السبت، 17 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من مطابخ الطوارئ إلى طاولات التفاوض.. أين تتعطل مشاركة النساء والشباب في السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من مطابخ الطوارئ إلى طاولات التفاوض.. أين تتعطل مشاركة النساء والشباب في السودان؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
17 أكتوبر 2026

كشفت دراسة ميدانية عُرضت في منتدى «نداء سلام السودان» عن تفاوت واضح بين حضور النساء والشباب في العمل المدني والسلام المجتمعي، ومشاركتهما في العمليات السياسية وصناعة القرار. فبحسب النتائج المنشورة، بلغت مشاركتهما في العمل المدني نحو 75%، بينما لم تتجاوز المشاركة في العمليات السياسية 16.8% للنساء و14% للشباب. وتسلط الأرقام الضوء على سؤال يتجاوز حجم التمثيل: هل تتحول أدوار الاستجابة المجتمعية إلى نفوذ فعلي في القرارات التي ترسم مستقبل البلاد؟

تأتي هذه النتائج في بلد دفعت فيه الحرب، المستمرة منذ أبريل 2023، مبادرات محلية إلى سد جوانب من الفراغ الإنساني والخدمي. فقد شاركت النساء والشباب في التكايا ولجان الطوارئ والمبادرات التي تنظم توفير الغذاء والمساعدات والاستجابة للاحتياجات اليومية. ومع تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات، صار العمل المدني في مناطق كثيرة جزءًا من شبكات البقاء، لا نشاطًا هامشيًا منفصلًا عن حياة السكان.

لكن الخبرة الميدانية التي اكتسبها العاملون في هذه المبادرات لا تنتقل تلقائيًا إلى مواقع التفاوض. فالمشاركة في توزيع الغذاء أو تنظيم الإغاثة تمنح أصحابها معرفة مباشرة بما تحتاجه المجتمعات، لكنها لا تضمن لهم مقعدًا مؤثرًا حين تُناقش ترتيبات وقف الحرب أو شكل الحكم أو أولويات إعادة بناء المؤسسات. وهنا تظهر الفجوة التي تناولها المنتدى: حضور ملموس في المجتمع، يقابله نفوذ سياسي محدود.

ووفق ما نُشر عن الدراسة، رأى 93.4% من المستطلعة آراؤهم أن السلام خيار أساسي، وأكد 90% أهمية المحاسبة والعدالة. كما أشار 44% إلى ضرورة تنسيق جهود النساء والشباب وتكاملها لدعم مسار السلام. وتكشف هذه النتائج، في حدود المعلومات المتاحة، عن توافق واسع على قضايا أساسية، لكنها تثير أيضًا أسئلة عن كيفية تمثيل هذه الآراء، والجهات التي تنقلها إلى المؤسسات ومسارات التفاوض.

وقال مشاركون في المنتدى إن تجارب سلام سابقة أبقت النساء والشباب في أدوار استشارية أو رمزية، من دون منحهم نفوذًا مستدامًا في اتخاذ القرار. وربطوا ذلك بحصر مسارات التفاوض في أطراف النزاع المسلح، إلى جانب ضعف تمثيل الفئتين في المواقع القيادية داخل الأحزاب والحركات السياسية. وبهذا، لا تتصل المشكلة فقط بغياب الأسماء عن الطاولة؛ بل أيضًا بمن يحدد جدول الأعمال، ومن يملك القدرة على تعديل الاتفاقات ومراقبة تنفيذها.

ولا تكفي الحصص العددية وحدها لمعالجة هذا الخلل. فالتمثيل قد يظل شكليًا إذا لم يستند إلى تفويض واضح من المجتمعات المحلية، أو إذا لم توجد آلية تضمن وصول مطالبها إلى المفاوضين. كما أن اختيار ممثلين من دون صلة مستمرة بالقواعد قد يوسع قائمة المشاركين من غير أن يغير طبيعة القرار أو يضمن مساءلة من يتحدث باسم المتضررين.

وتتطلب المشاركة الفاعلة، بحسب توصيات المنتدى، إعادة النظر في بنية عملية السلام ومؤسسات اتخاذ القرار، وربط القواعد المجتمعية بالمسار السياسي عبر آلية مدنية مستقلة لمراقبة المفاوضات. كما ينبغي أن تمتد المشاركة إلى مراحل صياغة الاتفاقيات وتنفيذها والرقابة عليها، مع توفير الحماية والتمويل والمعلومات اللازمة. فالتفاوض لا يجري في فراغ: من دون حماية، قد يتعذر على الناشطين الاستمرار؛ ومن دون معلومات، يصعب عليهم تقييم المقترحات؛ ومن دون موارد، تبقى المشاركة رهينة مبادرات محدودة الإمكانات.

وتظل قراءة الأرقام مرتبطة بما توفر من تفاصيل عن الدراسة. فالملخص المنشور لا يوضح حجم العينة أو طريقة اختيار المشاركين أو كيفية قياس نسب المشاركة، وهي معلومات ضرورية لفهم مدى تمثيل النتائج للمجتمع السوداني. لذلك تعطي الأرقام مؤشرًا على فجوة تستحق النقاش، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد حجمها في جميع المناطق أو تفسير أسبابها بصورة قاطعة.

مع ذلك، فإن الرسالة التي يطرحها المنتدى واضحة: الذين يساهمون في حماية مجتمعاتهم وإدارة استجابتها للأزمة يحتاجون إلى مساحة حقيقية للتأثير في القرارات التي ستحدد مستقبلها. ولا يقاس اتساع طاولة السلام بعدد المقاعد الجديدة فحسب، بل بقدرة المشاركين على نقل مطالب الناس وتغيير السياسات ومتابعة تنفيذ ما يُتفق عليه.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصادر خارج المتن: سودان تربيون، تقرير منشور في 16 أكتوبر 2026 عن نتائج المنتدى والدراسة. 

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً