الأبيض في عين العاصفة: تحذيرات دولية من “سيناريو فاشر” جديد في شمال كردفان
القاهرة/نيويورك، 24 يونيو 2026
تتزايد وتيرة القلق الدولي تجاه مدينة “الأبيض”، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، مع توارد تقارير استخباراتية وأممية تشير إلى حشود عسكرية كبيرة لقوات الدعم السريع في محيط المدينة، ما يضعها على شفا “فظائع جماعية” وشيكة، وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة لتجنب تكرار المأساة الإنسانية التي شهدتها مدينة الفاشر في وقت سابق من هذا العام.
طبول الحرب تقرع أبواب الأبيض
على مدى الأسابيع القليلة الماضية، تحولت مدينة الأبيض، التي تعد مركزاً حيوياً للنازحين من مناطق النزاع، إلى هدف استراتيجي يثير مخاوف المجتمع الدولي. وتشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع حاصرت المدينة، مع تزايد وتيرة الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الكهرباء ومواقع الإيواء، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.
وقد حذرت الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية في بيانات منفصلة من أن هذا الحشد العسكري “يزيد بشكل كبير من خطر العنف ضد المدنيين”، مؤكدة أن الأبيض تقف اليوم على شفا كارثة إنسانية قد تعمق جراح السودان وتزيد من أعداد النازحين الذين تجاوز عددهم 11 مليون نسمة.
تحرك دولي واسع: 29 دولة تطالب بوقف العنف
في خطوة دبلوماسية منسقة، طالبت مجموعة تضم 29 دولة – من بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة – الأطراف المتحاربة بالوقف الفوري لأعمال العدائية. وأجمعت هذه الدول في بياناتها على رفض “سيناريو الفاشر”، مشددة على أن المجتمع الدولي لن يقف متفرجاً أمام فظائع محتملة ضد المجموعات المدنية أو استهداف البنية التحتية الحيوية.
هذا الضغط الدولي يتزامن مع دعوات من الاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد” لضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، مؤكدين أن أي هجوم واسع على المدينة سيعتبر “جريمة حرب” تستوجب المحاسبة.
المسار الدبلوماسي: محاولات لانتزاع “هدنة إنسانية”
في المقابل، يتسارع الحراك الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة والعواصم الإقليمية لانتزاع وقف للقتال. وفي هذا السياق، أجرى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مباحثات مكثفة مع بيكا هافيستو، مبعوث الأمم المتحدة، لبحث سبل خفض التصعيد.
تتركز المبادرة الأميركية الحالية – التي تُعرف بـ “ميكانيزم” خاص بالسودان – على مسارين:
1. المسار الإنساني: حشد تمويل عاجل (تستهدف واشنطن والإمارات جمع 1.5 مليار دولار) لتخفيف وطأة المجاعة وانهيار النظام الصحي.
2. المسار الأمني: الدفع نحو “هدنة إنسانية غير مشروطة” في شمال كردفان، كخطوة تمهيدية لعملية تفاوضية أوسع تنهي حالة الاستقطاب العسكري.
تحدي المحاسبة
يرى مراقبون أن التحذيرات الحالية تعكس درساً مستفاداً من مأساة الفاشر، حيث يُتهم المجتمع الدولي سابقاً بالبطء في التحرك. لكن السؤال الذي يظل معلقاً هو: هل ستنجح هذه الضغوط في كبح جماح القوات الميدانية؟
مع استمرار استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة، تظل العين على مدينة الأبيض؛ ليس فقط كبقعة جغرافية في ولاية شمال كردفان، بل كاختبار أخير للإرادة الدولية في حماية المدنيين السودانيين ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التفتت والفظائع.
المصدر: تقارير إعلامية وتقارير الأمم المتحدة – يونيو 2026.



إرسال التعليق