محررو لقطة AI – 19
17 أكتوبر 2026
دخل السباق لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما كشف تصويت غير رسمي جديد داخل مجلس الأمن، الجمعة 16 أكتوبر 2026، عن استمرار الخلاف بين الدول الكبرى بشأن المرشحين، رغم تقدم الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان على بقية المنافسين.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين على العملية أن غرينسبان حصلت على تسعة أصوات مشجعة، مقابل خمسة أصوات معارضة وصوت واحد محايد.
لكن اثنين من الأصوات المعارضة صدرا عن دولتين من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
ويعني ذلك أن حصول المرشحة على العدد المطلوب من الأصوات الإيجابية لا يكفي وحده لضمان ترشيحها رسميًا.
فاختيار الأمين العام يحتاج إلى توصية من مجلس الأمن، تتطلب تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، دون اعتراض من أي دولة دائمة العضوية.
وشملت الجولة الجديدة استخدام أوراق اقتراع مميزة تكشف ما إذا كانت المعارضة صادرة عن إحدى الدول التي تمتلك حق النقض.
وهذه الخطوة تجعل نتائج التصويت أكثر دلالة من الجولات السابقة، لأنها تسمح بتقييم فرص المرشحين في تجاوز الاعتراضات الحاسمة.
لكن التصويت يظل استطلاعيًا وغير ملزم، ولا يعني أن مجلس الأمن أصدر قرارًا رسميًا برفض أي مرشح.
من تتقدم في السباق؟
تُعد ريبيكا غرينسبان، البالغة من العمر سبعين عامًا، من أبرز المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.
وشغلت منصب نائبة رئيس كوستاريكا، كما تولت مسؤوليات دولية متعددة، بينها قيادة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وقد تصدرت معظم جولات التصويت غير الرسمي خلال الأشهر الماضية.
لكن تقدمها ظل محدودًا، ولم يتحول حتى الآن إلى توافق بين القوى الكبرى.
وحصلت منافستها كارولين رودريغيز بيركيت، ممثلة غيانا لدى الأمم المتحدة، على ثمانية أصوات مشجعة وستة معارضة وصوت محايد.
كما حصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على نتيجة قريبة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المنافسة لم تُحسم لصالح مرشح بعينه.
بل إن استمرار المعارضة من الدول الدائمة العضوية يفتح الباب أمام ظهور أسماء جديدة قد تحظى بتوافق أوسع.
لماذا تملك خمس دول القرار الحاسم؟
يضم مجلس الأمن خمسة عشر عضوًا، بينهم خمس دول دائمة العضوية هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.
وتتمتع هذه الدول بسلطة الاعتراض على القرارات الموضوعية للمجلس.
ويشمل ذلك التوصية بتعيين الأمين العام.
ولهذا فإن المرشح الذي يحظى بتأييد أغلبية أعضاء المجلس قد يفشل في الوصول إلى المنصب إذا اعترضت إحدى الدول الخمس.
وتعكس هذه الآلية طبيعة النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، عندما مُنحت القوى الكبرى وضعًا خاصًا داخل مجلس الأمن.
لكن استمرار هذا الترتيب يثير انتقادات واسعة، خصوصًا من الدول النامية التي ترى أنه يمنح عددًا محدودًا من الدول تأثيرًا غير متناسب على قرارات المؤسسة الدولية.
وتزداد أهمية هذا الجدل عندما يتعلق الأمر باختيار الشخصية التي ستقود الأمم المتحدة خلال مرحلة تشهد حروبًا وأزمات إنسانية وتراجعًا في التمويل الدولي.
الأمم المتحدة أمام أزمة ثقة
لا يتعلق اختيار الأمين العام المقبل بتغيير القيادة الإدارية للمؤسسة الدولية وحده.
فالأمم المتحدة تواجه تحديات تتصل بقدرتها على التأثير في النزاعات المسلحة، وتوفير المساعدات الإنسانية، والمحافظة على التزامات الدول الأعضاء.
كما أن تخفيض المساهمات المالية لبعض الدول يضع ضغوطًا إضافية على البرامج والوكالات الدولية.
وفي مقابلة مع رويترز قبل التصويت، اعتبرت غرينسبان أن المنظمة أصبحت شديدة التحفظ في التعامل مع المخاطر الدبلوماسية.
ودعت إلى قيادة أكثر استعدادًا لخوض مبادرات سياسية قد تفشل، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات القائمة.
كما تحدثت عن الحاجة إلى تقليص البيروقراطية والازدواجية بين الوكالات.
لكن الإصلاح الإداري وحده لا يكفي لمعالجة أزمة المنظمة.
فقدرة الأمين العام على التحرك السياسي تعتمد أيضًا على استعداد الدول الأعضاء لدعم المبادرات، وعلى موقف مجلس الأمن من النزاعات التي تتداخل فيها مصالح القوى الكبرى.
لماذا يهم السودان؟
تكتسب عملية اختيار الأمين العام أهمية خاصة للسودان، الذي يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
فالأمم المتحدة تضطلع بأدوار متعددة في الاستجابة للأزمة السودانية، تشمل تنسيق المساعدات الإنسانية، وتوثيق الانتهاكات، ودعم الجهود السياسية الرامية إلى وقف الحرب.
لكن استمرار القتال والخلافات الدولية أضعفا قدرة المؤسسة على تحقيق اختراق سياسي حاسم.
كما أن نقص التمويل والقيود المفروضة على وصول المساعدات يزيدان تعقيد الاستجابة الإنسانية.
ولهذا فإن شخصية الأمين العام المقبل قد تؤثر في أسلوب إدارة الملف السوداني، وفي مستوى الاهتمام السياسي الذي تمنحه القيادة الجديدة للأزمة.
لكن لا ينبغي المبالغة في قدرة الأمين العام على إنهاء الحرب بمفرده.
فنجاح الوساطة يحتاج إلى تعاون أطراف النزاع والدول المؤثرة فيها، وإلى قرارات دولية قابلة للتنفيذ.
وتظل سلطة مجلس الأمن عاملًا حاسمًا في القضايا التي تتطلب إجراءات ملزمة.
امرأة على رأس الأمم المتحدة؟
إذا نجحت غرينسبان أو إحدى المرشحات الأخريات في الوصول إلى المنصب، فستكون أول امرأة تتولى الأمانة العامة للأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة.
فقد تعاقب على قيادة المؤسسة تسعة أمناء عامين، جميعهم من الرجال.
ويمنح هذا الاحتمال السباق الحالي أهمية رمزية وتاريخية.
لكن التمثيل النسائي، على أهميته، لا يحسم وحده قدرة القيادة المقبلة على مواجهة الأزمات.
فالتحدي الحقيقي يتعلق بالكفاءة السياسية، والاستقلالية، والقدرة على بناء التوافق، والاستعداد للدفاع عن مبادئ القانون الدولي.
ما الذي تغيّر فعليًا؟
الجديد هو ظهور نتائج جولة تصويت تكشف استمرار الاعتراضات الصادرة عن دول دائمة العضوية، رغم احتفاظ غرينسبان بموقع الصدارة.
ولم يُعلن اختيار الأمين العام الجديد.
ومن المقرر أن تنتهي الولاية الثانية لأنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، ما يترك أمام مجلس الأمن فترة محدودة للتوصل إلى توافق.
وستكون الأولوية في متابعة الجولات المقبلة، وأي مرشحين جدد، ومدى تغير مواقف الدول الخمس الدائمة العضوية.
إن تعثر اختيار خليفة غوتيريش يعكس مشكلة تتجاوز المنافسة بين الأسماء.
فالمؤسسة الدولية التي يُفترض أن تساعد العالم على تجاوز خلافاته تجد نفسها مقيدة بتلك الخلافات عند اختيار قيادتها.
ولهذا فإن نجاح العملية لن يُقاس فقط بالتوصل إلى اسم يحظى بالتوافق، وإنما بقدرة القيادة المقبلة على استعادة جزء من فاعلية الأمم المتحدة في التعامل مع الحروب والأزمات الإنسانية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المش
التعليقات
0 تعليقات