الأحد، 25 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن كارثة سوق النعام.. روايات متضاربة ومطالب بكشف منفذي الهجوم ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن كارثة سوق النعام.. روايات متضاربة ومطالب بكشف منفذي الهجوم ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

25 أكتوبر 2026

نفت الحكومة السودانية رسميًا مسؤولية القوات المسلحة عن الهجوم بطائرة مسيّرة الذي استهدف سوق النعام، المعروف أيضًا بسوق أميت، في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وأسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، في تطور يفتح فصلًا جديدًا من الجدل بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، ويضع العلاقات بين الخرطوم وجوبا أمام اختبار دبلوماسي وأمني بالغ الحساسية.

وجاء النفي في بيان أصدرته وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، ونشرته وكالة السودان للأنباء «سونا» في اليوم التالي، أكدت فيه الوزارة عدم وجود أي صلة للقوات المسلحة السودانية بالحادثة.

وأعربت الخارجية عن أسف الحكومة لسقوط الضحايا، وقدمت التعازي إلى أسر القتلى، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، لكنها رفضت بصورة قاطعة الاتهامات التي ربطت الجيش بتنفيذ الضربة.

ويأتي الموقف الرسمي بعدما اتهمت سلطات في جنوب السودان الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم الذي وقع الاثنين 19 أكتوبر، واستدعت وزارة الخارجية في جوبا السفير السوداني للاحتجاج على الحادث.

وتكمن أهمية التطور الجديد في انتقال القضية من مستوى التقارير الميدانية والاتهامات الأولية إلى مواجهة دبلوماسية بين حكومتين، مع استمرار غياب نتائج تحقيق مستقل يحسم المسؤولية عن واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها منطقة أبيي خلال الفترة الأخيرة.

الخارجية السودانية: لا علاقة للجيش بالحادثة

أكدت وزارة الخارجية السودانية في بيانها أن القوات المسلحة لا تتحمل مسؤولية الهجوم على سوق النعام، ووصفت الاتهامات الموجهة إليها بأنها لا تستند إلى أساس واقعي.

وربط البيان بين الحادثة وهجمات سابقة اتهمت الحكومة قوات الدعم السريع بتنفيذها، من بينها الهجوم الذي استهدف موقعًا تابعًا لقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» في كادقلي خلال ديسمبر 2025، وأسفر عن مقتل أفراد من قوات حفظ السلام البنغلاديشية.

غير أن الإشارة إلى تلك الوقائع السابقة لا تمثل دليلًا مباشرًا على هوية الجهة التي نفذت هجوم سوق النعام.

كما أن بيان الخارجية لم يقدم، وفق النص المنشور، أدلة فنية مستقلة تحدد مصدر الطائرة المسيّرة أو مسارها أو الجهة التي أصدرت أمر تنفيذ الضربة.

وهنا ينبغي التمييز بين الموقف الرسمي للحكومة السودانية، الذي ينفي مسؤولية الجيش، وبين النتائج التي يمكن أن يتوصل إليها تحقيق مستقل يستند إلى الأدلة المادية والشهادات والمعلومات العسكرية.

فالنفي الرسمي يمثل تطورًا سياسيًا مهمًا، لكنه لا يحسم وحده حقيقة ما جرى.

حصيلة الضحايا تتصاعد وسط صعوبة التحقق

استهدف الهجوم سوق أميت، المعروف محليًا بسوق النعام، وهو مركز تجاري مهم يربط مناطق في السودان وجنوب السودان، ويشهد حركة واسعة لتجارة الوقود والمواد الغذائية والسلع الأساسية.

وأدى القصف إلى اندلاع حرائق كبيرة في أجزاء من السوق، خصوصًا المناطق المستخدمة لتخزين الوقود وبيعه، ما ضاعف حجم الخسائر البشرية والمادية.

وكانت السلطات المحلية قد أعلنت في البداية مقتل 73 شخصًا، قبل أن ترفع الحصيلة إلى 153 قتيلًا، وفق تصريحات وزير الإعلام المكلف في إدارة أبيي، يوحنا أكول نقور.

وفي تقارير لاحقة، تحدثت السلطات المحلية عن ارتفاع العدد إلى 220 قتيلًا، لكن هذه الحصيلة لم تخضع بعد لتحقق مستقل شامل.

ويعكس اختلاف الأرقام صعوبة إحصاء الضحايا في موقع شهد حرائق واسعة، فضلًا عن استمرار البحث عن مفقودين واحتمال وجود أشخاص لم تُحدد هوياتهم.

وأكدت منظمة أطباء بلا حدود استقبال مصابين، بينهم حالات حروق خطيرة، بينما شاركت فرق تابعة للأمم المتحدة في تقديم المساعدة الطبية والاستجابة الطارئة.

وبصرف النظر عن اختلاف الحصائل، فإن المعلومات المتاحة تؤكد وقوع خسائر بشرية كبيرة في منطقة مدنية وتجارية مكتظة.

شهادة عسكرية تزيد تعقيد الروايات

تواجه القضية تعقيدًا إضافيًا بسبب المعلومات التي نشرتها وكالة أسوشيتد برس، ونقلت فيها عن ضابط بالجيش السوداني تأكيده تنفيذ ضربة استهدفت ناقلات وقود قال إنها كانت تستخدم لإمداد قوات الدعم السريع.

وادعى الضابط أن المستهدفين كانوا عناصر من الدعم السريع أو أشخاصًا يعملون في تهريب الوقود، وليسوا مدنيين.

لكن الوكالة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هوية المستهدفين أو طبيعة الأهداف العسكرية المزعومة.

وتختلف هذه الرواية المنسوبة إلى ضابط عسكري عن الموقف الرسمي الذي أعلنته وزارة الخارجية السودانية، والذي ينفي أي علاقة للقوات المسلحة بالهجوم.

ولا توجد معلومات موثوقة كافية لتحديد ما إذا كانت تصريحات الضابط تمثل معرفة مباشرة بالعملية أو موقفًا فرديًا غير معتمد من القيادة العسكرية.

ويجعل هذا التباين الحاجة إلى التحقيق المستقل أكثر إلحاحًا، خصوصًا أن تحديد الجهة المنفذة لا يمكن أن يستند إلى تصريحات متعارضة وحدها.

فالأدلة المطلوبة تشمل تحديد نوع المسيّرة والذخيرة المستخدمة، وتحليل آثار الانفجارات، ومراجعة الصور والتسجيلات، وجمع شهادات الناجين، والتحقق من أي معلومات متاحة عن حركة الطائرات وقت الهجوم.

جوبا تحتج والخرطوم ترفض الاتهام

استدعت وزارة خارجية جنوب السودان السفير السوداني لدى جوبا، عصام محمد حسن كرار، عقب الهجوم، وأبلغته احتجاجها على القصف الذي استهدف السوق.

واعتبرت السلطات في جنوب السودان أن الحادث يمثل تهديدًا لأمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي، وطالبت باتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الهجمات.

كما شددت رئاسة جنوب السودان على ضرورة ألا تتحول أبيي إلى ساحة جديدة للحرب السودانية.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة لأن العلاقات بين البلدين ترتبط بملفات حساسة، تشمل الحدود والنفط والتجارة وحركة السكان.

كما أن أبيي نفسها لا تزال منطقة متنازعًا على وضعها النهائي منذ انفصال جنوب السودان في يوليو 2011.

وقد ظلت المنطقة تواجه توترات سياسية وأمنية متكررة، فضلًا عن النزاعات المحلية المتعلقة بالأرض والرعي والموارد.

ولهذا فإن انتقال الحرب السودانية إلى الأسواق والمناطق التجارية في أبيي قد يزيد هشاشة الوضع الأمني ويهدد العلاقات بين المجتمعات التي تعتمد على التجارة والتنقل عبر الحدود.

ولا يعني الاحتجاج الدبلوماسي أن جوبا اتخذت قرارًا بتصعيد عسكري، لكنه يكشف حجم القلق من اتساع نطاق الحرب إلى منطقة ذات وضع قانوني وسياسي خاص.

سوق النعام.. مركز تجاري وسط شبكات إمداد الحرب

كشف تقرير نشرته وكالة رويترز في 23 أكتوبر عن الدور الذي يؤديه سوق أميت في حركة الوقود والبضائع بين جنوب السودان والمناطق السودانية المتأثرة بالحرب.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين ومحللين أن السوق يمثل إحدى نقاط العبور ضمن شبكات لتجارة الوقود تصل إلى مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

لكن وجود شبكات إمداد مرتبطة بأحد أطراف الحرب داخل منطقة تجارية لا يجعل السوق بأكمله هدفًا عسكريًا مشروعًا.

كما أن الادعاءات المتعلقة باستخدام بعض الشاحنات لنقل الوقود إلى تشكيلات مسلحة تحتاج إلى التحقق من طبيعة الشحنات والجهات التي كانت تتسلمها.

وحتى إذا ثبت وجود أهداف عسكرية محددة، فإن القانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ويحظر الهجمات التي يُتوقع أن تتسبب في خسائر مدنية مفرطة قياسًا إلى الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة.

وتزداد خطورة الهجمات على أسواق الوقود بسبب احتمال وقوع انفجارات وحرائق ثانوية تمتد إلى المحال والمنازل والأشخاص الموجودين بالقرب منها.

كما أن تدمير السوق يضر بالمدنيين الذين يعتمدون عليه للحصول على الغذاء والدواء والوقود ومصادر الدخل.

وقد أشار تقرير رويترز إلى أن جنوب السودان، الذي اتهم الجيش السوداني في البداية، عاد ليؤكد أن ملابسات الهجوم لا تزال غير واضحة، وهو تطور ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم المواقف الرسمية المتباينة.

الأمم المتحدة تطالب بحماية المدنيين

أدان الأمين العام للأمم المتحدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت منطقة أبيي، وأعرب عن قلقه إزاء سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

كما شدد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية السكان والمنشآت المدنية، ومنع انتقال النزاع السوداني إلى المنطقة المتنازع عليها.

وتضطلع قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» بدور مهم في مراقبة الأوضاع الأمنية والمساعدة على حماية المدنيين، لكن صلاحياتها وقدراتها لا تجعلها بديلًا عن التحقيق الجنائي المستقل.

وقد دعت جهات دولية إلى إجراء تحقيق شامل في الهجوم، وتحديد المسؤولين عنه ومحاسبتهم وفق الإجراءات القانونية المناسبة.

ويحتاج أي تحقيق موثوق إلى الوصول الآمن لموقع القصف، وحفظ بقايا الذخائر، وجمع شهادات المصابين وأسر الضحايا، والاستعانة بالصور الفضائية والمعلومات الفنية عند توافرها.

كما ينبغي حماية الشهود من الضغوط أو التهديدات، خصوصًا في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المرتبطة بالحرب.

هل يكفي النفي الرسمي لإغلاق القضية؟

يمثل بيان وزارة الخارجية السودانية موقفًا رسميًا واضحًا، لكنه لا ينهي الجدل بشأن المسؤولية عن الهجوم.

ففي مقابل النفي الحكومي، توجد اتهامات صدرت عن مسؤولين في جنوب السودان، ورواية منسوبة إلى ضابط سوداني نقلتها وكالة دولية، فضلًا عن شهادات محلية بشأن طبيعة القصف وحجم الخسائر.

ولا تسمح المعلومات المتاحة حاليًا بتبني أي من هذه الروايات باعتبارها حقيقة قضائية محسومة.

ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من تبادل الاتهامات إلى جمع الأدلة وتحليلها.

وسيكون من المهم معرفة ما إذا كانت الخرطوم ستعلن نتائج تحقيق داخلي أو تقدم معلومات فنية تدعم نفيها، وما إذا كانت جوبا ستطالب بتحقيق دولي مستقل، وكذلك الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة في توثيق الوقائع.

كما ينبغي متابعة تطورات أعداد الضحايا، وأوضاع المصابين والنازحين، ومدى قدرة السوق على استعادة نشاطه التجاري.

إن التطور الجديد في قضية سوق النعام لا يتمثل في وقوع الهجوم وحده، بل في انتقاله إلى مستوى الخلاف الرسمي بين السودان وجنوب السودان، مع ظهور روايات متباينة بشأن الجهة التي نفذته.

وبين نفي الخرطوم واتهامات جوبا والتقارير الصحفية المتعارضة، تبقى الحقيقة بحاجة إلى تحقيق مستقل لا يستند إلى المواقف السياسية وحدها.

أما الضحايا وأسرهم، فإن حقهم في معرفة ما حدث والحصول على العدالة لا ينبغي أن يضيع وسط الصراع بشأن المسؤولية.

فحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات غير المشروعة التزامان لا يتغيران بتغير الطرف الذي نفذ الضربة أو الهدف الذي أعلن أنه كان يقصده.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

الصورة الخبرية

الصورة المطلوبة للنشر: مصاب جراء هجوم سوق أميت يُنقل إلى مستشفى أميث بيك يوم 19 أكتوبر 2026، وفق وصف الصورة المنشورة في تغطية رويترز. الصورة المعروضة للمعاينة، ويجب مطابقة مصدرها وتاريخها قبل إعادة استخدامها. لا تُنسب أي صورة غير مؤكدة إلى الهجوم.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً