السبت، 31 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الحرب تقلب تجارة دارفور.. الواردات تعوّض الإنتاج المحلي وتهدد سلامة المستهلك !!

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الحرب تقلب تجارة دارفور.. الواردات تعوّض الإنتاج المحلي وتهدد سلامة المستهلك !!
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 32

31 أكتوبر 2026

غيّرت الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 خريطة التجارة في إقليم دارفور، بعدما تراجعت حركة البضائع القادمة من وسط وشرق البلاد، وضعف الإنتاج الزراعي المحلي، واتجهت الأسواق بصورة متزايدة إلى الواردات الآتية من تشاد وليبيا ودول غرب أفريقيا. وبينما ساعد هذا التدفق على توفير مواد غذائية واستهلاكية كانت مهددة بالاختفاء، فتح غياب الرقابة الفعالة الباب أمام سلع مجهولة المصدر أو غير واضحة الصلاحية، في وقت يعاني فيه السكان من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وقال تجار في غرب دارفور إن أسواق الإقليم تستقبل حالياً بضائع قادمة من تشاد والكاميرون ونيجيريا، إلى جانب سلع تصل من ليبيا عبر الأراضي التشادية. وتشمل الواردات السكر والمكرونة والشعيرية والشاي والعصائر والبسكويت والصابون، فضلاً عن الوقود والأقمشة والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار والسيارات وبعض الأدوية.

وكانت الخرطوم ومدن وسط السودان تمثل قبل الحرب المصدر الرئيسي للسلع المصنعة والمنتجات الغذائية التي تصل إلى دارفور. كما كانت مناطق الإقليم تنتج الحبوب والمحاصيل وتصدر جانباً منها إلى الدول المجاورة. لكن القتال وقطع الطرق وتوقف المصانع واضطراب النقل الداخلي دفعت التجار إلى البحث عن مسارات بديلة عبر الحدود الغربية والشمالية.

وأدى هذا التحول إلى انعكاس حركة التجارة التقليدية. فبعدما كانت المنتجات السودانية تعبر من الجنينة إلى تشاد، أصبحت السلع التشادية والكاميرونية والنيجيرية تتدفق في الاتجاه المعاكس، لتغطية احتياجات أسواق الجنينة وبيضة وفوربرنقا وكرينك وكلبس ومناطق أخرى في دارفور. 

وتحوّلت مدينة أدري التشادية إلى مركز رئيسي لتجميع البضائع ونقلها نحو غرب دارفور، بينما اكتسبت مناطق حدودية أخرى أهمية تجارية متزايدة. وتُنقل بعض السلع في شاحنات وسيارات صغيرة، في حين تعبر كميات أخرى الحدود على عربات الكارو والدواب، مستفيدة من اتساع الشريط الحدودي وصعوبة إخضاع جميع مساراته للرقابة الجمركية.

وتراجعت في المقابل أهمية الطريق الصحراوي القادم من ليبيا، بعد تعرض شاحنات تجارية لهجمات وارتفاع المخاطر الأمنية على الطرق. وقال تجار إن الخشية من استهداف الشحنات، للاشتباه في احتوائها على إمدادات عسكرية، دفعت بعض الناقلين إلى تجنب هذا المسار وتحويل بضائعهم إلى طرق تمر عبر تشاد، ما زاد زمن الرحلة وتكلفتها.

ولا تعني وفرة بعض السلع أن الأسواق تجاوزت الأزمة. فالتجار والمستهلكون يواجهون سلسلة من الرسوم والجبايات الرسمية وغير الرسمية عند نقاط العبور والتفتيش. وتنتقل هذه التكاليف في النهاية إلى سعر البيع، بينما يضيف تقلب سعر الجنيه السوداني أمام الفرنك الأفريقي والدولار عبئاً آخر على حركة الاستيراد.

