محررو لقطة AI
1 نوفمبر 2026
أثار وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم جدلاً دبلوماسياً جديداً بعدما اتهم أوكرانيا بتقديم دعم عسكري وتدريب عناصر من قوات الدعم السريع، وقال إن الخرطوم تمتلك أدلة مادية على مشاركة قناصة ومدربين أوكرانيين في مساندة القوات، وإن بعضهم قُبض عليهم أو قُتلوا خلال العمليات العسكرية.
وقال سالم، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك أفريكا» نقلتها صحيفة «سودان تربيون» السبت، إن عناصر أوكرانية شاركت في تدريب قوات الدعم السريع على استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف منشآت مدنية، وإن السلطات السودانية صادرت أسلحة مرتبطة بهذه الأنشطة.
وأضاف أن السودان سجل هذه الوقائع رسمياً في سجلات مجلس الأمن الدولي عبر مندوبه الدائم في نيويورك، مشيراً إلى أن وفداً سودانياً قدم للولايات المتحدة خلال زيارة سابقة أدلة قال إنها تتعلق باستخدام أسلحة أميركية وصلت إلى أطراف النزاع عبر أوكرانيا ومناطق أخرى.
كييف ترفض الاتهام
في المقابل، رفضت أوكرانيا الاتهامات، وقال متحدث باسم وزارة خارجيتها، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، إن بلاده لا تملك معلومات تؤكد هذه المزاعم، وإنها لم تتلق إخطاراً رسمياً من الخرطوم يتضمن الأدلة المشار إليها.
ويمثل هذا التباين بين الروايتين جوهر الخبر؛ فالخرطوم تتحدث عن أدلة وأفراد وأسلحة تقول إنها ضبطتها، بينما تطالب كييف بتقديم معلومات رسمية قابلة للفحص. وحتى وقت إعداد هذه المادة، لم تُنشر بصورة مستقلة تفاصيل كافية عن أسماء الأشخاص الذين قالت الخرطوم إنها قبضت عليهم، أو مواقع وتواريخ الوقائع، أو نوع الأسلحة وأرقامها التسلسلية، بما يسمح بالتحقق من الرواية.
لذلك لا يمكن تقديم مشاركة أوكرانية في القتال إلى جانب الدعم السريع باعتبارها حقيقة مثبتة. المتاح حالياً هو اتهام رسمي سوداني يقابله نفي أوكراني، مع غياب أدلة علنية مستقلة تحسم الخلاف.
ما الذي نعرفه عن التدخل الخارجي في الحرب؟
لا يعني غياب التحقق من الاتهام الأوكراني أن التدخل الخارجي في الحرب السودانية غير موجود. فقد وثقت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان شبكات عابرة للحدود ساهمت في توفير أسلحة وتكنولوجيا عسكرية وأفراد ودعم لوجستي لطرفي الحرب.
وتحدثت البعثة عن شبكات مرتبطة بأطراف في الإمارات وكولومبيا وتشاد وليبيا والصومال، كما أشارت إلى وجود مقاتلين سابقين من كولومبيا شاركوا في تشغيل أنظمة مسيّرات وأسلحة متقدمة إلى جانب قوات الدعم السريع. وخلصت إلى أن الدعم الخارجي أسهم في تعزيز قدرات الطرفين على تنفيذ عمليات عسكرية بعيدة المدى.
لكن التقرير الأممي لا يثبت الاتهام المحدد المتعلق بأوكرانيا، ولا يجوز استخدام ما وثقه عن شبكات خارجية أخرى باعتباره دليلاً على تورط كييف.
لماذا يمثل الاتهام تطوراً سياسياً حساساً؟
إذا ظهرت أدلة موثوقة على مشاركة عسكريين أوكرانيين في القتال، فإن القضية ستتجاوز حدود الحرب السودانية، لأنها ستربط النزاع بصراع دولي أوسع تتداخل فيه حسابات روسيا وأوكرانيا وشبكات السلاح العابرة للحدود.
أما إذا لم تقدم الخرطوم أدلة قابلة للفحص، فقد تتحول الاتهامات إلى جزء من حرب الروايات السياسية والإعلامية، بما يصعب معه التمييز بين الوقائع الميدانية ومحاولات تحميل أطراف خارجية مسؤولية استمرار الحرب.
كما أن توقيت التصريح مهم؛ فقد جاء بعد زيارة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى موسكو، وفي ظل سعي السودان إلى توسيع علاقاته الدفاعية والاقتصادية مع روسيا. لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن الاتهام الأوكراني جزء من اتفاق سياسي أو تنسيق روسي سوداني.
ما الذي ينبغي متابعته؟
ينبغي متابعة ما إذا كانت الخرطوم ستنشر تفاصيل الأدلة التي قالت إنها قدمتها إلى مجلس الأمن، وما إذا كانت كييف ستقدم رداً رسمياً مفصلاً، وما إذا كان المجلس سيطلب توضيحات أو يفتح مساراً للتحقق من الاتهامات.
كما يجب مراقبة أي معلومات موثقة عن جنسيات المقاتلين الأجانب وأدوارهم، لأن تقرير بعثة تقصي الحقائق أظهر أن الدعم الخارجي أصبح عنصراً مؤثراً في استمرار الحرب وتطور قدراتها التقنية.
إن القضية لا تُحسم بتبادل الاتهامات، بل بالأدلة القابلة للتحقق. وفي حرب تتعدد فيها شبكات التمويل والسلاح والمقاتلين الأجانب، فإن الكشف عن سلسلة الإمداد والمسؤولية يظل ضرورياً لفهم من يطيل أمد القتال ومن يتحمل كلفة نتائجه.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات