47 في ضربة استهدفت داخلية طلابية بجامعة كردفان، بحسب ما نقلته «سودان تربيون». وفي حادث منفصل، قالت يونيسف إن ضربة استهدفت مأوى للنازحين في الأبيض أودت بحياة طفل وأصابت 12 طفلًا آخرين، وفق المعلومات التي أوردتها المنظمة. وتعمق هذه الوقائع شعور الأسر بأن أماكن التعلم والإيواء لا توفر الحماية التي تبحث عنها.
وتستضيف الأبيض أكثر من نصف مليون شخص، بينهم عشرات الآلاف من النازحين، وفق المجلس النرويجي للاجئين. وتواجه الأسر النازحة، إلى جانب اضطراب التعليم، ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على مياه نظيفة ومأوى مناسب وخدمات صرف صحي آمنة. وفي هذا السياق، لا تعني العودة إلى الصفوف استعادة الحياة الطبيعية للطفل؛ فقد يواجه ازدحامًا شديدًا، أو نقصًا في الكتب، أو توقفًا مفاجئًا للدروس عند تحليق المسيّرات.
ودعا المجلس أطراف النزاع إلى حماية المدارس والمنازل ومراكز الإيواء والأسواق، وإبعاد الأهداف العسكرية عن المناطق المدنية. كما حث المانحين على تمويل احتياجات المياه والمأوى والتعليم في المدينة. وتقول خطته للاستجابة في الأبيض إنها تستهدف الوصول إلى 107 آلاف شخص بتمويل قدره 7.1 مليون دولار، لكن 65% من التمويل المطلوب لم يكن قد توفر وقت نشر البيان.
وبينما يرغب الأطفال والمعلمون وأولياء الأمور في استمرار الدراسة، فإن ذلك يتطلب أكثر من فتح أبواب المدارس؛ فهو يحتاج إلى أيام دراسية منتظمة، وفصول تتسع للطلاب، ومواد تعليمية متاحة، وضمانات تحمي المدنيين والمنشآت التي يعتمدون عليها. أما استمرار الخوف والانقطاع، فيهدد بأن تصبح خسارة التعليم امتدادًا آخر للخسائر التي فرضتها الحرب على أطفال السودان.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر خارج المتن: المجلس النرويجي للاجئين، يونيسف، إذاعة «راديو تمازج»، و«سودان تربيون».
التعليقات
0 تعليقات