وأفاد تقرير سابق لشبكة «عاين» بأن المركبات التجارية القادمة من تشاد تمر عبر نقاط تحصيل متعددة على جانبي الحدود، تفرض رسوماً متفاوتة، بعضها من دون إيصالات رسمية. وذكر التقرير أن جوال السكر الذي يُشترى من أدري بما يتراوح بين 230 و240 ألف جنيه، قد يصل سعره في زالنجي إلى ما بين 295 و300 ألف جنيه بسبب الجبايات وتكاليف النقل وهوامش التجار. 

كما دفع اضطراب الاقتصاد المحلي بعض التجار والمتعاملين إلى استخدام الفرنك الأفريقي في عمليات البيع والشراء، خاصة في المناطق القريبة من الحدود. وأدى تراجع الجنيه السوداني إلى رفع أسعار الواردات باستمرار، فيما فقد كثير من السكان وظائفهم أو مصادر دخلهم، وأصبحت المرتبات، إن دُفعت، عاجزة عن مواكبة تكاليف الغذاء والاحتياجات اليومية.

وتشير إفادات من الجنينة إلى ارتفاع سعر ألف فرنك أفريقي من نحو 35 ألف جنيه سوداني إلى قرابة 46 ألف جنيه خلال شهر واحد. وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر جوال الدخن من نحو 300 ألف جنيه إلى 600 ألف، وسط تراجع الأمطار والإنتاج الزراعي ومخاوف من احتكار بعض التجار للسلع الأساسية. 

غير أن الخطر لا يقتصر على الأسعار، إذ يثير انتشار الواردات عبر مسارات غير رسمية تساؤلات حول سلامة المنتجات. وقال تجار إن بعض الأغذية والمشروبات لا تحمل بيانات واضحة عن بلد المنشأ أو تاريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية، بينما تفتقر الأسواق إلى مكاتب فعالة للمواصفات والمقاييس وحماية المستهلك.

ووفق الإفادات، تتركز عمليات التفتيش في كثير من الأحيان على المركبات والرسوم المفروضة عليها، من دون إجراء فحص كافٍ لمحتويات الشحنات أو التأكد من ظروف التخزين والنقل. ويزيد ذلك احتمال وصول منتجات منتهية الصلاحية أو متضررة بسبب الحرارة وسوء التخزين، خصوصاً الأغذية والأدوية التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة.

وسبق لصيادلة في دارفور أن حذروا من تداول أدوية تصل عبر دول الجوار ولا تخضع لإجراءات التسجيل والفحص المعمول بها في السودان. وأشاروا إلى ضعف فاعلية بعض بدائل أدوية الملاريا المتداولة، مقارنة بالأصناف المجازة من السلطات المختصة. ولا يمكن تعميم هذه الملاحظات على جميع الأدوية الوافدة، لكنها تؤكد الحاجة إلى إخضاع المنتجات الطبية لفحوص مهنية قبل طرحها في الأسواق. 

وكانت وزارة الصناعة والتجارة قد أقرت، في أغسطس، بتسرب سلع غير مستوفية لشروط الاستيراد إلى الأسواق السودانية، وأعلنت تشكيل لجنة تضم الجمارك وهيئة المواصفات والمقاييس والأمن الاقتصادي لتفتيش البضائع المخالفة. لكن تنفيذ إجراءات مماثلة في دارفور يصطدم بانقسام السلطة واتساع الحدود وتعدد القوات ونقاط التحصيل وضعف المؤسسات المدنية. 

ويحتاج ضبط الأسواق إلى إنشاء مكاتب فاعلة للمواصفات وحماية المستهلك في المدن والمعابر، وتجهيزها بوسائل فحص الأغذية والأدوية، وتوحيد الرسوم وإصدار إيصالات رسمية، إلى جانب تأمين الطرق وإعادة دعم الإنتاج الزراعي المحلي. فقد أنقذت الواردات أسواق دارفور من فراغ واسع في الإمدادات، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلاً آمناً ومستداماً عن الإنتاج المحلي ونظام تجاري يخضع للقانون والرقابة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

المصادر: دارفور24، شبكة عاين، راديو دبنقا، وزارة الصناعة والتجارة السودانية.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً