محررو لقطة AI
25 أكتوبر 2026
كشف تقرير جديد لوكالة رويترز، نشر الجمعة 23 أكتوبر 2026، عن وصول الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة به إلى أعلى مستوى مسجل خلال شهر واحد، بعدما رصد باحثون 28 هجومًا مؤكدًا أو مبلغًا عنه منذ بداية أكتوبر، في تطور يهدد استقرار حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
واستند التقرير إلى بيانات جمعها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي يتابع حوادث الأمن البحري منذ عام 2017.
وقال الباحث المتخصص في أمن الملاحة نعوم ريدان إن أكتوبر أصبح الشهر الذي شهد أكبر عدد من الهجمات على السفن التجارية في سجلات المتابعة.
وبحسب البيانات، بلغ عدد الهجمات المؤكدة والمبلغ عنها في مضيق هرمز والمياه المحيطة به 113 هجومًا منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير الماضي.
وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد كبير في المخاطر التي تواجه الناقلات التجارية، في وقت تحاول فيه الدول المنتجة للنفط المحافظة على صادراتها رغم التهديدات العسكرية.
وتختلف هذه المعلومات عن التقارير السابقة التي تناولت ارتفاع أسعار النفط، لأنها تقدم قياسًا مباشرًا لحجم الاعتداءات على السفن وتأثيرها في أسطول النقل البحري العالمي.
ناقلات النفط العملاقة في دائرة الخطر
أظهرت مراجعة أجرتها رويترز لبيانات المنظمة البحرية الدولية ومعلومات تتبع السفن أن أكثر من ثلاثين ناقلة نفط عملاقة تعرضت لأضرار منذ بداية الحرب، بينها إحدى عشرة ناقلة خلال أكتوبر وحده.
وتمثل هذه السفن نحو 3.5 في المئة من الأسطول العالمي للناقلات العملاقة، الذي يتجاوز تسعمائة سفينة.
وتستطيع الناقلة الواحدة من هذه الفئة حمل نحو مليوني برميل من النفط الخام.
وتعني هذه القدرة أن تعطل عدد محدود من الناقلات قد يؤثر في كميات كبيرة من الشحنات المتجهة إلى الأسواق العالمية.
لكن تعرض ناقلة لأضرار لا يعني بالضرورة فقدان كامل حمولتها أو خروجها نهائيًا من الخدمة.
فحجم التأثير يعتمد على طبيعة الضرر ومدة الإصلاح وموقع السفينة والقدرة على توفير ناقلات بديلة.
وتظل هذه التفاصيل ضرورية عند تقييم المخاطر الاقتصادية الفعلية.
لماذا تستمر السفن في عبور المضيق؟
رغم ارتفاع المخاطر، تواصل بعض شركات النقل البحري إرسال ناقلاتها إلى الخليج.
ويعود ذلك جزئيًا إلى الارتفاع الكبير في أجور الشحن.
فبحسب تقرير رويترز، تجاوزت أجور استئجار بعض الناقلات مليون دولار يوميًا، بينما قدم منتجون إقليميون خصومات على أسعار النفط لتشجيع المشترين على استلام الشحنات.
وتخلق هذه الظروف معادلة اقتصادية معقدة.
فمن جهة، قد تحقق شركات الشحن عوائد مرتفعة مقابل المخاطر التي تتحملها.
ومن جهة أخرى، ترتفع تكاليف التأمين والتشغيل والحماية، وقد تتعرض السفن وأطقمها لخسائر جسيمة.
كما أن ارتفاع العوائد المالية لا يلغي المسؤولية المتعلقة بسلامة البحارة.
فالعاملون على السفن التجارية ليسوا أطرافًا في النزاعات العسكرية، ويجب توفير الحماية لهم وفق القواعد القانونية المعمول بها.
أرقام مختلفة تكشف اتساع الأزمة
لا تتطابق جميع الإحصاءات المتعلقة بالهجمات البحرية، بسبب اختلاف المناطق المشمولة وأساليب التوثيق.
فقد سجل معهد واشنطن 113 هجومًا مؤكدًا أو مبلغًا عنه في مضيق هرمز والمياه المحيطة به منذ بداية الحرب.
أما المنظمة البحرية الدولية فسجلت 120 حادثة في نطاق جغرافي أوسع يشمل مضيق هرمز ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.
كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها رصدت 135 حادثة مرتبطة بالحرب حتى 16 أكتوبر.
ولا يعني اختلاف الأرقام بالضرورة وجود تناقض بين المؤسسات.
فبعض الجهات تسجل الهجمات المؤكدة فقط، بينما تشمل جهات أخرى الحوادث المبلغ عنها ومحاولات الاعتداء والتهديدات الأمنية.
كما أن بعض السفن قد لا تبلغ عن جميع الحوادث التي تتعرض لها.
ولهذا حذرت الجهات المختصة من أن العدد الفعلي للهجمات قد يكون أكبر من الأرقام المنشورة.
هل تتحول الملاحة إلى أداة ضغط سياسي؟
يرى باحثون في الأمن البحري أن تكثيف الهجمات على السفن يهدف إلى تعطيل تعافي حركة التجارة والضغط على أسواق الطاقة.
كما قد تستخدم التهديدات البحرية ضمن المواجهة السياسية والعسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
لكن تقييم هذه الأهداف يحتاج إلى التمييز بين الوقائع الموثقة والتحليلات المتعلقة بدوافع الأطراف.
فليس كل حادث بحري دليلًا على عملية نفذتها جهة محددة، كما أن بعض الاعتداءات لا تزال تخضع للتحقيق.
ومع ذلك، فإن استمرار الهجمات يرفع مستوى القلق لدى شركات التأمين والمستوردين والمصدرين.
وقد يدفع ذلك بعض الشركات إلى تجنب الممرات الأكثر خطورة أو تأجيل شحناتها.
كما أن ارتفاع تكاليف النقل قد ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والطاقة.
انعكاسات على السودان والمنطقة
بالنسبة إلى السودان، تكتسب التطورات أهمية اقتصادية مباشرة بسبب الاعتماد على التجارة الخارجية واستيراد المشتقات النفطية والسلع الأساسية.
فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين قد يزيد تكلفة الواردات، خصوصًا في ظل تراجع قيمة الجنيه السوداني والضغوط التي تواجه الموانئ وطرق النقل.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس على تكاليف تشغيل وسائل النقل والإنتاج الزراعي والصناعي.
لكن لا يمكن تحديد زيادة مباشرة في الأسعار المحلية استنادًا إلى أرقام الهجمات البحرية وحدها.
فالتأثير النهائي يعتمد على عقود الاستيراد وأسعار الصرف والرسوم المحلية وتكاليف النقل.
وتواجه دول الخليج بدورها تحديات تتعلق بحماية صادرات الطاقة والمنشآت الساحلية ومحطات التحلية والموانئ.
كما أن أي حادث يؤدي إلى تسرب نفطي واسع قد يضيف أزمة بيئية إلى المخاطر الاقتصادية والأمنية.
ما الذي ينبغي متابعته؟
ستكون الأولوية خلال الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان عدد الهجمات سيستمر في الارتفاع، ومدى قدرة الإجراءات البحرية الدولية على توفير حماية إضافية للسفن التجارية.
كما ينبغي متابعة مستويات حركة الناقلات وأسعار التأمين وأجور الشحن، وليس أسعار النفط وحدها.
وسيكون من المهم أيضًا معرفة ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية المتعلقة بإيران ستؤدي إلى تراجع التهديدات البحرية.
إن وصول الاعتداءات على السفن إلى مستوى قياسي خلال أكتوبر يكشف أن الصراع في الشرق الأوسط أصبح يؤثر بصورة مباشرة في سلامة التجارة الدولية.
فالممرات البحرية ليست مجرد طرق لنقل النفط، وإنما شرايين اقتصادية تعتمد عليها دول عديدة في توفير الغذاء والطاقة والمواد الخام.
وكلما طال أمد التهديدات، ازدادت احتمالات انتقال تكاليف الحرب إلى المستهلكين في الدول البعيدة عن ساحات القتال.
وبين ارتفاع عوائد النقل البحري وتزايد المخاطر التي تواجه السفن، يبقى السؤال الأساسي متعلقًا بقدرة المجتمع الدولي على ضمان استمرار الملاحة التجارية دون تحويل البحارة المدنيين إلى ضحايا إضافيين للحرب.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات