الأحد، 1 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من أنقاض الاستوديوهات إلى مسارح النزوح.. فنانون سودانيون يقاومون الحرب بحفظ الذاكرة والتراث ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من أنقاض الاستوديوهات إلى مسارح النزوح.. فنانون سودانيون يقاومون الحرب بحفظ الذاكرة والتراث  ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

1 نوفمبر 2026

لم تقتصر خسائر الحرب السودانية على المنازل والأسواق والمرافق العامة، بل امتدت إلى الحياة الثقافية نفسها، بعدما فقد فنانون وموسيقيون ومسرحيون ورسامون استوديوهاتهم وأدوات عملهم، واضطر كثيرون إلى مغادرة المدن التي شكلت فضاءهم الإبداعي لعقود. ومع ذلك، يحاول عدد من الفنانين إعادة بناء نشاطهم في أماكن النزوح، مستخدمين المسرح والموسيقى والرسم والفنون الشعبية للحفاظ على الذاكرة الثقافية السودانية ومساعدة المجتمعات على تجاوز آثار الحرب.

وتقدم قصة الفنان التشكيلي والمخرج المسرحي عوض هارون، التي نشرتها الجزيرة في 31 أكتوبر، نموذجاً لهذه المحاولات. فقد غادر هارون منزله في الحلفايا بالخرطوم بحري بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، وانتقل إلى بورتسودان مع زوجته وابنه، تاركاً خلفه منزله ومرسمه والأدوات التي كان يعتمد عليها في عمله.

ويقول التقرير إنه لم يحمل معه سوى ملابس قليلة وكتابين وأوراق رسم ممزقة، على أمل أن تكون مغادرته مؤقتة. لكن الحرب طالت، وأصبح عليه أن يعيد بناء حياته المهنية بعيداً عن المكان الذي صنع فيه تجربته الفنية. 

المسرح والعرائس في مواجهة آثار النزوح

في بورتسودان، حاول هارون استخدام مهاراته في النحت والتصميم والزخرفة لتوفير مصدر دخل، ثم عاد إلى العمل الثقافي من خلال العروض المسرحية وورش الفنون التقليدية.

وكان قد أسس عام 2013 مجموعة «أهلينا» الثقافية مع عدد من الشباب، بهدف استخدام المسرح والفنون البصرية والموسيقى ومسرح العرائس في العمل مع الأطفال والشباب وتعزيز السلام والتماسك الاجتماعي.

وخلال فترة النزوح، وجد هارون وفنانون آخرون مأوى في مدرسة قديمة ببورتسودان، وساعدوا في تجهيزها لاستقبال الأسر التي فقدت منازلها. لكن احتمال إخلاء المبنى أعاد إليهم الشعور بعدم الاستقرار، بعدما أصبح المكان الذي يوفر لهم الحماية والعمل الثقافي مهدداً هو الآخر.

وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة في ظل التأثير النفسي للحرب على الأطفال، الذين فقد كثيرون منهم مدارسهم وأصدقاءهم وبيئاتهم الاجتماعية. فالرسم والحكاية والموسيقى ومسرح العرائس لا تحل محل العلاج النفسي المتخصص، لكنها تتيح مساحات للتعبير والتواصل واستعادة الشعور بالانتماء. 

الموسيقى توثق ما لا ينبغي أن يضيع

ويقدم التقرير أيضاً تجربة الموسيقي والمخرج السينمائي عاصم عبد العزيز، الذي غادر مدينة الأبيض بشمال كردفان بعد تصاعد القتال والهجمات بالطائرات المسيّرة، ووصل إلى بورتسودان في نوفمبر 2023.

ويعيش عاصم بعيداً عن أسرته التي توزعت بين أم درمان والأبيض، لكنه يواصل العمل على توثيق الموسيقى والإيقاعات التقليدية السودانية من خلال مشروع «مخلايا»، الذي يسعى إلى حفظ التراث الموسيقي وتعريف جمهور أوسع بالتنوع الثقافي في البلاد.

كما شارك في برامج فنية تستهدف مواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، وهي ظواهر تفاقمت مع الحرب والانقسام الاجتماعي. وتكشف هذه التجربة عن دور الفن في مقاومة تحويل الاختلافات الثقافية والإثنية إلى خطوط عداء، وفي إعادة تقديم الهوية السودانية بوصفها مساحة مشتركة تتجاوز الاستقطاب السياسي والعسكري.

خسارة ثقافية تتجاوز قيمة المباني

تشير البيانات التي أوردها تقرير الجزيرة إلى أن اليونسكو قدرت في يونيو 2026 فجوة التمويل التي يواجهها القطاع الثقافي السوداني بنحو 30 مليون دولار، في ظل تضرر مواقع التراث وتعطل أعمال الفنانين وفقدان الاستوديوهات والمعارض والأدوات.

وكان اتحاد الفنانين والكتاب في بورتسودان قد وفر مأوى لأكثر من 112 فناناً وعاملاً ثقافياً نازحاً وفق بيانات اليونسكو في أبريل 2024، بينما استفاد أكثر من 350 فناناً وامرأة وفتاة ونازحاً من مبادرات ثقافية في المدينة خلال عام 2026.

وتعني هذه الأرقام أن الخسارة ليست مجرد مبانٍ يمكن ترميمها لاحقاً، بل تتعلق بسلاسل كاملة من الإنتاج الثقافي والتعليم الفني ونقل المهارات من جيل إلى آخر. فالفنان الذي يفقد أدواته قد يفقد مصدر دخله، والطفل الذي يحرم من النشاط الثقافي يفقد مساحة مهمة للتعلم والتعبير، والموسيقى التي لا توثق قد تختفي مع أصحابها. 

ما الذي ينبغي متابعته؟

يستحق هذا الملف متابعة أوضاع مأوى الفنانين في بورتسودان، ومدى استمرار برامج اليونسكو والاتحادات الثقافية، وإمكانية إنشاء أرشيف وطني رقمي للموسيقى والفنون الشعبية والتسجيلات والمخطوطات التي تعرضت لخطر الضياع.

كما ينبغي متابعة عودة الفنانين إلى الخرطوم والمدن الأخرى، وما إذا كانت هناك خطط لإعادة تأهيل المسارح والاستوديوهات ومراكز التدريب.

إن مقاومة الحرب لا تقتصر على الجبهات والمفاوضات، بل تشمل أيضاً حماية الذاكرة المشتركة من التفكك. والفنانون الذين يعيدون تشغيل مسارحهم وورشهم في أماكن النزوح لا يقدمون نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل يساهمون في إبقاء المجتمع متماسكاً وحماية جزء من الهوية السودانية من آثار الحرب.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً