محررو لقطة AI
29 أكتوبر 2026
وقعت شركة كهرباء السودان القابضة عقدًا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في مدينة دنقلا بالولاية الشمالية، بقدرة تبلغ نحو عشرين ميغاواط، في خطوة تستهدف توسيع مصادر التوليد الكهربائي وتقليل الاعتماد على منظومة الطاقة التقليدية، بينما تواجه البلاد سلسلة هجمات بالمسيّرات أدت إلى تعطيل محطات كهربائية ومنشآت وقود في عدد من الولايات.
وأعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية، الأربعاء 28 أكتوبر، توقيع عقد تصميم وتوريد وتركيب محطة دنقلا للطاقة الشمسية مع الشركة الوطنية للطاقة والهندسة المحدودة.
ووقع العقد عن شركة كهرباء السودان القابضة مديرها العام عبدالله أحمد محمد، فيما وقع عن الشركة المنفذة بدر الدين محمد أحمد.
وقالت الوزارة إن المشروع يأتي ضمن جهود الدولة لتنويع مصادر الطاقة والاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي يمتلكها السودان في مجال التوليد الشمسي.
كما أشارت إلى اعتزام شركة الكهرباء تنفيذ مشروعات إضافية خلال الفترة المقبلة لتعزيز قدرات التوليد وتحسين الإمدادات للمواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.
لكن المعلومات المنشورة لم تتضمن القيمة المالية للعقد أو الجدول الزمني المحدد لإنجاز المشروع، كما لم توضح ترتيبات التمويل أو ما إذا كانت المحطة ستتضمن نظامًا لتخزين الطاقة الكهربائية.
ولهذا فإن الإعلان يمثل توقيع عقد لتنفيذ مشروع جديد، وليس بدء تشغيل محطة مكتملة.
لماذا تأتي الخطوة في توقيت حساس؟
تزامن توقيع العقد مع تصاعد الهجمات على محطات الكهرباء السودانية خلال الأيام الماضية.
فقد تعرضت منشآت في الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض لضربات أدت إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.
كما تعرضت محطة المرخيات في أم درمان لأضرار أثرت على إمدادات الكهرباء في العاصمة.
وتكشف هذه الهجمات هشاشة الاعتماد على شبكة كهربائية تتعرض منشآتها الرئيسية ومراكز تحويلها لضربات متكررة.
لكن إنشاء محطة شمسية جديدة لا يعني بالضرورة أنها ستكون محصنة ضد الهجمات أو قادرة وحدها على تعويض المحطات المتضررة.
فالمحطات الشمسية تحتاج بدورها إلى خطوط نقل وتحويل وأنظمة حماية، كما أن قدرتها على توفير الكهرباء تتأثر بساعات سطوع الشمس وظروف التشغيل.
ولهذا فإن نجاح المشروع يتطلب النظر إليه ضمن خطة أوسع تشمل حماية الشبكة وإصلاح مرافقها وتطوير وسائل التخزين والتوزيع.
عشرون ميغاواط.. ما القيمة الفعلية؟
تمثل القدرة المعلنة لمحطة دنقلا إضافة محدودة نسبيًا إلى احتياجات السودان الكهربائية الكبيرة، لكنها قد تكون ذات أهمية محلية إذا جرى تنفيذ المشروع وتشغيله بصورة مستقرة.
فالقدرة الاسمية للمحطة تعبر عن الحد الأقصى التقريبي للتوليد في ظروف تشغيل مناسبة، ولا تعني إنتاج عشرين ميغاواط بصورة مستمرة على مدار اليوم.
ويعتمد الإنتاج الفعلي على الإشعاع الشمسي وكفاءة المعدات والصيانة وطبيعة الربط بالشبكة.
كما أن الطاقة الشمسية لا توفر الكهرباء ليلًا دون وجود تخزين أو مصدر آخر يكمل الإمداد.
ولهذا فإن تقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع يحتاج إلى معرفة تكلفة إنشائه، وموقع ربطه بالشبكة، والجهات التي ستستفيد من الكهرباء المنتجة، ومدى توافر أنظمة التخزين.
ومع ذلك، فإن الاستثمار في مصادر توليد متنوعة قد يسهم على المدى الطويل في تخفيف الضغط على محطات التوليد التقليدية وتقليل استهلاك الوقود.
اهتمام قطري بقطاع الطاقة
تزامن الإعلان عن مشروع دنقلا مع مباحثات أجراها وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم أحمد مع وفد من شركة «اتحاد المستقبل» القطرية، برئاسة رئيسها التنفيذي عبد الجليل شرف.
وتناولت المباحثات فرص الاستثمار في قطاعات النفط والوقود والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ورحب الوزير برغبة الشركة في دخول السوق السودانية، مؤكدًا استعداد الوزارة للتعاون مع المؤسسات التي تمتلك الإمكانات الفنية والمالية اللازمة لتنفيذ مشروعات جديدة.
لكن اللقاء لم يتضمن، وفق المعلومات المنشورة، إعلان اتفاق استثماري نهائي أو تحديد قيمة تمويل قطري لمشروع بعينه.
ويظل التمييز بين الاهتمام الاستثماري والالتزام المالي الفعلي ضروريًا، خصوصًا في المشروعات الكبرى التي تحتاج إلى دراسات جدوى وضمانات وتعاقدات تفصيلية.
هل تصبح الطاقة الشمسية جزءًا من إعادة الإعمار؟
يمتلك السودان إمكانات واسعة للاستفادة من الطاقة الشمسية بسبب ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي في مناطق عديدة من البلاد.
ويمكن لهذه الإمكانات أن تدعم مشروعات الكهرباء في المناطق الريفية والزراعية، خصوصًا عندما يصعب مد الشبكات التقليدية أو تكون تكلفة تشغيل مولدات الوقود مرتفعة.
كما أن التوليد اللامركزي، إذا صُمم بصورة مناسبة، قد يقلل اعتماد بعض المرافق الحيوية على خطوط نقل بعيدة.
لكن التحول إلى الطاقة المتجددة يحتاج إلى سياسة متكاملة تشمل التمويل والصيانة وتدريب الكوادر وتوفير قطع الغيار.
كما يتطلب ضمان ألا تتحول المشروعات الجديدة إلى أصول متوقفة بسبب نقص الموارد أو عدم اكتمال شبكات الربط.
وسيكون من المهم متابعة تاريخ بدء الأعمال الفعلية في محطة دنقلا، والقيمة النهائية للعقد، ومصدر التمويل، وموعد التشغيل المتوقع.
إن توقيع العقد يمثل خطوة اقتصادية تستحق المتابعة، لكنه لا يشكل حلًا فوريًا لأزمة الكهرباء السودانية.
فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل المشروعات المعلنة إلى قدرات إنتاجية تعمل بصورة مستقرة، وتصل خدماتها إلى المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
وفي بلد تعرضت بنيته التحتية لأضرار واسعة بسبب الحرب، قد يكون تنويع مصادر الطاقة جزءًا مهمًا من إعادة الإعمار، بشرط أن يقترن بالتنفيذ الفعلي والشفافية وحماية المنشآت المدنية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات