الأحد، 1 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

شندي خارج شبكة الكهرباء.. تدمير المحولات يفتح مرحلة جديدة من حرب استنزاف البنية التحتية السودانية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

شندي خارج شبكة الكهرباء.. تدمير المحولات يفتح مرحلة جديدة من حرب استنزاف البنية التحتية السودانية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

31 أكتوبر 2026

أعلنت السلطات المحلية بمدينة شندي في ولاية نهر النيل خروج محطة الكهرباء التحويلية بالمدينة عن الخدمة بصورة كاملة، بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضرارًا واسعة بمحولات الطاقة، في تطور جديد ضمن سلسلة الهجمات التي استهدفت منشآت الكهرباء والوقود في ولايات سودانية متعددة خلال الأيام العشرة الماضية، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن قدرة الشبكة القومية على الاستمرار في توفير الإمدادات للمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

وقالت لجنة أمن محلية شندي، في بيان نقلته وسائل إعلام سودانية الجمعة 30 أكتوبر، إن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة بالمحولات أدت إلى توقف المحطة عن العمل، مشيرة إلى أن الاستهداف شمل أيضًا مستودع النيل الاحتياطي ومرفقًا تابعًا للدفاع الجوي.

وأضافت اللجنة أن أحد أفراد القوات المسلحة أصيب خلال الهجوم، بينما أكدت استقرار الأوضاع الأمنية في المدينة عقب انتهاء الضربات.

وجاء الإعلان بعد جولة تفقدية أجرتها اللجنة الأمنية برئاسة المسؤول المحلي الحاج بله أحمد سومي، بمشاركة قائد الفرقة الثالثة مشاة اللواء الركن ياسر بله حمد، للوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت المستهدفة.

لكن السلطات لم تعلن بعد نتائج تقييم هندسي شامل يحدد تكلفة الإصلاح أو المدة اللازمة لاستعادة الخدمة، كما لم تتوافر صور مستقلة موثقة لجميع المحولات المتضررة. 

من انقطاع مؤقت إلى تعطيل منشأة استراتيجية

تكتسب المعلومات الجديدة أهميتها من انتقال الحديث عن انقطاع الكهرباء عقب الهجوم إلى إعلان رسمي بخروج المحطة التحويلية عن الخدمة بالكامل.

وكان شهود عيان قد أبلغوا وكالة الأناضول، في وقت سابق من الجمعة، بسماع انفجارات متتالية وتصاعد الدخان من محطة شندي، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.

كما نقلت الجزيرة عن مصادر محلية أن الدفاعات الأرضية التابعة للجيش حاولت التصدي للطائرات المسيّرة التي استهدفت المنطقة.

وأفادت «سودان تربيون» بأن الهجوم وقع نحو الساعة الثانية وأربعين دقيقة فجر الجمعة، واستهدف محطة الكهرباء إلى جانب مواقع عسكرية ومستودعات للوقود.

وتشير هذه الروايات إلى أن العملية لم تقتصر على منشأة خدمية واحدة، وإنما شملت أهدافًا متعددة داخل المدينة.

لكن تحديد عدد المسيّرات والصواريخ المستخدمة لا يزال يحتاج إلى تحقق إضافي، إذ اختلفت المعلومات الأولية بشأن طبيعة الهجوم وحجم القوة المستخدمة فيه. 

إحدى عشرة محطة خلال عشرة أيام

تأتي ضربة شندي في سياق تصعيد واسع شهدته الحرب السودانية خلال النصف الثاني من أكتوبر.

فبحسب رصد نشرته «سودان تربيون»، تعرضت إحدى عشرة محطة كهرباء لهجمات بطائرات مسيّرة خلال أقل من أسبوعين، في سبع ولايات على الأقل.

وشملت الهجمات منشآت في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض والخرطوم ونهر النيل، إلى جانب مواقع أخرى مرتبطة بإنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها.

وكانت الشركة السودانية للكهرباء قد أعلنت في 26 أكتوبر تعرض محطات تحويلية متعددة لهجمات أدت إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من شرق ووسط السودان.

وأكدت وكالة رويترز أن الهجمات تسببت في أضرار جسيمة بمعدات الشبكة، بينما حذرت الشركة من تداعياتها على استقرار النظام الكهربائي القومي.

واتهمت السلطات السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ هذه الهجمات، لكن لم يتوافر تحقق فني مستقل يثبت مسؤولية الجهة المنفذة عن كل ضربة على حدة.

ولم يصدر تعليق موثق من قوات الدعم السريع بشأن هجوم شندي الأخير عند إعداد هذه المادة. 

لماذا تمثل محطات التحويل أهدافًا شديدة الحساسية؟

تختلف محطات التحويل عن منشآت توليد الكهرباء، لكنها تمثل عنصرًا أساسيًا في استمرار وصول الطاقة إلى المستهلكين.

فالكهرباء التي تنتجها السدود والمحطات الحرارية تحتاج إلى شبكات نقل ومحولات قادرة على تغيير مستويات الجهد وتوزيع الإمدادات على المدن والمناطق الصناعية والزراعية.

وعندما تتعرض محطة تحويل رئيسية للتدمير، قد يستمر إنتاج الكهرباء في مواقع أخرى، لكن القدرة على نقلها إلى المناطق المستفيدة تصبح محدودة أو تتوقف بالكامل.

ولهذا فإن تدمير محول استراتيجي قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، حتى عندما لا تتعرض محطات التوليد نفسها للهجوم.

وتزداد صعوبة المعالجة عندما تكون المحولات المتضررة كبيرة الحجم أو مصممة وفق مواصفات خاصة، لأن استبدالها قد يحتاج إلى معدات مستوردة وعمليات نقل وتركيب معقدة.

وفي ظروف الحرب السودانية، تصبح هذه العمليات أكثر صعوبة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والوقود، وتعطل بعض الطرق، وضعف الموارد المالية، والمخاطر الأمنية التي تواجه فرق الصيانة.

ولا يمكن تحديد المدة التي ستحتاجها محطة شندي للعودة إلى العمل قبل معرفة طبيعة الأضرار، ومدى توافر محولات بديلة، وإمكانية إعادة توزيع الأحمال على أجزاء أخرى من الشبكة.

الكهرباء ليست خدمة منفصلة عن حياة المدنيين

تتجاوز تداعيات انقطاع الكهرباء توقف الإنارة والأجهزة المنزلية.

فالمستشفيات تحتاج إلى الطاقة لتشغيل غرف العمليات وأجهزة التنفس وحفظ الأدوية واللقاحات، بينما تعتمد محطات المياه على الكهرباء في عمليات الضخ والمعالجة والتوزيع.

كما تحتاج المخابز والمطاحن ومرافق تخزين الغذاء إلى إمدادات مستقرة لتجنب تعطل الإنتاج وتلف السلع.

وقد أظهرت الهجمات السابقة على محطة المرخيات في أم درمان مدى ارتباط الكهرباء بالخدمات الأساسية.

فقد تحدث سكان في الخرطوم إلى وكالة أسوشيتد برس عن انقطاع المياه وتعطل المخابز، بينما أعرب مرضى عن مخاوفهم من عدم القدرة على حفظ الأدوية التي تحتاج إلى التبريد.

وتعني هذه التجارب أن استمرار الهجمات على الشبكة قد يؤدي إلى أزمات إنسانية واقتصادية تتجاوز المناطق التي تتعرض للقصف مباشرة.

لكن حجم التأثير الفعلي لهجوم شندي على المستشفيات ومحطات المياه لم يُعلن بصورة تفصيلية حتى الآن، ولذلك لا يمكن الجزم بتوقف منشآت محددة دون بيانات من الجهات المختصة. 

هل تحولت الكهرباء إلى جبهة استنزاف مستقلة؟

تكشف الهجمات المتتابعة عن تحول مهم في طبيعة الحرب السودانية.

فبعد سنوات من المواجهات البرية للسيطرة على المدن والطرق والمواقع العسكرية، أصبح استخدام المسيّرات يسمح بتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد منشآت ثابتة تقع خارج مناطق الاشتباك المباشر.

وتمنح هذه القدرة الطرف المهاجم إمكانية إلحاق خسائر اقتصادية وخدمية دون الحاجة إلى السيطرة الميدانية على المنطقة المستهدفة.

ومن الناحية العسكرية، قد تستهدف بعض العمليات منشآت ذات أهمية لوجستية للقوات المسلحة.

لكن وجود منشآت عسكرية بالقرب من مرافق الكهرباء لا يجعل كل أجزاء الشبكة أهدافًا عسكرية مشروعة تلقائيًا.

فالقانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، ويحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة، ويلزم الأطراف باتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي تصيب المدنيين.

وتصبح هذه الالتزامات أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بمنشآت يعتمد عليها السكان في الحصول على المياه والعلاج والغذاء.

ولا يمكن إصدار حكم قانوني نهائي بشأن هجوم شندي دون تحقيق مستقل يحدد طبيعة الأهداف والوسائل المستخدمة والأضرار المتوقعة والنتائج الفعلية.

ما الذي ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية العاجلة في معرفة ما إذا كانت السلطات تستطيع توفير تغذية كهربائية بديلة لمدينة شندي والمناطق المحيطة بها.

كما ينبغي متابعة نتائج التقييم الهندسي للمحطة، ومدى توافر المحولات والمعدات اللازمة للإصلاح، والخطة الزمنية لإعادة الخدمة.

وسيكون من الضروري أيضًا معرفة ما إذا كانت الهجمات المتكررة قد أثرت في القدرة التشغيلية للشبكة القومية بصورة تراكمية، أم أن بعض المناطق تستطيع الاعتماد على مسارات نقل بديلة.

ومن المهم نشر بيانات واضحة بشأن الخدمات الأساسية التي تعطلت، والإجراءات المتخذة لضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومحطات المياه.

إن التطور الجديد في شندي لا يتمثل في وقوع هجوم آخر فحسب، وإنما في تأكيد خروج محطة تحويلية رئيسية عن الخدمة بالكامل.

وفي بلد يعاني أصلًا من تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار وتدمير البنية التحتية، يمكن أن تتحول الخسائر المتراكمة في قطاع الكهرباء إلى عامل إضافي يعمق الأزمة الإنسانية ويؤخر إعادة الإعمار.

فإصلاح منشأة واحدة قد يستغرق أسابيع أو أشهر، لكن إعادة بناء شبكة تتعرض لضربات متكررة تتطلب موارد واستقرارًا أمنيًا يصعب توفيرهما ما دامت الحرب مستمرة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً