الخميس، 22 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

اثنا عشر طفلًا في يومين.. مخيم النزوح وحيّ سكني في الخرطوم لم يوفّرا الأمان ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

اثنا عشر طفلًا في يومين.. مخيم النزوح وحيّ سكني في الخرطوم لم يوفّرا الأمان ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة 13
21 أكتوبر 2026

أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بمقتل ما لا يقل عن 12 طفلًا في حادثين منفصلين بولايتي غرب كردفان والخرطوم خلال الأيام الأخيرة، في حصيلة تعيد تسليط الضوء على اتساع الخطر الذي يواجهه الأطفال في السودان، حتى في الأماكن التي لجأت إليها أسرهم بحثًا عن الأمان.

وقالت المنظمة إن الهجوم الأول وقع السبت 17 أكتوبر في مخيم للعائلات النازحة شرقي مدينة سناكيت بولاية غرب كردفان، وأسفر، وفق التقارير التي استندت إليها، عن مقتل تسعة أطفال، بينهم خمسة أولاد وأربع بنات، تراوحت أعمارهم بين خمس وعشر سنوات. ولم يحدد بيان اليونيسف الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم يورد تفاصيل عن طبيعة السلاح المستخدم أو عدد المصابين.

وبعد يومين، الاثنين 19 أكتوبر، أصابت طائرة مسيّرة مسلّحة منطقة سكنية في الخرطوم، ما أدى، بحسب البيان، إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وست سنوات، إلى جانب والدهم. ولم تسمِّ اليونيسف الجهة التي أطلقت الطائرة المسيّرة. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مجموعة «محامو الطوارئ» أن الهجوم وقع في امتداد ناصر شرقي مطار الخرطوم، وأن المجموعة نسبت المسؤولية إلى قوات الدعم السريع؛ فيما لم يكن هناك تعليق فوري من القوات على ما أوردته الوكالة.

وتبرز في الحادثين مفارقة قاسية: أطفال قُتلوا في مخيم نزوح لجأت إليه أسرهم هربًا من العنف، وآخرون قُتلوا في حي سكني بالعاصمة، حيث عادت أسر إلى منازلها في محاولة لإعادة بناء حياتها. وقالت أنجيلا كيرني، القائمة بأعمال ممثل اليونيسف في السودان، إن الأسر تحاول حماية أطفالها سواء بالنزوح أو بالعودة إلى ديارها، لكن أياً من الخيارين لا يضمن سلامتهم.

ولا تعني هذه الحصيلة أن جميع الأطفال الذين قُتلوا خلال الأيام الأخيرة سقطوا في هجوم واحد؛ فالمنظمة فصلت بين واقعتين مختلفتين، يفصل بينهما يومان ومئات الكيلومترات. كما أن رقم 12 يخص الأطفال وحدهم، بينما أشار بيان اليونيسف إلى مقتل والد الأطفال الثلاثة في حادث الخرطوم أيضًا. وتبقى تفاصيل الهجومين، بما فيها تحديد المسؤولية، بحاجة إلى معلومات إضافية وتحقيق مستقل.

وتأتي هذه الوقائع في وقت تشهد فيه مناطق من كردفان تصاعدًا في الهجمات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة. وذكرت «أسوشيتد برس» أن هجمات منفصلة في غرب كردفان خلال الأيام نفسها أوقعت قتلى مدنيين، بينهم نساء وأطفال، بينما أوردت «رويترز» تقارير محلية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في هجوم بطائرة مسيّرة على منطقة الدبب بالولاية. وتختلف هذه الوقائع عن هجوم مخيم النازحين الذي أوردته اليونيسف، ولا ينبغي دمج أرقامها في حصيلة واحدة من دون توضيح المكان والزمان ومصدر كل رقم.

وتزداد خطورة استهداف المناطق المأهولة ومواقع تجمع المدنيين مع استمرار الحرب، إذ يصعب على الأسر تقدير الأماكن التي يمكن أن توفر حماية فعلية، خصوصًا مع تضرر الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى المساعدات في مناطق النزاع. كما أن النزوح المتكرر يترك الأطفال في أوضاع أشد هشاشة، ويقطع انتظامهم في التعليم والرعاية الصحية ويعرضهم لمخاطر إضافية.

ودعت اليونيسف جميع أطراف النزاع إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكدة أن الأطفال يجب أن يكونوا في مأمن أينما وجدوا وفي جميع الأوقات. وتقتضي هذه الدعوة خطوات قابلة للتحقق: وقف الهجمات التي تعرّض المدنيين للخطر، وضمان وصول فرق الإغاثة، والتحقيق في الوقائع المبلغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق نتائج تحقيقات مستقلة.

ولا تكفي الإدانة وحدها لوقف سقوط الأطفال، كما لا ينبغي أن تتحول أرقام الضحايا إلى حصيلة عابرة في نشرات الأخبار. فكل رقم هنا طفل قُتل في مكان لجأت إليه أسرته طلبًا للنجاة، أو في حي كان يفترض أن يكون بيتًا آمنًا. وبين مخيم النزوح وحي العاصمة، تتكرر الرسالة نفسها: لا مكان آمنًا للأطفال ما دامت الهجمات تطال المناطق المدنية، وما دامت المساءلة غائبة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصادر: بيان اليونيسف، 20 أكتوبر 2026؛ وكالة «أسوشيتد برس»؛ وكالة «رويترز». 

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً