الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ارتفاع تكاليف العلاج في زالنجي يفاقم معاناة المواطنين وسط تراجع الخدمات الصحية ،،

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ارتفاع تكاليف العلاج في زالنجي يفاقم معاناة المواطنين وسط تراجع الخدمات الصحية ،،
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 3

2 نوفمبر 2026

تتزايد شكاوى المواطنين في مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، من الارتفاع الكبير في تكاليف العلاج والأدوية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر، الأمر الذي جعل الحصول على الرعاية الصحية عبئاً متزايداً على السكان، خصوصاً ذوي الدخل المحدود والنازحين.

وتأتي هذه الشكاوى في وقت تواجه فيه المؤسسات الصحية في دارفور تحديات متراكمة نتيجة استمرار الحرب، ونقص الإمدادات الطبية، وارتفاع تكاليف نقل الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب تراجع قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على تقديم الخدمات بصورة منتظمة.

وباتت تكلفة الكشف الطبي والفحوصات المعملية وشراء الأدوية تمثل عقبة أمام كثير من الأسر، التي تجد نفسها مضطرة إلى المفاضلة بين الإنفاق على العلاج وتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمياه والسكن.

تكاليف الكشف والفحوصات والعمليات تحت المجهر

وبحسب إفادات نقلها موقع «دارفور24» في 31 أكتوبر 2026، تتراوح تكلفة مقابلة الطبيب في بعض العيادات الخارجية بمدينة زالنجي بين 10 آلاف و20 ألف جنيه سوداني، بينما تتجاوز تكلفة بعض الفحوصات الطبية 100 ألف جنيه، وفقاً لطبيعة الفحوصات المطلوبة.

وقال أحد المواطنين إن المرضى الذين يصلون إلى قسم الطوارئ بالمستشفى يُحالون إلى عيادات ومراكز صحية خارجية لمتابعة العلاج، الأمر الذي يضطرهم إلى تحمل تكاليف إضافية، رغم أن بعض الحالات تصل إلى المستشفى بحثاً عن تدخل طبي عاجل.

وأضاف أن تكلفة الخدمات في بعض العيادات تصل إلى ثلاثة أضعاف تكلفتها المعتادة، مع اشتراط الدفع نقداً ورفض التعامل عبر التطبيقات المصرفية، وهو ما يزيد صعوبة الحصول على العلاج في ظل أزمة السيولة النقدية التي تواجه السكان.

وتبرز معاناة النساء بصورة خاصة في تكاليف العمليات الجراحية، إذ أفادت المواطنة حليمة يعقوب بأن تكلفة العملية القيصرية في مستشفى زالنجي بلغت مليون جنيه سوداني، بعدما كانت تُجرى مجاناً بدعم من إحدى المنظمات الدولية.

ووفقاً لإفادتها، تُطالب الأسر بتوفير المبلغ قبل ثلاثة أيام من موعد العملية، فيما قد تضطر بعض العائلات إلى دفع مليوني جنيه للحصول على مليون جنيه نقداً، بسبب ارتفاع تكلفة توفير السيولة.

وتثير هذه الإفادات مخاوف بشأن قدرة النساء الحوامل على الحصول على الرعاية اللازمة في الوقت المناسب، خصوصاً في الحالات التي تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.

تراجع الدعم الصحي يضغط على المستشفيات

ولا يمكن فصل ارتفاع تكاليف العلاج عن التراجع الذي أصاب شبكة الخدمات الصحية في ولاية وسط دارفور. فقد حذرت منظمة أطباء بلا حدود في سبتمبر 2026 من أن تخفيضات التمويل الإنساني أدت إلى توقف الدعم عن 45 مركزاً للرعاية الصحية الأولية في الولاية خلال مايو الماضي.

وأوضحت المنظمة أن حالات الدخول إلى المرافق التي تدعمها في زالنجي وروكرو ارتفعت بنسبة 22.5% خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما يعكس تزايد الضغط على المؤسسات الصحية التي لا تزال تعمل.

كما تراجعت الزيارات اليومية إلى أحد المراكز الصحية في معسكر الحميدية من نحو 200 زيارة إلى قرابة 40 زيارة، عقب تقليص الدعم الخارجي، وتوقفت خدمات التطعيم في المركز.

وتعني هذه التطورات أن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار الكشف والعلاج، بل أيضاً بتقلص عدد المرافق القادرة على تقديم الخدمات المجانية أو منخفضة التكلفة، وهو ما يدفع المرضى إلى البحث عن بدائل أكثر كلفة، أو تأجيل العلاج حتى تتدهور حالتهم الصحية.

مطالب بالتدخل ومراجعة أوضاع المستشفى

وطالب مواطنون وزارة الصحة بولاية وسط دارفور والسلطات المحلية بالتدخل العاجل لمعالجة الأزمة، والتحقيق في أسباب تحويل المرضى من قسم الطوارئ إلى العيادات الخارجية، ومراجعة تكاليف الفحوصات والعمليات الجراحية، وضمان عدم حرمان المرضى من الخدمات الأساسية بسبب عجزهم عن الدفع.

كما تبرز الحاجة إلى إعادة تفعيل برامج الدعم الصحي والتأمين الصحي، وتوفير الأدوية الأساسية داخل المستشفى، وضمان استمرار الخدمات المجانية للعمليات المنقذة للحياة، خصوصاً عمليات الولادة القيصرية ورعاية الأطفال.

ولم تتضمن الإفادات المنشورة رداً تفصيلياً من إدارة المستشفى على الشكاوى المتعلقة بالتحويلات الطبية وتكاليف العلاج، الأمر الذي يجعل من الضروري إجراء تحقيق مهني وشفاف لتحديد المسؤوليات والاستماع إلى الأطراف المعنية.

أزمة العلاج تكشف وجهاً آخر للحرب

تكشف أزمة زالنجي عن جانب أقل ظهوراً من تداعيات الحرب السودانية؛ فبينما تتصدر أخبار المعارك والاشتباكات المشهد، يواجه المواطنون معركة يومية أخرى للحصول على العلاج والدواء، في ظل انهيار مصادر الدخل وتراجع الخدمات الصحية وانحسار الدعم الإنساني.

وتكمن خطورة الوضع في أن ارتفاع تكاليف العلاج لا يعني فقط زيادة الأعباء المالية على الأسر، بل قد يتحول إلى سبب مباشر لتأخير العمليات الجراحية، وترك الأمراض دون علاج، وحرمان الأطفال والنساء والمرضى المزمنين من الرعاية التي يحتاجون إليها.

وفي مدينة تعاني أصلاً آثار النزوح والحرب وتراجع الخدمات، يصبح الحق في العلاج اختباراً حقيقياً لمسؤولية السلطات والمنظمات الإنسانية، وقدرتها على حماية السكان من تداعيات الأزمة.

فلا ينبغي أن يتحول الحصول على الرعاية الطبية إلى امتياز يرتبط بقدرة المريض على توفير السيولة النقدية، بل يجب أن تظل الخدمات الصحية الأساسية متاحة للجميع، خصوصاً في المناطق التي أنهكتها الحرب وفقد سكانها معظم مقومات الحياة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً