محررو لقطة AI
1 نوفمبر 2026
استهدفت طائرات مسيّرة، نُسبت إلى قوات الدعم السريع، منشأتين حيويتين في مدينة هيا بولاية البحر الأحمر، إحداهما محطة تحويل كهربائية كانت في مرحلة متقدمة من التنفيذ، والأخرى محطة لضخ النفط على الخط الناقل للبترول إلى ميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر، في تطور يوسع نطاق الاستهداف من مرافق الكهرباء إلى البنية المرتبطة بصادرات النفط.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «سودان تربيون» السبت، أدت الضربات إلى اندلاع حرائق وإلحاق أضرار بالمنشآت، كما تحدثت مصادر محلية عن احتراق عدد من صهاريج النفط الخام في محطة الضخ. ويُعد الهجوم الثاني الذي يستهدف منشآت الطاقة في هيا خلال ثلاثة أيام، في سياق سلسلة ضربات طالت مرافق الكهرباء والوقود في ولايات خاضعة لسيطرة الجيش السوداني.
محطة كان يُنتظر أن تخفف أزمة بورتسودان
تكتسب محطة هيا التحويلية أهمية تتجاوز موقعها الجغرافي، لأنها جزء من مشروع لإنشاء عشر محطات كهربائية بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت، عبر صندوق إعمار شرق السودان، وبمشاركة شركة صينية في التنفيذ.
وكان المشروع قد وصل إلى مرحلة متقدمة، وكان يُنتظر أن يسهم تشغيل المحطة في معالجة جانب مهم من أزمة الكهرباء في بورتسودان، التي أصبحت مركزاً إدارياً واقتصادياً وإنسانياً رئيسياً منذ انتقال مؤسسات حكومية إليها خلال الحرب.
ومن هنا، فإن ضرب منشأة لم تدخل الخدمة بصورة كاملة لا يعني فقط إتلاف معدات أو تأخير مشروع إنشائي، بل يعني أيضاً تعطيل استثمار كان يُفترض أن يضيف قدرة جديدة إلى شبكة الكهرباء في منطقة تعاني من ضغط متزايد على الخدمات، بسبب النزوح وتراجع البنية التحتية وارتفاع الطلب.
وتشير «سودان تربيون» إلى أن أكثر من 13 محطة لتوزيع الكهرباء تعرضت لأضرار في ولايات القضارف والخرطوم والجزيرة والبحر الأحمر وسنار والنيل الأبيض وجنوب كردفان، مع انقطاع التيار عن عدد من المدن. وإذا استمرت هذه الهجمات، فقد تتحول شبكة الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش إلى مجموعة من الجزر المنفصلة، تتفاوت فيها القدرة على توفير الخدمة بحسب سلامة المحطات وخطوط النقل ومخزون قطع الغيار.
النفط يضيف بعداً اقتصادياً وإقليمياً للهجوم
أما استهداف محطة ضخ النفط فيحمل دلالة اقتصادية أكثر حساسية، لأن الخط الذي يمر عبر هيا ينقل نفط جنوب السودان باتجاه ميناء بشائر للتصدير، وتوجد في المدينة منشأة رئيسية لمعالجة النفط الخام.
وهذا يجعل الموقع جزءاً من سلسلة إمداد لا ترتبط بالسودان وحده، بل تتصل أيضاً باقتصاد جنوب السودان الذي يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات تصدير النفط عبر الأراضي والموانئ السودانية.
وإذا تسببت الأضرار في تعطيل الضخ أو المعالجة أو النقل، فقد تمتد النتائج إلى إيرادات جوبا، وقدرة الشركات على تنفيذ التزاماتها التصديرية، والعلاقات الاقتصادية بين البلدين. لكن التقارير المتاحة حتى الآن لا تؤكد توقف تدفق النفط أو تحدد حجم الضرر الذي أصاب المحطة، ولذلك لا يصح التعامل مع الهجوم باعتباره أدى بالفعل إلى وقف الصادرات.
القاهرة تدخل على خط التحذير
وفي رد فعل إقليمي جديد، أدانت مصر تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على المنشآت المدنية والحيوية في السودان، ودعت إلى حماية المدنيين، كما جددت موقفها الداعي إلى وقف تدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع عبر الدول المجاورة للسودان.
وأكدت القاهرة دعمها لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، ودعت إلى تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية. ولم يسمِّ البيان المصري دولة بعينها باعتبارها ممراً للسلاح، وهو ما يستوجب عدم تحميل التصريح دلالات تتجاوز نصه المعلن.
وتتزامن هذه المواقف مع اتهامات سودانية سابقة لإثيوبيا بتسهيل انطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها، وهي اتهامات ينبغي فصلها عن الوقائع التي جرى توثيقها في هيا، وعدم اعتبارها دليلاً على مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم الأخير.
ما الذي ينبغي متابعته؟
الاختبار المقبل يتمثل في معرفة ما إذا كانت محطة هيا ستحتاج إلى إعادة بناء واسعة، وما إذا كانت محطة ضخ النفط ستواصل العمل، وما حجم الأضرار التي لحقت بخط التصدير والمنشآت التابعة له. كما ينبغي متابعة تأثير الضربات على إمدادات الكهرباء في بورتسودان، وموقف قوات الدعم السريع من الاتهامات المتعلقة بالهجوم.
إن استهداف منشآت الكهرباء والنفط في الموقع نفسه يكشف انتقال الحرب إلى مستوى أكثر حساسية، لأن الضرر لا يتوقف عند خطوط المواجهة، بل يصل إلى الخدمات اليومية ومصادر الدخل والتجارة الإقليمية. وكلما اتسعت دائرة هذه الضربات، أصبحت كلفة الحرب أكبر على المدنيين والاقتصاد السوداني، وعلى دول الجوار التي ترتبط مصالحها باستمرار عمل الممرات والمنشآت الحيوية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات