محررو لقطة AI – 7
17 أكتوبر 2026
أعلن الجيش السوداني تنفيذ ضربات جوية على مواقع لقوات الدعم السريع في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وقال إنها دمرت مراكز قيادة وسيطرة وقتلت العشرات من عناصر القوة. وفي المقابل، أفاد تحالف «تأسيس» بمقتل 30 مدنيًا جراء قصف سوق المواشي في المدينة، في واقعة تضع الروايتين العسكريتين والمدنيتين المتضاربتين أمام أسئلة عن موقع الضربة وحصيلة الضحايا.
وقال الجيش في بيان إن سلاح الجو نفذ ضربات وصفها بالمركزة على مراكز قيادة للدعم السريع وتمركزات لقواتها في نيالا، معلنًا مقتل العشرات وتدمير مراكز القيادة. ولم يتضمن البيان، وفق ما نقلته التقارير المنشورة، توضيحًا بشأن ما أُثير عن سقوط ضحايا مدنيين أو استهداف سوق المواشي.
أما تحالف «تأسيس» وقوات الدعم السريع، فقالا إن القصف أصاب سوق المواشي، واتهم التحالف الجيش ومصر بالوقوف وراء الهجوم، مدعيًا أن الطائرة المسيّرة انطلقت من قاعدة جبل عوينات داخل الأراضي المصرية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من مسار الطائرة أو من الجهة التي نفذت الضربة على السوق.
وتتفق رواية التحالف مع إفادة مصدر طبي تحدث إلى إذاعة «راديو تمازج» طالبًا عدم كشف هويته، وقال إن 30 شخصًا قُتلوا وأصيب 47 آخرون في ضربة استهدفت سوقًا للمواشي. بينما ذكر متحدث باسم «تأسيس» أن عدد المصابين بلغ 43، وأن الحصيلة لا تزال قيد التقييم. وأكدت مجموعة «محامو الطوارئ» تعرض السوق للقصف، ودعت إلى تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن نيالا شهدت انفجارات عدة، فيما أظهرت مقاطع راجعتها «راديو تمازج» مباني متضررة وأنقاضًا وأشخاصًا ينتشلون جثامين من تحت الركام. لكن هذه المواد، بحسب ما أوردته الإذاعة، لا تحسم وحدها نوع الهدف الذي استُهدف أو الجهة المسؤولة عن قصف السوق. كما أن إعلان الجيش استهداف مراكز قيادة لا يثبت بحد ذاته أن الضربة التي أصابت السوق كانت جزءًا من الهجوم نفسه أو أنها أصابت الهدف العسكري المقصود.
وتبرز أهمية التحقق من طبيعة الأهداف ومواقعها، لأن السوق التجاري مكان مدني، فيما تقول القوات المسلحة إنها استهدفت مواقع عسكرية. ويتطلب الفصل بين الروايتين فحص موقع الضربة، ونوع السلاح المستخدم، والأضرار التي لحقت بالمباني، إلى جانب شهادات السكان والسجلات الطبية وأي أدلة مصورة يمكن التثبت من زمانها ومكانها. وحتى نشر نتائج تحقيق مستقل، تظل تفاصيل المسؤولية عن إصابة السوق والعدد النهائي للضحايا بحاجة إلى توثيق إضافي.
وتخضع الهجمات في مناطق النزاع لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم أطراف القتال بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين. ودعت «محامو الطوارئ» إلى إجراء تحقيق مستقل في الواقعة، فيما طالب تحالف «تأسيس» بتحقيق دولي. ويكتسب التحقيق أهمية خاصة مع اختلاف أعداد المصابين بين المصادر، وغياب تفاصيل علنية كافية عن ملابسات الضربة.
وتأتي الواقعة في مدينة تخضع لسيطرة الدعم السريع منذ أكتوبر 2023، وتعرضت خلال الحرب لغارات جوية متكررة. وفي ظل تعدد البيانات العسكرية والاتهامات المتبادلة، يبقى التوثيق المستقل ضروريًا لتحديد ما جرى في سوق المواشي، وتثبيت حصيلة الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاك يثبته التحقيق.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
المصادر خارج المتن: وكالة السودان للأنباء، «راديو تمازج»، «سودان تربيون»، ومجموعة «محامو الطوارئ».
التعليقات
0 تعليقات